وزير الدفاع اللبناني لـ «القدس العربي»: التمديد للقادة الأمنيين ضمن صلاحياتي…والجنرال «بيمون»

حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: هل يعود رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون ليقف وحيداً في مواجهة حلفائه قبل الخصوم، حيال استحقاق التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، الذي ينافس عون على الرئاسة في حال إستمر في قيادة الجيش ويتسبّب بإبعاد قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز وهو صهر عون عن منصب قيادة الجيش؟
أغلب المؤشرات تشير إلى أن عدداً غير قليل من الكتل والقوى السياسية الممثلة في الحكومة يرجّح كفة التمديد للقيادات الأمنية والعسكرية وسط استمرار أزمة الفراغ الرئاسي من جهة، وتجنباً لأي فراغات في هذه المناصب الحساسة في وقت يخوض الجيش معارك مع التنظيمات المتطرفة على الحدود اللبنانية السورية في عرسال ورأس بعلبك.
غير أن العماد عون الذي خسر معركة رفض التمديد لقهوجي قبل سنتين يبدو أنه إعتمد أسلوباً جديداً في مواجهة هذا الخيار هذه المرة وهو الإنفتاح على الخصوم لاستقطاب تأييدهم لموقفه وسعياً لإجراء تعيينات عسكرية وأمنية جديدة. وفي هذا السياق زار عون رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بعد أيام على زيارته بشكل مفاجىء رئيس مجلس النواب نبيه بري إضافة إلى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري في بيت الوسط.
وكان عون حاسماً في أكثر من مناسبة لجهة رفضه التمديد الثاني، وهو رأى في حديث صحافي «أن احتمال التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وللمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، من الأمور التي لا تحتمل أن تكون موضع تسوية أو توافق، لأنه لا مجال لحل وسط بين القانون والشواذ، وبالتالي فإن الأصول تقتضي تعيين ضابطَين جديدَين في قيادتَي الجيش وقوى الأمن عند انتهاء ولاية من يشغلهما حالياً، والمسألة هنا مبدئية تماماً ولا علاقة لها بالأسماء».
وفي وقت يسعى البعض إلى تمرير التمديد لقهوجي وللواء بصبوص بأقل الأضرار ومن خلال قرار يتخذه وزيرا الدفاع والداخلية سمير مقبل ونهاد المشنوق من دون العبور على مجلس النواب، فقد حاول عون قطع الطريق على مثل هذا التوجه مؤكداً «أن قراراً بحجم تمديد عمل قائد الجيش أو مدير عام قوى الأمن الداخلي ليس من صلاحية وزيري الدفاع والداخلية حصراً، بل هو شأن يخص الحكومة التي يعود لها وحدها الحق في أن تقرر التمديد من عدمه».
وفي ما يتعلق بالتمديد لقائد الجيش تحديداً، لفت جنرال الرابية أن هذه المسألة هي خارج نطاق صلاحيات وزير الدفاع، و»مش شغلتو». وأضاف: نحن في موقع المسؤولية مثل الآخرين، وشركاء في الحكم. هم مع التمديد ونحن ضده. فلماذا يؤخذ برأيهم ولا يؤخذ برأينا، علماً أن رأيهم مخالف للقانون، بينما رأينا منسجم معه؟». ورأى «أن الحكومة الحالية التي تضم معظم الأطراف الداخلية قادرة، وبرغم غياب رئيس الجمهورية، على تعيين قائد للجيش ومدير عام للأمن الداخلي» داعياً «إلى الكف عن الهروب إلى الأمام».
وكان العماد عون سارع قبل سنتين في معركة رفض التمديد إلى إنشاء «جبهة وطنية للدفاع عن الدستور» مشدداً على «أننا لن نقبل المساس بأي حرف من الدستور. وذهبت قناة «OTV» الناطقة باسم «التيار الوطني الحر» يومها إلى وصف مثل هذا التمديد بالانقلاب الأبيض على مؤسسات الدولة عبر التمديد التدريجي الذي أصبح قاعدة بحجة الخوف من الفراغ.
في المقابل، فإن نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل المحسوب على الرئيس السابق ميشال سليمان المختلف مع عون يبدو سائراً في خيار التمديد وهو باشر الأمر بالتمديد لمدير المخابرات في الجيش العميد إدمون فاضل. وقد زار مقبل الرئيس نبيه بري للإطلاع على موقفه بعدما لمس تأييداً من رئيس الحكومة تمام سلام. وفي تصريح لـ «القدس العربي» بعد زيارته مجلس النواب قال وزير الدفاع انه «سيمدد للقادة الأمنيين الذين يستحق تسريحهم» معتبراً «أن هذه الخطوة تدخل ضمن صلاحياته» مؤكداً أنه «من غير الجائز في هذه الظروف ترك رئاسة أهم جهاز أمني في حال فراغ».
وعن رأيه في معارضة الجنرال ميشال عون التمديد لقائد الجيش قال مقبل «مازال لدينا وقت حتى نهاية ايلول/سبتمبر لقائد الجيش ورئيس الأركان، فلننتظر هذه الأشهر الستة أو السبعة…وفي كل الأحوال كما قلت في السابق الجنرال بيمون» مع الإشارة إلى أن تعبير «الجنرال بيمون» إستخدمه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في العام 1988 بعد تعيين عون رئيساً للحكومة العسكرية قبل أن يدخل جعجع وعون في حرب إلغاء.
وكانت لجنة الإعلام في «التيار الوطني الحر» نفت ما تمّ تداوله عن اللقاء بين عون وجنبلاط ، وقالت «كل ما لم أو لا يرد على لسان عون وجنبلاط لا صحة له ولسنا معنيين به». وكان بعض وسائل الإعلام أفاد ان عون أبلغ جنبلاط رفضه المطلق لخطوة التمديد للقادة العسكريين وعدم قبوله بهذا المسار نظراً إلى تداعياته الخطيرة على معنويات الجيش. وقال عون لجنبلاط إن لا مرشحين لديه لمنصب قيادة الجيش، إلا ان هناك ثلاثة عمداء موارنة هم الأعلى رتبة يمكن اختيار أحدهم للمنصب هم مارون حتي وجورج نادر وشامل روكز. أما بالنسبة إلى منصب رئيس الأركان وهو للدروز ويتولاه حالياً اللواء وليد سلمان، فأوضح عون انه يمضي في الخيار الذي يقترحه جنبلاط.
وكان حليف عون رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية أكد تأييده وصول العميد شامل روكز إلى قيادة الجيش إذا كان الخيار بينه وبين قهوجي، لكنه عاد وقال «إذا كان الخيار بين الفراغ الأمني أو قهوجي فأنا مع قهوجي». أما حزب الله فمازال يلتزم الصمت حول من سيدعم لقيادة الجيش التمديد أم تعيين جديد مع ترجيح عدم إغضاب حليفه ميشال عون. ومن ناحيتها لم تعلن القوات اللبنانية موقفها من مسألة قيادة الجيش، ولا يتوقع أن تتخذ موقفاً يثير التشنج مع عون ولاسيما أنها في فترة حوار معه حالياً. وبدا أنه حتى تيار المستقبل ليس في وارد فتح معركة الآن مع عون، لذلك فهو كما سواه يضعون وزير الدفاع في الواجهة ويرون صعوبة في تعيين قائد جديد للجيش في غياب رئيس الجمهورية.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية