وجهان للصراع السياسي في اليمن

حجم الخط
0

ينظر الجميع عن كثب بقلب يغمره الخوف و القلق من المصير المقبل، مراقبا للأحداث الدامية التي تمر بها البلاد من ارهاب شنيع لم يكفله دينٌ او شرع، الى مواجهات مسلحة بين قوى سياسية تتناحر فيما بينها للوصول الى السلطة او السيطرة وسط تهاون وخذلان من دولة شبه فاشلة في توفير الأمن و الأمان و فرض السيطرة في جميع أنحاء الجمهورية، دولة لم ينجح مسؤولوها الا بالتسكع بين دول العالم للرفاهية و هدر أموال الوطن بالباطل. 
قامت ثورة الحادي عشر من شباط/فبراير المجيدة لمناهضة فساد دولة سابقة و لبعث الأمل في نفوس اليمنيين لقيام دولة اقل فساداً و اكثر ازدهاراً و بناء، توفر الحياة الكريمة لكل اليمنيين دون استثناء، دولة القانون و قانون المساواة بين كل جموع الشعب، ثورةٌ قام بها خيرة شباب اليمن بنيةٍ صدقت بها نفوسهم قبل عملهم، قدموا فيها الغالي والرخيص و سقط فيها شهداء لن ننساهم من خيرة شبابنا و جُرح فيها الكثير ممن ينعون وطنهم قبل جروحهم، فالتف الشعب اليمني بكل فئاته دون استثناء حول أولئك اصحاب النوايا الصادقة الا فئةٌ قليلة خافت من عواقب الحدث ليس الا، فامتلأت ساحات الوطن بكل أرجائه بجموعٍ غفيرة ناهضت النظام و فسادهِ و طالبت بإسقاطه. 
ما ان أوشك النظام السابق على السقوط الا و اجتمعت قوى إقليمية و دولية لإيجاد الحلول المناسبة للمشهد السياسي في اليمن بما لا يتناقض مع مصلحة تلك الدول، نتج عن ذلك ما سُمي بالمبادرة الخليجية و برعاية دولية تم فرضها على الشعب اليمني و قبلها المواطن كحلٍ انسب لحقن الدماء و الخروج بالوطن الى غدٍ أفضل، آملا ً بمن اخذوا بزمام الأمور بموجب المبادرة الخليجية بان يقوموا بواجبهم نحو الوطن و المواطن لما يقضي الى ما هو خيرٌ لهذا البلد، و لكن خابت الآمال و تسابق من كانت نواياهم سيئة لمناصب الدولة تاركين وراءهم دماء الشهداء و الجرحى بلا مبالاة، للوصول للسلطة و ما ان وصلوا الا و زادوا على الفسادِ فسادا و تدهورت الأوضاع و زادوا الطين بلة الى ان وصلنا الى ما نحن عليه اليوم من تدهور اقتصادي و أمني غير مسبوق في الجمهورية مُنذ قرابة ربع قرن. 
تقاسمت قوى سياسية عدة في اليمن للسلطة و حقائب الوزارة بموجب المبادرة الخليجية ليكون العمل جماعيا في مصلحة هذا الوطن، لكن و للأسف فضلاً عن تعاون تلك القوى لتنمية البلد و المضي قدماً في تحقيق ازدهاره لم نر منهم سوى حقد سياسي كبير فيما بينهم كان سببا في وضعنا اليوم على شرفة الهاوية، و قامت حكومة الوفاق الموقرة بوضع مصلحة الوطن و المواطن جانباً و ركزت كل جهة من تلك القوى السياسية المسؤولة -بلا استثناء- فقط في ممارسة الفساد المالي و الاداري و تشويه صورة القوى السياسية الاخرى و المشاركة لها في الحكومة فضلا عن التعاون فيما بينهم لتحقيق مراد الشعب و تنمية البلد، مستخدمةً كل الفرص المتاحة لها بما في ذلك مال و عتاد الدولة بُغية احتكار السلطة و طمعاً بها.
نتج عن ذاك الحقد و الطمع المشؤوم تداعيات عدة كان ضحيتها المواطن اليمني مدنياً و عسكري اما على أيدي جماعاتٍ ارهابية في الجنوب تتبرأ منها كل الديانات و الأعراف او بنيران صراع القوى السياسية في الشمال التي لا مبرر لها سوى النوايا السيئة لتلك القوى باحتكار السلطة.
 ان الجماعة الإرهابية المرتزقة التي ظهرت في جنوب الوطن ما هي الا جماعةٌ شاذةٌ خارجةٌ عن كل الأعراف الدينية و الدنيوية هذا ما يتفق عليه أهل اليمن اليوم جميعاً دون استثناء، لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم من وراء تلك الجماعة؟ و لما الان؟  و ما سر الانفاق من معسكرات ابين الى مقر تلك الجماعات ؟ و هل سيناريو ابين يتكرر اليوم في كُل من شبوة و حضرموت بدعم جهات مسؤولة في الدولة لتلك الجماعات؟ أسئلة يجب على الجهات الأمنية التحقيق فيها و تقديم كل المتورطين في ذلك للمحاكمة و كشف الحقائق . 
على الطرف الاخر من البلاد في شمال الوطن صراعٌ سياسي شبه طائفي بدأ في عمران و اليوم في الجوف و أنباء عن الوصول الى مأرب ثم البيضاء ثم صنعاء وسط تواطؤٍ و صمتٍ غريب من قبل الجهات الأمنية – بغض النظر عن  قيادات الجيش الموالية للطرفين – راح ضحيتها المئات الى الان، سبق هذا كله اجتماعات و لقاءات مكثفة لمسؤولين يمنيين بنظرائهم في كُلا من الولايات المتحدة الامريكية و السعودية و الإمارات و كأن الامر الواقع اليوم يتم برضا الأطراف كلها في اليمن و بدعم سعودي إماراتي دولي للحوثيين لتفادي السيناريو المصري بكسر شوكة الاخوان المسلمين الذين بدورهم كان لهم أخطاؤهم بإصرارهم على محاصصة كل شيء حتى ان وصلوا الى مدراء العموم في الادارة السياسية و العسكرية و المدنية غير مراعين للكفائة المهنية. 
ان كان ما يتم في شمال اليمن هو فعلا تنفيذ لأجندة إقليمية دولية فعلى جميع الأطراف السياسية المسؤولة ان تتحمل مسؤو ليتها تجاه قراراتها المتخذة تجاه هذه القضية التي ربما تنتهي بسيناريو تقسيم خطير جداً للجمهورية او حرب طائفية لا يحمد عقباها، و هذا هو فعلا ما نخشاه . 
نتمنى من جميع القوى السياسية اليمنية ان تترك الحقد و طمع السلطة و ان تتحمل مسؤولية الأمانة التي في عاتقهم بان يضعوا مصلحة هذا الوطن قبل كل مصالحهم الشخصية و الحزبية و ان يتقوا الله في هذا الوطن و الدماء التي ملأت كل ارجاء البلاد، هذا و الله خير وكيل ! 
عمار القيفي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية