بارني ساندرس لن يؤدي يمين القسم كرئيس الولايات المتحدة الـ 45 في 20 كانون الثاني 2017. ويصعب الافتراض أنه سينجح في أن يكون مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات في الولايات المتحدة.
يبدو أنه عشية الانتخابات التمهيدية في ولاية إيوا، التي لن تكون طريق هيلاري كلينتون فيها معبدة بالورود، ليس فقط دونالد ترامب الخصم الجمهوري الاساسي في هذه المرحلة قد نجح في سحق تفوقها على المستوى العام، بل ايضا تقدم وتصاعد قوة المرشح الذي اعتبر حتى الآن مُسليا، وهو السناتور اليهودي المسن من ولاية فرمونت، بارني ساندرس.
من اعتقد حتى قبل اسابيع معدودة أن سياسي امريكي اعتبر مواقفه في الماضي القريب «اشتراكية» (اليوم يعتبرها اشتراكية ديمقراطية)، وتحدث علنا عن اعادة توزيع الثراء القومي سيشكل تحديا حقيقيا لأميرة المؤسسة الديمقراطية الغالية على مجموعات المصالح واللوبيات ذات التمويل الكبير في الحزب؟ إن صعود ساندرس يحطم أحد الاعتقادات المتجذرة في الثقافة السياسية الامريكية كل سياسي يبدو استثنائيا في مواقفه ويشذ عن الاجماع في مواضيع الاقتصاد والمجتمع، ويتجرأ على اسماع مواقف تكفر بتميز النظام الرأسمالي القائم، فان مصيره الفشل الذريع في الانتخابات.
الانطباع الحالي هو أن لدى مصوتي الانتخابات التمهيدية الديمقراطيين في إيوا ونيوهامفشير، أن وسم ساندرس كاشتراكي ديمقراطي لا يثير التجاذب أو الاشتباه العميق، بل العكس. في الوقت الذي تعتبر فيه كلينتون غنية بالادوات والعلاقات مع النخبة فانها تعتبر الآن بالذات في ولايات المنافسة الاولى تعبيرا للنفور الامريكي من الاموال، ويعلو في المقابل في الاستطلاعات ساندرس كنقيض مطلق لها.
ورغم عمره المتقدم (70 سنة) أصبح ساندرس محبوبا في اوساط الشباب، ليس فقط بسبب تأييده للدعم الحكومي الكامل للتعليم في المعاهد بل ايضا كونه شعبيا ومتواضعا في حياته وبعيدا سنوات ضوئية عن السلوك الانتهازي لوزيرة الخارجية السابقة.
هكذا وجدت كلينتون نفسها عالقة. فمن جهة هي جزء لا ينفصل عن هجوم دونالد ترامب على «المؤسسة». ومن جهة اخرى تضطر للدفاع عن نفسها أمام الخطر من الجناح اليساري للديمقراطيين الذي يستند بشكل جزئي على الاقل على عدد من الادعاءات المشابهة.
نحن أمام احدى المفارقات المهمة في السياسة الامريكية الحالية: الممثل الواضح لمن حقق حلم الغنى الامريكي الذي هو دونالد ترامب نجح في ايجاد لغة مشتركة مع ساندرس الذي هو المرشح الرافض للغنى الفاحش لاشخاص مثل ترامب. وقد انقض كلاهما على كلينتون حيث تعتبر في نظرهما شهادة واضحة على المحافظة والانغلاق والانفصال لواشنطن عن قيم «امريكا الحقيقية».
ورغم علامات الضعف والضائقة التي وصلت اليها كلينتون، إلا أنه من السابق لأوانه الغاء فرصها في الحصول على التذكرة الديمقراطية. مصادرها المالية والتنظيمية كبيرة، واستمرار المنافسة في ولايات الجنوب قد يمنحها انطلاقة جديدة.
مع ذلك سيكون من الخطأ تجاهلها للجبهة التي نشأت ضدها من اليمين واليسار. هذه الجبهة تشير إلى أن الولايات المتحدة متعطشة إلى التغيير في قراها ومدنها، بعيدا عن نهر الفوتوماك هناك عدم ثقة وتحفظ من أي شخصية تمثل المؤسسة في واشنطن.
إسرائيل اليوم 19/1/2016
ابراهام بن تسفي