وصفة مؤكدة

حجم الخط
0

لما كان كتاب نتنياهو «كيف تهزم الانظمة الديمقراطية الإرهاب» لم يتغلغل إلى الوعي تماما، يحتمل أن يكون حان الوقت لكتاب لاحق: «كيف لا ننتصر على الإرهاب، بأربع خطوات بسيطة».
وهاكم الموجز:
الخطوة الاولى: التعالي وانغلاق الحس ـ بعد يوم من عملية اجرامية، بدلا من الاعراب عن الاسى وعرض المساعدة بتواضع، تحدي اصطلاح «المفارقة» التي في اعلان وزير كبير في الحكومة بانه إذا كف البلجيكيون عن أكل الشوكولاتة فانهم سينتصرون على الإرهاب. فهل يختبىء خلف فهم الوزير الاستنتاج باننا نحن، الإسرائيليين، هزمنا الإرهاب؟ إذ كيفما اتفق، فان هذا لا يشعر به أحد على الارض مؤخرا. كما أنه لا يستوي تماما مع شرح سياسة الحكومة في أن الفلسطينيين يشددون فقط الانشغال بالإرهاب مما يعني أننا على ما يبدو لسنا بالضبط خبراء في القضاء عليه. باختصار ـ قطرة انسجام منطقي لن تضر.
خطوة ثانية: الشماتة ـ وكمن لست خبيرة أيضا في الفكر الحسي، عندي احساس قوي باننا إذا قلنا للاوروبيين «قلنا لكم»، أو «تستحقون أيها التافهون محبو العرب»، فان هذا لن يجعلهم يستمعون الينا بتقدير أو ان يؤيدوا الفلسطينيين بقدر أقل. ما سيتسبب به هذا بالفعل، هو مساعدة الدعاية المناهضة لإسرائيل بالذات.
أمس ترجمت بوستات لهذا الاسلوب إلى الانجليزية وسوقها للعالم في الشبكات الاجتماعية «مركز المعلومات الفلسطيني».
يمكن لنا أن نكون راضين: اريناهم ما هذا، فماذا إذا أصبح هذا احبولة اخرى «تثبت» بان الإسرائيليين هم اشرار لانهم يفرحون عندما يموت الاوروبيون، وبالمقابل يحمل الفلسطينيون هذه المعلومات كخدمة للجمهور العالمي انطلاقا من الحب الطاهر للغير؟ برافو.
خطوة ثالثة: تداعيات عابثة ـ زهافا غلئون بالتأكيد تجلس على نحو جميل في الخانة السياسية التي لا تفوت فرصة لتفوت الفكرة. فقد خرجت أمس في فكرة مثيرة ـ نتنياهو يمد خطا بين الإرهاب واوروبا وبين الإرهاب في إسرائيل كي ينزع عن نفسه مسؤولية فشل 50 سنة من الاحتلال. جميل! الان حين صاغت هذا بشكل منطقي جدا، فانها على أي حال أقنعت جموع الإسرائيليين بالسير في طريقها، إذ حسب بيبي لم يكن أي إرهاب في إسرائيل وليس واضحا كيف تفوقنا على هذا وحدنا. خسارة فقط ان في الطريق يقتنع آخرون ايضا، مثل الشرطي البلجيكي الذي اختار أن يشرح هذه النظرية في وسائل الاعلام أمس، بكلمات مختلفة بعض الشيء: «الكلمة يهودي بحد ذاتها هي كلمة قذرة، ولو كنت في إسرائيل، لفعلت لليهود ما يفعلونه للفلسطينيين، أذبحهم جميعا».
خطوة رابعة: تجاهل الحقائق ـ بينما نجد صعوبة في ان نقرر إذا كنا مذنبين بكل شيء أم غير مذنبين بأي شيء، فقد نشر داعش هذا الاسبوع شرحا مطولا ومعللا بأن إسرائيل لا تهمه وانها ليست هدفا من ناحيته على الاطلاق. نعم، يتبين أن الله قال هذا لمحمد، ونحن ببساطة لم نسمع ولم نتساءل مع يعنيه هذا، إذ كنا منشغلين جدا في جدال عديم الغاية لا ينتصر فيه أحد أبدا.
باختصار أيها الاوروبيون الاعزاء، إذا كنتم تريدون أن تعرفوا كيف لا يتم الانتصار على الإرهاب، إذن هكذا، بالضبط هكذا، أن يتعإلى اليمين ويشتم، ان يتباكى اليسار وعنها يتعإلى ويشتم ايضا، ولكن برقة. صحيح أن الجدال بيننا، والذي اصبح منقطعا وجافا اكثر فأكثر مع كل يوم، ليخلد الوضع بدلا من أن يحله، ولكننا نحن الإسرائيليين عنيدون وتعلمنا من التجربة ونحن نعرف كيف نقاتل، ولهذا فان أيا من الطرفين لن يكون أول من يتراجع. فماذا تفعلون له؟

معاريف 24/3/2016

ليلاخ سيغان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية