وجوه عادت ووجوه غابت

حجم الخط
1

الكويت ـ «القدس العربي»: في انتخابات 2016 ثمة وجوه آثرت الاستمرار في المقاطعة ووجوه عادت للمشاركة بعد المقاطعة ووجوه غابت رغما عنها بعد أن أعلنت وزارة الداخلية أن عدد المرشحين الذين يحق لهم خوض انتخابات مجلس الأمة بلغ 287 مع إغلاق باب الانسحاب من الترشح لهذه الانتخابات نهائيا. وقالت انه مع إغلاق إدارة شؤون الانتخابات التابعة للإدارة العامة للشؤون القانونية في الوزارة باب الانسحاب، فقد بلغ عدد المتقدمين للترشح في الدوائر الانتخابية الخمس 455 مرشحا وإجمالي المتنازلين 128 والمشطوبين 40 وبذلك يكون صافي المرشحين 287.
شكل القرار القضائي صدمة قوية لم تكن في حسبان المرشحين، بعد أن قررت محكمة التمييز مؤخرا وقف تنفيذ الأحكام الصادرة لمصلحة المرشحين، وبالتالي أصبحوا خارج منافسة السباق الانتخابي.
كما قررت محكمة التمييز التي أصدرت قرارها بعد جلسات ماراثونية، رفض الطعون المقدمة من مرشحين مشطوبين وتأييد قرار شطبهم، وبذلك تكون الحكومة قد حصلت على جميع أحكام الطعون لمصلحتها، والتي بلغت 21 طعنا نظرتها محكمة التمييز.
ويتبقى أمام المرشحين الدعوى في الموضوع بهذه الطعون، لكنها لن تعيد الأمل للمرشحين المشطوبين لأنها من المتوقع أن تنظر بعد وقت طويل، أي بعد انتهاء الانتخابات مما يعني حرمانهم من خوض الانتخابات.

المشطوبون من التمييز

والمرشحون الذين أصبحوا مشطوبين وتأيد قرار الحكومة بحقهم، هم: صفاء الهاشم، وبدر الداهوم، ومانع العجمي، وفواز العازمي، وعاطف مطير، والشيخ مالك حمود الصباح، ومحمد الجويهل، ومحمد عبدالأمير الحداد، وهاني حسن، وحسن البحراني، واياد الحساوي، وعمار اسيري، وفرح حسين، ومحمود شاكر، وجابر احمد، وعبدالله العازمي، وعلي درويش، وخالد الخضر، وعبدالرحمن حسن، وخالد المنيف المطيري وعيسى حاجي.
واعتبرت النائبة السابقة صفاء الهاشم أن شطبها جاء متعمدا بقولها «منعي جاء نتيجة تحرك الحكومة لمنع وصولي للبرلمان». مؤكدة أن شطبها سببه تغريدة دفعت غرامتها 150 دينارا. وقالت لناخبيها: «أنا راضية بما كتب الله لي» واصفة شطبها بأنه «خيرة من رب العباد فأنا اليوم الأولى في كل الدوائر، والحكومة تحركت لإبطال صوت الحق».
وأضافت: «ما يجري من ممارسة للحكومة أمر في غاية الخطورة ويجعل المواطن يقف على ساق واحدة».
إلا أن صفاء الهاشم نفدت من الشطب قبل يومين من الاقتراع بحكم قضائي.
وقال المشطوب بدر الداهوم ان «عزائي بمنعي من الترشح وجود الخيرين من المرشحين الذين يسعون إلى تحقيق الإصلاح في الوطن بعد ما تفاقم الفساد والمفسدون».
ودعا إلى اختيار المرشحين المخلصين الذين يحملون الصلاح للوطن في قلوبهم كالدكتور وليد الطبطبائي بخلاف من يدعون السلفية ويقدمون مصالحهم ويجاملون من لا يستحق المجاملة على حساب الوطن دون تمسك أو حتى مراعاة لمبادئ السلفية، مشددا على ضرورة كشف الأقنعة التي يتستر بها البعض دون مجاملة لهم أو محاباة.
بعض الأسماء المعارضة فضلت التمسك بموقفها من مرسوم الصوت الواحد وتضامنا مع المعارض السجين النائب السابق مسلم البراك ومع المسحوبة جنسياتهم. حيث أعلن النائب السابق د. فيصل المسلم رفضه الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة داعياً المتمسكين بالمقاطعة والمشاركين إلى عدم تخوين بعضهم البعض.
وبإعلانه عدم خوض الانتخابات يصبح عدد النواب السابقين المتمسكين بالمقاطعة ثمانية هم عراب المعارضة أحمد السعدون، والسجين السياسي مسلم البراك، والنواب السابقون خالد السلطان، وعبداللطيف العميري، ومحمد الكندري، وعبيد الوسمي، وفيصل اليحيى.
من المقاطعين الذين عادوا للمشاركة في الانتخابات بعد مقاطعة انتخابات الصوت الواحد في 3013 هم النواب السابقون على الدقباسي، ومبارك الوعلان ، ووليد الطبطبائي ، وجمعان الحربش ، وشعيب المويزري ، وحمد مطر ، ومحمد الدلال، وعبد الرحمن العنجري، ومحمد هايف المطيري ( بدر الداهوم مشطوب ) والصيفي مبارك الصيفي.
وعلق الوزير السابق والمرشح يعقوب الصانع على عودة المقاطعين بالقول: «أن هناك صفقة سياسية جمعت العائدين من المقاطعة بالحكومة ولدي معلومات بهذا الخصوص»، مدللاً على ذلك بأن الخطاب الانتخابي والاعلامي للمقاطعين «يخلو من أي هجوم أو نقد للحكومة، في حين يشهرون وينتقدون النواب السابقين».
ومن أبرز العائدين مرشح الدائرة الثالثة وليد الطبطبائي الذي قال أنه ليس ضد الشيعة فهم مواطنون لهم كامل الحقوق وعليهم كامل الواجبات لكنه ضد إيران ومن يقف معها سواء كان سنيا أو شيعيا، مشيرا إلى ان من الطرفين هناك الشرفاء والخونة لذلك يجب على الكل ان يصطف ضد العدو ويقف مع المملكة العربية السعودية ضد إيران. وأضاف ان ما كشفه من أفعال وتحركات مشبوهة من قبل أعوان إيران هو غيض من فيض وسيسمع الشعب أضعاف ذلك تحت قبة عبدالله السالم، مستدركا بمقولة الحجاج «اني أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها».
واعتبر ان مثل هذه الممارسات التي تمت في كثير من مؤسسات الدولة تشعر المواطنين بغصة وهو يرى خير وطنه صعبا عليه وسهلا لغيره.
وعدد الطبطبائي في رده على من يتهمهم بأنهم لم ينجزوا شيئا ولا يملكون إلا النقد وتوجيه الاتهامات عددا من القوانين التي شرعوها مثل انشاء المدينة الجامعية في الشدادية واقرار مكافأة 200 دينار لطلاب الجامعة والتطبيقي واقرار كادر المعلمين وانشاء مستشفى جابر وأيضا اقتراح انشاء المدينة الطبية التي لم تر النور بسب حل المجلس فضلا عن انشاء شركة الاتصالات الثالثة وزيادة رواتب المتقاعدين.
وأكد أن عزمهم المشاركة في الانتخابات لم يأت للانتقام كما يتصور البعض انما هو لطلب الإصلاح وتحقيق طموح وتطلعات المواطنين التي فشل المجلس السابق والحكومة في تحقيقها على الرغم من الضرر الكبير الذي أصابهم بسجن بعضهم ومنع آخرين من الترشح وسحب جناسي البعض الآخر.
وأضاف «نحن امام استحقاق جديد لذلك نطالب بحكومة جديدة بنهج جديد ورئيس وزراء جديد، فالرئيس الحالي لا يصلح، وكما وقفنا ضد رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد أيضا لا نقبل بالشيخ جابر المبارك، فإمكاناته وقدراته اقل من طموح الشعب الكويتي»، مضيفا: لذلك ندعو سمو الأمير إلى اختيار الأكفأ لإدارة الحكومة.

تفاقم الفساد

وشدد مرشح الدائرة الأولى عادل الدمخي العائد للمشاركة على ضرورة حماية البلد والحفاظ عليه من الأخطار الداخلية والخارجية المتمثلة في الخلايا الإرهابية التي تعيش بيننا وتهدد الأمن وأرواح المواطنين إلى جانب الخطر الإيراني الذي بات يهدد الأمن بالعلن وبشكل مباشر.
وأكد مرشح الدائرة الرابعة اسامة المناور أن المجلس السابق أضاع حقوق المواطنين بالكثير من القرارات والتشريعات التي تمثلت برفع الدعوم وزيادة الرسوم وغيرها دون ان يكون هناك أي اعتراض من قبل أعضاء المجلس على ما قامت به الحكومة.
وقال: في فترة من الفترات أرادوا ان يمسخوا هوية الوطن بممارسات اغلقت بها الطرقات ونصبت بها الخيام داخل المناطق وعندما تحدثنا عن تلك الممارسات اتهمنا بالطائفية والرغبة بزرع الفتنة، مؤكدا أنهم لن يسمحوا بمحاولات فرض واقع جديد وتحويل الكويت إلى نسخة مما يحدث ويجري في العراق.
وأضاف: لولا ان فضحهم الله في خلية العبدلي لتغير وجه الكويت، ولم تكن وزارة الداخلية لتتحرك وتمنع تلك الممارسات من نصب الخيام في المناطق وتنظيم السير من قبل أشخاص يرتدون ملابس ليست مدنية ولا حتى رياضية وارجاعهم إلى مساجدهم.

6 مليارات ونصف

مرشح الدائرة الثانية جمعان الحربش يعود للمشاركة مستعرضا أسباب عودته، انه في ظل العجز المالي تم سحب ما يقارب ستة مليارات ونصف مليار دينار من المال العام لتعزيز ميزانية وزارة الدفاع، مستغربا عدم تقدم أي نائب في المجلس السابق بتقديم سؤال عن تلك المبالغ المسحوبة.
وأضاف ان ما يحدث هو صراع على أموال الكويت ومن أجل الاستحواذ عليه وعلى النفوذ استرخصوا كل شيء، مشيرا إلى مذبحة إدارية تمت في وزارتي الأوقاف والعدل فقط لإنجاح الوزير في الانتخابات.
وأكد أن الوضع السياسي والمالي في الكويت متدهور والفساد مستشرٍ، وأنه خلال العام الماضي تم سحب 6.5 مليار لتعزيز ميزانية وزارة الدفاع.
وقال الحربش الذي عرض في ندوته نفقات حملته الانتخابية أمام الحضور، مطالباً كل المرشحين بالكشف عن مصاريف الحملة الانتخابية: لا يوجد استقرار سياسي في الكويت، فلم يكمل أي برلمان مدته، فاليوم لدينا سجناء رأي ونواب سابقون في السجون، وسجناء بسبب تغريدات في «تويتر» بل لدينا كويتيون لاجئون في الخارج.
وأضاف: الوضع السياسي في الكويت سيئ، فعقد «الداو» الذي وقعه رئيس الوزراء السابق دفعت الكويت مليارين و150 مليون دولار غرامة، لافتاً إلى أن الأخطر من ذلك أن الكويت فقدت 15 مليار دولار وهي الأرباح التي حققتها تلك الشركة.
وقال إن «العلاج السياحي الذي تم توجيهه لإنجاح نوابهم بلغت كلفته 750 مليون دينار في عام 2016م، وخلال عام 2016م وقع 14 ألف قرار علاج بالخارج ونحن نتحدث في وقت توجههم لخفض الدعوم».
وعن عجز الميزانية، أوضح أن الكويت خلال عام 2015 بدأت مرحلة العجز حتى وصل في ميزانيتها 3 مليارات دولار، مشيراً إلى أنه في عام 2016 سيصل العجز إلى 6 مليارات دولار، حسب تقرير «الشال» إضافة إلى تقارير غربية تتحدث عن سحوبات تمت من احتياطي الأجيال القادمة (117 مليار دولار)، حسب وثائق «فيتش» للتصنيف الائتماني.
وأكد الحربش أن الكويت تراجعت في أمور كثيرة، ففي جودة الاقتصاد صار ترتيبها 59 وكل الدول الخليجية أفضل منها، وفي بيئة العمل جاء ترتيبها 94، وفي التعليم بعد أن كانت الأولى أصبح ترتيبها 95 في آخر الدول الخليجية، وفي الصحة والحريات تراجعت الكويت وأصبحت آخر دولة خليجية، مشيراً إلى أن البلد الديمقراطي في الخليج حلّ آخر دولة خليجية لأن البرلمان لا يقل فساداً عن الحكومة.
وأكد أن الحالة السياسية متردية بسبب التحالف بين التاجر والشيخ، فالرياضة دفعت الثمن في صراع التاجر والشيخ، لدرجة أن الرماة الدوليين يشاركون تحت العلم الأوليمبي، مشيراً إلى أن علة الكويت تتجاوز الانتخابات بل نحتاج إلى إرادة سياسية ينقل سمو الأمير الكويت من الهوة التي وصلت إليها إلى وضع آخر جديد، وإذا ما حدث هذا الحوار الوطني فواجبنا أن نحارب النواب الذين يمثلون التاجر والشيخ ونبعد البرلمان عن هذا الصراع.
وبين أن البعض يقول: إننا جئنا من أجل الصراع ولن يحدث استقرار سياسي، مؤكداً أن الصراع يختلف عن المحاسبة لكن في النهاية الكويتيون تعبوا من كثرة الحلول الدستورية وتغيير النظام الانتخابي، فهم يحتاجون إلى معارضة متماسكة تدير الصراع مع الطرف الآخر وتواجه تجاوزاته، موضحاً ان رسالة المرحلة المقبلة إسقاط من كان جزءاً من المؤامرة على الكويت.

وجوه عادت ووجوه غابت

عبدالعزيز العدواني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية