لندن – «القدس العربي»: ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن البيت الأبيض فكر بعملية عسكرية ضد النظام السوري وذلك بعد تقاريرعن هجمات كيميائية. وفي تقرير شارك فيه مراسلو الصحيفة ميسي رايان وكارين دي يونغ وجوش دوسي وكارول دي ليونينغ جاء فيه أن إدارة دونالد ترامب فكرت باتخاذ عمل عسكري ضد الحكومة السورية لكي ترد على تقارير حول استمرار استخدام الأسلحة الكيميائية، بشكل يزيد من من منظور هجوم أمريكي ضد نظام الأسد في أقل من عام. وقالت الصحيفة إن الرئيس ترامب طلب من قادته البحث عن خيارات لمعاقبة نظام بشار الأسد وهجمات حدثت سبع مرات هذا العام بغاز الكلور وغير ذلك من العوامل الكيميائية ضد المدنيين في مناطق المعارضة.
ففي شباط (فبراير) تحدث سكان وعاملون في الفرق الطبية في الغوطة الشرقية عن أعراض مرتبطة بغاز الكلور ووفاة طفل. وقالت الصحيفة إن الرئيس ناقش عمليات محتملة في الأسبوع الماضي في لقاء شارك فيه رئيس طاقم البيت الأبيض جون كيلي ومستشار الأمن القومي أتش أر ماكمستر ووزير الدفاع جيمس ماتيس. وقال مسؤول مطلع على الأمر ورفض الكشف عن اسمه إن الرئيس لم يصادق على أي عمل عسكري وأن المسؤولين وافقوا على مراقبة الوضع. ونفت المتحدثة باسم البنتاغون، دانا وايت أن يكون ماتيس قد شارك في لقاء يتعلق بعمل عسكري ضد سوريا قائلة إن «النقاش لم يحدث». وقال مسؤول أمريكي بارز إن ماتيس رفض أي عمل عسكري ضد سوريا وأن ماكمستر كان يدعمه. وجاء في التقرير أن منظور عملية عسكرية جديدة حتى لو تمت مناقشتها الآن تؤكد على طبيعة النزاع المتفجر الذي تحول إلى ساحة تنافس بين روسيا وإيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى.
استخدام الكيميائي
وترى الصحيفة أن النقاش في البيت الأبيض يأتي في وقت زاد فيه مسؤولو إدارة ترامب من اتهاماتهم ويحاولون تعزيز الضغط الدولي على سوريا، وذلك في ضوء زيادة الهجمات الجوية والبرية والتي قتلت وجرحت مئات من المدنيين. وحسب سارة هاكبي ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض: «يجب على العالم المتحضر أن لا يتسامح مع نظام الأسد واستمرار استخدامه للسلاح الكيميائي». ونفى النظام السوري وروسيا كل التقارير التي تحدثت عن استخدام السلاح الكيميائي. وكانت صور الأطفال الذين يعانون من الغازات الكيميائية في خان شيخون سبباً في دفع الرئيس ترامب لشن غارات صاروخية على قاعدة جوية في وسط سوريا، وذلك في نيسان (إبريل) 2017. وهي خطوة تردد باراك أوباما في اتخاذها حتى بعد أن قام النظام السوري باستخدام غاز السارين في آب (أغسطس) 2013. وقتلت 1.400 مدني في الغوطة الشرقية.
ويقول مسؤولون في الإدارة إن نظام الأسد استمر باستخدام السلاح الكيميائي رغم أنه وافق على تسليم ترسانته عام 2013. وحسب الجمعية الطبية الأمريكية – السورية والتي تقوم بمراقبة الأوضاع الطبية في سوريا فإن مرضى تحدثوا عن أعراض سببها التعرض لمادة الكلور وفي سبع مرات هذا العام. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) قال عاملون في مستشفيات بالغوطة الشرقية إنهم رصدوا أعراضاً تشير لاستخدام غاز السارين. وعلى خلاف الأحداث السابقة والتي استخدم فيها النظام مادة السارين فإنه الآن يستخدم مواد مثل الكلور والتي تصنع من مواد متوفرة ومن الصعب اكتشافها مثل غازات الأعصاب كالسارين.
وقال مسؤول بارز في الإدارة «من الواضح إنهم يشعرون بأنهم سيمرون بدون عقاب إن استمروا بعملها على مستوى منخفض». ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن السوريين يعتمدون على معدات برية لنشر «الكيميائي» وليس الجوية. وبدأت الحكومة السورية باستخدام هذه الهجمات للتعويض على نقص القوات العسكرية وتثبيط عزيمة مؤيدي المعارضة العودة إلى المناطق الإستراتيجية. وتعلق الصحيفة أنه مع تراجع الحملات ضد تنظيم الدولة فإن هناك مخاوف من إنجرار إدارة ترامب عميقاً في الحرب السورية. ويرى عدد من المسؤولين الأمريكيين أن تحقيق الإستقرار السياسي هو الحاجز الوحيد من عودة المتطرفين مرة أخرى. وحاولت وزارة الدفاع (البنتاغون) حصر مهمتها في سوريا فقط. وهناك حوالي 2.000 من الجنود الأمريكيين في شمالي وشرقي سوريا يقومون بتقديم النصيحة والدعام للقوات المحلية التي تقاتل المتطرفين.
شكوك حول الفاعل
وعبر بعض المسؤولين عن شكهم من تحديد الجهة المسؤولة عن هجمات غاز الكلور. فيما عبر آخرون عن شكهم في منع هجوم عسكري النظام من معاودة استخدام السلاح الكيميائي في الوقت الذي لم تردعه الضربة العسكرية السابقة. إلا أن المسؤولين في البيت الأبيض والخارجية لا يمانعون من عملية عسكرية جديدة. وحجتهم أن عملية عسكرية قد تردع الأسد عن بناء ترسانته الكيميائية وأن الولايات المتحدة لن تخاف من وجود الروس. ويمثل النقاش حول غاز الكلور نقطة رمادية لأنه ليس من المواد المحرمة دوليًا. ولم ينشر نظام الأسد مادة الكلور بالطريقة القاتلة نفسها التي نشر فيها غاز السارين. وقال ماتيس إن الولايات المتحدة تحاول الحصول على أدلة حول استخدام النظام غاز السارين من جديد.
وقال فريدرك هوف، المسؤول السابق في إدارة أوباما ويعمل الآن بالمجلس الأطلنطي أن الولايات المتحدة ترسل رسالة «قاتلة» عندما ترد على استخدام المواد الكيميائية ولا تفعل شيئا عندما يتم استخدام الأسلحة التقليدية لقتل المدنيين. وقال: «عندما نقول إننا سنتحرك لحماية المدنيين عندما يتم استخدام سلاح كيميائي قاتل فإننا بنية نقوم بتشجيع نظام الأسد، الروس والإيرانيين على مواصلة هجومم على المدنيين بكل ما لديهم». وحتى لو قرر ترامب توجيه ضربة عسكرية فستحاول البنتاغون تحديد التدخل الأمريكي في الحرب. فهجوم نيسان (إبريل) الماضي والذي أطلق فيه 59 صاروخ كروز استهدف قاعدة عسكرية معزولة بشكل حدد من الضحايا وبالتالي العمليات الإنتقامية والتصعيد.
«كريستيان ساينس مونيتور»: أهالي الغوطة يرفضون مغادرة مناطقهم ولا يثقون في النظام
لماذا يرفض سكان الغوطة الشرقية مغادرة بيوتهم المحاصرة؟ ببساطة إنهم يفضلون البقاء تحت القصف ومواجهة هجوم جديد من النظام على أن يخرجوا إلى المجهول. ويعلق كل من سكوت باترسون ودومينك سيغويل في «كريستيان ساينس مونيتور» أن خيارا كهذا يحكي الكثيرعن حالة الحرب الأهلية السورية التي مضى عليها سبعة أعوام والسمعة السيئة للنظام القاسي المتهم بارتكاب جرائم حرب وانتقامه من المدنيين. وإذا كان الخوف الحقيقي هو الذي يمنع المدنيين من الذهاب إلى الممرات الآمنة التي حددها النظام لخروجهم فإن غياب الثقة يعد عاملاً مهماً يحد من حركة المدنيين واتخاذ قرار للخروج.
وينقل التقرير عن عامر زيدان، المتطوع الذي يقوم بنقل الطعام والماء للناس المختبئن في الملاجئ «الممر الوحيد للخروج من الغوطة هو طريق الموت» و «حتى لو كان النظام صادقا فلا نستطيع الثقة به» وأضاف في سلسلة الرسائل الهاتفية «لا يمكنك الثقة بقاتل يقوم بذبح النساء والأطفال والكبار في السن كل يوم. وفي اللحظة التي يقولون إنهم فتحوا فيها ممرًا آمنًا تقوم الطائرات برمي القنابل».
ويسيطر المقاتلون المعارضون لنظام بشار الأسد على الغوطة الشرقية منذ عام 2012 وهي محاصرة منذ عام 2013 وكانت المسرح الذي ألقى عليه النظام غاز السارين في آب (أغسطس) 2013 وكاد أن يدخل الولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية.
«اتركوه يموت بسلام»
وأشار الكاتبان إلى أن قافلة الإغاثة التي قدمت 5.500 سلة غذاء لـ 27.500 من السكان في المنطقة وكانت «أول خطوة إيجابية» حسب روبرت مارديني المدير الإقليمي في منظمة الصليب الأحمر الدولية مضيفا إلى أن قافلة غذائية واحدة ومهما كان حجمها لن تكون كافية في الظروف الصعبة والنقص الذي يعاني منه السكان». وقال سجاد مالك، ممثل مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إنهم أوصلوا المواد الغذائية تحت القصف. ووصف عامل الإغاثة زيدان الحالة الإنسانية في الغوطة وتحدث عن أم رجت الأطباء ترك طفلها يموت بسلام وعدم تركه يعاني «أتركوا ابني يموت بسلام، لا أريده أن يتعذب أكثر مما تعذب» ولأنها تعرف عدم توفر المواد الطبية لإنقاذه. وتحدث عن إمراتين حاملين كانتا في الملجأ بالبناية حيث اسقطتا بسبب الضغط والخوف من البقاء فيه. ولأن الطعام غير متوفر فإن كل عشرة أشخاص يحصلون على أقل من رطل أرز في اليوم وأن على البعض أن يصبروا بدون طعام لمدة 36 ساعة. ورغم كل هذا فإن عددا قليلا من أهل الغوطة غادروا بيوتهم. وقال: لم يتم تنفيذ وقف إطلاق النار وعلى العكس كان هناك تصعيد». وقال «تخيل الروس الذين تقوم طائراتهم بقتل الأطفال منذ 3 سنوات وقد أصبحوا ضامنين لخروج العائلات من الغوطة الشرقية». واختبأ سكان الغوطة الشرقية في المدارس والمساجد والملاجئ وفي ملاجئ مؤقتة التي تنهار أحياناً وقام البعض بحفر خنادق تشبه القبور. ودعا بانوس موتسيز، منسق الشؤون الإنسانية لسوريا الجماعات المتحاربة احترام اتفاق وقف إطلاق النار: «بدلاً من توفير فترة راحة ضرورية فإننا نرى قتالاً جديداً، قتل جديد وتقارير مثيرة للقلق عن الجوع وضرب المستشفيات».
فجوات في الاتفاقية
وتشير الصحيفة إلى الفجوات في اتفاقية وقف إطلاق النار والذي استبعد القاعدة وتنظيم «الدولة». ومن هنا حملت الإدارة الأمريكية النظام السوري وداعميه الروس مسؤولية الهجوم على الغوطة الشرقية. ومع أن هذه المنطقة تعد من مناطق خفض التوتر التي رعتها روسيا وتركيا وإيران إلا أن موسكو ودمشق أكدتا أن المتشددين في الغوطة لا يدخلون ضمن اتفاقيات خفض التوتر. ويظل» جيش الإسلام» و»فيلق الرحمن» من التنظيمات السائدة في الغوطة. ورغم اتهامهما بانتهاكات حقوق الإنسان إلا أنهما شاركا في محادثات السلام. كما يوجد في الغوطة مقاتلون متحالفون مع القاعدة وإن كان عددهم قليلاً. ولا يعتبر هذا التفريق مهماً للمدنيين في المنطقة الذي يعتبرون هدفاً لدعاية النظام التي تطالبهم بمغادرة المنطقة المحاصرة.
ويتحدث ملصق عن «خروج آمن» مع صور بيانية لمعبرين، الأول من عربين والثاني عبر دوما. ويقع شمال شرقي معبر الوافدين المعروف تاريخياً بأنه ممر البضائع للمنطقة المحاصرة والتي يتم دفع رشاوى عليها من أجل وصولها للمحاصرين وأصبح الآن ممراً إنسانياً. وفي ملصق آخر يصف فيها الطريقة التي يجب على المواطنين التصرف عند المعبر والخطوات الواجبة اتباعها مثل حمل البطاقة الشخصية وعليهم التقدم ببطء إلى المعبر ويحملون في يد الملصق وترك اليد الأخرى حرة أو تحمل عليها ام ابنها وعليهم اتباع القوات الامنية المرابطة على المعبر. وجاء في المصلق «نضمن عودتكم بعد سحق الإرهاب».
«ملصقات فارغة»
وبالنسبة لسميرة التي تعيش في دوما فالملصقات فارغة ولا معنى لها وهي جزء من الترسانة التي يستخدمها النظام ضد معاقل المعارضة القوية. وقالت سميرة: «يستخدم النظام الملصقات كجزء من الحرب الأهلية في الحرب ضدنا». وقالت إنها لم تذهب للملاجئ حتى تظل قريبة من ابنتها الحامل ونقلها للمستشفى كي تلد. وأضافت: «يزعم النظام أن وثيقة الإستسلام هي الوحيدة التي يحملها الشخص المحاصر معه للخروج من جحيم الحصار إلى جنة النظام» و»حتى الآن لم نر أو نسمع شخصاً خرج». وقال عامل إغاثة اسمه وجيه محمد إن الطريق المؤدي للممر الإنساني يتعرض للقصف الدائم. مما يذكر بما حدث في حلب حيث تعرضت الممرات الإنسانية لقصف دائم من القوات الموالية للنظام في كانون الأول (ديسمبر) 2016.
وقتلت تلك الحملة الكثيرمن المدنيين ويخاف الكثير من سكان الغوطة الشرقية في الوقت الذي بدأت فيه القوات الموالية للنظام بالتقدم في منطقة الغوطة. وقال محمد إن «الهدنة لن تحدث بدون ضمان المجتمع الدولي لها – بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة» و»ليس هذه الهدنة التي تقوم فيها طائرات الضامن بقصف المدنيين». ومهما يكن فالممر الإنساني كما يقول سامي الشامي بعيد عن مناطق المدنيين ويحتاج لسير طويل تحت القصف، مضيفاً أن الوصول للممر «هو مجازفة أمنية كبيرة» و»الناس خائفون أن ما حدث في حلب الشرقية سيحصل لهم».
وتقول سميرة إن الناس خائفون من معاملة النظام لهم كإرهابيين واعتقالهم والانتقام منهم» مضيفة أن «دخول قوات النظام بدون حل سياسي يعتبر موتا لسكان الغوطة خاصة الشباب ويريد الناس نهاية الحرب ومعها نهاية نظام بشار الأسد».
«فايننشال تايمز»: ضغوط متزايدة على اللاجئين السوريين في الدول المضيفة
نشرت صحيفة «فايننشال تايمز» تقريراً عن «تململ» الناس في البلدان المضيفة للاجئين السوريين. ويشير التقرير إلى ثاقب أويار الذي أعطى صوته لرجب طيب اردوغان في الانتخابات التركية الأخيرة إلا أنه اليوم غاضب على الرئيس. ويعيش أويار الذي يعمل حجاراً في منطقة التينداغ الفقيرة من أنقرة ويشكو من العدد الكبير من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في المنطقة ويقول «إنها تشبه حلب هناك» و»هم يأخذون الوظائف ويرفعون إيجارات البيوت.. إن لم يعيدوهم لن أصوت لـ (اردوغان) مرة ثانية». وتعلق الصحيفة إن تزايدا في العداوة تجاه ملايين السوريين الذين فروا من الحرب الأهلية التي امتدت سبع سنوات في كل من تركيا ولبنان والأردن وهي البلدان التي تستضيف أكبر عدد منهم.
وتحذر المنظمات الإنسانية من الضغط السياسي المتنامي في البلدان المضيفة لعودة اللاجئين إلى بلدهم. ويقود دانيال غوريفان من مجلس اللاجئين النرويجي: «هناك ردة فعل قوية تتنامى بانتظام .. وتزايد النقاش حول عودة اللاجئين لا تتناسب مع ما يحصل على الأرض في سوريا». وقد حصلت تركيا على إشادة عالمية لفتحها أبوابها أمام 3.5 مليون لاجئ سوري فروا من الحرب ولكن التوتر الاجتماعي يتنامى.
ووجدت دراسة حديثة أجرتها جامعة بيلغي في اسطنبول أن 75% من المواطنين الأتراك يعتقدون أن المجتمعين التركي والسوري لا يمكنهما العيش في سلام. كما قال ثلثا المشاركين – بمن فيهم 45% ممن صوتوا لاردوغان – بأن سياسة الحكومة تجاه السوريين كانت خاطئة. وأثر عدم الرضا العام على الخطاب السياسي. فقبل عامين كان اردوغان يعد اللاجئين السوريين علناً بالجنسية التركية. واليوم يقول اردوغان إن أحد الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية التركية في عفرين هو تمكين اللاجئين من العودة إلى بلادهم، مع أن معظم اللاجئين أتوا من مناطق أخرى في سوريا. ورغم الفوائد الاقتصادية للاجئين مثل إنفاق الأموال وإقامة أعمال جديدة إلا أن حكومات الدول المستضيفة تنفق المليارات لدعمهم.
ففي لبنان التي أصبح فيها واحد من كل أربعة في لبنان سورياً، يقول أحد المسؤولين إن أزمة اللاجئين كلفت لبنان أكثر من 20 مليار دولار، بينما يقول الأردن انه أنفق 10 مليارات دولار أما أنقرة فتقول إنها أنفقت 30 مليار دولار على اللاجئين لديها. وبالرغم من التغير في النبرة العلنية، يستمر المسؤولون الأتراك في العمل خلف الكواليس على تحسين وصول اللاجئين للتعليم والصحة ولكن في لبنان يقول السوريون إن السلطات تصعب عليهم البقاء بشكل متزايد. ويقول حسن الذي يعمل مراسلا في بيروت إنه حاول تجديد إقامته في شهر تشرين الأول/ (أكتوبر) ولكن الموظف رفض طلبه قائلا إنه لا حجة له في البقاء فبلدته التي أتى منها حررت من تنظيم الدولة وإنه حان الوقت لعودته. وهو يعيش الآن في بيروت بشكل غير قانوني. وزادت المضايقات التي تهدف إلى تخويف اللاجئين في كل أنحاء البلاد. وفي احدى الحالات قال اللاجئون السوريون في بيروت إن قوات الأمن داهمت شققهم وفتشوا بيوتهم وأجهزة الكمبيوتر وصرخوا عليهم. وقال أحدهم إن ضباط الأمن قاموا بتجميع الشباب السوريين واهانتهم حيث أمروهم بالغناء و»الرقص مثل الدجاج». وعندما احتج الناس صاح الجنود بأن عليهم العودة إلى سوريا لأنها أصبحت آمنة.
بينما أبقى الأردن حوالي 50 ألف لاجئ عالقاً في مخيم بالقرب من الحدود السورية الجنوبية لأسباب أمنية. ويقول الخبراء بأن الضغط السابق لأوانه على اللاجئين للعودة تفاقم بسبب فشل الدول الأخرى في استقبال اللاجئين. فدول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرون تستضيف مليون سوري– ثلثاهم في ألمانيا والسويد – مقارنة مع 5.2 مليون سوري في تركيا والأردن ولبنان. وتراجع عدد من تم تسكينهم خارج المنطقة بسبب ردة الفعل الغربية وقرار الرئيس دونالد ترامب بتخفيض الحصة الأمريكية.
إبراهيم درويش