واشنطن ـ «القدس العربي»: رائد صالحة أعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية نتائج اجتماع المعارضة السورية في الرياض بما في ذلك التوصل إلى توافق في الآراء بشأن المبادئ لسوريا تعددية وديمقراطية خطوة نحو تسوية سياسية لانهاء الصراع في البلاد. ووفقا لما قاله المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي فان واشنطن تقدر محاولة مجموعة متنوعة للغاية من السوريين نبذ الخلافات لمصلحة بناء سوريا جديدة.
ووصف كيربي مؤتمر الرياض كخطوة إلى الأمام تقرب من بدء المفاوضات بين الأطراف السورية وقال ان المجموعة الدولية لدعم سوريا ما زالت تواصل بعد إحراز تقدم في فيينا، بناء قاعدة لمفاوضات كانون الثاني/يناير تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن الإنتقال السياسي وفقا لبيان جنيف عام 2012 مشيرا إلى اعتراف واشنطن بالعمل الصعب المطلوب تحقيقه في المستقبل مع اصرار نحو صنع تسوية سياسية لإنهاء هذا الصراع.
وتعليقا على اختلاف احدى الجماعات الرئيسية في المعارضة السورية مع المبادئ العامة للمؤتمر رغم عودتها في نهاية المطاف إلى الاجتماع، قال كيربي ان واشنطن تتفهم ان المشاركين اتفقوا بطريقة ما على هذه المبادئ ولذا تمت صياغة بيان وزير الخارجية بهذه الطريقة مشيرا إلى تفهم الإدارة الأمريكية بان هنالك المزيد من العمل الصعب الذي من المفترض القيام به وانه لن يتم حل كل المشاكل بالوتيرة نفسها. وأوضح ان من الأمور التي تم إنجازها على سبيل المثال كان الاتفاق على اختيار فريق التفاوض الذي يقوم بإجراء المحادثات السياسية مع نظام الأسد.
وتتلخص قراءة الإدارة الأمريكية لنتائج المؤتمر وفقا لأقوال كيربي في ان المناقشات كانت صريحة للغاية مع توقع طبيعي بعدم موافقة الجميع على كل شيء فيما يتعلق بالمستقبل السياسي في سوريا وكما أضاف المتحدث الرسمي للوزارة فان اختلاف التعبير عن الاختلاف هو أمر طبيعي ولكن هناك امتنانا لمعرفة ان المشاركين لديهم القدرة على التوافق في الآراء والاتفاق على إطار كهيكل لهيئة تنظيمية تفاوضية في المستقبل.
ولكن ما هو موقف الولايات المتحدة من المزاعم التي تقول ان فريق التفاوض يعكس نوعا ما المعارضة التي توصف أحيانا بانها صديقة الأسد أو قابلة لوجوده؟ وهل ترى الولايات المتحدة ديناميكية بين فريق التفاوض الصديق مع الأسد والنظام؟ الإجابة التي قدمها كيربي لم تكن شافية حيث أكد انه لا يستطيع التحدث نيابة عن الجماعات الأخرى أو السعودية التي قادت المؤتمر ولكنه يستطيع القول فقط انه تم التوصل إلى توافق في نهاية اليوم لان هذا هو الأمر المهم، وعلى حد تعبيره «لا يمكن رمي الطفل في مياه الحمام» مشيرا إلى انه لم يكن ممكنا الاستهانة باتفاق أكثر 116 مشاركا على مبادئ مشتركة مع ملاحظة متكررة بضرورة المضي قدما في العمل رغم الاختلاف في الرأي.
أما فيما يتعلق بالمفاوضات مع الأسد فان الولايات المتحدة لا تعلم ما هي الخطوة التالية التي سيتخذها فريق التفاوض ولكن توقعات وزارة الخارجية الأمريكية تفيد بانها خطوة يتعين اتخاذها في وقت قريب جدا مع ملاحظة ان هنالك الكثير مما يتوجب القيام به قبل ذلك مثل اختيار رئيس فريق التفاوض والمواقف التفاوضية الأكثر تحديدا للمناقشة لذا فمن السابق لأوانه كما قال كيربي التحدث عن فريق صديق للأسد أو فريق غير ودي يجلس على طاولة المفاوضات.
وعودة إلى اللغط الدائر حول انسحاب ثم عودة «أحرار الشام» للمؤتمر ومدى موافقتهم على المبادئ الرئيسية قال كيربي انهم كانوا في المؤتمرمع ملاحظة انه ليس في موضع يسمح بالتحدث تحديدا عن دخولهم أو خروجهم من قاعة المؤتمر ولكن أكد ان وزير الخارجية كيري تحدث مع وزير الخارجية السعودي الجبير ليخرج بمناقشة جدية شرح خلالها الدبلوماسي السعودي الكبير ما تم إحرازه من تقدم وماهية الخطوات المقبلة.
هذه الإجابة لم تعجب الحضور في المؤتمر الصحافي حيث ألح عدد من الإعلاميين مرة ثانية على تحديد ما إذا كان يعتبر «أحرار الشام» جزءا من الاجماع أم لا فأجاب كيربي ان المشاركين الـ 116 توصلوا إلى توافق في الآراء وان «أحرار الشام» كانوا جزءا من المشاركين مما يعنى انهم، أيضا، جزء من الاتفاق. أما فيما يتعلق بمشاركة الروس في اجتماع نيويورك، الاسبوع المقبل، فان واشنطن ترغب في هذه المشاركة ولكن كيربي قال انه لا يملك إجابة قاطعة ونهائية.
تعليقات وزارة الخارجية أثارت الاهتمام لان الأمين العام للوزارة، جون كيري، يريد عقد اجتماع في 18 كانون الاول/ديسمبر في نيويورك ولكنه ركز كما قلنا في السابق على ان الخطوة المقبلة ستكون في كانون الثاني/يناير تحت رعاية الأمم المتحدة مما أثار علامة استفهام حول امكانية تأجيل اجتماع نيويورك إلى كانون الثاني/يناير، الاجابة الأمريكية الرسمية كانت لا، مع توضيح ان بيان كيري يشير إلى ان الخطوة التالية الكبيرة لجماعات المعارضة ستحدث في كانون الثاني/يناير ولكن المفاوضات السياسية مع النظام ستــــكون خطوة حاسمة للوصول إلى هنا.
هل توافق الولايات المتحدة على اتفاق المعارضة في الرياض على تنحي الأسد في اللحظة الأولى لبدء عملية الإنتقال السياسي؟ الإجابة قد تبدو واضحة وحاسمة. إذ قالت وزارة الخارجية الأمريكية ان المهم للمعارضة هو الحصول على اتفاق حول المبادئ والسماح للسعودية بتقديم قراءة أكثر تفصيلا لنتائج الاجتماع ولكن لم يتغير أي شيء في وجهة النظر الأمريكية وهي انه لا مكان للأسد في مستقبل سوريا، حيث يجب ان يكون هناك إنتقال حكومي شامل يستجيب ويمثل تطلعات الشعب السوري بعيدا عن الأسد مع الإشارة إلى ضرورة القيام بعمل بين النظام والمعارضة لإجراء هذا التحول.
وحول آليات تحويل جميع جماعات المعارضة السورية المشاركة في المؤتمر إلى هيئة تمثيلية في مرحلة المحادثات مع الحكومة السورية قال كيربي انه لن يتحدث نيابة عن المعارضة ولكنه فهم انه تم الاتفاق على إطار لهيئة تمثيلية أو بلغة أخرى تم الاتفاق على لجنة مراقبة ستختار فريق التفاوض.
الإدارة الأمريكية كما فهمت «القدس العربي» من تعليقات كيربي لا تريد استباق الاستنتاجات في العملية التي تقودها العاصمة الأردنية عمان للتعرف على المعارضة السورية المعتدلة واستثناء المجموعات الإرهابية من أي حوارات مستقبلية، ووفقا لتصريحات رسمية فقد تحدث كيري مع وزير الخارجية الأردنية بهذا الخصوص وهنالك مشاعر أمريكية بالثقة والراحة من التحرك الأردني النشيط مع تأكيد على ان الحراك الأردني «عملية منفصلة» عن مؤتمر الرياض.