«واشنطن بوست»: النظام أحكم سيطرته على دمشق… لكن الطريق طويل لتحقيق الاستقرار وتعافي الاقتصاد

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: بعد سبعة أعوام من الحرب في سوريا استطاعت قوات النظام السوري السيطرة على كل المناطق الواقعة حول العاصمة دمشق، بشكل حرر هذه القوات التي كانت تقاتل على أكثر من جبهة كي تتحرك نحو الجيوب القليلة الباقية للمعارضة.
تقول لويزا لافلاك في صحيفة «واشنطن بوست» إن معركة دمشق انتهت الأسبوع الماضي وسط دمار وأنقاض مخيم اليرموك الفلسطيني، جنوبي العاصمة بعدما هزمت بقايا المسلحين في هذا المكان. وقتل أكثر من 1.000 مدني في الحملة حسب الجماعات التي ترصد الحرب السورية. وأعلن الجيش السوري خروج آخر مقاتل من الحي بحيث يعلم عاماً من التقدم الذي حققه في الأعوام الأخيرة بعد تدخل المقاتلات الروسية في عام 2015 .
ولم يعد للمعارضة من جيوب سوى محافظة إدلب في الشمال ومنطقة درعا في الجنوب. وقام الطيران السوري يوم الجمعة برمي الملصقات والبيانات خيّر فيها المسلحين في درعا بين إلقاء سلاحها أو مواجهة عملية عسكرية. وجاء في الملصق: «رجال سوريا قادمون واتخذوا قراركم قبل فوات الأوان». وعادت معظم المراكز التجارية إلى سيطرة نظام بشار الأسد وهناك عمل على إعادة بناء الطرق السريعة التي تربط بينها بحيث يسهل على قوات الأسد التحرك باتجاه بقية جيوب المعارضة.

ضعف جيش النظام

ونقلت الصحيفة عن يزيد صايغ، الزميل البارز في مركز كارنيغي – الشرق الأوسط قوله: «النظام ليس قوياً إلا أنه بلا شك سيحاول السيطرة على بقية المناطق السورية حتى يصل إلى المحاور التي يسيطر عليها الآخرون». ورغم كون الحرب السورية بدأت كنزاع داخلي إلا أن معظم مناطق سوريا الآن تقع تحت سيطرة القوى الخارجية، فتركيا تسيطر على جيب في شمال سوريا فيما دعمت الولايات المتحدة الأكراد للسيطرة على شمال شرقي البلاد. وبنت كل من إيران وروسيا قواعد عسكرية لها لتعميق تأثيرهما. وحتى يتقدم نحو كل من درعا وإدلب فسيعتمد الجيش السوري على طيف من الميليشيات التي تدعمها إيران. ويعلق صايغ قائلا: «بالمعايير الإقليمية لا يزال الجيش في حالة فقيرة، ولم يكن قادراً على التحرك بدون دعم حقيقي».
وتعثرت جهود الجيش السوري من خلال انشقاق أعداد كبيرة من قواته ومقتل آخرين في المعارك مع المعارضة، وحاول قادته تعويض النقص بالإعلان عن جهود للتجنيد، بل وقال سجناء سابقون إن النظام ربط الإفراج عنهم بالانضمام إلى الجيش. وقالت إيما بيلز، المحللة المستقلة التي تغطي الشأن السوري إن إنجازات الجيش السوري «تسخر من الفكرة التي دفع بها العاملون باتجاه السلام أن لا حل عسكرياً للنزاع السوري» مضيفة: «صحيح أنه لا سلام دائماً في الإستراتيجية العسكرية إلا أن هناك، كما نرى طريقاً لتحقيق أهدافهم: السيطرة».
وتشير الصحيفة إلى أن إنجازات النظام الأخيرة تحققت بسبب دعم الحلفاء مثل إيران وروسيا اللتين تقدمان الدعم المالي والعسكري والقوة البشرية. وفي بيان لحزب الله، الجماعة اللبنانية التي تدعمها إيران هنأ فيه الجيش السوري على إنجازاته. وحسب ربة البيت، أمل «فقد كان الرئيس وفياً بوعده». وتعيش أمل في دمشق «لقد ذهب الإرهابيون، ويبدو الأمر مثل معجزة ولا يمكنني وصف ارتياحي». ومع ذلك فالإرتياح بالنسبة لمؤيدي النظام طغى عليه الكفاح اليومي للنجاة وتوفير لقمة العيش. وقالت سمر، وهي امرأة دمشقية: «لقد بدد الوضع الاقتصادي فرحتـنا». ويحصل زوجـها الموظـف في الحكومة على 100 دولار شـهريًا لا تغـطي النفـقات التي تضـاعفت.
وتعلق الصحيفة أن المواطنين الذين يعيشون في العاصمة يشعرون بأن سيطرة النظام على دمشق وما حولها عزز من ثقتهم الأمنية. أما العائدون للمناطق التي كان يسيطر عليها المقاتلون فقد رفضوا الحديث خوفاً على حياتهم. وقالت إمرأة إنها التزمت بيتها من عودتها ولم تخرج خشية تعرضها للتضييق على نقاط التفتيش. وقالت: «لقد تغير الكثير وتشاهدين الوجود العسكري في كل زاوية وكل شارع» مضيفة «لم يكن هذا موجوداً من قبل وهناك مخبرين وشرطة بالزي المدني، والوضع ليس آمناً».
وفي المناطق التي وجد جيش النظام صعوبة بالسيطرة عليها تحدث المواطنون السابقون فيها وجماعات الرصد عن «عمليات انتقامية». وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد نشر يوم الثلاثاء خبراً عن اعتقال أربعة في بلدة دوما ونقلهم إلى جهة غير معلومة.

تحذير للحكومة

وحذرت بيلز: «على الحكومة ان تكون حذرة وان لا تهمش أو تحرم المناطق التي انضمت إلى الانتفاضة السورية وحتى الناس داخل المناطق التي تدعمها». وتقدر جماعات الرصد عدد الضحايا بحوالي نصف مليون واختفاء مئة الف في وقت لا توجد فيه أدلة عن بدء عمليات الإعمار واقتصاد ضعيف. وتضيف بيلز، المحللة المستقلة أن ما سيحدث في العام المقبل مهم من ناحية تجنب العوامل السلبية التي قد تؤثر على الاستقرار والفـرص التـي تحقـقت حـول سـوريا.

«أوبزيرفر»: إدلب السورية المحاصرة من الأعداء تواصل الحياة ونساؤها في القيادة

كشف سايمون تيسدال في تقرير نشرته صحيفة «أوبزيرفر» اللندنية عن الدور المتزايد لنساء محافظة إدلب، أحد المعاقل الأخيرة الباقية للمعارضة المسلحة ضد نظام بشار الأسد. وبدأ تقريره الطويل بتحذيرات الأمم المتحدة عن مصير 3 ملايين مدني تحيط بهم قوى معادية في إدلب، شمال- غرب سوريا. وبالنسبة للعديد من العائلات السورية، فقد أصبحت إدلب الملجأ الأخير بعدما أجبرت على النزوح من بيوتها في مناطق سوريا الأخرى، والخطر أن تتحول إلى ملاذ آمن غير موجود أو ما أطلق عليه الناشطون «صندوق القتل» لا يمكن الهروب منه.
ففي الجنوب والشرق حصن الجيش السوري المدعوم من الطيران الروسي نفسه. أما الطريق إلى الشمال فقد حجزته القوات التركية التي تسيطر على بلدة عفرين. وبدعم من قوات سوريا الديمقراطية سيطر الأكراد على منطقة تشبه الهلال حول إدلب. وأقام الجيش التركي الأسبوع الماضي «نقاط رقابة عسكرية» حوطت المحافظة مثل الحلقة. ولهذا السبب هرب اللاجئون إلى منطقة درعا في الجنوب، إلا أن عملية عسكرية جديدة للحكومة تضع حياتهم أمام مخاطر جديدة. وباعتبارها المنطقة الأخيرة التي لا يسيطر عليها بشار الأسد فقد أصبحت موطنا للمهجرين الذين لا يجدون مكاناً للهروب إليها علاوة على كونها مركزاً للمعارضة العسكرية له. ولكن وضع السكان في المحافظة يرثى له وهناك 1.7 مليون نسمة بحاجة للمساعدة الإنسانية.

مركز المعارضة

ويقول تيسدال إن إدلب أصبحت نقطة محورية للجماعات المسلحة المعارضة بمن فيها قوة من الجهاديين عددها 10.000 عنصر معظمهم مرتبط بتنظيم القاعدة الذي يسيطر على المحافظة. وهناك مخاوف متزايدة من أن محاولة الجهاديين القتال حتى اللحظة الأخيرة حالة قام النظام بعملية عسكرية للسيطرة على المنطقة. ويقول الكاتب إن النظام يتعرض لضغوط من إيران للسيطرة والتحرك ضد المحافظة لأنها تعتبر حاجزاً أمام الممر البري الذي يمتد من الأراضي الإيرانية عبر العراق وسوريا إلى البحر المتوسط.. وقال علي أكبر ولايتي المستشار البارز للمرشد الأعلى للجمورية الإسلامية بعد عودة الغوطة الشرقية للنظام إن إدلب هي المحطة المقبلة لـ «التحرير».
كما تدفع روسيا لإنهاء الحرب الأهلية التي مضى عليها 7 أعوام. وأبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسد بهذه الرسالة أثناء لقائهما هذا الشهر في سوتشي. وفي الوقت نفسه يمكن أن يفسر النظام السوري خطط الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا ووقف الدعم الأمريكي لإدلب على أنها ضوء أخضر. ويقول الكاتب إن القصف الجوي قد يتزايد بعد تأمين العاصمة دمشق.

تقرير

ورغم كل هذه الصورة الكئيبة والوضع الإنساني الخطر إلا أن تقريراً أعدته منظمة الدفاع عن سوريا «الحملة السورية» والمنظمة المعارضة للحرب «بيس دايركت» يقدم صورة مذهلة عن التصميم والإبداع الذي يقوم به أهل إدلب من بين مخالب الأعداء وفي وقت قالت فيه الأمم المتحدة إن الدعم الإنساني الدولي لإدلب قد تراجع لمستويات دنيا. ويحمل التقرير عنوان «حيوات إدلب: القصة المجهولة للأبطال». ويركز التقرير على المبادرات المدنية التي تقود معظمها النساء اللاتي دفعن لهذا الدور القيادة بسبب الحرب. وهذا بسبب غياب الآباء والأزواج والأبناء الذين إما ذهبوا للقتال أو في عداد الموتي أو لا يعرف مصيرهم. وبالمجمل فقد أثرت الحرب السورية على النساء والبنات. فمن ناحية أدت سيطرة الجماعات المتطرفة المحافظة على زيادة عزل المرأة عن القيادة إلا أنها تقاوم هذا الوضع.
وجاء في التقرير: «تواصل إدلب التي تواجه الهجوم من كل الجهات على العمل بطريقة مثيرة وفعالة وبتصميم «ففي منطقة تعرف دولياً بالمذابح هناك قصص مجهولة أو لم تقل عن مئات الجماعات التي تقدم الخدمات التي يحتاجها المدنيون». وحسب التقرير فإن المبادرات هي إشارة عن مستقبل سوريا ما بعد الحرب مهما كانت التسوية السياسية التي ستفرض على البلاد من الخارج. وأضاف التقرير أن المجتمع المدني في إدلب هو أفضل فرصة للمؤسسات الحرة والديمقراطية. وتقف إدلب أمام نقطة محورية ولو قام الساسة الدوليون والمانحون ومنظمات العمل المدني وصناع السياسة بالاستثمار في المجتمع فسنرى انتعاشاً للأفكار والحلول».
ويشير التقرير إلى تجارب نساء مثل مريم شريويت المديرة والمدرسة في معهد لمساعدة الأطفال ما بعد المدرسة والمؤسسة المشاركة للمنظمة السورية للمرأة حيث تقول: «نقوم بالعديد من النشاطات مع التلاميذ، وقمنا بالطبخ مرة ووزعنا الطعام على العائلات ذات الدخل المتدني. وعندما أرى الأطفال يحضرون إلى المركز لقضاء وقت مع زملائهم تحت القصف فلا أفكر أبداً بالتوقف». ولديها الوقت لمساعدة بقية النساء في البحث عن عمل وإنشاء أعمالهن. وأضافت: «لدى النساء مهارات خياطة ونحاول أن نبدأ ورشة للخياطة تتشارك فيها النساء بالأفكار الإبداعية. وهناك إمرأة من دمشق لديها موهبة ممتازة للعمل على الملابس المدورة. ورأى المجتمع في البداية ممارسة المرأة العمل في أكثر من مجال والخروج إلى أي مكان أمراً غير طبيعي، وينظرون اليوم لي كنموذج لبقية البنات». وأضافت «ما مررنا به جعلنا قويات ولو بقي الناس في بيوتهم يندبون حظهم لتوقفت الحياة منذ زمن طويل لكنها لن تتوقف، وعلينا المضي والعمل وأؤمن بالعمل حتى آخر لحظة».
أما نورا حلبي، منسقة مشروع للخوذ البيضاء في مراكز المرأة فتقول: «تقدم المراكز الإسعاف الأولي وقبالة وتتخصص في توفير العناية للنساء الجريحات. وتدير المتطوعات دورات توعية لتحضير الناس للغارات الجوية وتقدم للنساء تدريباً أساسياً في التمريض. وبعض المراكز في المغاور وبعضها محصن ونقدم مساعدات لمن يصبن في الغارات أو اللاتي يحتجن لعملية قيصرية». وتضيف: «عندما بدأت النساء الإنضمام إلى الخوذ البيضاء لم يتقبل المجتمع الفكرة. ولأننا كنا قادرات على تقديم خدمات مهمة للمجتمع لا يستطيع الرجال تقديمها في مجتمعنا المحافظ مثل علاج الجريحات والذهاب إلى البيوت والمدارس بدأ الناس يكتشفون الأثر الإيجابي لما نقوم به. ويريد الناس من بناتهم الإنضمام لنا». وتضيف: الأمن هو أهم تحد لنا، فمعظم المراكز ليس محمية وبعضها لا ملاجيء أرضية فيها ولهذا فهي عرضة للغارات الجوية ومراكزنا هي هدف». ويقول رائد فارس مؤسس ومدير اتحاد المكاتب الثورية إن معظم العاملات هن من النساء. وتدير الحملة 6 مراكز للأحداث و 12 مركزا للأطفال وأشهر إذاعة في إدلب «نحن ندرب 28 إمرأة في الإذاعة على التحرير والتقديم ولعامين. وفي العام الماضي منعت هيئة تحرير الشام أصوات النساء ولهذا توصلنا لطريقة رقمية وتحويل أصواتهن كي يظهرن كالرجال» ويضيف «أكثر شيء أفخر به هو العمل مع الشباب وأخذت الفكرة عندما شاهدت طلاب المدارس يعملون أثناء العطل مما يعطيهم نوعاً من الاستقلال». ويقول «عندما فتحنا أول مركز للمرأة لم يتقبل المجتمع الفكرة والآن هناك عشرات منها وأصبح عمل المرأة أمراً طبيعياً. ويريد الناس من البنات العمل في مراكزنا. ونواجه مئات المشاكل يومياً ونعمل في ظروف لا يعمل فيها إلا المجانين. ولكنني سعيد بهذا الوضع. وكلما زادت التحديات ازددت إصراراً».

استقلالية

أما أنون فتدير مدرسة ابتدائية لمئة طفل من المحافظة والنازحين. وبعدما أجبرت على الرحيل من داريا، قرب دمشق ومدرستها هناك فتحت مدرسة قرب أطمة على الحدود التركية. وقالت «ليس أمامنا أي خيار للأطفال المشردين من داريا حيث لم تقبل بهم المدارس ووعدنا بافتتاح مدرسة في المخيم ولم يحدث ونوفر الكتب والدفاتر ويحب تلامذتي الرسم وأحضر مشاريع فن وأعمال يدوية لهم حول موضوعات نغطيها في المدرسة وعندما تعلموا عن هرم الطعام في المدرسة قمنا برسمه. ولا توجد مكتبات للحصول على القصص ونحصل على ما هو متوفر على الإنترنت. ومن الصعب الحصول على مدرسين محترفين ولهذا نقوم بعقد ورش عمل للمدرسات من خلال مدربين نثق بهم. ونحصل على آراء العائلات من أن أبناءهم وبناتهم يحبون المدرسة ولا يريدون التغيب عنها حتى ولو كانوا مرضى.
أما مزنة فهي مديرة تنفيذية للمرأة الآن في معرة النعمان. ودرست الهندسة البيوطبية بجامعة حلب قبل أن تبدأ مركزها التعليمي عام 2014. وتقول لدينا «مركزان، مركز لتقوية المرأة وآخر للإنترنت ولدينا غرفة عناية طبية وحاضنات متدربات. كما بدأنا برنامج قيادة ويضم رزمة مهارات تجهز المرأة لمواقع اتخاذ القرارات. وساعدت هذه المرأة على تولي مناصب قيادية في المجالس. وعندما تحضر المرأة الدروس فإنها تحصل على المعرفة وتقوم باتخاذ القرارات. وهذا وحده يدعمها ويقويها. وأمي دائما ما تقول إن حلمها قد تحقق». وتضيف: «النساء اللاتي فقدن أزوجهن يصبحن المسؤولات عن توفير لقمة العيش لأبنائهن. وبالنسبة فالحياة لا تزال قائمة . ولدينا الرغبة بتحقيق الوصول للاستقلال. وعندما يشعر المجتمع بدور المرأة العاملة فلن يتحرك ضدهن». وتقول: «أعرف نساء من برنامج القيادة يعملن وأزواجهن في البيت مع الأطفال وسواء كان هناك قصف أم لا فالحياة تسير ولدينا الرغبة لتحقيق الاستقلالية».

«واشنطن بوست»: النظام أحكم سيطرته على دمشق… لكن الطريق طويل لتحقيق الاستقرار وتعافي الاقتصاد

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية