«هيومن رايتس ووتش»: «زوّار الفجر» يعتقلون نشطاء في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس الخميس، في تقرير حمل عنوان «زوار الفجر يعتقلون النشطاء»، إن «الشرطة المصرية وجهاز الأمن الوطني نفذا حملة اعتقالات ضد منتقدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مداهمات جرت فجراً، منذ بداية مايو/أيار 2018».
واكدت أن «أجهزة الأمن احتجزت النشطاء لفترة وجيزة سرا بمعزل عن العالم»، مشيرة إلى أن «التهم التي وجهت إلى النشطاء مستندة إلى منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي ونشاطهم السلمي فقط».
سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش»، قالت إن «الاضطهاد في مصر وصل درجة قيام قوات السيسي باعتقال نشطاء معروفين خلال نومهم، لمجرد كلامهم»
وأضافت :»الرسالة واضحة: الانتقاد، بل وحتى التهكم البسيط، يؤدي بالمصريين إلى السجن الفوري».
وطالبت، السلطات المصرية بـ«وقف اعتقال منتقديها، والإفراج عن أي شخص سُجن أو حُوكم لعمله الحقوقي السلمي أو ممارسة حقه في حرية التعبير».
وحسب تقرير المنظمة «حملة الاعتقالات جاءت عقب إصدار النائب العام المصري نبيل صادق بيانا في فبراير/شباط الماضي، يأمر النيابة العامة بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية»، مهدداً بأن «المحامين العموم ورؤساء النيابة سيتخذون إجراءات قانونية ضد وسائل الإعلام والمواقع التي تبث أخبارا كاذبة، من شأنها إلقاء الرعب في نفوس أفراد المجتمع أو تكدير الأمن العام».
«هيومن رايتس ووتش» بينت أن بين المعتقلين حازم عبد العظيم، ناشط سياسي، محتجز منذ 27 مايو/أيار، والصحافي والناشط الحقوقي المعروف وائل عباس، منذ 23 مايو/أيار، وشادي الغزالي حرب وهيثم محمدين؛ والناشطة أمل فتحي، وشادي أبو زيد، معد برنامج تلفزيوني ساخر.
وتناول تقرير المنظمة ظروف وأسباب اعتقال الناشط السياسي عبد العظيم، مذكراً أن الأخير شخصية بارزة في حملة انتخاب السيسي عام 2014، لكنه أصبح لاحقا من منتقديه.
وأشار إلى نشر عبد العظيم في مارس/آذار الماضي على حسابه في تويتر تسجيلات لمكالمتين هاتفيتين قال إنهما من عناصر أمن يهددونه بسبب انتقاداته.
وتابع أن «تقارير إعلامية أكدت قيام نيابة أمن الدولة العليا بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق، متهمةً إياه بـ «الانضمام لجماعة إرهابية» و«بث ونشر أخبار كاذبة».

المدون الشهير

أما فيما يخص اعتقال وائل عباس المدون الشهير، الذي احتجزته الأجهزة الأمنية من منزله يوم 23 مايو/أيار الماضي، فقد نقل تقرير المنظمة عن «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي جماعة حقوقية مستقلة، إشارتها إلى عدم «تقديم قوات الشرطة التي داهمت منزل عباس مذكرة أو شرح لأسباب اعتقاله، إضافة إلى مصادرة ممتلكاته الشخصية، كحاسبه المحمول وعدة كتب».
وكان عباس نشر رسالة على حسابه على «فيسبوك» الساعة 5 صباحا، قائلا: «أنا ببتقبض عليا» (يتم القبض عليّ)، قبل أن يصبح الحساب غير متوفر.
المنظمة لفتت إلى عدم تمكن محامي عباس من تحديد مكانه أو الاتصال به في البداية، لكنهم عثروا عليه لاحقا في مقر النيابة العامة.
وقال جمال عيد، رئيس الشبكة ومحامي عباس، إن «عناصر الأمن الوطني استجوبوا عباس عدة مرات قبل عرضه أمام النيابة، التي أمرت بحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق متهمةً إياه بالانتماء إلى «منظمة إرهابية»، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لأفكار الجماعة و«نشر أخبار كاذبة».
ونقل التقرير عنه قوله إن النيابة اتهمت عباس في القضية رقم 441 لعام 2018، التي ادعت فيها النيابة أن المعتقلين كانوا جزءا من «الجناح الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين»، وهي القضية التي اتهم فيها صحافيون وناشطون عديدون خلال الأسابيع الماضية، منهم منتقدو «الإخوان المسلمين»، كعادل صبري، رئيس تحرير الموقع الإخباري المستقل «مصر العربية».
وأسس عباس، وهو مدون حائز على عدة جوائز، مدونة «الوعي المصري»، وكتب عن تعذيب الشرطة والفساد ونشر مقاطع فيديو وصور للاحتجاجات، وتلقى عدة جوائز كجائزة «هيلمان هاميت» لعام 2008 من «هيومن رايتس ووتش» و«جائزة نايت للصحافة الدولية» عام 2007. سمّته «سي أن أن» «شخصية العام في الشرق الأوسط» في 2007. وعباس أيضاً ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة «فيسبوك».

الشوبكي ومحمدين

التقرير تطرق كذلك إلى اعتقال أجهزة الأمن المصرية طالب الدكتوراة في «جامعة واشنطن»، وليد خليل الشوبكي، في القضية نفسها، وكيف أمرت النيابة بحبسه في 28 مايو / أيار الماضي، بعد أن استجوبته دون محام.
وأشار إلى أن قوات الأمن قد احتجزته بمعزل عن العالم الخارجي 4 أيام تقريبا، وأن اعتقاله جاء بعد بعد فترة وجيزة من مقابلته أستاذ القانون محمد نور فرحات، بشأن عمله على استقلال القضاء في مصر.
كما تناول اعتقال الناشط السياسي هيثم محمدين، المدافع عن الحقوق الاجتماعية، في 18 مايو/أيار الماضي بتهمتيّ «الانضمام إلى منظمة إرهابية» و«التحريض على التظاهر».
وأضاف أن نيابة أمن الدولة العليا أمرت بحبس المحامي هيثم محمدين، الناشط المدافع عن حقوق العمال، 15 يوما، في نفس القضية التي استجوبت فيها السلطات الغزالي حرب.

«إهانة الرئيس»

وحسب «هيومن رايتس واتش»، «في 15 مايو/أيار الماضي، استدعت نيابة الجيزة، شادي الغزالي حرب للاستجواب بعد شكوى من أحد المحامين استنادا إلى منشوراته على تويتر، التي تناولت موضوعات متصلة بشؤون خارجية مثيرة للجدل، مثل عزم السيسي التنازل عن جزيرتين في البحر الأحمر للسعودية».
واتهمه الادعاء في البداية بـ«إهانة الرئيس» قائلا إنه سيُطلق سراحه بكفالة. لكن عندما ذهب محاميه لإنهاء إجراءات إطلاق سراحه، وجد أنه حوّل إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا بقضية أخرى، التي أمرت باحتجازه 15 يوما على ذمة التحقيق واتّهمته بـ«نشر أخبار كاذبة» و«الانضمام إلى جماعة محظورة».
التقرير رصد احتجاز أمل فتحي، ناشطة سياسية، التي اعتُقلت من بيتها في 11 مايو/أيار الماضي، بعد أن نشرت فيديو على حسابها على فيسبوك تنتقد فيه عدم قيام الحكومة والشرطة بحماية النساء من التحرش في الأماكن العامة، وتنتقد كفاءة موظفي مصرف حكومي.
وألقت قوات الأمن القبض على زوجها محمد لطفي، رئيس «المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، وهي مجموعة حقوقية مستقلة، وأخذت الشرطة ابنهما البالغ من العمر 3 سنوات إلى مركز الشرطة معهما وأطلقت سراحه ولطفي بعد بضع ساعات، لكنها أبقت على فتحي، مدعيةً أن قضيتها بحاجة إلى مراجعة النيابة، وأبقت نيابة حي المعادي في القاهرة على احتجازها بتهمة «النية بإسقاط النظام الحاكم» و«إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعية» ونشر الشائعات.
واعتقلت أجهزة الأمن، وفق التقرير، شادي أبو زيد، معد برامج ساخرة، في 6 مايو/أيار الماضي، وقالت شقيقة أبو زيد إن الشرطة صادرت جهازي حاسب محمول وهاتفين ونقودا وكاميرا ومتعلقات شخصية أخرى، خلال مداهمتها منزله، وأمرت نيابة أمن الدولة العليا بتوقيفه بتهمة «الانضمام إلى منظمة إرهابية» و«نشر أخبار كاذبة».
واشتهر أبو زيد بفيديو ساخر يوزع فيه بالونات مصنوعة من واقيات ذكرية لعناصر شرطة، وكان في السابق مراسلا للبرنامج الكوميدي «أبلة فاهيتا». في 28 مايو/أيار الماضي، تقدم محامو الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بشكوى تتهم الشرطة بسرقة ممتلكات أبو زيد بعد أن أبلغت الشرطة النيابة بأن كل ما صادرته من منزله كان نقودا، ولم يتم إرجاع العناصر المصادرة.

انتهاك للقانون الدولي

وأشار التقرير إلى أن أعضاء النيابة يمتلكون صلاحيات واسعة في القانون المصري، في انتهاك للقانون الدولي، تسمح لها باحتجاز المشتبه في ارتكابهم جنايات في الحبس الاحتياطي لمدة تصل إلى 5 أشهر دون عرضهم أمام قاضٍ، ويمكن للقضاة تمديد المدة حتى عامين دون جلسات استماع مناسبة، أو مبرر حقيقي، وهناك عشرات الآلاف من السجناء في السجن بدون محاكمة في مصر.
وتنص المادة 57 من الدستور المصري على أنه «لا يجوز» حرمان المواطنين من الحق في «استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها» ولا يجوز تعطيلها أو وقفها تعسفا، وتنص المادة 71 على أنه: «يُحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها».

«هيومن رايتس ووتش»: «زوّار الفجر» يعتقلون نشطاء في مصر
أجهزة الأمن تخفي المحتجزين لفترة.. والتهم منشورات على وسائل التواصل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية