لندن – «القدس العربي» : كتبت كل من كارين دي يونغ وليز سلاي تحليلاً حول الخيارات المتاحة للولايات المتحدة في سوريا. جاء فيه إن التقدم السريع للروس والميليشيات المدعومة من إيران في شرق سوريا يحبط آمال الجيش الأمريكي بالتقدم عميقاً في مناطق تنظيم «الدولة» بعد معركة الرقة. وتضيف الصحيفة إن زيادة المناطق التي يسيطر عليها الموالون لبشار الأسد تعتبر ورقة ضغط في المفاوضات السياسية حول مستقبل سوريا التي تأمل الولايات المتحدة استئنافها في الشهر المقبل.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنتوني غويتريس قد تحدث قائلاً إن التطورات الأخيرة في سوريا تؤشر لأهمية إحياء المحادثات من جديد. وأدت المكاسب الأخيرة للنظام قطعت الخط على الخطط الأمريكية بالنسبة للمنطقة التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة في جنوب شرقي سوريا بما فيها مدينة البوكمال على الحدود مع العراق. وقامت القوات السورية بإحاطة منطقة أخرى واستعادتها كانت على قائمة الرغبات الأمريكية وهي بلدة الميادين التي يعتقد أن العديد من قادة تنظيم الدولة قد فروا إليها. ولم يقاوم مقاتلوه هجوم النظام وقرروا الفرار على ما يبدو. وتضيف الصحيفة إن انسحاب المقاتلين الذي لم يكن متوقعا فاجأ الجيش الأمريكي وأنه يستطيع الفوز على قوات الحكومة في السباق على المعاقل القوية قريبا من وادي الفرات.
وعلق نيكولاس هيراس، الزميل في معهد الأمن الأمريكي الجديد «لأن تنظيم الدولة قرر عدم القتال ببسالة ضد قوات النظام فقد أدت لتغيير الافتراضات حول طبيعة الوضع».
وقاد التقدم القوات الحكومية المدعومة من الروس شرقي النهر وإلى مناطق النفط في محافظة دير الزور التي ظلت المصدر الرئيسي التي اعتمد عليها التنظيم لتوفير المال. وقال المتحدث باسم قوات التحالف العقيد ريان ديلون: «لن أقول إن خرقاً لمناطق خفض التوتر قد تم». و»لهذا السبب نحافظ على حوار مفتوح».
وتكشف الصحيفة عن أن الجانب الروسي والأمريكي يحافظان على اتصال هاتفي لتنسيق التحركات الجوية كما أن الجنرالات الأمريكيين والروس التقوا وجها لوجه مرتين إحداهما في الأردن لمناقشة التطورات في شرق سوريا والجماعات التي يدعمها كل طرف. وترى الصحيفة أن التقدم ضد تنظيم الدولة قد تم قياسه منذ عام 2016 بناء على المدن والبلدات التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية، أولا منبج ومن ثم الطبقة وأخيراً الرقة. وكانت الخطة هي تقدم قوات سوريا الديمقراطية نحو الميادين والبوكمال والربط مع القوات العراقية التي تقاتل تنظيم الدولة في القائم على الجانب الآخر من الحدود. وكان الغرض من هذا هو منع إيران من ربط ممرها البري بين طهران ودمشق عبر العراق.
وقال ديلون إن الخطط موجودة دائما «وأنت لا تقاتل خطة بل عدواً» وهو ليس معنياً بمن قاتل المتطرفين ومن سيسطر على سوريا طالما لم يكن تنظيم الدولة.
وعلق قائلاً:« نحن لسنا في سباق ولا محاولة السيطرة على مناطق بل لهزيمة تنظيم الدولة».
إلا أن هناك عدداً غير متفائلين حول المكاسب التي حققها النظام السوري، خاصة أن بقاء الأسد في السلطة سيفتح المجال أمام عودة تنظيم الدولة الذي انتشر في الصحراء الواسعة التي تمتد على كل من سوريا والعراق. وعلقت جينفر كافاريلا، الباحثة البارزة في معهد دراسات الحرب في واشنطن: «هذا ما تحصل عليه عندما تتفق مع روسيا». وقالت إن التقدم الذي يقوم به النظام ومن يدعمه هو محاولة للسيطرة على المنشآت الحيوية وعرقلة الخطط الأمريكية في وادي الفرات. وفي ظل احتمالات سقوط ما تبقى من المناطق التي يسيطر عليها التنظيم بأيدي النظام فعلى إدارة دونالد ترامب أن تقرر فيما إن كانت ستظل من أجل حماية المناطق التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية.
وتشير الصحيفة إلى قيام مقاتلات حماية الشعب الكردي رفع صور الزعيم الكردي السجين لدى تركيا عبدالله أوجلان في الساحة الرئيسية للرقة. وهو ما سيغضب تركيا الغاضبة أصلا على دعم الولايات المتحدة لهذه الجماعة التي تعتبرها جماعة إرهابية. ولن يرضى السوريون من رؤية صور أوجلان في الرقة.
وانتشرت صوره في الساحة الرئيسية على وسائل التواصل الاجتماعي. ولهذا لا يعرف أهل مدينة الرقة العربية إن كان خروج تنظيم الدولة تحريرا أم احتلالا. ومع ذلك فبقاء الولايات المتحدة في سوريا لحماية حلفائها سيورطها في نزاع بين العرب والأكراد وتركيا.
وترى أن كل هذا يعتمد على سرعة إعادة الإعمار للمدينة. ومن هنا كان لافتاً زيارة الوزير السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان بمعية بريت ماكغيرك مبعوث الرئاسة الأمريكية لدول التحالف في محاولة للحصول على دعم السعودية في عملية الإعمار. وستكون مكلفة لأن المدينة مدمرة.
وفي هذا السياق كتب المعلق ديفيد إغناطيوس قائلًا: «النظر إلى صور الشوارع المدمرة والمهجورة لما كانت عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة هو تذكير للقوة الأمريكية الغامرة التي لا ترحم». وأضاف إن طبيعة القوة الأمريكية المحتومة التي أسهمت في سقوط الرقة لم تؤد على ما يبدو إلى نقاش عام. ويعلق قائلًا إن الأمريكيين حققوا الهدف الذي كان على ما يبدو بعيد المنال قبل ثلاثة أعوام. ويمضي الكاتب في مقاربته للقول إن أكوام الأنقاض لما كان اسمه الرقة التي عاش فيها الإرهابيون والجلادون هو درس لا يزال قائما منذ عام 1945: من الخطأ أن تستفز الولايات المتحدة. وقد تنتظر أمريكا للرد ولكن عندما تبدأ الآلة بالعمل فلن تتوقف طالما دعمتها إرادة سياسية. ويشير إغناطيوس إلى أن حملة الرقة هي استمرار للالتزام الأمريكي من باراك أوباما إلى ترامب، وهي عملية مشتركة بدأها أوباما برغم توسيع ترامب صلاحيات القادة العسكريين. ويعلق الكاتب إن الحملة التي بدأها أوباما جاءت في ظل تردد من العودة مرة ثانية للعالم الإسلامي. ولكنه قرر المضي بها بعدما حصل على ما يريد من التغييرفي العراق والتخلص من نوري المالكي. وبدأت الحملة بطيئة لكنها نجحت بسبب وجود حلفاء يوثق بهم على الأرض الذين نجحوا بسبب الدعم الجوي الأمريكي لهم. وتظل المشكلة لهذه الحملة كما يقول أنها قامت ومنذ البداية على رمال سياسية متحركة، فلم يكن لدى أوباما استراتيجية واضحة لخلق سوريا وعراق ما بعد تنظيم الدولة. وينسحب الأمرنفسه على ترامب. فالجيش الأمريكي متفوق في مجاله العسكري لكنه لا يستطيع حل مسألة الحكم.
«إيكونوست»: حلم الكيان الكردي في سوريا مرشح للانقسام.. واستبداد حزب الاتحاد الديمقراطي سيعيد المتطرفين
وترى المجلة نفسها (إيكونوست) في تقرير آخر أن تقدم قوات سوريا الديمقراطية في الرقة وطرد تنظيم الدولة منها يعد نصرا، إلا أن التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة قد يتمزق. وقدمت المجلة أولا صورا عن آثار ما تبقى من تنظيم الدولة في عاصمته الرقة، جثث معلقة بالقضبان في الساحة الرئيسية هي ما تبقى من ذكريات دولة الخلافة. ففي ساحة الرقة أعدم الكثيرون بتهم التجسس أو لأنهم دخنوا السجائر واستمعوا للموسيقى. وانتهى عصر الرعب، ففي 17 تشرين الأول /أكتوبر وبعد أربعة أشهر من القتال أعلنت قوات سوريا الديمقراطية المكونة من مقاتلين أكراد وعرب نهاية العملية. وأضافت أن سقوط الرقة يشير للكيفية التي أصبحت فيها قوات سوريا الديمقراطية قوة فاعلة مدعومة من الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة.
ويسيطر الجناح السياسي لقوات سوريا وهو حزب الاتحاد الديمقراطي على مناطق شاسعة من شمال سوريا، وهي المنطقة التي أطلق عليها روجوفا التي أعلن فيها الحكم الذاتي عام 2016. وتحدثت المجلة عن التمييز الذي تعرض له الأكراد في ظل النظام السوري. ومن هنا فخطوة الحكم الذاتي نظر إليها تطورا يصحح مسار ما جرى للأكراد في العقود الماضية. ولكن هناك مشكلة، فالنظام المستبد في المنطقة المتمثل بالحزب الكردي يبدو مصمماً على وراثة نظام مستبد سابق له. فخلال السنوات الماضية قام الأكراد بتدمير وتهجير عشرات من البلدات العربية. كما قاموا بتجنيد المئات في قوات سوريا الديمقراطية. ويعاني العرب من سوء تمثيل في مخيمات النازحين لخشيتهم من التجنيد الإجباري. كما أن حزب الاتحاد الديمقراطي لا يتسامح مع المعارضة. ففي أيار/ مايو قامت الشرطة السرية «اسايش» بدهم مقرات حزب معارض في مدينة القامشلي، التي تعتبر العاصمة الفعلية للإقليم واعتقلوا عدداً من الناشطين. كما هرب أكثر من نصف مليون كردي للدول المجاورة بدلاً من العيش في ظل حكم حزب الاتحاد. ويقوم قادته بمحاولات تشكيل عقول تلاميذ المدارس وتدريسهم مقرراً دراسياً يروج لآيديولوجيتهم.
وكان المدرسون في الحسكة قد احتجوا في آب /أغسطس على المقرر الدراسي الذي لا تعترف به السلطات التعليمية. ففي الرقة لا يزال التلاميذ يدرسون المقرر السوري بعد تمزيق الصفحات التي تحتوي على صور الرئيس السوري بشار الأسد. وتضيف إن هناك معارضة قوية لحكم حزب الاتحاد الديمقراطي. وعلى المدى البعيد فالاضطهاد الذي يمارسه أكراد سوريا سيؤدي إلى حالة مثل ما تعرض له السنة العرب والذي أدى لولادة تنظيم الدولة. ويقول ناشط: «لا يقرأ الأكراد تاريخهم بشكل جيد» و «ستؤدي أفعالهم إلى ظهور متطرفين آخرين». وتصرفات كهذه قد تؤدي إلى انقسام في قوات سوريا الديمقراطية، فهناك الآلاف من المقاتلين العرب الذين انشقوا.
وحتى الآن منح الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية الحصانة ومنعها من التمزق. ومع تحرير الرقة فقد يقرر الأمريكيون سحب قواتهم الخاصة. وحتى من دون انسحاب فهذه القوات التي لا يتجاوز عددها 50.000 تقاتل أكثر من طاقتها وعلى مساحات واسعة ويعتبر بعضها مهم للنظام وفيها الثروة النفطية. ولهذا السبب قبلت قوات سوريا الديمقراطية الناشطين المؤيدين للنظام في صفوفها واعتقلت الأصوات المعارضة له. وتظل هناك صعوبة في التوصل لصفقة مع تركيا التي ترى في حزب الاتحاد الديمقراطي جماعة إرهابية وفرعا عن حزب العمال الكردستاني.
ووصف الرئيس رجب طيب أردوغان الحزب الكردي السوري بالإرهابي وقصفت طائراته مواقعهم في شمال سوريا. وأرسل قواته هذا الشهر إلى إدلب في محاولة لوقف تقدم الأكراد إلى غرب الفرات. وتخلص للقول إن أكراد سوريا قد يجدون منطقة حكمهم الذاتي غير قادرة على العيش تماما كما انهار حلم إخوانهم أكراد العراق بالدولة.
…والأكراد خسروا اقتصادهم وحلم الدولة… والبارزاني لم يعتذر
وفي تعليق للمجلة نفسها (إيكونوست) على التطورات في المشهد العراقي قالت: «عندما يخسر زعيم نصف مجال حكمه والمصدر الرئيسي للموارد الحكومية، وعندما يتحطم حلم شعبه بالاستقلال، كل هذا في مدى أيام قليلة فالحاجة للاعتذار ضرروية. إلا أن مسعود البارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان لا يقدم واحداً. وفي وجه التراجع لقوات البيشمركة هذا الأسبوع أمام التقدم السريع للقوات العراقية من المناطق التي سيطرت عليها منذ سقوط صدام حسين عام 2003 فقد لام البارزاني «الخونة» وتعهد بالقتال ليوم آخر». وقارنت المجلة بين الانهيار المفاجئ لمقاتلي البيشمركة ومعهم انهيار حلم الدولة والوعود المبالغ فيها التي قدمها بارزاني قبل ذلك. فقد أصر في الشهر الماضي على تنظيم استفتاء حول الاستقلال الكردي وليس في مناطق سيطرة حكومة الإقليم فقط ولكن بالمناطق التي سيطر عليها الأكراد منذ عام 2014 بما فيها مدينة كركوك التي دخلها مقاتلو البيشمركة بعد هجوم تنظيم الدولة عليها. وكانت بمثابة البقرة الحلوب للدولة الكردية لو تحقق الحلم. وتضيف أن الدول الغربية الحليفة والجيران وإخوانه الأكراد رجوه التخلي عن الاستفتاء إلا أن بارزاني رفع من سقف المواجهة.
ففي جنازة الزعيم الكردي جلال طالباني، الرئيس العراقي السابق، قام بلف نعشه بالعلم الكردي وعُزف النشيد الوطني وخصصت المقاعد الخلفية للمسؤولين الكبار من بغداد الذين جاؤوا للمشاركة في الجنازة. وعندما أرسلت إيران وتركيا دباباتهما إلى الحدود لإجباره على التراجع تجاهل هذه التحركات واعتبرها مجرد استعراض، قائلاً إن ما تم اكتسابه بالدم سيتم الدفاع عنه بالدم. وقال أركان حكومته إن الدولة الكردية ستولد حتى لو قتل آلاف الأكراد. ولم تكن هذه إلا مجرد عجرفة. ففي منتصف ليلة 16 تشرين الأول /أكتوبر كانت القوات العراقية تزحف نحو كركوك، وبحلول الصباح كانت قد سيطرت على المطار وقاعدتها الجوية والمنشآت النفطية. ودخلت إلى مقر المحافظ ومعها المحافظ الجديد ورفع العلم العراقي وأنزل الكردي من على مبناها. وفي اليوم التالي استمرت القوات العراقية بالزحف واستعادت 36.000 كيلو متر.
السيطرة على المطار
وبحلول 18 تشرين الأول /أكتوبر أصبحت القوات العراقية تسيطر على معظم المناطق الجنوبية لكردستان التي تمتد من بلدة ربيعة على الحدود السورية إلى جبل سنجار الاستراتيجي وسد الموصل على نَهَر دجلة حتى خانقين على الحدود الإيرانية. ولم يكن هناك قتال حيث قررت البيشمركة عدم المواجهة وفرت مع 60.000 من سكان كركوك و «معهم ذهب منظور الدولة». ومن دون 300.000 برميل من نفطها فلن يستطيع الإقليم النجاة، ومن الناحية العسكرية بدا الأكراد في حالة يرثى لها مثلما هي مؤسساتهم السياسية التي بدت فارغة. فعندما انتهت مدة بارزاني عام 2015 حاكما للإقليم قام بتعليق برلمانه وحكم حكماً مستبداً. ومع الهزيمة قرر أنصاره تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر عقدها لأمد غير معلن.
انقسام
وتحذر المجلة من مخاطر انقسام كردستان التي تفتقد للمؤسسات الديمقراطية لإقطاعيات كما كانت في السابق أثناء الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي. ويتهم قادة العشائر الكردية بعضهم بعضاً بالخيانة. وهاجم لاهور طالباني، أحد قادة الأجهزة الأمنية والمرشح لخلافة عمه في الجزء الشرقي من الإقطاعية الكردية، البارزاني قائلاً بأنه قاتل من أجل النفط «وقاتلنا من أجل الأرض». وفي الوقت نفسه اتهم نيجرفان البارزاني، رئيس وزراء الإقليم آل طالباني بأنهم «ارتكبوا خيانة تاريخية كبرى ضد كردستان». ومقارنة مع تمزق الحكومة الكردية تشعر الحكومة الشيعية في بغداد بالتعافي، ففي ضربة واحدة قضت على جماعة انفصالية وهي تنظيم «الدولة» وأضعفت بأخرى وهم الأكراد. وستسمح سيطرة قواتها على حقول نفط الشمال بزيادة انتاجها النفطي. ويبدو حيدر العبادي، رئيس الوزراء في موقف جيد كي يفوز بالانتخابات المقرر عقدها في ربيع العام المقبل. ويأمل الأمريكيون أن يقوم ببناء حكومة تشاركية غير طائفية. وتشير المجلة إلى أن قادة بغداد تجنبوا التصريحات الانتصارية وتحدثوا عن الضم والشمل لا التحرير ويقترحون إدارة مشتركة للمناطق التي استعيدت من الأكراد. وفي كركوك سيتركون الشرطة المحلية لإدارة الأمن. وقام التركمان بحماية بيوت الأكراد الذين فروا وعاد بعضهم حسب الأمم المتحدة.
إلا أن حُسن النية سيختفي خاصة أن بعض العرب والتركمان رحبوا بالقوات العراقية. كما أن الصور لمقاتلي الحشد الشعبي وهم يقومون بزرع الأعلام الشيعية في خانقين تجعل الأكراد يشعرون بالرجفة. وقد يتغير الوضع ويعيد الأكراد المحطمون تنظيم أنفسهم حالة حاولت بغداد فرض حكمها منطقتهم. فقد تعود الأكراد على حكم أنفسهم منذ عام 1991 ومن هنا نشأ جيلان من دون حكم بغداد أو حتى الاهتمام بتعلم العربية. وسيواجه العبادي مشكلة الحشد الشعبي الذي يشعر قادته بالثقة الزائدة في النفس وربما استفادوا من الخلاف بينه وبين الأكراد.
وفي الوقت الحالي سيتردد العبادي بحلهم خشية المواجهة. ربما بعد الانتخابات كما قال مسؤول. ومع ثقة الحشد هناك إيران التي تبدو أقوى. فقد قام الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري برحلات مكوكية بين بغداد والسليمانية للتفاوض مع القادة الأكراد وتقديم النصيحة للقادة العسكريين حول عملية كركوك. والغريب أن أمريكا التي سلحت الجيش العراقي والبيشمركة التزمت الصمت. وبرغم تهديده ووعيده بوضع إيران بمكان بدا الرئيس دونالد ترامب مثل المتفرج، ففي كركوك كانت إيران هي التي أصدرت الأوامر.
إبراهيم درويش