هو هنا كي يبقى

حجم الخط
4

شاهد الناس هذا الأسبوع على شاشة التلفزيون في النظام السوري الرئيس بشار الاسد يعترف لاول مرة علنا بمصاعب قوات النظام في المعارك امام الثوار. فقد اعترف الاسد بان الجيش السوري يعاني من نقص في القوى البشرية وعليه فهو غير قادر على الدفاع عن كل اجزاء سوريا ضد «الارهابيين»، وذكر الهزائم في ميدان المعركة وظاهرة الفرار والتغيب من جيش النظام. هذا هو الخطاب الاكثر واقعية للاسد منذ بداية الثورة الشعبية غير العنيفة في سوريا في اذار 2011، والتي تحولت بالتدريج إلى حرب أهلية مضرجة بالدماء جبت حياة ما لا يقل عن ربع مليون نسمة.
وضع نظام البعث في سوريا اصعب بكثير مما يبدي الاسد استعداده للاعتراف به. فالهزائم في المعارك أمام الثوار السوريين وداعش (الذي معظم مقاتليه أجانب) لم تترك في ايدي النظام سوى نحو ربع مساحة سوريا. ومن الايام الاولى للحرب الاهلية، وبسبب الخوف من نقص ولاء الجنود السوريين السنة، ترك النظام الكثيرين منهم في القواعد ولهذا فقد عانى من نقص في القوى البشرية. وقد تفاقم هذا النقص بالتدريج بسبب سقوط أو اصابة الجنود في المعركة وبسبب الميل المتعاظم للفرار والتغيب من الخدمة في الجيش النظامي وفي الاحتياط. دوافع السنة للامتناع عن الخدمة واضحة، ولكن في اثناء السنة الاخيرة اتسعت ظاهرة التغيب في أوساط قاعدة تأييد النظام ـ ابناء الاقلية العلوية، طائفة الاسد، والدروز. تغيب وفرار ابناء الاقليات ينبع في الغالب من الخوف من ان يقتلوا في ميدان المعركة وبسبب عدم الرغبة في التضحية بحياتهم كي يواصل النظام الاحتفاظ بالمعاقل في المحافظات البعيدة. ومن اجل التصدي لهذا التغيب الواسع، بدأ النظام بحملة اعتقالات وتجنيد قسري لصفوف الجيش.
عقب عدم الرغبة والقدرة على الاعتماد على جنود من مجموعة الاغلبية السنية في سوريا، توجه نظام الاسد وحليفته إيران لتجنيد ابناء الاقليات السوريين، ولا سيما العلويين، إلى صفوف النظام في مليشيات بتمويل إيراني. والى جانب هذه المليشيات من السوريين، بعثت إيران إلى ميادين التقتيل في سوريا مليشيات شيعية من لبنان ومن العراق بتمويل منها. ومع سيطرة داعش على اجزاء واسعة في العراق في 2014، عادة المليشيات الشيعية العراقية إلى وطنها لصد تقدم المنظمة الجهادية، وحلت محلها مليشيات جديدة بتمويل إيراني تتشكل من افغانيين وباكستانيين شيعة كانوا يعيشون في إيران. وهؤلاء المقاتلون في المليشيات الجديدة عديمو الخبرة، ويشكلون بالاساس لحما للمدافع. وهم يجدون صعوبة في تعزيز الهجمات او حتى خطوط الدفاع ضد الثوار. ولا يتصدى الجيش السوري للثوار بنجاح كبير. بسبب المعنويات المتردية والخبرة القتالية التي تحتاج إلى تحسين والنقص في القوى البشرية، لم ينجح الجيش في احتلال الاراضي في اثناء العام 2015 في الساحات التي قاتل فيها وحده. عمليا، كل انجازات النظام من السنة الاخيرة في سوريا تعود لحزب الله، الذي طرد الثوار من المناطق الجبلية قرب الحدود مع لبنان.
خطاب الاسد لم يعد مؤيديه بشيء سوى «الصمود» والحرب المستمرة التي ستتطلب المزيد من التضحيات. ورفض الاسد رفضا باتا المفاوضات مع الثوار أو مع المعارضة السورية في المنفى. ويدل خطاب الاسد على انه يعتقد بانه رغم خسارة النظام في ميدان المعركة، فان الزمن يلعب في صالحه، دون امور اخرى بسبب التغيير في موقف الدول الغربية، التي ترى اليوم بأولوية عليا الحرب على داعش وليس اسقاط الاسد.
ان الجمهور المستهدف في الخطاب هو قاعدة تأييد النظام، التي تعبت من الحرب ومن الفقدان. فمزيد ومزيد من الاصوات تنطلق في اوساط ابناء الاقليات عن الاستعداد للمفاوضات مع المعارضة وكبديل دعوات لسحب قوات النظام إلى اجزاء من سوريا يعيش فيها ابناء الاقلية والدفاع عنهم فقط، وهكذا خلق «علويستان». الاسد غير مستعد لقبول أي امكانية تؤدي إلى ابعاده عن الحكم او تمس بشرعتيه كحاكم لسوريا. يبدو بالتالي ان الاسد مصمم على ان يسير بابناء طائفته حتى النهاية المريرة.

اليزابيت تسوركوف
معاريف 30/7/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية