الكويت ـ «القدس العربي»: ضمن الندوة الرئيسية لمهرجان القرين الثقافي، عقدت عدة جلسات تحمل عنوانا رئيسيا وهو، عالم الميديا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي في عوالمه وحساباته المتعددة، وكانت أولى الجلسات قد حملت عنوان «لغة الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي»، وقد تحدث في هذه الجلسة صلاح الناجم (الكويت) عن استخدام أنظمة التحليل الحاسوبية لتحليل لغة الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وأعطى عدة أمثلة على استخدامها من قبل بعض المؤسسات والحكومات في العالم، فمن خلالها تمكنت على سبيل المثال وكالة الأمن القومي الأمريكي من الحصول على تحذيرات مبكرة عن أي هجوم إرهابي كيميائي محتمل، من خلال تحليل ما يقال على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحليل علاقة متحدثين معينين مع متحدثين آخرين وما يدور من حوار بينهم حول موضوع الإرهاب.
التجنيد والإرهاب الإلكتروني
أما المهندس بسام الشمري (الكويت) فقدم ورقة رصدت تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع والشباب في الكويت والخليج، من زوايا تتعلق بالسلوك، والتغيرات التي طرأت عليه والفوائد التي يجب استغلالها وتسخيرها لخدمة المجتمعات والمؤسسات، والمواد الأكثر انتشارا وتفاعلا بين الشباب، والمخاطر التي يجب تجنبها والتوعية حولها؛ مثل التجنيد والإرهاب واستغلال الأطفال وبث الإشاعات والفتن والطائفية والفئوية وغيرها.
الجلسة الثانية أو المحور السادس للندوة، كان تحت عنوان «التجنيد الإلكتروني للجماعات الجهادية على وسائل التواصل الاجتماعي». تحدث في هذا المحور فايز بن عبدالله الشهري (السعودية) عن تاريخ الشبكة العالمية منذ أوائل التسعينيات، وسرعة توظيف الجماعات الإجرامية والتكيف مع خدماتها المتجددة، وخصائص الإنترنت الجاذبة للمتطرفين، منها سرعتها وانتشارها وتداولها بين الشباب، من دون حواجز رقابية بين المرسل والمستقبل، وتوافر تطبيقات تسمح بالحوارات المتطرفة، وأشار إلى خطأ الصورة السائدة التي تشير إلى أن ظاهرة التطرف الإلكتروني مرتبطة بالديانة الإسلامية، حيث أن الواقع الافتراضي يكشف أن المتطرفين من كل ملة وجنس تقريبا، بل إن الإنترنت في مجال الإرهاب كان من قبل جماعات غربية متطرفة من دعاة العرقية والنازيين الجدد وعصابات ضد المهاجرين.
المخاطر وإشكاليات الحوكمة
سميح المعايطة (الأردن) قال إن أهم ما قدمته عملية التقدم التكنولوجي لهذه التنظيمات، إنها منحتها القدرة على اختراق سيادة الدولة، وممارسة قيادة الأعضاء وتوجيههم عبر هذه الوسائل، من دون الحاجة إلى دفع أثمان أمنية أو الحاجة للانتقال الجغرافي. ونتيجة هذا الاختراق، فإن التنظيمات يمكنها استخدام أكبر عدد ممكن من أعضائها وناشطيها في عملية التجنيد. وأضاف المعايطة: أن كل هذا رفع عن كاهل هذه التنظيمات بعض الأعباء الأمنية، وفرض على الدول ممارسة جهود مضاعفة، والاستعانة بخبرات فنية متقدمة لمتابعة وملاحقة ناشطي تلك التنظيمات.
ثم أقيمت جلستان مسائيتان أولاهما كان محورها بناء العلاقات بين الشبان في مواقع التواصل الاجتماعي، ثم جلسة أخرى تلتها وهي الجلسة الأخيرة في الندوة وعنوانها «شبكات التواصل الاجتماعي.. المخاطر وإشكاليات الحوكمة». واختتمت الندوة أعمالها بتناول «العلاقات الإنسانية: إيجابيات وسلبيات» وخمس شهادات على استخدام مواقع التواصل. ففي المحور السابع، الذي أداره الباحث التونسي أسامة الرنتيسي، الذي تم تخصصيه للحديث عن «العلاقات الإنسانية: إيجابيات وسلبيات»، قدمت استاذة الأدب واللغة التونسية آمال قرامي ورقة بعنوان «بناء العلاقات بين الشبان في مواقع التواصل الاجتماعي» أشارت فيها إلى أن هذه المواقع أحدثت تحولات كبرى في نمط عيش الشباب وطريقة رؤيتهم للآخرين، وقالت قرامي إن هذه التحولات لفتت انتباه علماء الغرب في غياب جهد مماثل على الصعيد العربي. وأشارت قرامي إلى أن مواقع التواصل على المستوى العربي تحولت إلى ما أطلقت عليه «كرنفال الأقنعة» بحيث أصبح هذا الفضاء وسيلة للتشهير وكشف العورات والتراشق. بدوره، قدم الباحث المصري شريف اللبان ورقة بعنوان «شبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية: المخاطر والإشكاليات وآليات الحوكمة»، حيث أشار إلى أن هيمنة الإعلام السائد أبرزت قدرة المواطن العربي على المقاومة، من خلال التعامل مع الإعلام البديل المتمثل في مواقع التواصل الاجتماعي.
التجربة التركية
المحور الثامن والأخير ضم خمس شهادات عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فتحدث الصحافي التركي سمير صالحة عن التجربة التركية خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية منذ عام 2002، حيث أشار إلى أن الحزب رغم مساهمته في الانتشار التقني بتوزيع أجهزة الحاسوب على الطلاب، فإنه في العامين الأخيرين يتحمل وزر توتر العلاقة بين السلطة وما أطلق عليه مستخدم مواقع التواصل الاجتماعي. ومن الكويت جاءت أربع شهادات؛ بدأتها هند الناهض التي أشارت إلى بعض المخاطر الناتجة عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي مثل العزلة الاجتماعية والإدمان وتهديد الأسرة.
الحريات مكبلة
وتحدث الإعلامي والناشط داهم القحطاني عن تجربته الشخصية مع المدونات وعالم تويتر، مشيرا إلى أن الحريات العربية على مواقع التواصل الاجتماعي مكبلة، حيث تتم ملاحقة المغردين المختلفين مع السلطة. وتناول الإعلامي عبدالوهاب العيسى تجربته مع مواقع التواصل، حيث أشار إلى أنه وجد نفسه في ورطة بعد توقف تلفزيون الوطن الذي كان يعمل فيه، لكنه أشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدته على دخول مجال جديد من خلال شركة للتجارة الإلكترونية. وكانت شهادة ناصر العرفج من وزارة الدولة لشؤون الشباب، الأخيرة حيث أشار إلى أن الوزارة التي تعد حلقة وصل بين الشباب والجهات الحكومية استفادت من مواقع التواصل الاجتماعي في التواصل مع الشباب من خلال حساباتها في مواقع التواصل.