وصلنا إلى خط النهاية

حجم الخط
0

إذا كان موشيه يعلون يعتقد أنه بفضل ابتسامته سينجح في التملص من تعقيدات حسد وخوف بنيامين نتنياهو، فهو مخطئ. وحتى لو خضع لجميع طلبات رئيس الحكومة واستلقى أمامه على الارض، بما في ذلك موافقته هو نفسه على اغلاق بوابات المبنى الجديد لاتحاد البث في شارع كنفيه نسريم في القدس ـ فسيكتشف بسرعة أن جهده ذهب سدى. يبدو أن نتنياهو قد توصل إلى استنتاج أن عاصفة كبيرة في الدولة ستفيد في شؤونه المعقدة ـ أمام الشرطة والمستشار القانوني ورئيس الولايات المتحدة والمستوطنين وزوجته في البيت ايضا. والمرشح المريح ليُحدث من خلاله هذا التفجير هو كحلون الضعيف. بعد تجربة مشابهة قبل سنتين، حصل على 30 مقعدا. ويمكنه أن يحصل في المرة القادمة على 40 مقعدا.
هذا ليس فظيعا بالضرورة. يجب على كحلون أن يتعلم الدرس، فهو الذي يسمح ببقاء الحكومة السيئة المنفلتة العقال ـ هي ليست حكومة ـ ومن يذهب إلى النوم مع محبي الحرائق لا يجب عليه الاستغراب من أنهم يقومون باشعال الشقة. صحيح أن هذا سيكلفنا المليارات، لكن لأنه فرض علينا، كما يبدو، فلنستمتع على الأقل. إذا كان باستثناء الذين يضعون موارد الدولة في خدمة مصالحهم الخاصة، فهل هناك من يعتقد أن استمرار الحكومة الحالية هو جيد ومفيد لكل شيء؟ يجب أن تذهب هذه الحكومة إلى المكبس في أسرع وقت ممكن كي لا يستمر الضرر.
تشير التطورات إلى أننا وصلنا إلى خط النهاية. ومتعارف عليه القول إن إسرائيل توجد دائما في تخلف يبلغ عقد وراء أمريكا، لكن بالتحديد في موضوع زيادة قوة اليمين المتطرف، فيبدو أننا سبقنا الديمقراطيات الغربية بعشرين سنة. لم نكن نعرف في حينه أننا بمثابة نور للأغيار، لكن صعود نتنياهو إلى سدة الحكم في إسرائيل بشر بالسيرورات التي أدت إلى انتخاب ترامب وظاهرة مارين لوبين واهتزاز مكانة انغيلا ميركل وحكومتها في المانيا.
ويحتمل أن لا يكون هناك مناص من استنفاد هذه الخطوة لأنه يوجد احتجاج تدريجي في اوساط واسعة في المجتمع ضد الصورة التي أوجدها اليسار الفظ في الغرب منذ الستينيات والسبعينيات في القرن الماضي.
وهذا الرد العنيف على اليسار يحتاج إلى حساب النفس الجدي، ليس في إسرائيل، بل في العالم الغربي، لأن النتائج المدمرة هي التدهور إلى عالم قيم اليمين الخطيرة. لكن لأن إسرائيل سبقت اليمين في اغلبية الدول الغربية فمن الاجدر أن يتوجه الينا مواطنو هذه الدول من اجل رؤيته وهو يحتضر.
الذهاب إلى الانتخابات للمرة الثالثة منذ 2013، أي ثلاث حملات انتخابية منذ اربع سنوات، يشير بوضوح إلى ازمة عميقة في الحكم. حكومة نتنياهو وصلت كما يبدو إلى مرحلة الانهيار. التفكك الداخلي لقيادة نتنياهو، حتى لو يعرف مصوتو الليكود ما الذي يحدث ويستمرون في تأييده، يشير إلى أن دورة سيطرة اليمين المتطرف تقترب من النهاية. ومن الافضل أن تنتهي بفشل نتنياهو والليكود في الانتخابات أو استقالة نتنياهو من منصبه بسبب الاشتباه ضده، بدل الانجرار من الفوضى الداخلية لنتنياهو إلى نار الحرب وتدمير مؤسسات السلطة الديمقراطية الاكثر أهمية.
من المحظور السماح لهذه السيرورة بأن تستمر حتى النهاية التراجيدية. ويجدر بالمستشار القانوني للحكومة التفكير جيدا إذا كان من الصحيح ترك إسرائيل للمعركة الفظيعة الاخيرة التي تنتظرها بدون شك، في المسرحية العبثية التي يفرضها حكم نتنياهو المنهار والمتفكك.

هآرتس 27/3/2017

وصلنا إلى خط النهاية
يجب على المستشار القانوني للحكومة أن يتدخل لمنع نتنياهو وحكومته من التسبب بكارثة لإسرائيل
تسفيا غرينفيلد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية