وزراء عون يلوّحون بتعليق مشاركتهم في الحكومة في حال التمديد لقائد الجيش

حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: يبدو أن «عاصفة الحزم» التي تقودها المملكة العربية السعودية فعلت فعلها في لبنان، فهي إذ جعلت أعصاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تفلت من عقالها للمرة الأولى ما بعث مشاعر الإطمئنان في نفوس قوى 14 آذار على الصحوة العربية ولو متأخرة.
ويقول شيعة مناوئون لحزب الله لـ»القدس العربي» إن السيد نصرالله الذي ظهر منفعلاً في إطلالته الأخيرة وتفوّه بعبارات نابية ضد أمراء المملكة إنما كان يعبّر عن هاجس داخلي وتخوف كبير من سقوط المشروع الإيراني في اليمن، لأن هذا السقوط سيؤدي حتماً إلى سقوط المشروع الإيراني المتمثل في حزب الله في لبنان. ويبدي هؤلاء ارتياحهم لطريقة تعبير الرئيس نبيه بري عن موقفه من أحداث اليمن وإصراره على استمرار الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله حفاظاً على الوحدة الوطنية ودرءاً لأي فتنة سنية شيعية سيدفع ثمنها الجميع ولن يكون الشيعة بمنأى عنها.
هذه الأجواء تتلاقى مع شعور بدأ يتكوّن في بيئة 14 آذار وتحديداً لدى بيئة تيار المستقبل بأن «عاصفة الحزم» ستلغي تأثيرات عاصفة 7 أيار التي نفّذها حزب الله قبل سنوات وفرض بنتيجتها معادلة سياسية وأمنية جديدة في لبنان، نتج عنها إنعطافة عند النائب وليد جنبلاط وتأليف حكومة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي بعد الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري، وبالتالي فإن زمن الخيبات المتتالية التي واجهتها قوى 14 آذار سيبدأ في الأفول في ظل رهان جديد على حضور الدول العربية وتراجع نفوذ إيران، وهو ما كان طرحه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في مجالس خاصة عقب أحداث 7 و9 أيار عندما اقترح نشر قوات عربية لحفظ الأمن والاستقرار في لبنان. ومن هنا جاء تأييد رئيس الحكومة تمام سلام في القمة العربية في شرم الشيخ إنشاء قوة عربية مشتركة وهو ما تحفظ عليه حزب الله.
وفي هذا المجال، ورداً على اعتراض حزب الله على خطاب رئيس الحكومة تمام سلام في القمة يقول وزير مقرّب من الرئيس سلام لـ»القدس العربي» «كيف يمكن لرئيس الحكومة أن يرفض تأليف مثل هذه القوة الأمنية العربية؟ وماذا لو إضطر لبنان إلى طلب قوات عربية تنتشر على أراضيه كما حصل لدى مجيء قوات الردع العربية بعد حرب السنتين؟». ويضيف الوزير «من حق كل طرف سياسي أن يعبّر عن وجهة نظره وموقفه من قضية معينة ولكن كما قال الرئيس سلام في مجلس الوزراء فهو لا ينتظر إذناً من أحد للتحدث بإسم الحكومة في ما يراه مصلحة لبنان، وبالتالي لا يحتاج لأن يستشير كل مجلس الوزراء قبل إتخاذ أي موقف».
ولكن في ضوء ما تقدّم وعلى الرغم من إثارة وزراء حزب الله مسألة خطاب رئيس الحكومة في القمة العربية وتأييده الإجماع العربي، فلا مؤشرات على توتير في لبنان خارج المألوف لأنه حسب المعلومات لا مصلحة لحزب الله في الظرف الراهن بالخروج من الحكومة لأنه يحتاج إلى غطائها فيما هو يقاتل في سوريا، كما أنه لن ينسحب من الحوار مع تيار المستقبل رغم كل السجالات التي تتم بينه وبين نواب المستقبل في قضايا اليمن أو سوريا أو المحكمة الدولية.
ولكن يبدو أن الحكومة على موعد مع استحقاق هام هو التمديد للقادة الأمنيين الذي تنقسم حوله القوى السياسية بين مؤيد وبين داع إلى التعجيل في التعيينات الأمنية وخصوصاً بعد خطوة مجلس الوزراء بتعيين المحافظ فؤاد فليفل أميناً عاماً لمجلس الوزراء. ويرفض تكتل التغيير والاصلاح ورئيسه العماد ميشال عون خيار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، وهذا الأمر لا تجاريه فيه قوى سياسية أخرى تعتبر أنه من غير المستحسن اليوم إجراء تغيير في قيادة الجيش في وقت يخوض الجيش تحديات أمنية على الحدود وفي الداخل، فيما يرى البعض أنه مازال هناك وقت حتى شهر أيلول/سبتمبر للبت في قضية التمديد أو التعيين ما يقتضي التروي في فتح ملفات يمكن أن تترك إنعكاساتها على الوضع في لبنان.
وكانت معلومات أفادت أن العماد عون يتجه لتعليق مشاركة وزرائه في الحكومة إذا لم تلجأ إلى وضع يدها على التعيينات الأمنية تماماً كما فعلت من خلال تعيين أعضاء لجنة الرقابة على المصارف وأمين عام مجلس الوزراء. وليس من شأن هذا القرار أن يطيّر الحكومة لأن وزراء التكتل هم أربعة فقط من أصل 24 وزيراً وقد لا ينسحب جميعهم بل إثنان هما وزيرا التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بو صعب، وإذا كان من خطة معينة لدى حزب الله تتماشى مع الظروف فهو قد يسحب وزيريه وقد يضغط ليسحب وزراء الرئيس نبيه بري، وعندها تتحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال. إلا أن السقف الدولي والإقليمي الذي أنتج تفاهماً لتأليف هذه الحكومة مازال قائماً بحسب المطلعين وبالتالي فإن سيناريو تطيير الحكومة مستبعد ما لم يتم المسّ بالثوابت التي أدت إلى قيامها.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية