لندن ـ «القدس العربي»: علقت صحيفة «واشنطن بوست» على العلاقات الأمريكية – الروسية قائلة إن الولايات المتحدة أعطت بوتين الضوء الأخضر كي يواصل جرائمه. وعلقت على مكالمة الرئيس الأمريكي المنتخب مع بوتين يوم الإثنين وحديثهما عن سوريا و«الحاجة للعمل معاً للكفاح ضد العدو الأول والمشترك هو الإرهاب والتطرف الدوليان» حسبما جاء في بيان للكرملين.
وبعد ساعات من المكالمة بدأ الروس وحفاؤهم السوريون بحملة قصف شديدة ضد الجزء الشرقي من مدينة حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة. وتساءلت هل هذه هي مصادفة؟ ليس كذلك، إن أخذنا بعين الاعتبار ما نعرفه عن بوتين.
وقالت «لا توجد قوات للدولة الإسلامية في حلب، مع أن بوتين لا يبدو واعياً لهذه الحقيقة، فهناك ما يقدر عددهم 250.000 مدنيا حصلوا على آخر حصصهم الغذائية في الأسبوع الماضي. وهناك قوات معارضة ظلت حتى وقت قريب تحظى بدعم ومعدات من الولايات المتحدة وكذا الجماعة المدعومة من تنظيم القاعدة تحاصرهم قوات النظام السوري والإيرانيين والميليشيات الشيعية منذ تموز/يوليو وكلهم يواجهون الإنذار الوحشي لبشار الأسد الذي قدمه لمناطق المعارضة الأخرى: استسلم أو مت عبر القصف أو الجوع».
وترى الصحيفة أن هدف بوتين الحقيقي هو دعم نظام الأسد في حملته للسيطرة على المدينة وربما المناطق الأخرى التي يسيطر عليها المقاتلون مستغلاً الفترة الانتقالية للرئاسة الأمريكية. ولو صدق هذا الأمر فسيؤدي حسب الصحيفة لأكبر كارثة إنسانية في الحرب التي قتل فيها حوالي 400.000 شخصا واستخدم فيها القصف والأسلحة الكيميائية والتعذيب وغير ذلك من أنواع الحرمان.
وتقول أن لا الرئيس المنتهية ولايته ولا الرئيس المقبل لديه النية أو الاستعداد لوقف هذه المأساة. وعندما سئل الرئيس باراك أوباما في مؤتمره الصحافي فيما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل لمنع هجوم مماثل كما تدخل الغرب لحماية بنغازي الليبية أجاب « ليس لدينا هذا الخيار السهل».
وكان الرئيس قد رفض خيارات كهذه مثل ضرب الطيران السوري. وأضاف أن الإدارة الأمريكية ستواصل الدفع باتجاه خلق «مساحات إنسانية ووقف إطلاق النار» قبل أن يعترف قائلا «أعترف أن هذا لم ينجح».
وتقول الصحيفة إن الصدق امر جيد لكن استعداد أوباما مراقبة مئات الألوف من الناس بعجز وهم يجوعون ويقصفون خلال الأسابيع الأخيرة من حكمه هو أمر لا أخلاقي. وستعمق اللطخة التي لا يمكن محوها لإرثه. وترى أن ترامب «أعطى بوتين الخط الاخضر لمواصلة جرائمه».
ومع أننا لا نعرف تفاصيل ما جرى في المكالمة مع الحاكم الروسي. إلا أن الرئيس المنتخب كرر في مقابلته مع «وول ستريت جورنال» يوم الجمعة إن «سوريا تقاتل تنظيم الدولة، ويجب أن تتخلص منه، كما أن روسيا متحالفة مع سوريا». مشيرة إلى أن النظام السوري مثل روسيا لا يقاتل تنظيم «الدولة» في حلب بل ويقوم بقصف أبناء شعبه بدعم من الروس والإيرانيين.
وتقول إنه يرتكب جرائم ضد الإنسانية بقصفه المستشفيات وقوافل الإغاثة. وتعلق الصحيفة أن ترامب لا يبالي بما يجري وأوباما لا يستطيع وقف الهجمات ومن هنا فما يجري الآن هو تقوية الرئيس الروسي حسب ديفيد غاردنر بمقال له في صحيفة «فايننشال تايمز» وجاء فيه إن الرئيس الأمريكي المنتخب ربما عقد صفقة مع بوتين قد تؤدي لضرر كبير.
وقال إن ترامب لديه مجموعة من المعجبين في الشرق الأوسط رغم تلويثه سمعة المسلمين وعدم وتسامحه مع المعادين للسامية.
الزيت على النار
والسؤال إن كان سيقوم بصب النفط على منطقة مشتعلة أصلاً. ويقول إن مواطني المنطقة لا يعرفون كنه السياسة الترامبية من خلال ما تحدث عنه في وقت يواجهون فيه الرصاص. ويرى الكثيرون أن الرئيس المقبل حتى لو تبين أن كل ما قاله مجرد تبجح فإنه قادر على إحداث ضرر حقيقي في المنطقة. ومع أن الديمقراطية الليبرالية ليست شائعة هنا وينظر للغرب بعين الشك بسبب دعمه للديكتاتوريين إلا أنه سينظر للولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الانتخابات كبلد للديمقراطية اللاليبرالية ويقودها منافح عن القومية الشعبوية. ولن يجد ترامب صعوبة في التعامل مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق الذي وصل إلى السلطة عام 2013 في انقلاب حظي بداية بدعم شعبي وكان من أول من هنأوا ترامب على الفوز. كما رفض الرئيس المنتخب النقد الذي وجه للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويؤكد الكاتب أن إدارة ترامب لن تركز بالتأكيد على حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وحكم القانون. ويقول إن تركيز إدارة الرئيس أوباما على قتال تنظيم «الدولة» سيظل محل اهتمام الإدارة المقبلة ولكن بموقف غير مبال.
وكان أوباما قد فقد الاهتمام بدعم المقاتلين السنة المعارضين لنظام الأسد إلا أن ترامب يبدو ميالا نحو التعاون مع بوتين، راعي النظام السوري. ويضيف أن التعاون الأمريكي- الروسي قد يخفف من خطط النظام السوري لمحو المعارضة السورية.
وينقل عن المؤرخ والأستاذ بجامعة أوكسفورد، يوجين روغان قوله إن «عدم رغبة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقديم المساعدات التي تسمح للمعارضة بالنصر دفعهما لقبول حقيقة انتصار الأسد، وهذا بسبب الدعم الروسي» و»ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي هو العمل مع روسيا والنظام السوري والتأكد من أن لا يتبع النصر عملية انتقام جماعية ضد المعارضة».
وكما أدى التغير في الموقف التركي تجاه روسيا منذ الصيف لتغيير الدينامية داخل ساحة المعركة السورية، فإن العلاقة بين ترامب – بوتين ستؤدي إلى تغيير السياسات الإقليمية ولكن ليس بطريقة سهلة ومستقيمة.
فالتوجه الرئيسي لدى إدارة ترامب في المنطقة هو إيران. فقد شجب ترامب الإتفاق النووي العام الماضي ووعد بتمزيقه لو وصل إلى الرئاسة.
ولن يكون سهلاً أمام ترامب تمزيق الاتفاق خاصة أنه أصبح جزءاً من القانون الدولي. ومن السهل على واشنطن تشديد العقوبات الثانوية على إيران بسبب مغامراتها الخارجية. وقد يؤدي قرار كهذا لحرب مع الحلفاء الأوروبيين حالة أغلقت البنوك الأمريكية تعاملاتها معهم لمجرد عقد صفقات تجارية مع إيران.
ولن ترضى الدول الأوروبية عن العلاقة الدافئة بين بوتين وترامب خاصة لو رفعت العقوبات المفروضة على موسكو بسبب التدخل في أوكرانيا. وهناك إسرائيل وعلاقة الكراهية بين بنيامين نتنياهو وأوباما، وأخفت علاقة الكراهية حقيقة دعم الإدارة الحالية لإسرائيل. ففي الإدارة الحالية وقعت معها أكبر صفقة عسكرية في تاريخ الولايات المتحدة. ومن بين الرؤساء الأمريكيين التسعة الذين تولوا السلطة منذ حرب عام 1967 كان الرئيس باراك أوباما الوحيد الذي استخدم الفيتو الأمريكي لحماية إسرائيل من الشجب داخل مجلس الأمن الدولي. وعليه سيجد ترامب صعوبة في أن يقدم أحسن مما عمله أوباما.
ولكنه سيكون قريباً من مغامرات نتنياهو ومحاولاته ضم اجزاء من الضفة الغربية واعترافه بالقدس كعاصمة لإسرائيل وسيشجع الهجمات على حماس في غزة وحزب الله في لبنان. ومن هنا رحب الكثير من وزراء اليمين في حكومة نتنياهو مثل نفتالي بينت، وزير التعليم الذي رأى في انتخاب ترامب نهاية لحل الدولتين، حيث اعتبر مهماً لتحقيق إسرائيل الكبرى من تسامحه مع النزعات المعادية للسامية.
وبدا هذا الموقف من اليهود في أمريكا والجماعات اليهودية في أمريكا من تعيين ستيف بانون كمسؤول للإستراتيجيات في البيت الأبيض، وكان بانون مسؤولاً عن شبكة قنوات «برتبارت» وعبر عن مواقف عنصرية متفوقة ومعادية للسامية. وبدت اختيارات ترامب مثيرة للانتباه مثل إمكانية تعيين جون بولتون، السفير الأمريكي السابق بالأمم المتحدة وأحد رموز المحافظين الجدد لمنصب وزير الخارجية الذي دعا العام الماضي لضرب إيران. وهناك إمكانية لتعيين رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق بالمنصب.
لا يصلح
ولهذا ترى صحيفة «نيويورك تايمز» أن جولياني ليس مناسباً للمنصب. وأشارت لمواقف قادة العالم من التطورات في أمريكا والتي تنقسم لمعسكرين، واحد يريد رؤية أمريكا تتخبط تحت حكم حاكم غير مجرب خلال الأربع سنوات المقبلة. أما الثاني فيرغب بتراجع تأثير وموقف الولايات المتحدة العالميين.
وترى أن الموقف الثاني قد لا يتحقق لو اختار ترامب شخصية مجربة لمنصب وزير الخارجية. وهذا يعني اختيار رجل غير جولياني. وتعتقد أن التحديات التي ستواجه إدارة ترامب تعني ضرورة تعيين شخصية مجربة، فهي بحاجة لبناء سياسة جديدة في سوريا تقتضي فهماً لنوايا روسيا وقدراتها في الشرق الأوسط. وهي بحاجة لترتيب التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة».
وسيواجه ترامب تحدياً من خلال تصرفات حاكم كوريا الشمالية المتقلب. وسيراقب قادة الدول الغربية ترامب إن كان مستعداً للتعاون معهم دبلوماسياً وعسكرياً ومنع تفكك التحالفات العسكرية التي ستكون في صالح روسيا.
وقريباً من البيت، سيراقب الكثيرون طريقة تصرف ترامب من المكسيك وفيما إن كان سيمضي قدما ببناء جدار بين البلدين بشكل يوتر العلاقات ويؤثر على التعاون بينهما في مجال فرض النظام والقانون ومنع تدفق المهاجرين من أمريكا الوسطى.
وتقول إن وزير خارجية ناجح يجب أن يكون على معرفة بالتاريخ والجيوسياسة ولديه قدرات على التفاوض وحس بما تملكه أمريكا من قدرات ومحدوديتها. ولهذا فخبرة جولياني في الشؤون الدولية محدودة بالخطابات وتقديم الاستشارات. وهو يفتقد القدرة على الحكم وأظهر فقراً في هذا المجال طوال مسيرته العملية. وكدليل على هذا تشير لزيارته عام 1982 إلى هاييتي التي كان يحكمها الديكتاتور جون كلود دوفاليه وقال إنه لم يشاهد في البلاد قمعاً سياسياً. وكعمدة لنيويورك اتخذ قرارات غير دبلوماسية عندما منع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 1995 من حضور حفلة موسيقية احتفاء بالأمم المتحدة.
وتقول إن جولياني لقب بعد هجمات 11/9 «العمدة الأمريكي» وقد استخدم هذا اللقب للتغطية على فشله كعمدة، فتحت إمرته قررت البلدية وضع مركز الطوارئ في مركز التجارة العالمي الذي كان هدفاً رئيسياً للهجمات الإرهابية في عام 1993. وفي عام 2000 أغضب السود في نيويورك عندما رد بطريقة غير مناسبة على مقتل رجل أسود لم يكن مسلحاً.
وبعد مغادرته البلدية عمل جولياني مع عدد من الدول وحقق ملايين الدولارات مما يطرح عدداً من الأسئلة حول تضارب المصالح. فقد حصل على أجر للدفاع عن جماعة إيرانية في المنفى مع أنها على قائمة الإرهاب لدى الخارجية الأمريكية. هذا بالإضافة لتعليقاته المشينة عن الرئيس أوباما عام 2015 عندما قال «لا أعتقد أن الرئيس يحب أمريكا».
وتقول في النهاية إن ترامب الذي لا خبرة لديه في الشؤون الدولية بحاجة لتعيين وزير من المجربين داخل الحزب بدلاً من عمدة سابق بسجل فقير. هذا إن أراد أن يحقق اهدافه التي وعد بها وهي هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
فرح تنظيم «الدولة»
ولهذا السبب رحب تنظيم «الدولة» بانتخابه كما ترى مارا ريفكين، الباحثة في مركز عبدالله كامل لدراسة الشريعة الإسلامية والحضارة بجامعة ييل، حيث كتبت مقالاً نشره موقع «فورين أفيرز».
ولاحظت كيف «صلى» أتباع التنظيم لفوز ترامب. ووجدت في أثناء تحليلها لنقاشات على الإنترنت كيف تعامل الجهاديون مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض كأولوية كما جاء في رسالة نشرت عبر «تلغرام» التطبيق المفضل لهم. وتعلق أن ترحيب تنظيم بمرشح، أصبح الآن رئيساً مثير للدهشة خاصة أن ترامب وعد بتدميرهم ولم يستبعد فكرة استخدام السلاح النووي ضدهم.
ومع ذلك احتفل تنظيم الدولة والجماعات الجهادية بانتخابه. وكتبت صحيفة أنصار الشريعة، التابعة لـ»القاعدة» في شبه الجزيرة العربية «سيتذكر الأمريكيون 9/11 كما يتذكرون 11/9). وفي تعليقها على هذه المواقف تقول إن عداء ترامب للمسلمين لعب دوراً في هذا، فتنظيم الدولة القائم على التفريق بين عالم الإسلام والكفر ويرغب بمحو «المنطقة الرمادية» التي تعبر عن تعددية ثقافية ويتعايش فيها المسلمون وغير المسلمين بأمان.
ومن هنا يعتبر ترامب من منظور الجهاديين العدو المثالي لأنه يدعم رؤيتهم. ففي تشرين الثاني/نوفمبر أشار جهادي في «تلغرام» إلى ترامب بأبو لهب.
وكتب آخر على التويتر «باركوا للمجتمع الإسلامي ومجتمع الجهاد على انتصار الأبله ترامب واحتفلوا بالأخبار السعيدة لأنه سيتخذ قرارات ويشن حرباً صليبية على الإسلام. وهناك جانب آخر لترحيب الجهاديين بفوز ترامب مرتبط بمحاولة حرف الإنتباه عن خسائرهم في العراق وسوريا وجعل الغرب «حاضنة» لهم.
ويعتقدون ان فوز ترامب بخطابه المعادي للإسلام سيؤدي إلى زيادة التشدد بين المسلمين في أمريكا والدول الأوروبية. ففي 9 تشرين الثاني/نوفمبر كتب احدهم في تلغرام «يصور الإعلام ترامب بالمنحرف والضعيف من اجل تغطية كراهية أمريكا للمسلمين ولكنه اكبر حاضنة. فعندما يعبر المرشح بشكل مفتوح عن عدائه تجاه المسلمين وتصوت له نسبة 51% من الأمريكيين فهذا يعني أنهم أناس حاقدون» وكتب آخر «الاحمق ترامب يكره الإسلام أكثر من أي رئيس أمريكي سابق. والان يعرف المسلمون في كل مكان أن سياسات أمريكا حقيرة». وتوقع مقال بموقع مؤيد لتنظيم «الدولة» انتصار المرشح الجمهوري «سيفوز ترامب وسيؤدي لعداء المسلمين ضد أمريكا نتيجة لأفعاله المتهورة والتي تظهر الكراهية الواضحة والخفية ضدهم».
وكتب مؤيد للقاعدة «هذا الأحمق بغطرسته وعنصريته وأفكاره المجنونة سيكون بإذن الله السهم القاتل للولايات المتحدة وستكون الأخطار التي سيمثلها ترامب داخل أمريكا أكثر من خارجها» وبناء على هذا فسياسات ترامب المعادية للمسلمين ستقوي الثقة بصحة ومنطق استراتيجية الجهاديين الدولية». ورأى آخر كتب على «تليغرام» أن رحيل أوباما سينعش من جديد نظرية صدام الحضارات التي كانت علامة من علامات فترة جورج دبليو بوش. ويعول الخطاب الجهادي على فكرة ضغف ترامب وأنه لن يكون حاكماً متزناً وستؤدي سياساته لإضعاف الولايات المتحدة وتدمير اقتصادها.
ورحب الجهاديون بخطط ترامب الداعية لمساهمة دول الخليج مالياً لحماية أنفسها وكذا خططه المتعلقة بحلف الناتو، لأن هذا سيضع الكثير من الأعباء المالية على هذه الدول والأحلاف وأضاف أحدهم «أجمل شيء في انتصار الكافر ترامب أنه سيعلم نهاية لدول الخليج لو لم يدفعوا له».
والمهم في دعم الجهاديين لترامب اعتقادهم بأنه سيقود الولايات المتحدة والغرب للمعركة النهائية. وكتب أحد المتعاطفين معهم على صفحة «فيسبوك» «صوتوا بالجماعات لصالح ترامب… نريد الملحمة ونهاية هذه المسارح الدولة في أسرع وقت».
إبراهيم درويش