وزارة التعليم المغربية تحاول تهدئة جدل حول كتاب للتربية الإسلامية يعتبر الفلسفة «انحلالا»

حجم الخط
7

يثير كتاب للتربية الإسلامية في مرحلة الدراسة الثانوية في المغرب يعتبر «الفلسفة أس السفه والانحلال، ومادة الحيرة والضلال ومثار الزيغ والزندقة»، جدلا وانتقادا واسعين بين مدرسي الفلسفة والتربية الإسلامية تحاول وزارة التربية والتعليم تهدئته.
ومنتصف كانون الأول/ديسمبر أثار مقرر جديد خاص بقسم «الإيمان والفلسفة» في كتاب التربية الإسلامية الخاص بمستوى السنة أولى بكالوريا، انتقاد أساتذة ومدرسي مادة الفلسفة في المدارس الثانوية المغربية.
ويورد هذا الجزء من الكتاب كلاما لأحد علماء المسلمين يدعى ابن الصلاح الشهرزوري (توفي سنة 643 هجرية) يبدي فيه رأيه حينما سئل عمن يشتغل بالمنطق والفلسفة.
وفي رده يقول الشهرزوري «الفلسفة أسُّ السّفَة والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة، ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين، ومن تلبس بها قارنه الخذلان والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان».
ولم تستسغ الجمعية المغربية لمدرسي مادة الفلسفة مضامين كتاب «منار التربية الإسلامية للجدع المشترك والسنة الأولى بكالوريا» الذي يتضمن هذا المقطع، معتبرة انها «مسيئة لمادة الفلسفة والعلوم الإنسانية والعلوم الحقة والطبيعية».
وطالبت الجمعية وزارة التربية الوطنية بـ«التراجع الفوري عن هذه الكتب المدرسية وسحبها من التداول المدرسي درءا للفتنة والتطرف وحفاظا على سلامة الجو التربوي بالمؤسسات التعليمية». ورأت أن «وضع مقرر رسمي بين أيدي ناشئة المغرب، يتضمن تشويها وتحريفا لمقاصد الفلسفة الحقيقية، غير مقبول».
وترفض وزارة التربية والتعليم المغربية فكرة سحب الكتاب المعني من السوق. ووصف أحد مسؤولي الوزارة الجدل القائم بانه «محاكمة للنوايا» لافتا إلى أنه تمت قراءة المقطع «خارج السياق».
وفي محاولة لتهدئة الجدل، قالت الوزارة إن منهاج التربية الإسلامية يستند إلى «مبدأ الوسطية والاعتدال، ونشر قيم التسامح والسلام والمحبة، ويؤكد على تعزيز المشترك الإنساني بالبعد الروحي الذي يعطي معنى للوجود الإنساني».
رغم تطمينات الوزارة اتسع الجدل ليشمل مدرسي مادة التربية الإسلامية الذين اعتبروا في بيان أن «الفلسفة التي أنكرها بعض الأئمة الفقهاء، كان يقصد بها الفلسفة الإلهية التي كانت أصولها ترجع إلى فلسفة أفلاطون الوجودية وهي تناقض في أساسها عقيدة الإسلام في التوحيد».
وبعد أن أكدت الجمعية أن لا عداوة لها مع مدرسي الفلسفة، استنكرت مضامين الكتاب باعتبار أن واضعيه «جاؤوا بنصوص فوق مستوى المتعلمين وركزوا في مفهوم الفلسفة على الوجه القديم لها، ولم يتفاعلوا مع مفهومها الحديث».
وأضافت الجمعية أن «الخلاصة التي جاءت في الدرس يفهم منها معارضة الفلسفة للإيمان وهو ما لا ينبغي أن يصل للتلميذ بهذا الشكل، لأنه خروج عن مقصود المنهاج من ذلك الدرس».
وحسب رئيس هذه الجمعية فإن «ما كان منتظرا من الإصلاح مثلا (هو) أن يتم تغيير اسم التربية الإسلامية إلى التربية الدينية، لكن لم يحصل أي تطور حيث ما زالت الكتب تحدث عن الكفرة، وما زلنا نخبر التلاميذ أن الإسلام أحسن ديانة في العالم».
في المقابل، يؤكد فؤاد شفيقي مدير البرامج المدرسية في وزارة التعليم المغربية أن «هدفنا على عكس ما يقال هو الترويج لمبادئ التسامح والاعتراف بالآخر، والتنوع». وقال ان الوزارة «عمدت الى إعادة صياغة شاملة للكتب»، موضحا ان «المراجعة شملت 29 كتابا من طرف فرق وخبراء خارجيين طيلة سبعة أشهر».
ويضيف شفيقي «فوجئنا ببيان جمعية مدرسي الفلسفة الذي تضمن فقرات عنيفة جدا وانتقد اقتباسا تاريخيا خارج سياقه التربوي»، موضحا أن الهدف كان «خلق نقاش داخل القسم» و«عرض مواقف أخرى تصالح الفلسفة مع الإيمان». وأكد أن «الفلسفة تحتل مكانة هامة في التعليم المغربي، لأنها تطور التفكير النقدي ولا أحد سعى أراد استهداف هذه المادة». واضاف أنه «اذا كان لا بد من نقاش في الموضوع فلا بد أن يكون بيداغوجيا (تربويا) وليس سياسيا». (أ ف ب)

وزارة التعليم المغربية تحاول تهدئة جدل حول كتاب للتربية الإسلامية يعتبر الفلسفة «انحلالا»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية