هَيْفا … وبرهوم و…. غزه!

حجم الخط
0

في المسرحية الغنائية الرحبانية « يعيش – يعيش « التي عرضت منذ 1970 مشهد لا ينسى ، جمع هَيْفا (فيروز) التي تساعد جدها أبو ديب صاحب الدكان في القرية الجردية النائية ، (نصري شمس الدين) ، جمعها بالعامل الجديد برهوم (جوزيف ناصيف) الذي جاء به اثنان من معارف جدها لإخفائه عنده لأنه «مطلوب» . ما كان برهوم إلا الأمبراطور الهارب بعد قيام انقلاب ضده ، وإعلان جائزة مغرية للقبض عليه .
لفتَ برهوم انتباه المهرب الخطير ملهب (انطوان كرباج) الذي كثيراً ما يسهر في الدكان، وأُعجب به مع أنه لم يصدق كونه مطلوباً لسبب تافه كما زعم . وبعد أكثر من سهرة حاول ملهب إقناع برهوم بقيادة إنقلاب جديد يوصلهم جميعاً إلى السلطة . رفض برهوم أولاً لكنه وافق بعد الحاح ملهب ، الذي انصرف من السهرة لتحضير الإنقلاب .. يجيْ هنا المشهد المنوه به وتنفرد هَيْفا ببرهوم منكرةً عليه الإقدام على مغامرة ستفتك حتما بناس أبرياء . فيكشف برهوم فجأة عن ولوع الرجال بكراسي السلطة قائلاً :»الرجال عَندن مصاير بيندفع حقا غالي» . هنا يأتيه سؤال هَيْفا الصاعق :» وَكْ يا برهوم بسأل حالي ، اللي بيندفع حقو ناس يا ترى هُوًي أغلى من الناس» ؟ .
(طلبت عاصمة عربية ثورية جداً وعلمانيةَ حذف المشهد للموافقة على عرض المسرحية فيها ، فرفض الرحبانيان) . ما زال الحكام المهووسون «بالقيادة» يعاملون الناس كالنقود التي يسددون بها ثمن مصائرهم غيرعابئين بمصائر الناس . فهل يليق هذا الكلام للحديث عن التضحية بناس غزة في معركتها الأخيرة صيف 2014 ؟ سأحاول ما بوسعي لإيضاح أسباب لياقته ، بخاصة وأن المفردات والأفكار المهيمنة على ما قرأت من نصوص بشأن غزة ، ما زالت تمتح من الفكر الذي ساد قبل هزيمة حزيران 1967، لا بعدها . لن أناقش اقتناع كثيرين بفكرة التضحية من أجل المبادىء والحقوق وغيرها ، فالمنطقة مستمرة في التغني بأن :» الجود بالنفس أقصى غاية الجود» . ما أود إيضاحه يتصل بالجود بنفوس الآخرين ، بخاصة من لم يؤخذ رأيه قبل التضحية به ، وهل يجوز لصاحب السلطة الانفاق مما لا يملك ؟ هذه مسألة أولى . إن تجمعاً بشرياً يتسبب قادتهٌُ في تدميره ثلاث مرات في ست سنوات ، ويضحون بأعمار عشرات الألوف من الناس ، ولا يقوم سكانه بسحب الثقة منهم ، أو لا يتمكنون من سحبها ، لهو مكان لا مثيل له في هذا الكوكب.
وهنالك مسألة ثانية ، تكمن في الخلل المريع بين الثمن المدفوع من ارواح الناس واشلائهم ، وبين الأهداف أو الفوائد التي يتم الحصول عليها . وهذا الخلل لا يتجلى الآن إلا في غزة أولاً ثم في بلدان عربية أخرى . حيث يدفع أصحاب السلطة ، من أرواح الناس ، ما تفوق قيمته أضعاف أضعاف ما يحصلون عليه لأنفسهم أولاً . قبل حصول «اصحاب رؤوس الأموال» على حقوقهم .
لن أتوقف عند حصار غزة الذي بدأ يوم قرر داوودبن غوريون (وكنيته البولونية غرين) الاستيلاء على النقب الذي لم يمنحه قرار تقسيم فلسطين لإسرائيل (1947) . ولم يفك الحصار إلا بعيد اتفاق اوسلو ، الذي وأده اغتيال ياسر عرفات ، وعمَق دفنَه استقلالُ حماس في غزة ، بالانتخابات . وإذا تجاوزنا الاشتباكات المحدودة والتصفيات ، لا بد من طرح سؤال مهم على الممسكين بزمام جيب غزة ، منذ شتاء 2008 إلى صيف 2014 كم ضحية قدمها سكان غزة ؟ أما كان المنطق السليم والشعور بالمسؤولية ، يفرض على الحكام استخلاص الدرس المهم منذ الجولة الأولى ؟ لحماية أرواح الأطفال والنساء على الأقل ، دون الرجال الذين « عندن مصاير بيندفع حقا غالي « ؟
هل هناك ما هو أفدح ثمناً مما دفعه ناس غزة إلى اليوم ؟ ومع ذلك فالحصار ما زال مستمراً ، وبيت مال أمير غزة عامراً بنحو مليوني مشروع شهيد ، استعداداً لتضحيات قادمة . وهل يوجد خلل أكبر من الفارق الهائل ليس بين ضحايا المعتدين وضحايا المعتدى عليهم فحسب ، وهو وحده يسبب الذعر ، بل بين عديد ضحايا المقاتلين وعديد الضحايا أطفال غزة وحدهم ؟ ، بين فداحة الثمن المدفوع بشرياً وبين الخسائر المادية بأنواعها والمكاسب «السياسية» التي لم يظهر منها إلى اليوم إلا الاميال الثلاثة الإضافية لصيادي غزة ، وبعض التسهيلات لدخول الاسمنت من بعض المعابر فوق سطح الأرض لا تحتها .
كشفت بعض استطلاعات رأي الفلسطينين الأخيرة وجود أكثرية تؤيد أمير غزة ، أكثر من أمير رام الله مما يدعو إلى تحميل الضحايا جزءاً من مسؤولية أحوالهم الراهنة .
السيولة غير المسؤولة
عندما يهيمن الاستبداد ، ويتفوق الجهل وتسود الخرافة ، ويتفاقم الخلل في توزيع الثروة وينتشر الظلم الاجتماعي ، تتضاءل « قيمة» الإنسان الفرد . تعاني بلادنا أكثر من غيرها هذه الظروف فالثقافة السائدة المستقرة بمرور الزمن ، ترفض حق الفرد في الاختلاف ، وتلغي حقوقه المؤسسة ، معتمدة على «نصوص مقدسة « مبثوثة في تراثها . كما تتفاقم زيادة السكان كلما طالت هيمنة تلك الظروف . تعمقت احزاني بقراءة أرقام الحساب الختامي لخسائر الجولة الأخيرة في غزة . واذهلني حشد الخسائر البشرية جنباً إلى جنب مع غيرها ، وتوقفت طويلاً أتأمل هذين الرقمين مقتل 530 طفلاً ، دون حساب المبتورين والمشوهين ، وتدمير اثنين وستين مسجداً تدميراً كاملاً ، وتساءلت لماذا لا يتعادل عدد الأطفال وعدد المساجد ؟
وكنت قرأت في آخر أيام الجولة الثالثة ، هذا النبأ في «ذاكرة الأيام» : « في أواخر أغسطس من العام 1939 ، مع اقتراب نذر الحرب العالمية الثانية ، وبروز خطر الغارات من الجو ، قامت الحكومة البريطانية باجلاء الدفعات الأولى من الأطفال عن لندن ، ضمن خطة حمايتهم من القصف» .
أما كان بوسع حكام غزة ، بعد ان انتخبهم سكانها بأكثريتهم ، التفكير في مصير الأطفال ، وهم ينفقون أموال المحسنين والمانحين على حفر الآنفاق ؟ لماذا لم يبتكروا خطة تتضمن حمايتهم من جحيم القصف الأشد هولاً من قصف لندن ؟ لماذا لم يخصصوا واحداً في المئة من أنفاق التهريب لحماية الأطفال ؟ يحب حكام غزة أطفالهم بلا ريب ، فلماذا لم يتوقعوا ولم يتلافوا هذه الخسائر الفادحة التي تتابع أمامهم ؟
هل هي أزمة ثقافة لا تقيم « للناس» وزناً ، ثقافة متخلفة كما هو الفكر الاستراتيجي المهيمن في الجيب البائس والمحاصر ؟ هذه ثالث كارثة في سنوات معدودات ، وبرغم فداحة الخسائر لم يستخلص حكامه أي درس على ما يبدو ، سوى الإصرار على تحرير فلسطين كلها بالاحتفاظ بغزة «مستقلة» عن رام الله إلى أن ينتخبهم سكان الضفة لحكمها ، يومها سوف يعلم القاصفون أي منقلب ينقلبون .
الحصار والانتصار
الحصار أسلوب واكبَ الصراع المسلح منذ القدم ، وهو ينحو اليوم منحى الحصار الاقتصادي لتفادي تبادل الصواريخ النووية . غير أن حصار غزة يتفرد عما سواه . فهو أولاً حصار إرادي اختاره المحصورون لحكمة لم افهمها ، كأنه مستوحى من عنوان كتاب شهير:» حديث العبودية الإرادية» لمؤلفه الفرنسي إتيين دو لا بوييسي BOETIE الذي نُشر في 1549 ، ولم يصلني إلا في 1989 .
حصار إرادي وذاتي بقيادة «ااسبارطيين» مقاتلين معاصرين . كان الاسبارطيون القدامى يحشدون في مدينتهم المقاتلين الأشداء المتمرسين ، بينما يحشد اسبارطيونا ، قرابة مليونين من الناس في أقل من أربعمئة كيلو متر مربع ، أكثريتهم الساحقة أطفال ونساء وعجائز . حتى ليُخيل للمراقب أنهم حُشدوا كي لا تذهب قذائف العدو سدى. ويؤسفني مثل هذا القول ، لكن الإقامة عمداً في مثل هذه الشروط مذهلة بلا منطقيتها ، كأنك في مركز توزيع محروقات سريعة الاشتعال وتصر على اللعب بالنار ، مما ينم عن نوع عجيب من الشعور بالمسؤولية .
أغلق قادة جيب غزة على أنفسهم أبواب أسوار المدينة التي : « ضاقتْ أزِقتُها عن عابرينِ فما يُتاحُ سَيرٌ لغيرِ الواحدِ الأحدِ « .. ( هذا بيت مشهور كتبه الطبيب الشاعر وجيه البارودي في وصف أزقة حماة السورية ) . ثم فرضوا على الناس حصاراً فكرياً وتفكيرياً تناول الأدمغة بحكم كون قيادات الجيب من الكهنة المحاربين المنظمين ، كما كانت حال منظمات الرهبان الفرسان في اوروبا مثل فرسان المعبد وفرسان المائدة المستديرة وفرسان مالطا أو فرسان المستشفى HOSPITALIER وهي منظمات ازدهرت مع بدايات غزو الفرنجة لبلادنا في مطلع الألفية الثانية .
يكتشف المهتم بتلك المنظمات الافرنجية ، الممتطية صهوة الدين حرباً في سبيل سعادة الدارين ، أنها لم تفلح في مسعاها ، لأكثر من سبب ، فانكفأ الفرسانُ الكهنة منذ مطلع القرن العشرين ، إن لم يكن قبله، إلى الاهتمام والعبث بأسواق الأوراق المالية والمصارف في روما ولندن ونيويورك حصراً . بينما اكتفى غيرهم بما تدره الأنفاق في عصر الفضاء .
بعد هذين الحصارين ، يأتي دور الجيش الإسرائيلي لا قبلهما ، لأسباب يطول شرحها . مع أنه يختبر في غزة ميدانياً ابتكاراته المتقدمة فنياً وقتالياً ، دون أن تغمض عينه عما يدور داخل «طروادة» التي وجد الوسائل المناسبة لتفادي زج الحصان الخشبي الضخم فيها حيث تسربت عيونه إلى النسيج الاجتماعي الهش جداً . لألف سبب ، ولنا في الصورة المرعبة التي وزعتها رويترز ، أواخر آب أغسطس لمقاتلي حماس وهم يتأهبون لاعدام ثلة من الجواسيس على قارعة الطريق ، دون محاكمة ، ما يردع كل مكابر عن غِيه .
الأنفاق .. هل هي جمع نِفاق ؟
تجوز هذه الصيغة في اللغة الاستراتيجية فحسب ، التي لا أظن أحداً يتعلمها في الجيب المحاصَر ، والبراهين متنوعة لتسويغ هذا الظن . منها أن أول هموم المحاصَر أن يفك حصاره نهائياً ويخرج من طوقه لأن حرية الحركة مهما كانت نسبية ذات أهمية حاسمة في حلبات الملاكمة .سيقول قادة غزه ألا يكفي أننا نطلب مرفاً ومطاراً لفك الحصار ؟ ومنها أن الجغرافيا لها كلمتها الفصل في الاستراتيجية أيضاً والدور الخطير في الحصار ، بخاصة عندما يكون ارادياً .
لن اكتشف الأبجدية إذا قلت إن غزة أسيرة موقعها في النقب وفي سيناء ، التي شاءت السياسة أن تكون مصرية ، مما جعلها تشكل العمق الاستراتيجي لكل من يقيم في غزة ، محاصَراً أو طليقاً. بخاصة وأن السياسة الهمت دافيدبن غوريون (غرين كنيته البولونية) الاستيلاء على النقب عنوة منذ صدور قرار تقسيم فلسطين في 1947 ، مبرهناً عن عمق فهمه لغة الاستراتيجية وحرية الحركة .
طالما أن النقب خارج السيطرة ، تصبح أهمية سيناء تستحق التفكير وبعد النظر . بمعنى آخر ينبغي للعلاقات بمصر أن تكون أكثر من إيجابية بصرف النظر عن سياسة من يحكمها .
والنقب والبحر مغلقان وفلسطين محتلة ، فماذا فعل استراتيجو غزة ؟ بعد أن نالوا ثقة اكثرية الناخبين ، أغلقوا عمقهم الاستراتيجي ، ومارسوا أنواع الألعاب السياسية مع مصر ، حتى وصلوا إلى الاقتناع بأن سيناء هي الميدان الأمثل المؤدي إلى تحرير القدس ، التي تفاقم أنصارها فيها بقدرة قادر.
بإغلاق سيناء عمداً ، نُحكِم الحصار على أنفسنا ، مما يسوغ هدر الجهد والمال على حفر الأرض للتواصل بما أغلقناه فوقها ، خدمة لشعبنا المحاصر . تنكشف عندئذ الأهمية التجارية للأنفاق ، لأنها تؤدي دوراً عسكرياً تافهاً ولو مرت عبرها مكونات الصواريخ العابرة للقارات الخمس ، بدليل ان العدد الأكبر منها « بالألوف» يتجه إلى العمق الاستراتيجي في سيناء . بينما لا يتجه نحو الأرض الموعودة إلا أقل من القليل. وهي لم تظهر عملياً إلا في الجولة الأخيرة لحكمة لا تخفى على أولي الألباب .
يحفر السجين النفق للوصول إلى الحرية ، لا للخروج من فتحته إلى احضان سجانيه ، حتى لو راوده الظن وهو يحفره أنه بخروجه « المفاجيء» في الطرف الآخر ، سيجد أمامه ضباط هيئة أركان الجيش الاسرائيلي يتشمسون ، فيرديهم جميعاً برشقة «كلاشن» واحدة . ويبدو أن هؤلاء الضباط قد قرؤوا أفكار النقابين ، قبل اغتيالهم وقبل انتهاء الجولة الأخيرة ، فبادروا إلى الإستعداد للتصدى لحافري الأنفاق وللأنفاق بإعداد الوسائل التقنية والتاكتيكات اللازمة لمكافحتها إذا استمر الحفر باتجاه اسرائيل، مما قد ينكشف في جولة قادمة .
قرأت بالأمس بقلم صحافي عربي « مخضرم « هذا « الرأي الأخر في موضوع الأنفاق « : « أما الأنفاق فهي جزء من حركة تحرير الأرض المحتلة ، والذين يحفرونها ويستعملونها أبطال « . وأضاف صحافي آخر : أن الأنفاق عبقرية حربية لا مثيل لها .
كنت أظن التفاوت بين عدد الانفاق « التحريرية « وعدد الأنفاق « التهريبية « يشكل جزءاً من عملية خداع العدو ، فاكتشفت بعد ثالث كارثة أنها كلها لخداع النفس .
مصر والمصير
اعتمد جيش اسرائيل دائماً أسلوب حرب الحركة ، وجهز نفسه لذلك ، فما باله اليوم يكتفي بنطح «طرواده» غزة من حين إلى حين ؟ ونعرف أن قادة اسرائيل يفضلون التجديد في خطط العمليات الحربية ، مما يضع على كاهل من يريد محاربتهم التجديد أيضاً في اساليبه. صحيح أن الموقف العسكري في المنطقة قد تغير ، وتضاعفت أهمية العمل جواً ، ولكن هل فكر قادة غزة في احتمال ألا تكون جولة قادمة كسابقاتها ؟ فتدفع اسرائيل أرتال مدرعاتها ، والقوة المجوقلة للالتفاف حول القطاع وتعبر الحدود إلى سيناء ، لتتوجه شمالاً إلى البحر إلى جنوب غرب خان يونس ورفح ، لتلتقي بانزال بحري يربك المدافعين ، مُحكمتةً حصار الجيب كله «افتراضياً» ؟ ربما وضع قادة غزة في حسابهم مثل هذا الاحتمال ، ولكن هل تساءلوا ما الذي يردع اسرائيل عن اللجوء إليه ؟ هنالك أكثر من رادع ، أتوقف عند ما هو أكثر أهمية ، أعني وجود مصر في سيناء ولو كره المكابرون ، ولو فتحوا انفاقهم لأنصار بيت المقدس لعرقلة جيش مصر فيها .
حتمية التصدي للمشروع الاسرائيلي ضد بلادنا ، قضية لا جدال فيها . أما كيف يتم الأمر وجدوى الخطط فينبغي تحرير التفكير فيهما تحريراً تاماً من احتكار الصواب والسلطة ، بخاصة إذا اختلط الاحتكار بالأمور المقدسة . ونظرة عجلى إلى اسرائيل في 1948 وإلى اسرائيل اليوم ، برغم ازماتها الكيانية ، تكفي لمن يريد الاعتبار . لست الآن في وارد طرق هذا الباب المفتوح ، لأن حديث بناء «استراتيجية» فاعلة ليس بالأمر اليسير . فالواقع العربي بعامة والفلسطيني بخاصة يشكلان اليوم تجسيداً صارخاً لكل ما يناقض مفهوم الاستراتيجية العاقلة .

كاتب سوري

مهند حسن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية