إسطنبول ـ «القدس العربي»: قال وزير الثقافة والسياحة التركي، يالتشيت توبجو، إن مسلحي حزب العمال الكردستاني «بي كا كا» يحصلون على معلومات استخباراتية عن تحركات الجنود الأتراك، من الخارج، وذلك بعد يوم واحد من اعتقال الأمن التركي لجنود إيرانيين اجتازوا الحدود.
ونقلت وكالة الأناضول الرسمية عن الوزير قوله: «إن الهجوم الإرهابي، الذي أسفر استشهاد 16 عسكري تركي في ولاية هكاري في 6 من الشهر الجاري، هو واحد من الهجمات التي نُفذت بمساعدة قوى خارجية»، لافتاً إلى أن «أي من هجمات منظمة «بي كا كا» الإرهابية لم تكن نتيجة اشتباك وإنما، تُنفذ بغدر ودناءة، عن طريق ألغام دفنها أو كمائن نصبها الإرهابيون في وقت سابق».
وفي السابع من أيلول/سبتمبر الجاري، أعلنت رئاسة الأركان التركية مقتل 16 جنديًا، وإصابة 6 آخرين بجروح، في هجوم استهدف، مدرعتين للجيش، بمنطقة «داغليجا» بقضاء «يوكساك أوفا»، في ولاية «هكاري» جنوب شرقي البلاد، في واحدة من أكثر الهجمات دموية ضد الجيش الذي يخوض حرباَ ضد مسلحي الحزب.
ونقلت، الأربعاء، صحيفة حرييت التركية عن مصادر أمنية أن القوات المرابطة على الحدود التركية الإيرانية القت القبض على ثلاثة جنود إيرانيين لانتهاكهم الحدود، ووفقًا للبروتوكول المتفق عليه بين البلدين سيتم تسليمهم إلى إيران بعد انتهاء التحقيقات الأمنية والقضائية معهم.
وقالت الصحيفة إن الوحدة العسكرية المرابطة على الحدود مع إيران تمكنت عن طريق كاميرات الرؤية الليلية من رصد تحركات مجموعة يصل عددها إلى 10 أشخاص دخلوا الأراضي التركية بطرق غير مشروعة. وتمكنت قوات الأمن من القبض على العسكريين الإيرانيين الثلاثة وتم تسليمهم إلى مقر قوات الدرك «الجندرمة» المرابطة على الحدود مع إيران، فيما تمكن الباقي من الهرب من موقع الحادث حيث عادوا سريعًا إلى الأراضى الإيرانية. ويتهم مسؤولون أتراك بشكل غير رسمي إيران والنظام السوري بتقديم دعم عسكري ولوجستي لمسلحي حزب العمال الكردستاني الذين يتخذون من المربع الحدودي مركزاً لهم وقواعد للانطلاق منها في هجماتهم المتصاعدة ضد قوات الأمن التركية.
وتقول القوات التركية إنها تمكنت من القضاء على ألف و193 عنصرًا من منظمة «بي كا كا»، خلال العمليات العسكرية ضد المنظمة منذ 22 تموز/يوليو الماضي، داخل البلاد وخارجها (في الغارات ضد مواقع «بي كا كا» بإقليم شمال العراق). فيما بلغ عدد قتلى الجيش ورجال الأمن وحراس القرى (أفراد محليون متعاقدون مع الدولة لحماية قراهم)، 118 قتيلاً، جراء الهجمات المسلحة في هذه الفترة.
وشنت الأربعاء فرق مكافحة الإرهاب التركية حملة مداهمات واسعة في مناطق مختلفة من مدينة إسطنبول، حيث تم اعتقال 13 شخصاً ينتمون لحزب العمال الكردستاني، كما صادرت الفرق المشاركة في العملية، عدد من الأسلحة والرصاص وآليات رقمية ووثائق تابعة للتنظيم.
من جهته، أكد رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، أن العمليات العسكرية التركية ضد الإرهاب «ستستمر بحزم، حتى تصفية جميع المجموعات المسلحة غير القانونية»، مشيراً إلى أن «العمليات العسكرية ستستمر إلى أن تفرض القوات المسلحة التركية هيمنتها الكاملة».
وحول عملية السلام مع الأكراد، قال في تصريحات تلفزيونية: «على المواطنين الذين يعيشون شرقي وجنوب شرقي تركيا، أن يدعموا الديمقراطية في البلاد، ويقولوا بصوت عال للمنظمة الإرهابية، ولمن يدعمونها «أنتم السبب فيما كنا نعاني منه في تسعينيات القرن الماضي، أنتم من ارتكبتم جرائم القتل مجهولة الفاعل، أنتم من كنتم تقطعون الطرق وتجمعون الإتاوات».
وعن الموقف من حزب الشعوب الديمقراطي، أوضح أن «خصمنا هو المنظمة الإرهابية، وما سيحدد ما إذا كنا سنعتبر حزب الشعوب الديمقراطي خصماً أم منافساً، هو الموقف الذي سيتخذه، أو سيمتنع عن اتخاذه، إزاء المنظمة الإرهابية، ففي حال تصرف حزب الشعوب الديمقراطي كحزب سياسي سيكون منافسناً، أما في حال قدم الدعم للمنظمة الإرهابية، ففي هذه الحالة لن يكون خصمنا، وإنما خصم الشعب».
إسماعيل جمال