إن قرار وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان فرض إغلاق تام على الضفة ابتداء من عشية عيد العرش (سوكوت) وحتى منتهى السبت المقبل، 11 يوما، هو رد فعل متحمس وعديم التوازن على العملية في هار أدار، حتى بالنسبة لمتحمس عديم التوازن كليبرمان. وكما هو معروف، فإن وزير الدفاع يتبنى العقاب الجماعي الانتقائي. وكمؤيد لنهج «العصي والجزر» يؤمن بأنه ينبغي التمييز بين الفلسطينيين «الأخيار» والفلسطينيين «الأشرار»: معاقبة القرى التي يخرج منها مخربون والإثابة بالامتيازات الاقتصادية والبنى التحتية للقرى والمناطق التي تحافظ على الهدوء الأمني. أما العقاب الجماعي لسكان الضفة كلهم، بلا تمييز، فهو خطوة وحشية غير متوازنة حتى وفقا لنهجه.
ويبرز طول الإغلاق ومداه في خطورتهما أيضا على خلفية تصريح حماسي جدا لرئيس الوزراء. فقد قال بنيامين نتنياهو في جلسة الحكومة الأسبوع الماضي إن الخطوات التي ستتخذ ردا على العملية ستكون هدم منزل المخرب، فرض طوق على قرية بيت سوريك التي خرج منها وسحب تصاريح العمل في إسرائيل من أبناء عائلته الموسعة. ومن هنا وحتى العقاب الذي تقرر فرضه على الفلسطينيين المسافة واسعة.
والمفتش العام للشرطة روني ألشيخ هو الأخر قال بعد العملية إن الشرطة لم تقرر بعد كيف تعمل في موضوع العمال الفلسطينيين، ولكنه أوضح أن «الكثير من العمال يعملون بتصاريح داخل الخط الأخضر، وهذا نسيج حياة. لن نتخذ قرارات متطرفة». وصف ألشيخ صحيح: فالكثير من سكان القرى المجاورة لهار أدار يعملون في المستوطنات، ومستوى الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين عالٍ. يدور الحديث عن حالة نادرة في السنتين الأخيرتين، ينفذ فيها فلسطيني يحمل تصريح عمل في إسرائيل عمله. إذا فما هو التفسير للقرار المتطرف بفرض إغلاق لمدة 11 يوما على المناطق جميعها؟
إن الموقف المبدئي لجهاز الأمن هو أن العمال الفلسطينيين الذين يعملون في نطاق الخط الأخضر والمستوطنات يساعدون في تهدئة الوضع الأمني إذ أنهم يمتنعون على نحو شبه تام عن تنفيذ العمليات. وعلى خلفية هذا الموقف التقليدي غريب الأمر في أن يكون للتوصية على الإغلاق الشامل والطويل تشارك كل محافل الأمن، بما فيها الجيش الإسرائيلي، الذي يعرض بشكل عام خطا معتدلا بالنسبة للخط الحماسي الذي تتصدره القيادة السياسية.
إن العقاب الجماعي لا أخلاقي ولا قانوني. كما أنه لم تثبت أبدا نجاعته كاجراء رادع يمنع المزيد من عمليات الإرهاب. بل العكس هو الصحيح: فهو بشكل عام يشعل فقط نار العنف. محظور السماح لمشاعر الغضب الجماهيري والرغبة في الانتقام، والتي يعتبر السياسيون الشعبويون بوقا لها أن تملي سياسة وحشية وعديمة النفع.
أسرة التحرير
هآرتس 3/10/2017