لندن-أ ف ب: حذر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أمس الجمعة من «انهيار» بريكست وعبر عن اعجابه بأسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التفاوض والذي كان سيعتمد القوة لو كان في موقع رئيسة الوزراء تيريزا ماي.
وتحدث في تصريحات لموقع اخباري الكتروني عن العلاقات مع روسيا والصين واشار إلى وجود «أسلوب في جنون» لمقاربات ترامب السياسية.
ورفض الناطق باسم رئيسة الوزراء البريطانية التعليق على تصريحات جونسون التي سربت إلى وسائل الإعلام وكشفها موقع «بازفيد» الاخباري اولا.
ولم يسع جونسون المعروف بتصريحاته التي تفتقد إلى الدبلوماسية على الرغم من منصبه، إلى انتقاء كلماته في تصريحاته التي ادلى بها خلال عشاء اقامته مجموعة ضغط محافظة، وكان يفترض الا تكشف لكن وسائل اعلام عديدة حصلت على تسجيلات لها. وقال في التصريحات التي نقلها موقع «بازفيد نيوز» في انتقاد ضمني لطريقة عمل ماي انه «اذا لم تكن لديكم الشجاعة للرغبة في سياسة مستقلة، فلن تحصلوا على الارباح الاقتصادية لبريكست. لن تحصلوا ابدا على الارباح السياسية لبريكست».
واشار الوزير المشكك في الوحدة الأوروبية إلى أن ماي «ستدخل في مرحلة سنصبح فيها اشرس مع بروكسل»، في اشارة إلى المفوضية الاوروبية التي وصفها بـ «العدوة»، قائلا «سنحارب العدو وهذا صحيح تماما.
علينا ان نفعل ذلك». لكنه اضاف «لكن عليكم القبول بواقع ان الأمر قد ينهار الآن. اريد ألا يصاب أي شخص بالهلع خلال هذا الانهيار. لا هلع. من اجل الناس، لا هلع وكل شيء سيكون على ما يرام في نهاية المطاف». وتابع جونسون ان بريكست «لا رجعة فيه» لكنه «يمكن ان لا يكون بالشكل الذي نريده نحن». وأضاف ان الطبقة الحاكمة وخصوصا الخزانة اتي يديرها وزير المالي فيليب هاموند تسعى إلى ان يجري «بريكست باقل قدر ممكن من التغيير». واضاف ان هناك احتمالا كبيرا ان نرى المملكة المتحدة تقبل باتفاق يتجاوز «خطوطا حمر» عديدة لمؤيدي بريكست بلا تنازلات وجونسون أحدهم، بما ان البلاد «عالقة الآن في فلك الاتحاد الأوروبي، في الاتحاد الجمركي وبشكل أوسع في السوق المشتركة». ويفترض ان تغادر بريطانيا الاتحاد في نهاية آذار/مارس 2019 مع البقاء في الاتحاد الجمركي حتى نهاية 2020، الوقت اللازم لإعداد شراكة جديدة. ويمكن تمديد هذه المهلة إلى نهاية 2021 اذا لم يتم التوصل إلى حل يضمن ابقاء الحدود مفتوحة بين ايرلندا الشمالية وجمهورية ايرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي. ويخشى مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد بلا تنازلات، ان يستمر هذا الوضع إلى ما لا نهاية. وقال جونسون «انها صغيرة جدا وتضم عددا قليلا جدا من الشركات التي تستخدم فعليا هذه الحدود بشكل منتظم، إلى درجة انه لا يمكن فهم اتخاذ مسألة صغيرة إلى هذا الحد تتخذ ابعادا كهذه». واضاف «نسمح لهذه الحماقة بأن يملي علينا كل برنامج عملنا». ورأى ان ترامب كان سيواجه المفوضية الأوروبية بقوة. واضاف «ازداد اعجابا بدونالد ترامب. ازداد قناعة بأن هناك اسلوبا منظما في جنونه». واعترفت الناطقة باسم ماي بوجود «جدل حاد» داخل الحكومة. وقال ان «رئيسة الوزراء تعتقد ان مكتبها وحكومتها يعملان بجد لتنفيذ ارادة الشعب». الا انه رفض تصريحات جونسون بشأن الحدود الايرلندية. وقالت ان تجنب المراقبة على الحدود بين ايرلندا الشمالية ودبلن «أولوية لدى رئيسة الوزراء من اليوم الأول». واضافت ان «رئيسة الوزراء ملتزمة الاتحاد (المملكة المتحدة) وظهور حدود عملية سيعرض ذلك للخطر». وقال الوزير البريطاني «تصوروا لو ان دونالد ترامب يصنع بريكست». واضاف «سيقوم بذلك بأكبر قدر من القوة (…) ستكون هناك كل أنواع القطيعة وكل انواع اللحظات الفوضوية. الجميع سيعتقدون انه أصيب بالجنون. لكن في نهاية المطاف سنصل إلى امر ما. انها فكرة لطيفة جدا». على الصعيد الدولي، اكد جونسون ان تيريزا ماي ستعرض على قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في كندا، خطة تقضي بإنشاء «وحدة للتدخل السريع» في مواجهة «الاعتداءات الروسية» وخصوصا الهجمات الالكترونية. وأوضح ان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو طلب من المملكة المتحدة استخدام «خبرتها النووية لتفكيك الصواريخ النووية لكيم جونغ اون» الزعيم الكوري الشمالي. وحول الصين، قال جونسون «نحتاج إلى مواجهة الصين دبلوماسيا، إلى معاملتها كصديقة وشريكة لنا، لكن ان نعترف ايضا بانها منافستنا التجارية وستحاول الاحتيال علينا».