واشنطن وتل أبيب والتفكير بمسار جديد

حجم الخط
0

اذا تحرك جناح فراشة في الشرق فسيؤثر في الغرب، لا سيما زيارة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب هنا، التي تؤثر في سلوك الشرق الاوسط بشكل عام وإسرائيل بشكل خاص. وحول مدى التأثير ينشأ جدل تحليلي ومبدئي مع تزامن تاريخ خاص، مثل اليوم قبل خمسين سنة تم اغلاق مضائق تيران. وبالنسبة للبعض منا هذا يذكر بأغنية محببة من فترة حرب الايام الستة. إلا أن اغلاق المضائق على مدخل البحر الاحمر هو الذي تسبب بنشوب الحرب.
رئيس الولايات المتحدة في حينه، لندن جونسون، تجاهل الوعد الخطي بأن الولايات المتحدة ستمنع بأي ثمن اغلاق المضائق. وقد تم اعطاء هذا الوعد بعد حرب 1956 بنصف سنة. وتحذير رئيس الاستخبارات العسكرية يارون ياريف بأنه «اذا لم ترد إسرائيل على اغلاق المضائق، فلن تكون أهمية لمصداقيتها وقدرة ردعها. والدول العربية ستفسر ضعف إسرائيل على أنه فرصة ممتازة للاعتداء على أمنها ووجودها». إلا أن هذا التحذير سقط على آذان صماء.
علاقة رؤساء الولايات المتحدة بشكل عام، ورجال البيت الابيض بشكل خاص، لم تكن مرضية أبدا بالنسبة لإسرائيل. البيت الابيض على مر الاجيال لم يفهم الصعوبات التي يواجهها كل من حاول حل المواضيع الاقليمية والمحلية. ومثال على ذلك من أمثلة كثيرة هو أنه في شباط 1945 التقى رئيس الولايات المتحدة فرنكل روزفلت مع ملك السعودية عبد العزيز بن سعود على متن سفينة «كوينسي» التي رست في قناة السويس.
وفي بروتوكولات الكونغرس سجل: «كانت هذه محادثات هامة، تعلم فيها أكثر عن المسلمين وعن مشكلة اليهود، أكثر مما يمكن أن يتعلمه من دزينة من الرسائل».
لقد مرت السنين. وغادرت ادارة معادية لإسرائيل، وهي ادارة اوباما، وكان يبدو أن هناك تغييرا كبيرا قد حدث. لا، لا يوجد هنا انقضاض شخص جائع على الطعام، بل توجد هنا توقعات حذرة بأن عداء البيت الابيض منذ اجيال سيعمل على تغيير الاتجاه. إن مجرد وصول ترامب الى حائط المبكى بدون شروط وبدون تجميد وبدون أي طلب، يشير الى ما سيأتي.
وما يبدو أنه ورقة التوت لكل الزيارة هو الاهتمام بايران قولا وفعلا. الموضوع الفلسطيني ينتقل الى الهامش.
وضع السعودية في مكانة المحاربة للارهاب مقابل ايران، اضافة الى صفقة السلاح الخيالية من حيث حجمها، هو محاولة لافتة وحكيمة.
إسرائيل هي الرابح الاكبر.
اللطمة لخطة اوباما النووية تثبت أن رئيس الحكومة نتنياهو كان محقا في تصميمه ضد الاتفاق السيء والخطير.
والوعود بأن ايران لن تحصل على السلاح النووي مكتوبة على لوحة كبيرة مضاءة. الاعتراف الاساسي بوجود إسرائيل قوية والوقوف الى جانب المباديء التي تحارب من اجلها.
أي أن محاربة الارهاب في البلاد وفي العالم هو عمل المقص أمام الارهاب. وهذا يعني أن الفلسطينيين الذين اصبحوا على هامش الزيارة سيخسرون، حسب طريقتهم على الأقل. اضافة الى كل ذلك، يبدو أنه يتبلور تفاهم يفيد بأن الدول العربية اصبحت تعرف أن الوجود الى جانب إسرائيل هو أمر مفيد وأن إسرائيل ليست عدوة.
هذه الزيارة هي مثابة تلميع لمكانة إسرائيل اقتصاديا وأمنيا، ومن اجل السلام الاقليمي ايضا.
إسرائيل اليوم 23/5/2017

واشنطن وتل أبيب والتفكير بمسار جديد
زيارة رئيس الولايات المتحدة في المنطقة هي في صالح إسرائيل والدول العربية المعتدلة
غابي افيطال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية