«هيكل سليمان» حسب رواية التوراة

حجم الخط
0

تقول التوراة إن قصة هيكل سليمان بدأت في سيناء عندما طلب الرب من موسى أن يصنع صندوقا من الخشب طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف مرصع بالذهب والأحجار الكريمة ويضع في داخله الألواح المكتوبة عليها الشريعة. وأمر الرب موسى أن يبني غرفة يضع التابوت في داخلها وتسمى قدس الأقداس ويتولى أولاد سبط لاوي خدمة التابوت وكل من يدخل الغرفة التي فيها التابوت يقتل الا رئيس الكهنة. ولكن بعد وفاة موسى جاء يوشع الذي لم يأخذ بالتحذير فحمل التابوت ووضعه امام الجيش يسحبه ثوران لاحتلال اريحا.
ومنذ عهد يوشع أصبح التابوت يستخدم في حروب بني أسرائيل حيث يوضع في مقدمة الجيش وهي عادة وثنية حيث توضع الأصنام في مقدمة الجيش على اساس انها تحارب معهم. وبقي الحال هكذا إلى ان جاء سليمان، (والمهم ان نلفت الأنظار إلى ان سليمان عند اليهود ليس بنبي بل يعتبر ملكا خرج عن الديانة اليهودية وكفر) ففي السنة الرابعة من حكمه أمر سليمان ببناء بناية للتابوت يبلغ طولها 63 مترا وعرضها 12 مترا ومنارة طولها 18 مترا وأطلق سليمان على البناء (هيكل البيت ) وكان مصنوعا من حجارة عادية وسقفه من جذوع الاشجار وكان يحتوي على محراب ومنارة وساحة صغيرة ثم أمر بوضع التابوت فيه.
ولم يتسن لليهود بناء الهيكل من جديد بسبب عدم عثورهم على التابوت ولا بد ان التابوت قد ضاع بسبب أخذه معهم إلى الحروب ففي المعارك التي خسرها اليهود لا بد أنهم خسروا التابوت ايضا الذي كانوا يحملونه معهم إلى ساحة المعركة.
ومن الطريف ان اليهود لم يريدوا ان يقوم سليمان ببناء هيكل يضع فيه تابوت العهد ذلك لأنهم كانوا في ذلك الحين ما زالوا في البداوة يتنقلون من مكان إلى آخر فيأخذون ربهم اي تابوت العهد معهم في حلهم وترحالهم وفي حروبهم فهذا بالنسبة لهم أفضل حالا من ان يبقى في مكان واحد فقط (وكأن التابوت قد أصبح بالنسبة لهم وثنا يعبد وهنا يجدر بنا ان نقرأ ما تقوله التوراة عن سليمان وكيف انتقل إلى حالة الكفر (وذلك في سفر الملوك الأول الإصحاح الحادي عشر: وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مؤابيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل «لا تدخلون اليهم وهم لا يدخلون اليكم» لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة وكانت له سبعمائة من النساء السيدات وثلاثمائة من النساء السراري فأمالت نساؤه قلبه وراء آلهة أخر فلم يكن قلبه كاملا مع الرب كقلب داوود أبيه فذهب سليمان وراء عشتاروت ألهة الصيدونيين وملكوم اله العمونيين وعمل سليمان الشر في عيني الرب ولم يتبع الرب تماما كداوود أبيه حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش اله المؤابيين على الجبل الذي يواجه اورشاليم ولمولك أله بني عمون وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن فغضب الرب على سليمان لأن قلبه مال عن أله أسرائيل الذي تراءى له مرتين وأوصاه في هذا الأمر أي ان لا يتبع آلهة أخرى فلم يحفظ ما أوصى به الرب فقال الرب لسليمان من أجل ذلك ولأنك لم تحفظ عهدي وفرائضي التي أوصيتك بها فاني امزق المملكة عنك تمزيقا واعطيها لعبدك) وقد توفي سليمان سنة 921 قبل الميلاد.

د فـؤاد حـداد – لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية