وانغ… «الرجل الحديدي»

حجم الخط
0

زوريخ ـ «القدس العربي»: يبدو ان الملياردير الصيني وانغ جيانلين يريد ان يكون الرجل رقم واحد في عالم الرياضة بعدما هب الى نجدة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من خلال عقد شراكة هو الاول للمنظمة الكروية العليا منذ انتخاب رئيسها الجديد السويسري- الايطالي جاني اينفانتينو.
وتقدر قيمة ثروة الضابط السابق في جيش التحرير الشعبي والبالغ من العمر 61 عاما بحوالي 29 مليار دولار وقد صنفته مجلة «فوربس» في المركز الثامن عشر على لائحة أغنى اغنياء العالم. وسيدخل وانغ ساحة كرة القدم العالمية من الباب الواسع بعدما باتت مجموعته «واندا» راعية جديدة للاتحاد الدولي بعقد يمتد لعام 2030 ويشمل النسخات الاربع المقبلة من كأس العالم وجميع أنشطة الفيفا الذي لم يخرج حتى الان من صدمة فضائح الفساد التي طالته منذ آيار/ مايو الماضي وتسببت بتحفظ العديد من الشركات التي ترعاه عن مواصلة مشوارها معه.
ولا شك في أن قدوم «واندا» يعتبر نبأ سارا للفيفا الذي أعلن عن خسائر مادية قدرت بـ107.7 مليون يورو عام 2015، لكن مساهمة المجموعة الصينية ورئيسها الملياردير الذي يعشق كرة القدم، ليست من أجل الاعمال الخيرية كما الحال بالنسبة لحصته في نادي أتلتيكو مدريد الاسباني او ملكيته لشركة ترياثلون العالمية «وورلد ترياثلون كوربوريشن» التي تدير سلسلة أفلام «الرجل الحديدي»، ومجموعة «اينفرانت» التي تعتبر من اكبر شركات الاعلام والتسويق الرياضيين.
«نريد ان نؤثر حقا في تطوير الرياضة في جميع انحاء العالم»، هذا ما قاله وانغ العام الماضي، ثم تحدث عن الشراكة مع الفيفا، قائلا في مؤتمره الصحافي الى جانب اينفانتينو: «نحن متحمسون كثيرا لترويج كرة القدم في مختلف انحاء الصين ولنلهم بها جيلا جديدا من الشباب». وتابع: «الحكومة الصينية ملتزمة بتطوير اللعبة ونحن كشركة سندعم هذه الجهود بقوة. وبهدف تنمية هذه الحركة في الاوساط الشعبية بشكل محترف وتحويلها الى رياضة مستدامة حسنة الادارة، يسرنا استكشاف التجربة الواسعة لدى أهم خبير في هذا المجال أي الفيفا. نحن على قناعة بأن كرة القدم من أكثر الرياضات شعبية في العالم ولدينا ثقة كبيرة في الفيفا وفي هيكليته التي أرسيت حديثا بقيادة الرئيس جاني اينفانتينو».
من المؤكد ان ما يهم وانغ من هذه التجربة هو جني الاموال بحسب ما يؤكد مصدر من داخل مجموعة «واندا»، قائلا: «انه جدي للغاية في مسألة جني الاموال من الرياضة. لا يخطئ أحد في هذا الموضوع، فهو قادم من وسط العقارات».
بنى وانغ ثروته في مراكز «واندا» للتسوق وسلسلة من الفنادق الموزعة في جميع أنحاء الصين، كما يملك أيضا سلسلة صالات السينما الاميركية «اي ام سي» التي اشتراها مقابل 2.5 مليار دولار، واستوديوهات «ليجيندري انترتاينمنت» التي كلفته 3.5 مليار دولار، وهو مول فيلم «سبوتلايت» الذي نال هذا العام جائزة الاوسكار. ويفتخر القسم الرياضي في مجموعة «واندا» بأنه يملك «اكبر شركة رياضية في العالم».
دخل وانغ الى عالم كرة القدم للمرة الاولى في التسعينات عندما أصبحت مجموعته الداعمة الرئيسية لنادي داليان واندا لكنه انسحب عام 2000 بسبب الفساد الذي ضرب الكرة الصينية. وعاد وانغ الى عالم كرة القدم من الباب الواسع بشرائه 20 ٪ من اسهم نادي أتلتيكو مدريد مقابل 45 مليون يورو في كانون الثاني/ يناير 2015. وأكد وانغ حينها ان الخطوة التي قام بها كانت استثمارا لكنها تهدف ايضا الى «تعزيز نوعية كرة القدم الصينية وتضييق الفجوة التي تفصلها عن بقية العالم». وفي الشهر التالي، أنفق وانغ حوالى 1.05 مليار يورو لشراء مجموعة «اينفرانت» السويسرية للتسويق التي تتولى مهمة انتاج نهائيات كأس العالم لمصلحة الفيفا ورئيسها التنفيذي هو فيليب بلاتر، ابن شقيق الرئيس السابق للمنظمة الكروية العليا جوزف بلاتر الذي اضطر للتخلي عن ولايته الخامسة بسبب فضائح الفساد. كما ترتبط «اينفرانت» بشراكة عمل مع الاتحادين الدوليين للتزلج والهوكي على الجليد والدوري الايطالي لكرة القدم والدوري الصيني لكرة السلة.
واعتبر وانغ مرة أخرى ان شراء «اينفرانت» يشكل استثمارا من شأنه مساعدة الرياضة الصينية، مضيفا في ذلك الوقت: «ان هذا الاستحواذ لـ»اينفرانت» سيزيد بشكل كبير التأثير المستقبلي لمجموعة واندا في صناعة الثقافة والترفيه… سيساهم أيضا في تطوير صناعة الرياضة الصينية». ومنذ ذلك الحين، أضاف وانغ لشركة ترياثلون العالمية «وورلد ترياثلون كوربوريشن» التي تدير سلسلة «الرجل الحديدي»، مقابل 650 مليون دولار، ويقال انه يجري دائما محادثات من أجل الاستحواذ على رياضات أخرى.
وحصلت الصين على حق استضافة الالعاب الاولمبية الشتوية عام 2022 في بكين التي استضافت في 2008 الالعاب الصيفية، والعديد من المراقبين يتحدثون عن رغبتها باستضافة مونديال 2026 في كرة القدم. ويقول المحللون ان وجود مجموعة «واندا» كأبرز الرعاة الرسميين للفيفا ورئيس صيني بشخص شي جينبينغ الذي يعشق كرة القدم، سيساعد كثيرا في محاولة الحصول على الحدث الكروي الاهم على الاطلاق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية