وسط مخاوف من تصاعد الدور الإيراني… السباق الانتخابي الرئاسي وراء الحماس الأمريكي لمعركة الفلوجة 

حجم الخط
3

واشنطن ـ «القدس العربي»: لا تبدو في الأفق القريب، نهاية وشيكة للحرب الشرسة في مدينة الفلوجة في العراق، حيث تواصل القوات الحكومية والميليشيات الشيعية اطلاق النيران ضد أهداف تنظيم «الدولة» ولكنها تواجه مقاومة شديدة من المسلحين الذين أظهروا عزما على ابقاء سيطرتهم على المدينة الاستراتيجية التي مكثوا فيها أكثر من عامين.
وأحرز عشرات الآلاف من الجنود العراقيين بدعم من الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة تقدما في القرى الشمالية والجنوبية المحيطة بالمدينة الفاصلة، ولكن الهجوم توقف عند نقطة ستمثل مرحلة جديدة من حرب المدن، وزعم عسكريون عراقيون ان توقف الهجمات يعود جزئيا إلى الخوف على حياة أكثر من 50 ألفا من المدنيين المحاصرين في المدينة، وهي أقوال تزامنت مع إعلان الأمم المتحدة عن تعرض 20 ألف طفل محاصر في المدينة لنقص خطير في الغذاء والمياه الصالحة للشرب. وفي الواقع، كما قال العديد من الخبراء فان توقف المعركة يعود، أيضا، إلى قدرة تنظيم «الدولة» على السيطرة بنجاح على المدينة ولكن، الأنكى من ذلك كله، ما ردده بعض الخبراء بأن التغطية الإعلامية الواسعة للهجوم «الكبير» على المدينة المحاصرة ما هو إلا جزء من حملة علاقات عامة تشنها واشنطن لا تعكس الوضع الفعلي على الأرض.
ويعود حماس الإدارة الأمريكية لحملة الفلوجة إلى التأثير على السباق الرئاسي الدائر حاليا في الولايات المتحدة خاصة بعد تعرض واشنطن لانتقادات عنيفة ظهرت بعد التقدم الذي أحرزه جيش النظام السوري بفضل دعم الضربات الروسية الجوية، حيث اقتصر التدخل الأمريكي في الحرب ضد تنظيم «الدولة» على الضربات الجوية بدون نجاح سريع مقارنة مع نجاح روسي واضح، وهكذا تريد الولايات المتحدة الآن تعويض خسائر سمعتها عبر تشغيل حملة «علاقات عامة» واسعة النطاق خلال الهجوم على الفلوجة، ولكن الوضع على الأرض هو أكثر تعقيدا بكثير.
المؤشرات تتجه، أيضا، إلى الاستنتاج بأن العملية معقدة جدا وانها على الأغلب ستستمر لأسابيع أو أشهر بسبب المقاومة الشرسة لتنظيم «الدولة». وتدل التطورات الأخيرة على ان الجماعة لا تنوي الانسحاب من المدينة دون قتال، ومن المرجح ان يتحول الحماس الأمريكي لإستعادة المدينة من التنظيم إلى حماس في اتجاه آخر يتركز على عدم تحويل عملية «التحرير» إلى مأساة إنسانية قد تضر بالمصالح الأمريكية المتشابكة، وقد رفض المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي الإفصاح ما إذا كانت هناك خطة طوارئ أمريكية أو خطة مشتركة مع الحكومة العراقية لرعاية الأهالي المحاصرين، ولكنه قال ان الإدارة الأمريكية تشعر بقلق بالغ إزاء السكان المدنيين في الفلوجة، وان واشنطن مقتنعة بان القوات العراقية تحاول ما في وسعها لتوفير سبل الهرب وان الولايات المتحدة تدعم هذه الجهود ولكنها لا تستطيع الخوض في كثير من التفاصيل بسبب استمرار العملية العسكرية ضد التنظيم مع التأكيد على ان عملية الفلوجة هي عملية لقوات الأمن العراقية وليس الأمريكية.
ويترافق الحماس الأمريكي لتحقيق انجازات عسكرية في الفلوجة ضد تنظيم «الدولة» مع مخاوف من الدور الإيراني المتصاعد في العراق، حيث تتولى طهران فعليا قيادة عملية استعادة الفلوجة من الجهاديين على النقيض من الدور القيادي للولايات المتحدة في محاولة استعادة مدينة الرقة في سوريا، وعلى مشارف المدينة تقف الميليشيات العراقية المدعومة من إيران لشن الهجمات على المدينة مما ينذر بحمام دم طائفي.
وتعبر معركة الفلوجة، أيضا، عن مدى تشابك وتعارض المصالح الأمريكية والإيرانية في الحرب ضد تنظيم «الدولة» حيث تريد الولايات المتحدة وإيران سحق التنظيم، ولكن واشنطن تعتقد كما جاء في تحليل لصحيفة «نيويورك تايمز» ان إيران التي تعتمد على ميليشيات معروفة بارتكاب الإنتهاكات الطائفية، ستجعل الأمور أكثر سوءا، وستزيد من سخط أهل السنة، وعلى الأرجح، ستزيد المعضلة الأمريكية في العراق في الفلوجة مع اشتداد القتال، حيث تريد واشنطن حلا لمشكلة عشرات الآلاف من المدنيين السنة في المدينة والذين يتضورون جوعا ويفتقرون إلى الأدوية، بينما تقف طهران والميليشيات التابعة لها في موقف غير المكترث من نتائج المعركة المقبلة.
والخيارات الأمريكية المتاحة في معركة الفلوجة قليلة جدا وهي تركز على تصعيد وتيرة الحملة الجوية كما فعلت الولايات المتحدة في معركة الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار إذا بقيت الميليشيات الشيعية على هامش المعركة، وهو خيار يتناسب مع طبيعة الدور الأمريكي بشكل عام في العراق، الذي يعتمد على الضربات الجوية وتدريب القوات المحلية والمساهمة المحدودة للقوات الخاصة، إضافة إلى محاولة تصعيد دور قوات مكافحة الإرهاب العراقية التي عملت بشكل وثيق مع القوات الأمريكية لفترة طويلة وتعتبر من القوات القليلة الموالية للدولة وليس لجهات طائفية.
ووفقا لوجهة نظر الجيش الأمريكي بشأن مصير معركة الفلوجة حسب ما قاله الكولونيل ستيفن وارن، فإن التكهنات محدودة أمام ردة فعل تنظيم الدولة، فالجماعة أمام خيار الإنسحاب مثلما فعلت في هيت والرطبة، أو خيار المقاومة كما فعلت في الرمادي. وتأتي عملية الفلوجة في وقت تتحرك فيه القوات الكردية والعراقية لإستعادة السيطرة على مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، وكذلك استعادة السيطرة على مدينة الرقة التي تعد معقل الجماعة في سوريا، كما تزامنت العملية مع سلسلة من التفجيرات الانتحارية للتنظيم حول نقاط التفتيش والأماكن العامة في بغداد على بعد 40 ميلا من الفلوجة.

وسط مخاوف من تصاعد الدور الإيراني… السباق الانتخابي الرئاسي وراء الحماس الأمريكي لمعركة الفلوجة 

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية