الدوحة ـ «القدس العربي» : قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن دولة قطر اليوم أقوى مما كانت عليه قبل الحصار، مشددا على أنه حان الوقت لكي ينتهي هذا الفصل المؤسف في تاريخ الخليج، وأن تتخلى دول الحصار عن أوهام النصر وتعطي الأولوية للمصالح الأمنية للشرق الأوسط.
وأضاف في مقال في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أنه خلال العام الماضي، تعرضت دولة قطر لحصار «طائش وغير مدروس» فرضته أربع دول هي المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر، موضحا أن هذه الدول «شعرت بأنها مهددة من قبل سياسة قطر الخارجية المستقلة، وردا على ذلك، فقد أغلقوا الحدود ومنعوا الرحلات إلى قطر».
وتابع الوزير في نص المقال الذي ترجمته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، قائلاً: «ربما توقعت دول الحصار أن تركع دولة قطر. إذا كانت هذه هي نيتهم، فإن جهدهم كان له نتائج عكسية»، مؤكدا أن قطر اليوم أقوى مما كانت عليه قبل عام، ففي غضون 24 ساعة من فرض الحصار، قامت دولة قطر باعتماد مصادر جديدة وطرق توريد بديلة وأكثر استدامة للسلع الأساسية مثل الغذاء والدواء، مشيرا إلى أنه تم التوقيع على عقود طويلة الأجل للتعاون الاقتصادي في الأسابيع والأشهر التالية، كما أنه تم تسريع الخطط لتنويع الاقتصاد من خلال تقليل الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية.
وأوضح أنه في شهر تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي، أي بعد أشهر من الحصار، أكد صندوق النقد الدولي على أن اقتصاد قطر كان الأسرع نموا في منطقة الخليج.
ونوّه إلى أن الحصار المفروض على قطر، والذي ينظر إليه على أنه تم إثارته بتزوير كاذب، قد قوض استقرار الشرق الأوسط، مضيفا «الآن يجب أن يكون واضحا أنه لا يمكن أن يكون هناك فائزون في هذا النزاع. لذا حان الوقت لكي تتخلى دول الحصار عن أوهام النصر وتعطي الأولوية للمصالح الأمنية للشرق الأوسط بأكمله وتضع حدا للحصار».
وقال إن دولة قطر تعتقد أن دول الخليج بحاجة إلى وضع إطار جديد لتعزيز السلام والأمن، لافتا إلى أنه تاريخيا، كان مجلس التعاون الخليجي عامل استقرار في شؤون الخليج، ولكن المجلس لم يقصد به أن يعمل كمحكمة إقليمية أو مجموعة مرافعة أو هيئة لصنع السياسات.
وأشار إلى أن القضايا التي تواجه دول شبه الجزيرة العربية تتطلب منصة أوسع للحوار والتفاوض، مضيفا أن «حكومة قطر تعتقد أن اتفاقا إقليميا جديدا، غير مرتبط بالخلاف الأخير، يمكن أن يعيد القيادة والسلطة الإيجابية التي كانت موجودة سابقا، وأن هذا من شأنه أن يساعد منطقتنا في التصدي للتحديات الاقتصادية والسياسية التي نواجهها».
وأوضح الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن الشرق الأوسط كان، لأكثر من 15 عاما، منطقة اضطراب وعدم استقرار، وقد شكل الإرهاب العابر للحدود وموجات من السكان المشردين والحروب التي تبدو مستعصية، تهديدات عالمية تؤثر على البلدان البعيدة عن المنطقة.
وأضاف: «نعتقد في قطر، أن الأزمات في الشرق الأوسط مرتبطة وتتطلب حلولا شاملة، وأن السلام والاستقرار لن يتم استعادتهما إلا عندما تتفق دول المنطقة على العمل معا للتوصل إلى توافق حول التحديات الرئيسية، التي تشمل التأثير الطائفي المزعزع للاستقرار وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب والحاجة المشتركة لتنويع اقتصاداتنا التي تعتمد على الطاقة».
وقال إنه في الوقت الذي يجب أن يتحد فيه العرب لمواجهة فظائع القتل الجماعي في سوريا والحرب المتصاعدة في اليمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة في ليبيا والعراق، اختار بعض اللاعبين الإقليميين السعي وراء «المظالم التافهة والطموحات الأنانية التي تقوض الوحدة»، مشيرا إلى أن الحصار المفروض على دولة قطر مثال على ذلك.
ولفت إلى أن «الشرق الأوسط لايزال في حالة اضطراب، حيث عززت حكومة الرئيس بشار الأسد السلطة في سوريا، مما غير المشهد الإقليمي والجيوسياسي، كما قام الفلسطينيون المحاصرون في غزة بالاحتجاج وركزوا على الحاجة إلى خطة سلام عملية بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، مضيفا أن اليمن يدخل عامه الثالث من الحرب، مع وقوع عشرات الآلاف من القتلى بدون نهاية في الأفق، مشددا على أن هذه القضايا مهمة لشعب الجزيرة العربية، حيث ينادي جميعهم إلى صوت عربي موحد.
إلى ذلك، قالت المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية لولوة الخاطر إن هناك حراكا دبلوماسيا بشأن الأزمة الخليجية يسير في اتجاه الحديث عن لقاء يجمع أطراف الأزمة الخليجية في أيلول/ سبتمبر المقبل، لافتة إلى أن نجاح اتلك الجهود أو إجهاضها يتوقف على دول الحصار. وفي تصريحات صحافية في الدوحة على هامش الندوة التي عقدتها جامعة قطر بعنوان (عام على الحصار.. الواقع والمآلات)، ردت الخاطر على سؤال بشأن التحركات الكويتية الأخيرة لمحاولة إيجاد مخرج للأزمة الخليجية التي طوت عاما كاملا، بالقول: «فيما يتعلق بالتحركات الأخيرة لدولة الكويت الشقيقة هناك حراك في اتجاه لقاء يجمع المسؤولين في الخليج في سبتمبر المقبل… لكن هل سيسير في اتجاه الفعل أم لا؟ هذا كله يعتمد على دول الحصار، وللأسف سلوكها في الفترة الماضية لم يكن سلوكا يمكن التنبوء به».
وكشفت الخاطر أن قطر بصدد التوجه نحو لجنة التمييز العنصري في الأمم المتحدة بجنيف لرفع شكوى بخصوص الأضرار الاجتماعية الواقعة على الأسر بفعل الحصار، لافتةً إلى «أن دولة قطر تجاوزت التداعيات الاقتصادية للحصار، لكنها متجهة فيما يتعلق بالآثار الاجتماعية للجنة التمييز العنصري في الأمم المتحدة بجنيف».
وأضافت «نحن لن تنازل عن حقوق المواطنين القطريين، وهناك أكثر من مسار للمطالبة بهذه الحقوق، منها التوجه نحو مكاتب المحاماة الخاصة الدولية فيما يتعلق بحقوق الأفراد، وهذا حاصل، واتجاه آخر نحو منظمة التجارة الدولية».