هيلاري كلينتون في هوليوود

حجم الخط
2

عندما أعلنت هيلاري كلينتون يوم الأحد عن خوضها حلبة انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016 كمرشحة الحزب الديمقراطي، تسارع عدد من نجوم هوليوود للتعبير عن تأييدهم لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والصحف. ومن هؤلاء روبرت دي نيرو، سكارليت يوهانسون، جينيفر لوبز، كيتي بيري، وماجيك جونسون. ولكن التأييد لم يكن شاملا، اذ ان عددا من نجوم هوليوود الليبراليين، مثل مارك رافالو، سوزان سوراندون، دارين ارونوفسكي واليفيا وايلد، غير راضين عن سياسة كلينتون القريبة من الوسط، وقاموا بحملة لاقناع عضو الكونغرس اليسارية، اليزابيت وورين، للترشح ضد كلينتون في انتخابات الحزب الديمقراطي الأولية.
تاريخيا، هوليوود دائما تلتف حول المرشح الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة وذلك بسبب توافق الفكر السياسي والاجتماعي بين الحزب الديمقراطي وصناع الأفلام. ولكن هناك طيفا سياسيا واسعا في هوليوود يمتد من اليسار الليبيرالي إلى الوسط، وهذا ما يخلق التنافس في حملة الانتخابات الأولية لمرشح الحزب الديمقراطي. ولكن في نهاية المطاف، كل هذه القوى السياسية تتحد وراء الفائز في الانتخابات الرئاسية ضد مرشح المحافظين.
يبدو ان كلينتون سوف تواجه هذا العام التحديات التي واجهتها عام 2008 عندما خاضت معركة الانتخابات ضد باراك أوباما، الذي نجح في كسب تأييد أكثر الشخصيات نفوذا في هوليوود مثل جيفري كاتسنبرغ، ودافيد غيفين، ستيفين سبيلبرغ، وجورج كلوني الذين جمعوا ملايين الدولارات من التبرعات، ساهمت في نيله الرئاسة.
رغم ان كلينتون تتمتع بعلاقات وطيدة مع كبار هوليوود، بنتها عبر السنين الطويلة في البيت الأبيض مع زوجها بيل، الا ان الكثير يعتبرونها واحدة من مؤسسة واشنطن الفاسدة وانها لا تطرح مبادئ ليبرالية جذرية مثل منافسيها، وتتفادى تصريحات مثيرة للجدل من أجل ارضاء أكبر عدد من المنتخبين، وهذا ما يقلق الكثير من النشطاء الليبراليين في هوليوود الذين يريدون تغييرات ملحوظة وواضحة في منهج واشنطن، بدلا من الخطابات الحماسية الفارغة.
اليزابيت وورين مثل اوباما من قبلها، هي عضو كونغرس جديدة جاءت من كلية المحاماة في جامعة هارفارد، ولها مواقف تقدمية في مجالات نظام البنوك، اللامساواة في الاجور، التمييز العنصري، القيم العائلية، تغير المناخ، والطاقة المتجددة. هذه المواقف رفعت من شعبية وورين بين الأجيال الشابة والنشطاء اللبيراليين، ودفعت جمعية MOVEON.ORG، التي كانت فعالة في تحفيز الدعم لأوباما عام 2008، بتأييد حملة «فنانون من اجل وورين» التي تقوم بلم شمل مشاهير للنداء لوورين لخوض الانتخابات الرئاسية الاولية ضد هيلاري كلينتون. ولكن وورين ما زالت تصر على انها غير معنية بمنصب رئاسة الولايات المتحدة.
مؤازرة نجوم السينما لمرشح ما مهم جدا، وذلك بفضل تأثيرهم على ملايين المعجبين، فضلا عن أموال الدعم التي يتبرعون بها. لهذا على كلينتون ان تعمل جاهدة من أجل رصهم في جبهتها. في الوقت الحاضر هي تحصل على تأييد رؤساء الاستوديوهات مثل كاتسنبرغ الذي ناصر أوباما ضدها عام 2008. وفي مقابلة خاصة معه العام الماضي، بعد ان اتصل هاتفيا مع كلينتون ليعبر عن دعمه لها، قال لي «انها شخصية محنكة وقوية وسوف تكون قائدة عظيمة لأمريكا وللعالم».
ولكن لا نشعر هنا بحماس لكلينتون كالذي كان يحظى به أوباما الذي جذب هوليوود بوضوح مواقفه السياسية والاجتماعية وبلاغته في الخطاب وكونه أسود. فكثير من ليبراليي هوليوود شعروا بأنه حان الوقت في امريكا لانتخاب رئيس أسود. الفكرة كانت جذابة لهوليوود لانها كانت أكثر خيالية من أفلامها.
وفي السياق نفسه ، عرضت كلينتون فكرة أول امرأة تحتل البيت الأبيض. هذه الفكرة فشلت عام 2008 أمام أوباما الأسود ولكنها ما زالت تغرد هذا الموال، وكأنه كان سببا كافيا لدعمها. فهي لا تطرح أي أفكار جديدة، مما جعل الكثيرين يتهمونها بانها مغروسة في الماضي. الأمر الوحيد الذي تتكلم عنه بحماس هو تأييدها المطلق لإسرائيل ولكل ما ترغبه مثل الضغط على إيران في شأن مشروعها النووي وحتى الموافقة على ضربها عسكريا. وهذا طبعا ما أطرب أذن زعماء هوليوود الذين كلهم يهود من مؤيدي الدولة العبرية. ففي الشهر المقبل، سوف ضيفة لدى حايم صبان، أحد أثرياء هوليوود المعروف بتأييده الصارم لحكومة إسرائيل، وعنفه تجاه كل من يجرؤ على انتقادها. صبان الذي سيقوم بجمع التبرعات لكلينتون كان وراء تهديد بينالبي كروز وخافيير باريديم عندما نشرا رسالة تستنكر ضرب إسرائيل لغزة الصيف الماضي.
الفتور الذي قوبلت به كلينتون في هوليوود، دفع بعض المسؤولين فيها إلى طرح مرشحين آخرين مثل حاكم ماريلاند، مارتين أومالي، المعروف بخطاباته ضد وولت ستريت والتجارة الحرة، ودعوته للوس انجليس للقاء شخصيات من عالم الأفلام. كما عبّر البعض عن تأييدهم لنائب الرئيس، جو بايدن، الذي لمح برغبته في الترشح.
لا شك ان كلينتون هي الأكثر شهــرة والاهم بين كل المذكورين اعلاه، ولكن ذلك لم يساعدها عام 2008 عندما اندحرت أمام مرشح شاب لم يكن معروفا للشعب الأمريكي. ولكن اذا تم ترشيحها فعلا لخوض معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية من قبل الحزب الديمقراطي، فعلى الأرجح انها سوف تواجه مرشحا محافظا من عائلة رئاسية أخرى وهو جيف بوش، ابن بوش الأب واخ بوش الابن، الذي أعلن مؤخرا عن خوضه انتخابات الترشح للرئاسة من قبل حزب المحافظين.

حسام عاصي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية