«وجه مارغريت القبيح» وكاتبها في المواجهة المباشرة

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: Bookoholics تتشكل من مجموعة من الشباب جمعتهم القراءة، التي قرروا أن تكون تفاعلية ويتحاورون عبرها مع كاتب يختارونه مرّة كلّ شهر.
مكتبة أنطوان في أسواق بيروت شكلت المكان المثالي للقاء بالنسبة لهم. لقاء يسبقه تنسيق بين أعضاء «بوك أوهوليكس». توزع الأدوار. قراءة الكتاب المختار هو للجميع، إنما القرار التشاوري يحدد من سيناقش الكاتب مباشرة، ويطرح عليه الاسئلة من وحي نصه.
في ما يشبه الصالون الأدبي امتلأت المقاعد بالحضور، وكان الوقوف من نصيب البعض. معظمهم من جيل الشباب، قلة تجاوزت الأربعين. عنوان اللقاء الحواري المجموعة القصصية الأولى للكاتب قاسم مرواني «وجه مارغريت القبيح». كاتب شاب سبق بحضوره الجميع واستقبلهم، وهذه تحسب له. صدر كتابه عن دار نوفل مطلع هذا العام. مجموعة قصصية تركت لدى القرّاء علامات استفهام كثيرة ناتجة عن حياة أبطاله المربكة، السئمة والمبتورة. وعلامات استفهام أخرى تحيط به كشخص. إنه «قاسم مرواني ـ مجهول باقي المعلومات»، هذا ما دوّنه على الغلاف الأخير لمجموعته القصصية.
كلمات ثلاث تركت تساؤلاً وإبهاماً حوله، لم يتوضح في لقائه مع أعضاء «بوك أوهوليكس». بقيت على حالها «هوية سرية» بإصرار منه، رغم السؤال. بعض أفكاره كانت موضوع نقاش من خلال قصصه الـ15 القصيرة، والمحتشدة بالمواقف والمسارات غير المطمئنة وغير المزهرة.
يقول مرواني لمحاوريه بكل صراحة، إنه يجانب الانتحار بالكتابة التي يصفها بـ»العمل المزعج». من أعماله المزعجة بحسب توصيفه، وبحسب الجهد المركّز من قبل ناشطة في «بوك أوهوليكس» نقرأ أن صاحب قصص «وجه مارغريت القبيح» يهوى اللامعنى أحياناً، وفي الوقت عينه ينجذب إلى قصص الحياة من ألم، موت، مخدرات، كحول وغيرها من أبواب الهروب من قساوة العيش. حيال هذا التوصيف العام لمجموعته القصصية لا يوافق الكاتب محاورته بأنه يتعرّى أمام القراء: «بل في بعض القصص نوع من السمو. كذلك في بعضها الآخر مسار قصصي سرت به من دون إرادة مني».
وبعد تكرار السؤال عليه لتعريف مفهومه للكتابة حددها بجمل متفرقة: هي اعتصار للذكريات القديمة. اعتصار لمرحلة من التعري. سبر أغوار لشخصيات الرواية والتخفي خلفها. وكان عنوان «وجه مارغريت القبيح» خياراً أعلن فيه وجه الحياة القبيح ومن خلال مارغريت.
رغم سلاسة وانسياب اللغة في مقدمة مرواني، إلا أن قصصه في الغالب تختلف عن هذا المسار والمفهوم معاً. هي قصص ملبدة بالمشاعر المتضاربة، وتخلص إلى نهايات غير سعيدة. وبحسب قوله: تركت في أحيان كثيرة شخصيات قصصي تسير على سجيتها. تقوم بأفعالها كما تريد ومن دون حاجة لتبرير تلك الأفعال. تماماً كما هو حاله مع قصة «مئة عام من النهايات». وهنا تُعلق شابة من الحضور على مرويات مرواني: ما وصلني من تلك القصة أن النهايات تكون بالموت، سواء للبشر أو الحيوانات.
في التعارف مع قراءات مرواني والكتّاب الذين تأثر بهم، كان الفائزون بجائزة نوبل للآداب هم الأولى في اختلائه بالكتب. «هم كثر ولم أفرغ منهم حتى الآن». لكنه لم يعلن تأثره بأحدهم قديماً أم مخضرماً من كتابنا العرب. وحده الكاتب والشاعر والفيلسوف التشيكي ميلان كونديرا ترك أثراً في نفسه.
المحطة اللافتة في القصص تمثّلت بتوقف أكثر من مشارك في الحوار عند مفهوم الانتماء، خاصة للوطن. نقاش مستفيض تداخلت فيه المواقف المناهضة للكاتب. يفهم الوطن بشكله القائم «حدوداً رسمها آخرون تبعاً لمصالحهم فلماذا استميت بالدفاع عنها؟ أفضل حياة الرّحالة أكثر من الاستقرار»؟ هو موقف إشكالي واستفزازي في آن، حتى مع الموافقة على أن الاستعمار وضع حدود الكثير من الدول تبعاً لمصالحه، وترك للكثير من الشعوب بؤر توتر وتقاتل دائم. لكن ما من شعب لديه طموح بأن يحمل هوية لاجئ كما الشعب الفلسطيني، الذي يقاوم ليستعيد وطنه. عند هذه المواجه وضرب المثل الفلسطيني، لم يكن لمرواني قدرة المحاججة رغم سريالية قناعاته. وانفك اللقاء المفيد والغني بالتعارف مع كاتب يبرز اسمه للتو، مع رجاء التواصل بمزيد من العطاء من قبله، والنشاط من قبل شباب يكسرون ما يُردد بأنهم فقط جيل تكنولوجيا حديثة، والورق عدوهم.

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية