«واشنطن بوست»: حملة قمع المعارضة في مصر زادت بعد زيارة ترامب للمنطقة

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: كتب مراسل صحيفة «واشنطن بوست» في القاهرة سودارسان راغفان عن زيادة حالات القتل من دون محاكمة في مصر، يقول: إن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط في أيار/مايو عززت وتيرته. وبدأ تقريره بالحديث عن سعيد صبري محمد، 46 عاماً المحاسب وعضو جماعة الإخوان المسلمين الذي استلمت عائلته جثته وعليها آثار التعذيب بعد شهرين على اختفائه. وزعمت السلطات أنه إرهابي وقتل في مواجهة مسلحة مع قوات الأمن.
إلا أن ابنة سعيد تقول: إنه توقف عن النشاط السياسي منذ ثلاثة أعوام ولم يعتقل أبدا. وعندما ذهب أقاربه للحصول على تقرير الأمن لم يكن لدى السلطات تقريراً عن حادث المواجهة الإرهابية المزعومة. وتعتقد ابنته أنه مات في سجون الدولة. وقالت: إن قتله جاء بسبب معارضته للحكومة «وأي شخص في المعارضة يواجه خطر الشيء نفسه». ويعلق راغفان: إن وفاة سعيد هي جزء من زيادة في عمليات القتل الفوري وغير ذلك من الانتهاكات التي ارتكبت في الأشهر الماضية على يدي الرئيس عبدالفتاح السيسي وهو ما جمعه الكاتب من الناشطين وعائلات الضحايا.

دعوة ترامب

ويقولون إن الزيادة النسبية في عمليات القتل لها علاقة بزيارة الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط حيث دعا القادة العرب والمسلمين لأن يتخذوا مواقف متشددة ضد المتطرفين وكان واضحا أن حقوق الإنسان ليست على رأس أولويات إدارته عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الحلفاء بالمنطقة. وأن قوات أمن الدولة قاموا باعتقال العشرات من المعارضين للنظام واعتبر أكثر من 100 موقع على الإنترنت معادية لحكومة السيسي وتم إغلاقها. فيما اعتقل محامون وناشطون في مجال حقوق الإنسان وجمدت أرصدتهم لمجرد مشاركتهم في تظاهرات. وقامت الحكومة بطرد قضاة وعاملين في المؤسسة القضائية وتعيين مؤيدين للحكومة مكانهم.
وذكر الناشطون أن شهر تموز /يوليو وحده شهد 61 حالة إعدام من دون محاكمة، وهو ضعف العدد المسجل في الأشهر الماضية، وذلك بناء على تقارير من المفوضية المصرية لحقوق الإنسان والحرية. وتحدث الكاتب إلى أسماء نعيم وهي ناشطة حقوقية في الإسكندرية قولها: «أصبحت حملات الاعتقال أكثر قوة وعدد الأشخاص والجماعات الذين تم استهدافهم مخيف» مشيرة إلى أن الحملة طالت الأشخاص الذين لا يعرف عنهم ممارسة النشاط السياسي. ولم ترد الحكومة المصرية على مطالب من الصحيفة للتعليق.
وكانت الإدارة الأمريكية قد جدبت انتهاكات حكام مصر في مجال حقوق الإنسان وطالبت بإصلاحات ديمقراطية حيث استخدمت الإدارات الأمريكية السابقة المعونة المالية السنوية للجيش المصري بقيمة 1.3 مليار دولار ورقة ضغط على النظام المصري. وكان الرئيس باراك أوباما بعدما قام الجيش بانقلاب على الحكومة المنتخبة ديمقراطياً لمحمد مرسي بتجميد المعونة السنوية لمدة عامين. إلا أن ترامب قام بتبني السيسي بل ودعاه إلى البيت الأبيض وهو أمر تجنبته إدارة أوباما. ونظر إلى زيارة ترامب للمنطقة على أنها مرحلة أخرى لتمتين العلاقة من أجل مواجهة الإرهاب. ونقل الكاتب عن جمال عيد، المدير التنفيذي للشبكة للعربية لمعلومات حقوق الإنسان قوله:
«لقد جرأت الزيارة الحكام العرب وأن أي شيء يقومون به من انتهاكات لن يتم الاحتجاج عليه» و «قد أعطى هذا السيسي الضوء الأخضر لزيادة القمع وتقوى». وفي بداية الأسبوع الماضي قامت الإدارة بإبلاغ مصر أنها ستخفض أو تؤجل أكثر من 290 مليون ضمن مساعدات اقتصادية وعسكرية في رد على قانون يؤثر في عمل المنظمات غير الحكومية في مصر. وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية: «لا زلنا قلقين بسبب غياب التقدم في مناطق مهمة بما فيها حقوق الإنسان». وأثار القرار الأمريكي غضب الحكومة الأمريكية ودهشة الكثير من المراقبين إلا أن صهر الرئيس جارد كوشنر، زار القاهرة واجتمع مع السيسي وأكد مكتب الأخير أن اللقاء أكد أهمية الصداقة بين البلدين. وقال مسؤول أمريكي إن المحادثاث كشفت عن رغبة ترامب تجاوز أية عقبة تقف أمام الصداقة.
وقال المسؤول الأمريكي إن الولايات المتحدة ستواصل دعم مصر في حربها ضد المتشددين والإرهاب. ويجب أن تحصل مصر في النهاية على 195 مليون دولار من الأموال المجمدة لمواجهة التهديدات الداخلية والإرهاب. ففي خطاباته أعلن السيسي الحرب ضد الإرهاب والجماعات المتطرفة بما فيها تنظيم الدولة وفرعه المتمركز في شبه جزيرة سيناء والفرع الآخر في ليبيا التي تشهد حربا أهلية. إلا أن قوات الأمن تقوم بذريعة مكافحة الإرهاب بملاحقة وقمع المعتدلين الإسلاميين والمعارضين العلمانيين وكذا الإعلام المستقل. فمنذ توليه السلطة قام السيسي بسجن عشرات الألوف من عناصر جماعة الإخوان المسلمين. ويواجه السيسي انتقادات حادة من السكان بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية ورفع الدعم عن المواد الأساسية في وقت يحضر فيه للانتخابات المقبلة.
ويقول نقاده: إنه يقوم بملاحقة المعارضة لمنع الثورة والتمرد الذي قاد لإطاحة الرئيس حسني مبارك عام 2011 . وقتل سعيد عندما كان في زيارة لصديق له في الإسكندرية حيث اختفى من دون أثر. وسافر معه زميل آخر واختفى هو الآخر. وقالت ابنته: إن قوات الأمن قامت بدهم بيت العائلة في القاهرة. وفتحت العائلة بلاغا عند الشرطة وعينت محاميا.
وبحثت لأكثر من شهر عن سعيد صبري في مراكز الشرطة والسجون كلها. وفي نهاية حزيران /يونيو أعلنت وزارة الداخلية على صفحتها على الفيسبوك مقتله في مواجهة مع الشرطة. وتعلق ابنته قائلة: «سقط الهاتف من يدي وصرخت «لقد قتلوه.. قتلوه»». وأعلنت وزارة الداخلية بعد يومين مقتل زميله في معركة بالسلاح مع الشرطة. وبعد أربعة أيام من زيارة ترامب إلى السعودية قامت الحكومة المصرية بغلق الموقع على الإنترنت «مدى مصر».
وظنت لينا عطا، محررة الموقع أن هناك مشكلة تقنية وعلقت قائلة: «مصر لم تكن أبدا البلد الذي يقوم بغلق مواقع الإنترنت، فهي ليست مثل سوريا أو الصين». ومع ذلك كان استهداف «مدى مصر» بداية حملة ضد مواقع التواصل الاجتماعي حيث أغلقت فيها الحكومة 133 موقعا بما فيها مواقع مستقلة.
واستهدفت الصحيفة كذلك مواقع تعمل من قطر بما فيها موقع الجزيرة الإخباري كجزء من الحملة التي قادتها السعودية ضد قطر وبدعم من مصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين. وينشر «مدى مصر» تقاريره عبر الفيسبوك والتويتر إلا أن الحكومة تقوم بالعمل على قانون يقيد من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي باسم مكافحة الإرهاب. وتقول عطا الله: «قبل الثورة كان هناك هامش للصحافي أو المدافعين عن حقوق الإنسان للعمل بشكل مستقل، وفي الوقت الحالي أصبح هذا الهامش ضيقاً جداً».

موت مجتمع

وفي العام الماضي كان البرلمان المصري قد وافق على قانون يقيد من عمل المنظمات غير الحكومية. وتم وضعه على الرف بسبب الضغط الدولي. وبعد زيارة ترامب تمت المصادقة على قانون مماثل يقيد من عمل المنظمات ويجعل من حصولها على الدعم المالي أمرا متعسرا. ويقول نور خليل، الناشط في مجال حقوق الإنسان: «هذا يعني موت المجتمع المدني». وفي الوقت الذي كان يختفي فيه أشخاص لفترة إلا أنه كان يعثر عليهم لاحقا في مراكز الشرطة. وفي الوقت الحالي فالأمل للعثور عليهم أحياء ضئيل جدا كما يقول خليل. واعتقلت الشرطة محامي حقوق الإنسان والمعارض السياسي خالد علي بسبب الإساءة للأخلاق العامة. وبنت الدولة اتهامها له بناء على صورة تظهره وهو يحتفل بقرار المحكمة العليا بشأن جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر أعطتهما الحكومة المصرية للسعودية
ويرى ناشطو حقوق الإنسان أن محاكمته ليست بسبب الصورة ولكن لمواقفه السياسية. وقال علي: إن الحكومة تقوم بإرسال رسائل سياسية لاستفزاز المجتمع المدني. وقد تم اعتقال عشرات الناشطين في أحزاب سياسية منها حزب الخبز الذي أنشأه علي وحزب الحرية. وقال علي: إن «السيسي يستخدم الإرهاب ذريعة كي يعمل ما شاء» ويقوم بالسيطرة على المشهد السياسي باسم مكافحة الإرهاب.

«نيويورك تايمز» عن إريك برينس: ستنتهي الحرب في أفغانستان على أيدي المتعهدين الأمنيين لا الجيش

كتب إريك برينس، رئيس «فرونتير سيرفس غروب» المؤسس السابق لشركة التعهدات الأمنية، المعروفة سابقاً ببلاك ووتر، مناقشاً في صحيفة «نيويورك تايمز»: إن استراتيجية دونالد ترامب الأخيرة في أفغانستان بحاجة إلى المتعهدين الأمنيين لا الجنود كي تنجح.
وبدأ مقالته بالعودة إلى عام 1941 عندما دخلت الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية بعد هجوم اليابانيين ِ قادهم الجنرال كلير شينولت عرفوا باسم «فلاينغ تايغرز» (النمور الطائرة) قاتلوا العدوان الياباني في الصين. وكانوا ناجحين في حربهم ووقف التقدم الياباني لدرجة قادت بعضهم إلى الاعتقاد بأنهم كانوا مهمين في هزيمة جيش الإمبراطور الياباني. ومع أنهم كانوا متطوعين يتلقون أجوراً ولم يكونوا جنودا نظاميين في الجيش، إلا أنهم قاتلوا مع الصين والولايات المتحدة، وخاضوا الحرب بشجاعة كما يفعل المتعهدون الأمنيون اليوم. ويرى برينس أن صناع القرار في واشنطن وهم يناقشون سبل الحل عليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار أن هذه القوى قد تكون الحل لأفغانستان. وقال: إن صناع القرار في واشنطن عليهم أن يأخذوا درس «فلاينغ تايغرز» بالاعتبار. فقوة كهذه يجب أن تكون الحل الذي يريدون. وعن السبب قال: إنها واضحة، ففي الأسبوع الماضي أعلن الرئيس ترامب «استراتيجية جديدة لإنهاء الحرب في أفغانستان التي تخوض فيها الولايات المتحدة أطول حروبها في التاريخ.

خطط قديمة

وعلق قائلاً: إن وعده بزيادة النفقات إضافة لـ 800 مليار دولار أنفقت هناك وإضافة قوات أمريكية جديدة للقوات التي مات عدد كبير من أفرادها، فخطته قديمة وليست جديدة. ويتقدم برينس في ضوء ما يراه إعادة انتاج للخطط القديمة لا لأفكار جديدة بخطته قائلاً: إن تغيير مسار الاتجاه ليس متأخراً. وأضاف: «في هذا الربيع وعندما تمت مناقشة استراتيجية أفغانستان وطلبت واشنطن أفكاراً طازجة إنها واجهت خيارين: الخروج أو البقاء، إلا أنني دعوت وبقوة لمدخل جديد. وهو طريق ثالث ويقوم على ترك بصمات القوات الأمريكية الخاصة وكذا المتعهدين الأمنيين للعمل مع الأفغان وتركيز النظر على ما تريده الولايات المتحدة وهو حرمان أعداء الأمريكيين من الملجأ الذي استخدموه في مرحلة ما بعد 9/11». واتهم برينس الجنرالات العاملين والمتقاعدين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) باحتكار النقاش.
وأكد برينس أن الطريق الثالث لا يعني أنه لم يفحص برغم نسيانه. فعندما ذهبت الولايات المتحدة في المرة الأولى إلى افغانستان عام 2001 ودمرت طالبان وتنظيم القاعدة في مدة لا تتجاوز الأسابيع لم تعتمد إلا على مجموعة قليلة من عملاء السي آي إيه وعناصر القوات الخاصة وقدمت لهم الدعم الجوي، إلا أنها عندما تحولت إلى قوة لتحقيق الاستقرار انتقل النصر الذي حققته إلى هزيمة.
ومنذ ذلك الوقت أصبح أهم ما لدى البنتاغون هو مراوحة خيارات بين زيادة القوات من 9.000 إلى 140.000 جندي وزيادة عدد المتعهدين الأمنيين لأعلى مستوى وهو 117.000 متعهد خلال فترة باراك أوباما. وقد أثبت التاريخ أن القوة العظمى لا تربح الحروب ضد المتمردين، ففي هذه الحروب عندما تتسيد قوة «غازية» المعركة ينتظر الطرف الضعيف من القوى المحلية ويتعلم من أخطاء الغزاة. فقد راقبت القوى الإرهابية في أفغانستان الولايات المتحدة وبالضرورة الناتو وهي تزيد وتخفض عدد قواتها في كل أنحاء البلاد في كل ستة أشهر بشكل سمح للمتمردين التعلم. وبالضرورة فعمليات تغيير القوات لم تسمح للجنود تعلم الكثير عن أساليب المتمردين بالطريقة نفسها التي تعلمت فيها طالبان عن أساليب وطرق اتصال القوى الأجنبية. ويعتقد برينس أن الزيادة التي تبناها ترامب في الأسبوع الماضي وتزيد مستوى القوات من 8.400 إلى 12.4000 لن تؤدي إلا إلى استمرار النزاع. ولا أحد سيناقش أن هذه الاستراتيجية لن تحتاج إلى لقوات ونفقات جديدة. وتساءل قائلاً: إن الحرب طالت أكثر من حرب فيتنام، فهل هذه هي الاستراتيجية التي نريدها؟

نقطة مضيئة

ويضيف برينس: إن نقطة مضيئة يجب ذكرها وهي اعتماد الولايات المتحدة في استراتيجيتها على القوات الأفغانية الخاصة. وهي وحدة لا يتجاوز عدد أفرادها 10% من عدد القوات الأفغانية التي تقوم بنسبة 70- 80% من العمليات في كل أفغانستان وتتلقى تدريباً على يد قوات العمليات الأمريكية الخاصة. وهنا يقترح برينس قوة من ألفي عنصر من عناصر قوات العمليات الأمريكية الخاصة إضافة إلى 6.000 من المتعهدين الأمنيين، وهو عدد أقل من الـ 26.000 عنصر الآن في أفغانستان. ويحتاج الفريق إلى قوة أفغانية بشكل تسمح بعودة القوات الأمريكية النظامية إلى وطنها. وعن طبيعة عناصر المتعهدين قال برينس: إن قوته ستعتمد على المحاربين السابقين كمتعهدين ممن سيعيشون ويدربون ويقومون بدوريات مشتركة مع نظرائهم الأفغان.
وأضاف: سيتم نشر المتعهدين ممن لديهم خبرة ومعرفة في أفغانستان مع القوات الأفغانية وسيقومون بعملياتهم بناء على قواعدة الإشتباك الأفغانية. وفي الوقت نفسه فسيتم توفير الأمن للمتعهدين من خلال الطيران الأمريكي والأفغاني. وستتم معاملة المتعهدين جميعهم بناء على قانون العدل المتعلق بالجنود بالزي العسكري كما هي حال الجنود في الجيش الأمريكي النظامي.
ويقول برينس: إنه في حالة قرر الرئيس متابعة هذا الطريق الثالث فسيحاول وبجد تطبيق خطته لحماية أرواح الجنود الأمريكيين والخطة التي تكلف 20% أقل من التكلفة الحالية وإنفاق أموال دافعي الضرائب. كما أن أحداً لا ينتقد ألون ماسك لأنه يقدم من خلال شركته «سبيس إكس» فيجب أن لا ينتقد أحد المتعهدين الأمنيين لأنهم أنهوا الحرب القبيحة في أفغانستان. وليس متأخراً البحث عن فرقة جديدة من «فلاينغ تايغرز» ليخدموا بلدهم بالطريقة ذاتها التي خدم فيها المتعهدون السابقون، يقول برينس.

«واشنطن بوست»: حملة قمع المعارضة في مصر زادت بعد زيارة ترامب للمنطقة

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية