وجوه قبائل الـ«سيفونو» تغزو مونبلييه الفرنسية

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»: يكاد زائر معرض «فابر» في مدينة مونبلييه المطلة على البحر المتوسط، أن يقف محتاراً أمام إكتشافه عالم قبائل غرب إفريقيا. فالمنحوتات والصور والوجوه والقطع الفنية المعروضة تحتال على ناظرها. فيحس لوهلة أنه يعيش في غابة استوائية وسط عشرات من النساء والأطفال والعجائز وهم يرددون تمائم غريبة بإشارات مبهمة.
ليس الصمت هو ما يحتل أرجاء المعرض، بل جلبة خفية تصدرها الوجوه الشاردة والحادّة، والتماثيل النابضة بسحر القارة الموغلة بالحكايات والأساطير. ومع رحلة 160 قطعة، مؤلفة من تماثيل وصور ووجوه، يحتاج كل منّا إلى قراءة مفصلة للشروحات الموضوعة قرب كل قطعة. فقبائل الـ»سيفونو» التي عاشت في ساحل العاج، تألق ناسها في التعبير عن قصصهم ويومياتهم وشعائرهم، وببساطة حاولوا نقل معارفهم وتقاليدهم بمنحوتات استخدموا فيها خشب الاشجار والقصدير والحجارة، ورسموا بألوان ترابية وجوه أطفالهم وأبطالهم وخرافات تناقلوها جيلاً وراء جيل، وعبر وجوه صقلت بعناية للتعبير عن هواجس القبيلة وحيواتها.
ويعزز المعرض الذي يستمر الى السادس من شهر أيار /مايو، الطابع الحيوي العميق لفن غرب إفريقيا، وهو يأتي ضمن سلسلة زيارات ينظمها متحف «كلافيلند» الأمريكي. فكل عمل موجود مرتبط بإيقاع الحياة اليومية لقبائل الـ»سيفونو» التي تميزت حضارتها بالأقنعة المتنوعة التي تمثل أحياناً أشكالاً نصف آدمية ونصف حيوانية. ويضعنا المعرض أمام تماثيل مختلفة تعرف باسم «دبلي» إذ كان أعضاء الروابط، كرابطة «لو» يدوسون الأرض بوساطتها وهم يؤدون رقصاتهم التي تتطلبها المناسبات المختلفة. وقد عثر في قرية لاتاها في منطقة كورهوغو على أحد هذه التماثيل القديمة المتميزة بجمال التشكيل والمنحنيات في الجذع والأعضاء.
ومن أشهر الأعمال في فن ساحل العاج: تمثال أحد الأجداد يبدو واقفاً، وتمثال لملكة (ربما كانت أورا بوكو) تبدو واقفة ويعلو رأسها ما يشبه التاج، وتمثال لرجل وامرأة يبدو كل منهما واقفاً ويداه على جانبي بطنه، وتمثال قرد بحركة لها علاقة بموضوع الهذيان والمسّ والاستحواذ.
وتظهر الأعمال المعروضة علاقة الإنسان بالغابة، وبعملية الصيد والقنص والأكل والشرب وبالطقوس الروحية، والشعائر الدينية، وعلاقته الوثيقة بأعمال السحر والشعوذة.
ويشار إلى أن هذه الإعمال لم تلق اهتماماً إلا مع بدايات القرن العشرين، عندما بدأت في أوروبا وأمريكا الشمالية رؤية الأشياء الأفريقية باعتبارها أعمالا فنية بدلاً من اعتبارها قطعاً أثرية- إثنوغرافية، يستخدمها التجار للبيع والطلاب للدراسة. ومع اهتمام الفنانين الطليعيين في أوروبا، وعلى رأسهم بابلو بيكاسو وفرناند ليجيه، تحمست الحركة الفنية في ابراز الأعمال الافريقية القبلية على أنها أعمال فنية، يمكن دراستها، والتمثل بمدرستها العفوية.

صهيب أيوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية