عمان – «القدس العربي»: تلتقط صحيفة من وزن «فاينناشال تايمز» ما هو جوهري في التساؤلات الحائرة وسط السياسيين الأردنيين عندما تتحدث عن مؤشرات قلق عند صاحب القرار الأردني بعد «الإخفاق» في حماية معابر التجارة مع الدول المحيطة التي تتواجد فيها قوى «إرهابية» معادية للمصالح الأردنية.
الخيار الوحيد الذي اتيح أمام الحكومة الأردنية بعد سقوط معبر نصيب الحدودي مع سوريا تمثل في «إغلاق» المعبر ما قاد لتعطل مصالح أكثر من 40 شركة أردنية تعمل في مجال الإستيراد والتصدير والتجارة البينية عدا عن توقف آلاف النشطاء الصغار عن العمل وبالتالي حرمان السوق المحلية من عشرات انواع البضائع.
في لغة الحكومة، قرار الإغلاق كان «أمنيا « بإمتياز لكن في لغة الخبراء القرار يغلق مساحات مهمة من العمل في السوق المحلية ويؤشر على الإخفاق المباشر في تأمين العمل في معبر تجاري حيوي ومهم للأردن.
للتعويض عن هذه الإحتمالات التقط وزير الداخلية حسين المجالي الصور مرتين على المعبر الذي تم إغلاقة وفي النتيجة نهبت محتويات السوق الحرة في داخله في مشهد إنفلاتي لا يخفي المسؤولون الأردنيون خوفهم من أين يتكرر على معابرهم الحدودية مع العراق.
بطبيعة الحال الهواجس الأمنية خصوصا عندما يتعلق الأمر بأمن الحدود الأردنية فان ينبغي في رأي العديد من السياسيين أن تقفز إلى الواجهة تماما بصرف النظر عن الخسائر والمكاسب الاقتصادية والأهم أن مشهد إنهيار معبر نصيب بدا وكأنه خارج توقع جميع الأطراف ويمثل بروفة محتملة لما يمكن أن يحصل في محاذاة نقطة طريبيل الوشيكة في صحن محافظة الأنبار حيث قوات تنظيم الدولة في مساحة مفتوحة على بعد 100 كيلومتر بين عمان والرمادي وبدون وجود حقيقي لرموز»النظام العراقي» على المعابر الحدودية.
رغم ذلك تمر العديد من الشاحنات الأردنية والعراقية بشكل يومي للسوق العراقية ويتعامل أصحابها مع مفارز تنظيم الدولة الإسلامية في طريق الأنبار بصفة إعتيادية ويتم التخليص عليها خصوصا لأنها تخدم الأسواق الإستهلاكية لمحافظة الأنبار شرقي الحدود مع الأردن.
في سوريا وبعد سيطرة جبهة النصرة والجيش الحر على نقطة معبر نصيب يختلف الأمر تماما فعشرات الشاحنات معطلة والسوق الحرة نهبت والفصائل التي سيطرت على المعبر من الطرف السوري ضربت مثلا سيئا للأردنيين عندما سمحت بنهب السوق الحرة والبضاعة التي فيها بعشرات الملايين.
الأهم بالنسبة للأردنيين هو تعطل حركة نقل المنتجات الزراعية الأردنية التي تعتمد على العبور من سوريا إلى أوروبا عبر تركيا مما قاد لأزمة خانقة في منطقة الأغوار الزراعية شمالي ووسط الأردن بسبب تكدس المنتجات وإنخفاض أسعارها في السوق المحلية.
ينتج عن عدم وجود رموز الجيشين العراقي والسوري على النقاط الحدودية عبء ضخم على المؤسسة الأردنية التي تحاول الثبات في موقفها من مراقبة الحدود بالرغم من الكلفة الإقتصادية.
بهذا المعنى لا يهتم المستوى الأمني والعسكري بهواجس ومكاسب التجار عندما يتعلق الأمر بالحفاظ «السيادي» على الحدود لكن بالنسبة لخبير إقتصادي من وزن وليد الطردي فان ما حصل في معبر نصيب قابل للحصول في معبر طريبيل وهو ما يعكس حالة إنفلات حدودية لا يمكنها إلا ان تؤذي الأردن وإن كانت تكشف في الوقت نفسه عن «إخفاق» واضح في تأمين وحماية معابر التجارة.
في المقابل تبدو ثقة الأردنيين في مؤسساتهم عالية عندما يتعلق الأمر بالإستعداد لكل السيناريوهات والإحتمالات خصوصا بعد إنسداد جميع الخيارات عند نقطة ضمان الأمن الحدودي أولا وقبل أي إعتبار آخر ثم إدارة الأزمة من قبل الجهاز الحكومي.
كلفة نقل البضائع وتجارة الترانزيت في رأي الطردي تزيد على المواطن الأردني بسبب إستحالة إستعمال معبر نصيب وستصبح مرهقة جدا في حال خروج معبر طريبيل من الخدمة وهو ما تقوله عمليا صحيفة «فاينناشال تايمز».
ومثل هذه التحذيرات لا تدفع الحكومة الأردنية في كل الأحوال للمجازفة بالإعتبار الأمني ما دفع وزير الإتصال الناطق الرسمي بإسم الحكومة الدكتور محمد المومني للإعلان مجددا وبلغة حاسمة الجمعة بأن معبر نصيب مع سوريا سيبقى مغلقا ما دام الوضع الأمني يتطلب ذلك.
الإتجاه السيادي الأردني واضح الملامح في هذا المسار ولا مجال لأي خصومات تحت إعتبار سياسي والقرار حتى اللحظة هو بقاء الحدود مغلقة ما دام الجيش النظامي السوري ليس مسيطرا عليها بصورة مركزية.
كلفة هذا القرار الإقتصادي لا يمكن الإستهانة بها لكن في المقابل فان جميع المؤسسات تؤيد الإتجاهات التي تفاضل بين الأمني والإقتصادي وترفع من شأن الأمني.
على الحدود مع العراق لا يوجد مشكلة حتى الآن وخط التصدير الأردني لأوروبا تأثر بصورة كبيرة سلبا بإغلاق الحدود مع سوريا واللجنة الزراعية في مجلس النواب الأردني تستقبل المزيد من الشكاوى من مزارعين محليين قدرت خسائرهم بالملايين بعدما فقدوا معبر الترانزيت السريع إلى تركيا وجنوب أوروبا عبر الأراضي السورية.
لا يوجد إحصاء رقمي حتى الآن لطبيعة الخسائر في قطاع الواردات والصادرات الأردنية جراء إغلاق معبر نصيب لكنها بعشرات الملايين وفقا لتقدير الخبراء فيما ينظر بإرتياب شديد للإحتمالات التي تثيرها مشكلات مخيم اليرموك على الطريق الواصل بين عمان ودمشق.
بسام البدارين