لندن ـ «القدس العربي»: لماذا قررت الإدارة الأمريكية نشر وثائق ورسائل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن؟ ففي يوم الأربعاء قام مكتب مدير الأمن القومي جيمس كلابر بالإفراج عن عينة من الوثائق التي قال إن فريق القوات الخاصة «الفقمة البحرية» أخذها من بيت زعيم «القاعدة» في آبوت آباد بعد قتله في 2 أيار/مايو 2011. ودفع الكشف عن رسائل بن لادن بالبعض إلى الربط بين مقال الصحافي الاستقصائي والحائز على جائزة «بوليتزر» سيمور هيرش والذي تحدى فيه الرواية الأمريكية عن مقتل بن لادن.
وقدم فيه نظرية تؤكد تورط باكستان في العملية الأمريكية. وأشار في مقاله الذي نشرته مجلة «لندن ريفيو أوف بوكس» إلى أن بن لادن كان أسيرا لدى المخابرات الباكستانية بعد خيانته من بعض القبائل وذلك في الفترة ما بين 2006-2011.
وكشف هيرش في مقالته أن عميلا باكستانيا هو من قاد الأمريكيين لعرين زعيم «القاعدة». وأثار مقال هيرش العديد من ردود الفعل خاصة في باكستان التي لا تزال تبحث عن إجابات حول سبب وجود بن لادن على أراضيها منذ خروجه من أفغانستان عام 2001. وفي مقاله تحدي هيرش الحكومة الأمريكية التي قال إنها لم تعثر في البيت على «دفينة» من المعلومات.
وعليه يفهم من الطريقة التي نشرت فيها الحكومة الأمريكية الوثائق الجديدة أن لديها الكثير عن زعيم «القاعدة» ليس فقط خططه وهوسه الدائم بالولايات المتحدة لكن مراسلاته مع قادة تنظيم «القاعدة» وعدم ارتياحه للنزعة الدموية التي تتسم بها بعض فروع «القاعدة» خاصة فرعي العراق والصومال. كما تكشف الوثائق عن جوانب عاطفية في حياة بن لادن. وما أطلق عليه مكتب مدير الأمن القومي»رف كتب بن لادن» والذي احتوى على عناوين كتب عربية وإنكليزية وأعداد من مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية.
قراءات بن لادن
ويرى آدم تشاندلر من مجلة «أتلانتك مونثلي» أن مكتبة بن لادن تعطي صورة عن حبه لنظريات المؤامرة، خاصة المتعلقة بالولايات المتحدة وكذلك الكتب الناقدة للسياسة الخارجية الأمريكية.
وتضم مكتبته كتبا للغوي والفيلسوف الأمريكي المعروف نعوم تشومسكي «هيمنة أو بقاء: رحلة أمريكا للتسيد العالمي» و»أوهام ضرورية: التحكم في التفكير في المجتمعات الديمقراطية» وكذلك كتاب بوب ودوورد «حروب بوش» و»كراسة القانون الدولي» لأنتوني أوست و»تاريخ أوكسفورد للحروب الحديثة» لتشارلس تاونسند و»صعود وتدهور القوى العظمى» لبول كيندي.
وكانت لديه نسخة من كتاب «غطرسة الإمبريالية» لمايكل شوير المسؤول السابق في المخابرات الأمريكية. واحتفظ بن لادن بمجموعة كبيرة من الوثائق الأمريكية منها تقرير لجنة التحقيق في 9/11.
ولكن زعيم «القاعدة» كان لديه ميل لقراءة كتب نظريات المؤامرة مثل تلك التي ألفها فريتز سبرينغمير وكتب ديفيد ري غريفن. ومنها «بيل هاربر الجديد» الذي يناقش تآمر جورج بوش في أحداث إيلول/ستبمبر2001.
وكتاب «نسب المتنورين» وهو كتاب يتحدث عن وجود شبكة تتحكم في العالم. ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن بن لادن كانت لديه معرفة وإن أولية بالإنكليزية، حيث كان يقرأ ويفهم اللغة. وهو ما جعله على صلة بأحداث الساعة وما تنشره الصحف والمجلات الغربية، وهذا ما يفسر احتفاظه بمقالات منسوخة من صحيفة «لوس أنجليس تايمز» مثل «هل القاعدة هي بعبع جورج بوش؟»إضافة لمقالات مراكز أبحاث «ثينك تانكس» تتحدث عن السياسة الخارجية الأمريكية.
ونقل موقع «بازفيد» عن روزي غري المسؤولة الأمنية قولها «فيما يتعلق بالمواد التي كانت هناك فبعض ما وجدناه يشير إلى أن بن لادن كان منظرا نهما للمؤامرات». وقالت إن من بين الـ38 كتابا نصفها عن نظريات المؤامرة».
ونقل عن بول بيلر، المسؤول السابق في المخابرات الأمريكية وكاتب دراسة نشرتها مجلة «واشنطن كوارتلي» تحت عنوان «الحرب على الإرهاب بعد القاعدة» (2004) إن إطلاع بن لادن على مقالته لا يثير دهشته لأن زعيم «القاعدة» كان يحاول الحصول على فهم عميق لأفكار وخطط عدوه.
وعن سبب وجود عناوين لنظريات المؤامرة في مكتبته قال بيلر إنها مواد دعائية وربما اعتقد بن لادن أنها مفيدة لجمهوره المسلم «أعتقد أنه كان شخصية راقية ولديه القدرة على التفريق بين العناوين البسيطة في القائمة من خلال نظرة محايدة». وعبر بول كيندي مؤلف «صعود وتدهور القوى العظمى» عن دهشته لوجود كتابه في القائمة وتكهن أن مساعدي بن لادن قرأوا له فقط الفصل المعنون بـ «إمكانية تدهور أمريكا».
ومن الكتب العربية تلك التي ألفها استاذه الشيخ عبدالله عزام مثل «الحق بالقافلة» و»الدفاع عن أراضي المسلمين» وكذلك نسخة من مشاهدات سيد قطب في أمريكا «أمريكا التي رأيت».
هم عملياتي
وبعيدا عن اطلاع بن لادن على ما كان يصدر من كتب في الغرب والتي كان مساعدوه يوفرونها له تقدم الوثائق صورة عن زعيم مهتم بالبعد الأمني، حيث يحذر من الإفراط في استخدام الإنترنت والابتعاد عن الهواتف المحمولة وضرورة تعلم لغة «أوردو» لأنها مفيدة من الناحية الأمنية. كما حث بن لادن أتباعه على الاحتفاظ بوصفة طبية يتم صرفها في الصيدلية بدلا من الذهاب للطبيب.
وطلب من أتباعه عدم التجمع بأعداد كبيرة خشية تعرضهم للغارات الجوية. وكان الطابع الأمني شغل بن لادن حيث كان يخشى من إمكانية وضع شرائح الكترونية في ملابس زواره ولهذا طلب من زوجته أم حمزة أن تترك وراءها كل شيء بما فيها الملابس التي تملكها في إيران.
وكتب أنه تم تطوير رقائق صغيرة جدا يمكن وضعها في محقنة. وعبر في رسائله عن عدم ثقة بالإيرانيين الذين قد يقوموا بزرع شرائح تنصت في متعلقات زوجته. وأهم ما تكشف عنه الوثائق هو أن بن لادن لم يكن معنيا بتنفيذ هجمات في دول المنطقة بل التركيز على قتل وقتال الشعب الأمريكي وممثليه. ودعا قادة فروع «القاعدة» وقف العمليات ضد الجيش والشرطة خاصة في اليمن. وفي تقرير غير مؤرخ تحدث عن «عدد من الإخوة» الذين أرسلوا لتنفيذ هجمات بريطانيا والدانمارك وروسيا، وتضم العمليات تفجير خطوط نقل الغاز وضرب سفارة أمريكية.
ورغم حث بن لادن قادته على تجنب العمليات الصغيرة في المنطقة لكنه وجد نفسه مهمشا في داخل التنظيم الذي أصبح «الجهادي الفردي» فيه مفضلا. ودعا أتباعه لانتهاز فرصة الثورات العربية من أجل توسيع شعبية القاعدة وتجنيد أفراد جدد لقضيتها. وفي وثيقة أخرى يتحدث بن لادن عن فيتنام، الحرب التي لم تحظ بشعبية في أمريكا ودعا لبدء حرب تجبرها على الخروج من أراضي المسلمين.
تحتوي الملفات أيضا على ملاحظات حول تدريب المتطوعين الجدد وكيفية اختيار الموهوبين منهم والقادرين على تنفيذ هجمات كبيرة في الغرب.
ضبط
وتظهر وثائق بن لادن الجديدة الانضباط الذي يطبع طريقة إدارة تنظيم القاعدة. فمن يرغب مثلا بالانضمام عليه أن يقطع رحلة شاقة وخطيرة إلى ملاجئ التنظيم الآمنة في شمال- غربي أفغانستان، وعليه بعد ذلك أن يملأ استمارة انضمام مكونة من ثلاث صفحات. وكما تقول صحيفة «نيويورك تايمز» فالوثائق تكشف عن الطريقة التي تنظر بها «القاعدة» لنفسها وتخلط بين القضايا البيروقراطية بالغرابة المثيرة للرعب.
وتحتوي الاستمارة مثلا على أسئلة من مثل «هل ترغب في تنفيذ عملية انتحارية؟» و»مع من نتصل حال استشهادك؟» وتعطي الاستمارة مساحة لكتابة اسم وعنوان ورقم هاتف أقرب شخص للمقاتل.
وتضم أيضا أسئلة للجندي الجديد حول مقدار حفظه من القرآن وقارئه المفضل وإن كان بعض أفراد عائلته يعملون مع الحكومة. وتقول الصحيفة إن المواد التي أفرج عنها مكتب الأمن القومي تقدم أعمق نظرة تتوفر لنا إلى هذا الوقت عن سنوات بن لادن الأخيرة والتي قضاها على ما يبدو يرسل رسائل وتعليمات لقادته من أجل توجيه الحركة التي نمت وأصبحت خارج السيطرة. وفي الوقت نفسه قضى وقته وهو يطالع ما توفر لديه من كتب تتراوح بين التاريخ وشؤون الساعة ونظريات المؤامرة.
وتقول الصحيفة إن بن لادن أظهر في سنواته الأخيرة اهتماما كبيرا بما تفكر به الولايات المتحدة عن تنظيمه.
ورغم تركيز الرسائل على التواصل بين زعيم «القاعدة» وجنرالاته إلا أنها تحتوي كما يقول مسؤول أمريكي على بعض المعلومات غير المعروفة سابقا، وهي معارضة حركة طالبان التي وفرت الحماية للقاعدة لهجمات 9/11 ومعارضتها لتفجير البارجة الأمريكية «كول» قرب خليج عدن عام 2000. وتعتقد الصحيفة أن توقيت نشر ملفات بن لادن أعطى الإدارة الفرصة لدحض ما جاء بمقال هيرش وإن بطريقة غير مباشرة.
عدم التسرع
وحذر خبراء نقلت عنهم من عدم بناء نتائج متسرعة عن «القاعدة» وبن لادن بناء على مجموعة محدودة من الوثائق، خاصة أن ما نشر هو جزء قليل من مواد لا تزال سرية وتتم مراجعتها قبل نشرها.
لكن الصحيفة ترى أن هناك نتيجة مؤكدة وهي أن بن لادن كانت له صلة بتفاصيل وعمل تنظيم «القاعدة» اليومي. فقد عثر على جدول مصاريف «القاعدة» لشهر نيسان/إبريل 2009.
وفي رسالة تعود إلى 7 آب/أغسطس نصح بن لادن قادته بعدم دفع الرواتب مقدما لناشطي القاعدة خشية إنفاقهم المال ويأتوا لطلب المزيد.
تغيير البيت
ونظرا للهاجس الأمني الكبير لدى بن لادن ولشعوره بالبعد عن عائلته فكر وقبل أشهر من مداهمة القوات الأمريكية لبيته بتغيير مقر إقامته.
ففي رسالة تكشف عن إحباطه العميق من العزلة في بيته وتفكيره بالانتقال منه مما كان سيغير مسار مرحلة ما بعد 9/11.
وقال إنه يجب أن يترك المكان والأخوين الباكستانيين اللذين وفرا الحماية له. ولكنه اعترف بأن العثور على مكان جديد يحتاج عددا من الشهور.
وكان بن لادن يطمح في العثور على مكان آمن يمكن لزوجته خيرية ونجله حمزة وبقية العائلة الانضمام إليه. وفي أقل من ستة أشهر هوجم بيته في آبوت أباد وقتل بن لادن وألقي القبض على خيرية. وترى صحيفة «واشنطن بوست» أن الوثائق التي تغطي عقدا من الزمان تظهر أن بن لادن ظل يمارس قدرا من التأثير على شبكة «القاعدة» الإرهابية التي أنشأها. وبقي في قلب التخطيط رغم ملاحقة المخابرات الأمريكية له والطائرات بدون طيار التي أجبرته على قطع كل صلاته بالعالم الخارجي.
وأهم ما تكشفه الوثائق هو الجانب العاطفي حيث أجبرته الظروف على العيش منغزلا بعيدا عن أبنائه وزوجاته الذين لجأوا إلى إيران ومحاولاته لم شمل العائلة من جديد.
ولعل هذا كان وراء تفكيره بترك المكان. فمحاولاته لجلب أبنائه رفضها حامياه أبو أحمد الكويتي وشقيقه اللذان عارضا فكرة حضور العائلة لأسباب أمنية. ويعترف بن لادن أن الكويتي وشقيقه باتا يشعران بالتعب بسبب إقامته معهما وما تسببه لهما من مصاعب. واقترح بن لادن عليهما أن تقوم زوجته خيرية بزيارته لفترة قصيرة إلا أن عرضه رفض وهو ما دعاه للتفكير بالرحيل.
وتعلق الصحيفة أن استعداد بن لادن المخاطرة وترك البيت تشير للوضع الذي وصل إليه خاصة انه عاش في البيت لسنوات دون أن يعتب خارجه.
ولان الأخوان في النهاية وسمحا بزيارة خيرية التي وصلت إلى أبوت أباد في الوقت الذي بدأت فيه المخابرات الأمريكية تراقب المكان وقبل أشهر من العملية في 2 أيار/مايو 2011. والرسالة التي تتحدث عن تفكيره بالرحيل غير مؤرخة لكنها تتحدث عن حلول الذكرى العاشرة لهجمات 2001 بعد تسعة أشهر.
فتح مكتب إيران
ويظهر تقرير حول عمليات «القاعدة» الخارجية أن التنظيم حاول فتح مكتب تجنيد في إيران. ويرى تقرير في موقع «دايلي بيست» أن تنظيم «القاعدة» أظهر تسامحا مع الدولة الشيعية أكثر من فروع أخرى مثل تنظيم «القاعدة» في العراق وتنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق والشام. والسبب الذي منع «القاعدة» من المضي قدما وفتح المكتب هي كلفته العالية «فكرنا بفتح مكتب لنا في إيران لاستقبال من يريد الانضمام لنا أو الزوار وتخلينا عن الفكرة لكلفتها».
وتعود الوثيقة إلى عام 2006 أو ما بعده. وتنبع رغبة التنظيم فتح مكتب له في إيران بسبب العدد الكبير من قادة «القاعدة» وناشطيهم وعائلاتهم ممن لجأوا إليها بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001. وتقترح وثيقة قيام الإيرانيين باعتقال عدد من قادة التنظيم منهم أبو غيث وسيف العدل.
ونقل الموقع عن ويليام ماكانتس من معهد بروكينغز قوله «أعتقد أن غض إيران النظر عن ناشطي «القاعدة» امر لا يمكن الجدال فيه». ويضيف أن «القاعدة» لم تظهر مواقف متشددة من إيران على خلاف جماعات أخرى «لأنهم كانوا يفهمون أهمية تقديم تنازلات». ويعلق ماكانتس أن اللغة التي تصف فيها الوثيقة إيران بالنفاق مفهومة ولكن قادة القاعدة كانوا سعداء بالتقارب معها. لكن الباحث في معهد دراسات السياسة العامة كلينت واتس يقول إن بعض الوثائق تظهرا كراهية بعض القادة لإيران.
إقامة «الدولة الإسلامية»
وتكشف الوثائق عن خلاف في رؤية القاعدة مع تنظيم «الدولة الإسلامية» حول السيطرة على أراض وإعلان «الخلافة». وعلق كل من إلياس غرول وديفيد فرانسيس على الوثائق في مقال في مجلة «فورين بوليسي» أشارا فيه لرسالة بن لادن وجهها لقادة الشباب الإسلامي في الصومال عام 2007 يحثهم فيها على تجنب إيذاء المسلمين، خاصة من يعملون في سوق البكارة في العاصمة مقديشو وتركيز جهودهم على العدو الأكبر وهو الولايات المتحدة.
ويقول الكاتبان إن رسائل زعيم القاعدة تظهر الخلاف الذي برز بين مدرسة «القاعدة» الجديدة والمدرسة التي بدأت تتشكل ويمثلها اليوم تنظيم «الدولة الإسلامية». ويبدو بن لادن في الرسالة كرجل دولة يقوم بالتوسط في الصراعات ويقدم نصائحه لعناصر الجهاد العالمي.
وتأتي الوثائق بعد أربعة أعوام على مقتله وفي وقت غاب فيه نجم التنظيم الذي أنشأه حيث يأخذ مكانه تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي يقدم رؤية مخالفة تقوم على احتلال أراض ورسم لنفسه مناطق أعلن عليها «الخلافة» وهو ما يخالف رؤية بن لادن. فـ»القاعدة» ليست مهتمة بغزو أراض بقدر ما تريد تنفيذ عمليات دولية تقتل أكبر عدد من الغربيين.
وبسبب تركيز تنظيم «الدولة» وبنائه ملجأ آمنا للمقاتلين أصبح الحركة الدولية الأولى في حركة الجهاد العالمي. وتوسع تأثيره من نيجيريا في غرب أفريقيا إلى أفغانستان وباكستان في جنوب آسيا. وينقل الكاتبان عن دانيال بنجامين الموظف السابق في الخارجية الأمريكية قوله «يعتبر تنظيم الدولة أكثر انتهازية» ومقارنة معه كان «بن لادن متفهما لتاريخ التطرف وحقيقة كان يريد استهداف الأمريكيين».
وكما تظهر الوثائق فقد كان بن لادن سيتعامل مع التطورات الأخيرة في سوريا والعراق بشك عميق.
فالعدو ظل وسيبقى أمريكا، ولهذا طلب من قادته التوقف عن العمليات ضد الشرطة والجيش في الجزائر واليمن. وطلب عدم التركيز على موضوع «الدولة الإسلامية» والعمل على كسر شوكة العدو من خلال استهداف سفاراته في أفريقيا. ومن هنا اشترط بن لادن قيام «الدولة الإسلامية» بهزيمة العدو الأول الذي يفرض الحصار على حماس في غزة والذي دمر الإمارة الإسلامية في أفغانستان وشن حربا على العراق.
وما دفع بن لادن لهذا الموقف على ما يبدو هو أنه شاهد دولا إسلامية تدمر وهو ما قاده للتعامل مع الحرب كلعبة طويلة الأمد.
ويقول بريان فيشمان من «نيو أمريكان فاونديشن» «كانت لديه نظرية حول كيفية الهجوم على الولايات المتحدة: عليك ان تضرب اهدافا داخل التراب الأمريكي وتؤثر على الاقتصاد الأمريكي والرأي العام».
إبراهيم درويش