الجزائر – سلمى قويدر: أخذت ظاهرة الادمان على المخدّرات في الجزائر أبعاداً جديدة ومخيفة، بعد أن كانت حبيسة الصّمت والتابوات. صار البلد بيئة خصبة تنمو فيها هذه الآفة بكلّ أريحيّة وبسرعة رهيبة، رغم كل الإجراءات الردعية التي تمارسها الحكومة والجمعيّات وحركات المجتمع المدني. فقد بات الاتجار بالمخدرات واستهلاكها سلوكا متماهيا في الأوساط الشبابية، وموغلا في معظم الأسر باختلاف طبقاتها ومستواها الاجتماعي وبتجذّر مخيف وسط الشباب والشابات.
الجزائر كانت لسنوات طويلة نقطة عبور هامة لتهريب المخدرات من الجنوب قادمة من أمريكا الجنوبيّة نحو الشمال، ومن المغرب نحو الدّاخل والبلدان الأخرى. المدير العام للمرصد الوطني لمكافحة المخدّرات، كان قد صرح في وقت سابق، أنّ الشبكات الكولومبيّة تمرّر المخدّرات عبر الجزائر نحو التّراب الأوروبّي، وشبكات الاتجار المغربية تُغرق السّوق الجزائريّة بالكيف المعالج وتقايضه في بعض الأحيان بالكوكايين.
الجزائر الآن سوق مفتوحة، وساحة استهلاكية لشتى انواع المخدرات، خاصة القنب الهندي «الكيف المعالج أو الماريغوانا» والحبوب المهلوسة بأنواعها العديدة وخاصة حبوب الاكستاسي. هذه الأدوية التي أصبحت تلقى رواجا كبيرا في أوساط الشباب من الجنسين، تحديداً في المدارس والثانويات، الجامعات والأحياء الجامعية ومقاهي الشيشة، حيث تنتشر شبكات منظمة لتوزيع المخدر ببن الطلبة.
بعض الاحصاءات الرّسميّة تحدثت عن أن أربعة وخمسين ألف تلميذ في الجزائر يستهلكون الحشيش، وقدرت نسبة 8,5% لمن يتعاطون الشيشة و1,95% يتناولون الكحول، و1,97% يتجرعون الحبوب المهلوسة، و0.42% اتجهوا إلى الكوكايين، ونسبة قليلة أخرى أدمنت الهيروين.
هذه الإحصائية حديثة نسبيا وتعود إلى الفترة الممتدة بين السابع عشر والواحد والعشرين من نيسان/إبريل لسنة 2016، شملت استبيانا لاثني عشر ألف تلميذ وهي أول دراسة اتخذت هذا الاهتمام وهذا الحجم.
ظاهرة الإدمان في نمو مخيف في المدارس، رغم وجود فرق أحداث دوريّة تجوب المؤسسات التعليمية والتربوية بغية المراقبة، حسب مصدر مطّلع من الشرطة الجزائرية. وتعدّ الفئة العمرية الأكثر استهلاكا للمخدرات حاليا، محصورة بين سن الحادية عشرة والرابعة والثلاثين كما تشير مصادر وسجلات المرصد الوطني لمكافحة المخدّرات.
ورغم كل تلك الملتقيات التوعوية والمنادية لمحاربة هذه الآفة، وتعاون عدة وزارات جزائرية فيما بينها للمكافحة، كوزارة الدّفاع، وزارة الدّاخليّة، ووزارة الشباب والرياضة، وزارة العدل، ووزارة الشؤون الدينية، تبقى الأرقام في تزايد رهيب، ويذكر أن نسبة ثلاثة أرباع المدمنين في الجزائر تنتمي إلى فئة العزّاب والعاطلين العمل.
الجزائريّون يستهلكون كلّ أنواع المخدّرات، الإدمان متوغّل في المجتمع، فهل من حلّ جذري في الأفق؟ أم أنّنا سنشاهد في صمت وألم انهيار جيل كامل في وجه مافيا المخدّرات وشبح الإدمان.