وجودنا اليومي مسرحية

حجم الخط
0

مقالك رائع. الإنسان مُندهش بوجوده الزمني المحدود المُحمَّل بأنواع الحوادث والمعايشات والآمال والاحلام والفواجع. الدين ربط الإنسان بأبعاد وجوده الفعلي ايجابا أو سلبا. الفلسفة صمتتْ، العِلم يبحث ويفسِّر، الآدب يعبِّر عن مأساة معاناة مصائب وخوالج. بعض الأدباء انتحروا بقناعتهم.
الإنسان العادي يحمل الجنازة حسب العُرف. لقد دفنتُ سبعة أطفال لأختي الكبيرة يموتون بعد الولادة بفترة قصيرة وحضرتُ تشييع جنائز في مقبرة حي باب الشيخ الكيلاني في بغداد أيام عزها طفلاً يقف أمام القبر باكيا لمنظهر مهول وقبل سنة دفنتُ أختي العزيزة بيديَّ مع أبنها بحضور عائلي كمن يدفن نفسه فيما بعد؛ ففقدتُ صوتي وتمرضت مدة شهر ونصـف.
كتبتُ قصة قصيرة ونشرتها في الانترنت:الموت. كل ليلة أدس جسدي في فراش الموت المؤقت. وأبكي بحرارة على موت وقتل الناس في بلداننا بوحشية لا تُصدق. مأساتنا تهديم وجودنا بأيدينا بأهداف خرافية. القتلة مجرمون.
الأديب يُكَّثِّف إبداعه بلغته صارخا بالنيابة عن مأساة الموت كمجريات معايشاته في مجتمعه. الحياة هِبةُ الله. الزمن معرفه قيمة وجوده لمن يعيه، الموت صدمة جبرته لعله يَعقل كُنه معنى وجوده كأسمى مخلوق لحديقة الوجود لزمنه المحدود. الموت إبداع إلهي لأهداف عديدة الدلالة المرتبط بالولادة ومعايشة مسيرة حياته كإمتحان إنتاجه المُتنوع دلالة قيمة إكتشاف مكنوناته العميقة كالبحر. وهو جزء من محيط بشري يتداول يوميا لمسيرة الحياة. ورحم الله مَنْ عرف قميته من هدف وجوده لكي يرحل يوما إلى قبر ينتظره وحاضرين يتأملونه لأنفسهم كدورهم المقبل.
عظمة الأديب لغة وصفه كينونة وجوده بشعوره: أنا حيُّ ميِّتْ ؛ وميِّتُ سيحيا. ليتَ كلُ صاحب قرار يتأمل معادلات سلوكه وتفكراته في لحظة يغادر.. وهو في الانتظار.. ما أجمل موسيقى جنائزية الموتى ورهبة نزول الإنسان المُتجبر يوما في حفرة رغم أنفه ليهجم عليه دود الأرض بل دود يخرج من جوفه يفترسه وهو راقد فهو طعام الدود. كان ذكرهُ شيئا في الوجود. مسرحيتنا وجودنا اليومي قانون الحياة. أُرحب بالموت بلا هروب الجبان الظالم المُلَّثَم بعقل وفعل سلبي يُسيق الموت بآلات الدمار لقتل أخيه الإنسان بدمار شامل بخرافات تجرفه لفعل آثِم. الموت سنة الحياة.
بـطولة في المـوت الدفاع عن أبعـاد كيانه ضد عدوه بالحق والعدل وبقيم إنسانية نبيلة. وإلآ فهو حيوان.فلها عالمها الخـاص.

د. سامي عبد الستار الشيخلي – سويسرا

وجودنا اليومي مسرحية
مقال بروين حبيب: الموت بطلا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية