وداع حزين لخالد مشبال… صوت طنجة الإذاعي وناشر «شراعها» الثقافي

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي» من الطاهر الطويل: ودعت الساحة الثقافية المغربية الكاتب الصحافي والناشر والإعلامي خالد مشبال، الذي توفي مساء يوم الجمعة الماضي في مدينة طنجة، عن سن 83، بعد صراع مع المرض لم ينفع معه علاج.
وأصدر اتحاد كتاب المغرب بلاغا نعى فيه الراحل الذي يعتبر من رواد الإعلام المغربي بعد الاستقلال، إذ يعرف بإسهاماته الصحافية العديدة، وتحديدا في الفترة التي عمل فيها في إذاعة طنجة وتولى إدارتها باقتدار وجرأة وشجاعة، بمثل ما عرف الفقيد بمبادراته الإعلامية المتميزة، وعلى رأسها تأسيسه لمشروع «سلسلة شراع»، التي عملت على نشر مئات الكتب حول عديد القضايا والأسئلة الثقافية والإعلامية والأدبية والفكرية، دعما منها لحركة الكتابة والنشر والقراءة في المغرب. وقد سبق للراحل خالد مشبال أن شارك ومثّل الإعلام المغربي في العديد من الندوات المحلية والعربية والدولية. ونال الفقيد الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة سنة 2005 ، كما وشح بوسام ملكي من الدرجة الرفيعة، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية لليوم الوطني للإعلام. ومن بين آخر أنشطة الراحل خالد مشبال، تأسيس «المنظمة المغربية للإعلام الجديد» سنة 2014 مع مجموعة من رفاقه الإعلاميين.
والراحل مشبال، من مواليد مدينة تطوان، وقد استقر في طنجة منذ 1958، وهو زوج الإعلامية أمينة السوسي. وسجل عدد من الكتاب والأدباء والنقاد والإعلاميين المغاربة مشاعر الأسى التي انتابتهم برحيل خالد مشبال، كما استحضروا ـ في تدويناتهم ـ بعضا من ذكرياتهم معه.

صانع الذوق والثقافة
إدريس الكنبوري (باحث)

مات خالد مشبال.. رحل اﻹعلامي الذي صنع الذوق والثقافة في إذاعة طنجة أيام زمان. الرجل الذي كان أول من جعل الثقافة حالة شعبية من خلال سلسلة شراع. الصوت الذي كان يفرض علينا أن لا ننام، رفقة زوجته أمينة السوسي وبرنامجها القديم: «لا أنام».

مواقف ملتزمة
العربي بن جلون (أديب)

حين يتوفى أديب أو مفكر أو صحافي أو فنان، ذو سيرة حياتية نضالية ونظيفة، فإن كل أفراد الشعب، يرثونه ويدونونه في تاريخ وطنهم.. وهذا السلوك النبيل، والاعتراف بالجميل، ينطبقان تماما على الراحل خالد مشبال، الذي أثرى ساحتنا المغربية بموسوعته الثقافية الراقية، وبمقالاته الصحافية الرفيعة، ومواقفه الملتزمة.

مشبال عنوانا لطنجة
لحسن العسيبي (شاعر وإعلامي)

أجد الكلمات تغوص عميقا في الحلق، وهي تحاول الحديث عن رجل اسمه خالد مشبال. هامته ستظل علامة طريق في ذاكرة الصحافة المغربية، هو الذي منح لطنجة معنى مغربيا آخر، من خلال صوته الإذاعي (أكاد أقول «نداؤه الإذاعي»). وليس اعتباطا أن يكون خالد مشبال عنوانا لطنجة، أليس هناك ولدت أصلا الصحافة في المغرب في القرن 19؟ لقد جعلتني حيوية روحه الشابة دائما، أستشعر دوما أنه أخ لي كبير في «اقتراف الحياة». لهذا السبب تغوص الكلمات بعيدا في الحلق حين تحاول الحديث عنه. نعم، أصاب بالعي أمام هامته، مثله مثل صديقين لم أستطع قط الكتابة عن رحيلهما، هما واصف منصور ومحمد العربي المساري. بالنسبة لي، هم مسافرون فقط. اخترت هذه الصورة، من كم من الصور التي تجمعني به ، لأنها ترجمان لأكبر مشاريع خالد مشبال «شراع»، كتيب الجيب الذي كانت تباع نسخه بعشرات الآلاف (كتابي ضمن تلك السلسة «اللذة والعنف – تاريخ الزواج» بيعت منه 20 ألف نسخة).

تغريدة استثنائية
سعيد كوبريت (شاعر وإعلامي)

مراكب الإعلام الوطني تفقد أحد أهم أشرعتها، التي كانت تقيس بوصلة الإعلام الحر الديمقراطي، حسب عتي الموج وقوة الرياح، المغرب الإعلامي يتحسس فداحة خسارة الإعلامي البارز خالد مشبال، رزء وكمد ينضاف إلى الجسم الصحافي، الذي كان يهتدي بالكفاءة المهنية الباهرة للراحل، وجسارة مواقفه، ورحابة خياله المهني، حيث ما فتئ طيلة ستين سنة ماضية يراكم إنجازات إبداعية في مجال القول والكتابة والصورة، حققت له تفردا لا مثيل له. كان الفقيد خالد مشبال ومنذ صباه رديف التحدي، حيث غادر مدينة تطوان إلى قاهرة جمال عبد الناصر مشيا على الأقدام سنة 1952، من أجل الالتحاق بالأولوية الأساس للحركة الوطنية المغربية وذراعها الإعلامي، وبعد تشربه من معين رواد الصحافة المصرية في مجلتي «روز اليوسف» و»آخر ساعة»، وغيرهما من كبريات الجرائد، تم انتدابه كملحق مكلف بالتواصل والإعلام لدى الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، وهي المناسبة ذاتها، التي جاورته بقادة مكتب تحرير المغرب العربي في القاهرة، وعلى رأسهم الراحل المهدي بنونة، وفور عودته إلى المغرب سنة 1958، عمل الفقيد في كل من إذاعة تطوان وطنجة الدولية، وسرعان ما التحق بالإذاعة المركزية في الرباط بتوصية خاصة من الراحل المهدي المنجرة، الذي كان على رأس إدارته، وأنجز آنذاك العديد من البرامج الذائعة الشهرة إلى جانب الشاعر إدريس الجاي والإعلامي محمد البوعناني وغيرهما من الأسماء، التي مثلت مرحلة تأسيس اللبنة الأولى للإذاعة والتلفزيون المغربي، وبعدها أنيطت به مسؤولية إعداد البرامج التلفزيونية، خاصة منها الثقافية، ونذكر هنا البرنامج الشهير «وجها لوجه»، الذي كان موعدا أسبوعيا لطرح أكبر القضايا على المستوى الوطني. وانخرط الراحل حينها في تأسيس أول نقابة صحافية داخل ردهات دار البريهي، كما كان من المنتسبين للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الأمر الذي سيعرضه للمضايقات والتوقيف عن العمل لبضع سنوات.
ومع بداية ثمانينيات القرن الماضي سيعين الفقيد خالد مشبال مديرا لإذاعة طنجة، التي ستعيش على عهده أزهى فتراتها، وستضم خيرة الأصوات والأقلام المتمردة والمعارضة للزواج القسري بين وزارتي الداخلية والإعلام، وهي المرحلة الإعلامية، التي وافقت حرب الخليج في نسختها الأولى، وكان مشبال يغرد خارج السرب، وظل وفيا إلى ظله، وفيا لنفحته القومية، الأمر الذي سيثير عليه نقمة المسؤولين المركزيين، وسيحال جبرا على التقاعد.

« حالة شرود «
المصطفى كليتي (قاص)

سقط غصن البوغاز وتغريدة البحر المتوسط، بعد التحليق في سماء الإعلام الوطني لمدة ستة عقود، فقد سافر الراحل مشيا على الأقدام نظرا لضيق ذات اليد وسيطرة غريزة التحدي إلى قاهرة عبد الناصر سنة 1952 للدراسة، وبعد حصوله على الثانوية العامة التحق بكلية الصحافة، وفي الوقت نفسه اشتغل في عدد من المنابر الإعلامية المصرية، ثم عمل كملحق صحافي لدى الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، كما عاشر قادة مكتب تحرير المغرب العربي في القاهرة، وفي سنة 1958 عاد إلى المغرب، حيث عمل في كل من إذاعتي تطوان وطنجة لفترة قصيرة، حيث سيلتحق بالإذاعة المركزية في الرباط في عهد الراحل المهدي المنجرة، وكان من مؤسسي أول نقابة صحافية ومن منتسبي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وبسبب ذلك سيتعرض للتوقيف لبضع سنوات إلى حدود 1967 ليعود أكثر حيوية ونشاط بإنجازه لعدة برامج لقيت استحسان المستمعين، وفي 1984 سيعين مندوبا لوزارة الإعلام في طنجة ومديرا لإذاعتها الجهوية، حيث سيفتح الباب لبعض الأصوات والأقلام المتمردة والمعارضة، ما سيسبب له مشاكل إدارية إبان فترة الزواج الكاثوليكي بين الداخلية والإعلام، كما شاركته زوجته الإعلامية المتميزة أمينة السوسي تلك الفترة من خلال برامج تجاوزت التابوهات الاجتماعية، «لا أنام». وتميل للفئات المستضعفة والمهمشة، «ليلة القدر».. لقد ساهم الراحل بإعلام يرفع من الذوق ومن منسوب الوعي، وبإعلام ينتصر للحق ويعطي أولوية لأخلاقيات المهنة، وظل توهج إذاعة طنجة برئاسته إلى أن أحيل الراحل على التقاعد في 1995، لكن نشاطه الإعلامي سيستمر من خلال نشره لسلسلة كتب «شراع» أو القراءة في متناول الجميع، ثم جريدة «الشمال.

ضحى ليروي الوطن
صالح لبريني (شاعر)

الراحل خالد مشبال من أقرب الأصدقاء الذي تجسّرت صداقتنا عبر لقاءات ولقاءات متعددة لا تحصى ولا تعد، وجلسات طوال عدد ساعاتها بالآلاف، ذلك أني لم أكن أتحمل فراقه مذ عرفته، حيث عرفت فيه الإنسان المناضل في الحياة والإعلام. رجل كريم في عاطفته، جواد في إنسانيته، بطل قطع الأميال والمسافات من أجل التكوين والتحصيل بدون كلل أو ملل، رجل يشهر موقفه علانية بلا عقدة خوف، تعرض للمضايقات والتعسفات من تهديد ووعيد وطرد، لكنه ظل كالنسر فوق القمة الشماء، رغم كيد الأعداء، كنت كلما جالسته لمست فيه عمق أصالته وصلابة روحه أمام رياح عاتية هبّت من جهة الخليج ذات تسعينيات، حين قدّم خبرا عن بداية الغزو الأمريكي العربي للعراق، كان صوته الأجّش الممزوج بشهقة البكاء عنوانا لرفضه لهذا العدوان الثلاثيني، فكان القرار أن تعرض لكل صنوف التعسف من لدن الحاكمين.

الناشر الأول
محمد بشكار (شاعر وصحافي)

أما آن للموت أن يستريح من قطافه الذي لا يجتني في ثمارنا إلا أنضجها؟ فبعد الأديب والإعلامي عبد الكريم غلاب، امتدت يد المنون أمس للإعلامي عبد القادر شبيه الذي وجدت لعبوره في جريدة «العلم» أثرا بارزا، واليوم يسبق نعي خالد مشبال كل نعيب الغربان، ليخيم الحداد على شمال المغرب الذي خصص له الراحل (جريدة الشمال2000) الرائدة في الإعلام الجهوي. وداعا خالد لك من ديواني صفة الملائكة. ولنا ما تبقى من جحيم.

مُحاور مقنِع
رشيد شباري سمير (كاتب)

تجربة قصيرة في الزمن تلك التي جمعتني بالفقيد خالد مشبال، لكنها غنية وعميقة جدا، في إطار التنسيقية المحلية للدفاع عن المعهد الموسيقي فــــي طنجــة، حيث وجدنا أنفسنا في صراع خطـــــير مع أقوى أباطرة المخدرات حينها، وقفنا فيها على كثير من الأسرار… وكما هو معروف انتهى الصراع باستعادة القطعة الأرضية التي كان ينوي تشييد عمارة سكنية عليها بعدما قام بهدم المعهد/التحفة، ليلة عيد الأضحى. وكان الراحل أعطى زخما قويا للتنسيقية، كما كان ممثلنا في جميع الحوارات التي كانت تتم بيننا وبين ممثلي الداخلية.. فقد كان الراحل محاورا مقنعا، ينصت أكثر ويتكلم أقل، يقصد مباشرة بيت القصيد، لا تعوزه لغته ولا حججه.

من جيل إلى جيل
كريم السباعي (إعلامي)

التقيته مرة واحدة في حياتي لما طلبت منه، وهو الغاضب بسبب القوانين المُجحفة التي جمّدت تقاعده بما لا يتناسب مع تاريخه الإعلامي، تشريفنا برواق الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المقام السنة الماضية في طنجة للحديث عن تجربته الإعلامية مجسدا انتقال رسالة الإعلام الوطني من جيل إلى جيل، فرحّب بكل أريحية واصطحب معه زوجته، مرجع الإذاعيات المغربيات السيدة أمينة السوسي، بالإضافة إلى الحاج أحمد قرّوق (صاحب البرنامج الشهير «ركن المفتي» أطال الله عمرهما.

وداع حزين لخالد مشبال… صوت طنجة الإذاعي وناشر «شراعها» الثقافي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية