رأيت بقايا «هيروشيما» فهالني
دمار مريع عنده الوصف يصعبُ
رأيت دماراً هائلاً ليس مثله
دمار .. هنا القرميد بات يذوّبُ!
تبخرت الأجساد في لحظة.. ومَن
أصيبوا على بعد كما الشمع ذُوِّبوا
ومن كان في أقصى المدينة ناله
احتراق.. وبالإشعاع عاش يعذَّبُ
وكان الضحايا صبيةٌ وعجائز
فللجبهة الشبان كانوا تسربوا
قضى ربع مليون بربع دقيقة
بـ «هوريشما» أو «نيجازاكي» وألهبوا
* * *
لقد فُجِّرَتْ فوق ارتفاع مقدَّرٍ
ليغدو أذاها بالغاً .. ويؤدِّبُ!
ومليون سنتيجراد كانت حرارة
أشد من البركان إنْ هبَّ يَغضَبُ
تذكرت نار الله .. نار جهنمٍ
وكيف سيصلى مجرمٌ ويكبكبُ
يُبَدَّل جلداً بعد جلد .. فإنه
عذاب مقيم .. ما له منه مهربُ
وقد حرَّم الله الحريقَ على
وسيلةَ تعذيبٍ ولكنهم أبوا
ثم أقول في جزء آخر من القصيدة:
رأيتُ «هيروشيما» وقد عاد مجدُها
مدينةَ حسنٍ بالسنى تتوثبُ
ولاحت «كماكورا» لعيني و»طوكيو»
كذاك «شكوكو» بالأناقة تخلبُ
وكانت «كيوتو» ربة الحسن بينها
بكل كؤوس للملاحة تذهبُ
رأيت بلادا في الأناقة قدوة
فليست من الأشجار إلا تشذبُ
وشاهدت في اليابان شعباً مرحباً
يعيد انحناءً فهو شعب مهذبُ
مكارمُ أخلاقٍ تشعُّ بهيةً
بها المرءُ حقاً للعلى يتقربُ
وشاهدت «فوجي» شامخا متألقا
كأن بني اليابان منه تشربوا
شاعر وأكاديمي من الامارات
شهاب غانم