الكسندر المقدوني مات في آخر أيامه بعد بضعة أيام من المرض، في شهر حزيران/يونيو من العام 323 قبل الميلاد. على الكرسي الملكي جلس نحو 13 سنة. هناك أسباب للتفكير بأنها قليلة جداً، وهناك أسباب أيضاً للتفكير بأنها كثيرة جداً. شهادات من السنوات الأخيرة لولايته تثير الشك بأن مستوى الكحول في دمه كان عالياً، ناهيك عن البول الذي صعد إلى رأسه، كما هو متوقع في حالة زعيم احتل لتوه نصف العالم. ولما كان توفي على نحو مفاجىء، بينما كان يجلس ويخطط لاحتلالاته التالية، أصبح إرثه مسألة أليمة، نتائجه حروب مستمرة. كان المقدوني وريثاً مناسباً لأبيه، الملك فليبوس، ولكنه لم يترك وراءه وريثا مناسبا.
يحتمل أنه لو طال عمره، لترك وريثا. يحتمل أنه كان سيدهور شعبه في منحدر من الهزائم والفساد. من يدري. فالنظرية التي تقول ان ولاية محددة للسنين أفضل من ولاية غير محددة لا يمكنها ان تستمد الكثير من حكم الماضي حيث كان متبعا انهاء الولاية في يوم الموت أو في يوم الهزيمة العسكرية أو في الانقلاب السياسي، وترك ورثة أفضل أو أقل جودة وفقاً للوضع في تلك اللحظة المفاجئة. لم يكن لالكسندر وريث مناسب، ولا لنابليون ولا لكارل العظيم.
ينبغي ان نتمنى لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ألا يواصل في منصبه حتى الموت ـ 120 ـ ولنا ينبغي ألا نتمنى أن تأتي هزيمة أو انقلاب. ينبغي الامل في انه مع حلول يوم الاعتزال، لهذا السبب او ذاك، سيوجد له وريث جيد مثله على الاقل، ويفضل أن يكون أفضل منه. كما ينبغي الاعتراف بتواضع: فللحديث الدارج عن تقييد فترة ولاية رئيس الوزراء لا يوجد أي سبب غير حكم نتنياهو. فالادعاء بأن الحكم المحدود بالزمن أفضل من الحكم غير المحدود بالزمن لا يوجد ما يسنده. هذا اعتقاد يبدو صحيحا أساسا لمن هو غير راض عن حكم معين في لحظة معينة ويبحث عن السبل لتغييره ضد ارادة الشعب.
الى ماذا تستند النظرية؟ إلى الافتراض بأن الحكم طويل السنين يفسد المقاييس. يحتمل أن يكون هذا صحيحا. ولكن الحكم طويل السنين يزيد ايضا الاستقرار ويسمح للزعيم بمراكمة التجربة والمكانة. ماذا يفعل أكثر ـ هذا أم هذا؟ الحقيقة هي أنه لا يمكن أن نعرف. أساساً لأن الديمقراطية أقل عمراً من أن يكون ممكنا أن نجمع فيها معلومات صحيحة على ما يحصل للحكم طويل السنين. معظم المعلومات التي جمعت عن إفساد المقاييس في الحكم الذي لا يتغير لا تستمد من الدول الديمقراطية، وعليه فمشكوك أن تكون هذه ذات صلة. وفي الحالات التي يوجد فيها بعض المعلومات، ليس مؤكدا على الإطلاق بأنها مناسبة للنظرية عن أضرار الحكم طويل المدى.
أمثلة؟ دافيد بن غوريون. أنجيلا ميركيل، طوني بلير، فرنكلين دلانو روزفيلت، كل هؤلاء ـ اذا ما أخذنا بالنظرية ـ كانوا (أو لا يزالون) في الحكم لسنوات طويلة جداً. لسبب ما، كلهم يعتبرون زعماء ناجحين. روزفيلت حافظ على حكمه حتى نهاية الولاية الثاثة، وتمكن من أن ينتخب حتى للرابعة. والقيود التي فرضت بعد على مواصلة ولاية الرئيس الأمريكي (حتى ولايتين) لم تؤد إلى تحسين واضح للعيان في جودة الرئاسة الأمريكية أم في مستوى الثقة التي للجمهور تجاه رؤسائه. في دولة يكون الشعب فيها هو صاحب السيادة، فحتى الحاكم القوي مثل بن غوريون ينحى في النهاية، او يتعب. في دولة الشعب فيها هو صاحب السيادة، فإن حاكما شعبيا مثل بلير يفقد في النهاية لمسته السحرية. في دولة الشعب فيها هو صاحب السيادة، مسموح له ان يقرر بأنه يريد ميركيل لولاية رابعة أيضاً، بعد 12 سنة حكم. لماذا؟ كل واحد ومبرراته: لأنها مجربة وحكيمة، لأنها متوازنة ومسؤولة، لأنها ترتكب الاخطاء ولكنها تصلحها، لأنه لا يوجد في المحيط أحد ما أفضل منها للحلول محلها. هل كان أفضل لالمانيا أو اضطرت ميركيل لأن تعتزل، واضطر الناخبون لأن يختاروا مرشحاً بدا لهم أقل جودة منها؟ محبو تحديد الولاية سيحاولون اقناعكم أن نعم. ولكنه لا توجد أدلة حقيقية لديهم. اعتقاد فقط، ومزيد من الاحباط السياسي أيضاً.
معاريف 22/3/2018