وصول ترامب للحكم دليل على تغير في مزاج الشعوب… وآلية الحكم الأمريكية تكبح الرئيس إذا شطح وتمادى

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» : تحول ترامب الذي رشحته تصريحاته العنصرية ضد المسلمين، خلال فترة حملته الانتخابية لبطل قومي لدى العديد من أنصار معسكر 30 يونيو/حزيران الذين قضوا اليومين الماضيين في اقتفاء أثر كل ما له علاقة بالرئيس الأمريكي الجديد، على الرغم من تصريحاته التي حملت بين طياتها احتقاراً للإسلام وأتباعه.
لا تكاد تتأمل صحيفة إلا وتجد من يتحدث عن إعجاب ترامب الشديد بالرئيس المصري، مقرونا بعبقرية السيسي، الذي اعترف بوجود «كيمياء» تربط بينهما. ومما لا شك فيه أن تلك الكيمياء تتلاقى في مواضع محددة، أبرزها الحرب على الإرهاب، فضلاً عن عشق الضيف الجديد على البيت الأبيض لإسرائيل، التي يشيد قادتها في كل المناسبات بالسيسي وصلابته في الدفاع عن وطنه ودحر الإخوان ومن والاهم، وتطهير سيناء بملاحقة كل من يشتبه في انتمائه لقوى الإرهاب.
أغلب الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 10 نوفمبر/تشرين الثاني لا تكاد ترى اهتماماً بتأثير وصول المرشح الأمريكي الفائزعلى القضية الفلسطينية، حيث باتت معظم الأقلام تشير إلى العلاقة الجيدة التي تربطه بالسيسي.. أما بالنسبة لإسرائيل التي يعشق ترامب هواءها وناسها، وتعهد بإعلان القدس عاصمة أبدية لها، فلن يتحدث عنه أحد من قريب ولا من بعيد، ولأننا نعيش العصر اليهودي بامتياز منذ عقود ليس هناك من عدو سوى أبناء جلدتنا المشردين في البلدان والمعتقلين خلف معبر رفح وإلى التفاصيل:

«بعبع العالم»

سيطرت نتائج الانتخابات الأمريكية على معظم الصحف المصرية، وجاء فوز ترامب لثيير قريحة الكتاب حول المستقبل. ومن بين الذين اهتموا بالأمر جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» قال: «الشرق الأوسط منقسم تجاه الانتخابات، حتى من قبل التصويت، فهناك تركيا التي ابتهجت كثيرا وبصورة واضحة بفوز ترامب باعتباره قطع الطريق على هيلاري المتعاطفة مع التمرد الكردي، ومع جماعة غولن أيضا. وفي مصر هناك حالة فرح على خلفية ترحيب ترامب بالسيسي والاعتقاد بأنه سيطارد جماعة الإخوان، وربما يصنفها إرهابية. وفي إيران هناك قلق واضح من أفكار ترامب تجاه الاتفاقية النووية والغضب من الإهانة التي ألحقها أوباما بأمريكا في تعاملاته مع إيران. واحتفل أنصار بشار الأسد بفوز ترامب باعتباره صديق بوتين الحليف الأساس لبشار في قمع ثورة الشعب السوري. وفي الخليج العربي هناك قلق من التصريحات العدوانية لترامب تجاه دول المنطقة، واعتبار أنها أخذت من أمريكا أكثر مما أعطت، وأنه آن الأوان أن تدفع من ثرائها الكبير ثمن حماية أمريكا المزعومة لها. أما الكيان الصهيوني فقد احتفل بداهة بانتصار ترامب لأنه من نسيجه، وهناك آمال عريضة على مضاعفة الدعم الأمريكي للكيان. في تقديرالكاتب أن شيئا جوهريا في السياسات الأمريكية تجاه المنطقة غير مطروح للتغيير في الفترة المقبلة، والبنية المؤسسية للولايات المتحدة قوية بما يكفي لمنع رجل أعمال صغير ونزق أن يتلاعب بمصالحها وتحالفاتها حول العالم. كما أن ترامب نفسه مدرك لصورته الآن، وقد بدا ذلك واضحا في كلمته الاعتذارية التي قالها عقب فوزه ووعد فيها بأن يكون «رئيسا صالحا» للجميع».

الخريف الأمريكي

ومن بين الذين يتوجسون من فوز ترامب بسبب خطبه العنصرية فهمي هويدي في «الشروق»: «مثل هذا الخطاب ليس مألوفا في التعليق على الانتخابات الأمريكية. ذلك أننا كنا نفكر فقط في احتمالات تأثير نتائج الانتخابات علينا في العالم العربي (للعلم فإن وطأته شديدة هذه المرة) وظللنا على اقتناع بأن الوضع الداخلي مستقر في الولايات المتحدة، وإن التداول بين الجمهوريين والديمقراطيين له قواعده الثابتة تقريبا. استنادا إلى قوة مؤسسات المجتمع، إلا أن الأمر اختلف هذه المرة. لأن ثمة انقلابا نسبيا محتملا في الداخل. الأمر الذي يوحي بأن الولايات المتحدة مقبلة على ما يمكن أن نسميه الخريف الأمريكي. وهو ما يسوغ لنا أن نقول أننا بصدد الانتقال من الخوف من أمريكا إلى الخوف عليها. وإذا كانت الأسواق العالمية قد اهتزت جراء النتائج التي أعلنت، فإن أصداء الصدمة السياسية في أوروبا لم تتبلور بعد، ولا يستبعد أن يؤدي ذلك إلى انعاش اليمين الأوروبي، الذي برزت مؤشرات صعوده خلال السنوات الأخيرة. سنحتاج إلى بعض الوقت لكي نتابع تحليل النتائج والتعرف على العوامل التي حركت الزلزال الذي فاجأ الجميع بما فيها مراكز استطلاع الرأي. مع ذلك فإننا لا نستطيع أن نتجاهل أن المرشحين هيلاري وترامب تفاوتا في الضعف، بحيث ظلا يعبران عن الخيارين السيئ والأسوأ. كما أن شعبوبة ترامب مكنته من أن يستخرج أسوأ ما في الأمريكيين حين خاطب غرائزهم ودغدغ مشاعرهم، وحرك ما كان كامنا في الذاكرة والأعماق من شعور بالاستعلاء والعنصرية».

مخبول

ومن بين الذين صبوا جام غضبهم على الرئس الأمريكي الجديد، إبراهيم عيسى الذي قال وفقاً لـ«الوطن»: «إن نجاح دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية أمر مفاجئ، مشيرا إلى أن ترامب مثير للجدل يتميز بالاستعراض و»الشو» والغوغائية ووصفه بـ«المخبول». وأضاف عيسى، في برنامج «لديّ أقوال أخرى» على «نجوم إف إم»، أن الجميع تفاجأ بفوز ترامب وشعبيته الكاسحة في الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن ماري لوبان، اليمينية المتشددة في فرنسا من الممكن أن نتفاجأ بأنها رئيسة فرنسا، ويصبح اختيار المتطرفين سمة في العالم. وأوضح أن ترامب «دغدغ ولايات كانت محسومة للديمقراطيين، واستطاع كسب أصوات الأمريكان المختبئين، الذين لم يعلنوا عن دعمهم العلني له، ولكنهم انتخبوا». وتابع عيسى: «اليوم هو عيد ميلادي، وللأسف كان بالتزامن مع فوز المخبول ترامب برئاسة الولايات المتحدة، بس الحمدلله أنه مجاش في يوم مولد الزعيم النازي الراحل أودلف هتلر». وفاز الجمهوري دونالد ترامب، برئاسة الولايات المتحدة، بعد تغلبه على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بـ274 صوتًا، مقابل 215 صوتًا، ليصبح ترامب بهذا الفوز، الرئيس رقم 45 في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية».

ديمقراطيتهم واستبدادنا

«في الوقت الذي كانت كل المؤشرات تقول إن منصب رئيس أمريكا بات محجوزا لهيلاري كلينتون، اختار الأمريكيون مفاجأة العالم بانتخاب العنصري ترامب رئيسا لهم. وقبل ذلك بأسابيع كما يشير أشرف البربري في «الشروق» فاجأ الكولومبيون العالم بالتصويت ضد اتفاق السلام الذي وقعه رئيس الجمهورية خوان مانويل سانتوس مع متمردي حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك» لإنهاء حرب أهلية استمرت قرابة 52 عاما، فلم تحشد الدولة أجهزتها من أجل التصويت لصالح خيار الرئيس الذي فاز بجائزة نوبل للسلام. تلك المفاجأة الممتعة والمثيرة للأمل تجسدت عندما أوصل الناخبون اليونانيون حزب سيريزا اليساري الصغير إلى السلطة العام الماضي بعد فشل الأحزاب الكبيرة في إنقاذ البلاد. وقبل شهور استيقظ العالم على اختيار أغلبية البريطانيين خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي جرى على غير هوى رئيس وزرائهم، الذي راهن على رفض الخروج، لكن الشعب كان اختياره مغايرا فلم يجد كاميرون بدا من الاستقالة. قد لا يرى البعض في هذه المتعة والإثارة التي تخلقها الممارسات الديمقراطية في مجتمعاتها إلا جانبا شكليا أو هامشيا عند الحديث عن الديمقراطية باعتبارها أفضل أسلوب حكم عرفته البشرية حتى الآن، لكنني أرى أن هذه المتعة والإثارة تعزز حيوية المجتمع وثقته في نفسه، من ناحية، وتحقق لهذه المجتمعات احترام شعوب العالم من ناحية أخرى. في المقابل فإن تلك الممارسات الديمقراطية المزيفة لا تضيف لمجتمعاتها إلا عدم احترام العالم لها باعتبارها مجرد تمثيلية».

التواصل المباشر مع الجماهير

نبقى مع نتائج الانتخابات الأمريكية حيث يرى أحمد عبد التواب في «الأهرام»: «أن التواصل المباشر مع الجماهير الذي اعتمده ترامب، حقق فوزاً غير متوقع حصل فيه على أغلبية كبيرة من المجمع الانتخابي، إضافة إلى أكثر من 58 مليون صوت من الناخبين، بل فاز حزبه بأغلبية مجلسي الكونغرس في الانتخابات التكميلية في اليوم نفسه، أي صارت رئاسته مريحة مدعومة من أعضاء حزبه في الكونغرس. وأياً ما كانت الملاحظات على توجهاته وأفكاره، فإن معظمها يخصّ الشؤون الداخلية الأمريكية، كما أن آلية الحكم الأمريكية تستطيع أن تكبح الرئيس إذا شطح وتمادى. وعلينا من الآن أن نحسب النقاط الإيجابية التي يمكن التعاون معه فيها، خاصة تصريحاته الواضحة عن محاربة الإرهاب، وعلى الأخص وعوده بالقضاء على «داعش». أما هيلارى كلينتون، فإن خسارتها تحقق مكاسب كثيرة لمصر وللمنطقة العربية، فقد كانت ضالعة في كل عمليات التخريب التي حلَّت بالإقليم منذ ما قبل توليها وزارة الخارجية، وهي التي تبنت سياسة الاعتماد على ما شاعت تسميته «الإسلام المعتدل» واعتبرت جماعة الإخوان ضمن المعتدلين. لذلك فإن الإخوان في تعاسة بسبب هزيمتها في الانتخابات بعد وعود منها، وهي في وهم النجاح المحقق، بمساعدتهم على العودة للحياة السياسية في مصر مجدداً. كما أنها كانت تتباهى بتأييدها إسرائيل وتطعن في حماس منافسها ترامب لإسرائيل حتى أشعلت الحملة الرئاسية بالمزايدة على من سوف يدعم إسرائيل أكثر».

رابحون وخاسرون

الحديث عمن ربح ومن خسر بصعود ترامب أثار اهتمام البعض، ومنهم عماد الدين أديب في «الوطن» فقد حرص على وضع قائمة بالفريقين: «أول مَن ربح هو الحزب الجمهوري عقب 8 سنوات من حكم الديمقراطيين في البيت الأبيض ومجلسَي الشيوخ والنواب. اجتماعياً انتصرت مصالح الطبقة العاملة البيضاء وتجمع رجال الأعمال الصناعيين، فاز التيار اليميني المحافظ المتحالف مع التيار الكنسي الإنجيلي ضد التيارات العلمانية الليبرالية. يعتبر الكرملين نفسه أكثر الفائزين بسبب العداء السياسي مع واشنطن والعداء الشخصي لـ«بوتين» مع باراك أوباما. وأكثر القوى السعيدة سياسياً في المنطقة هي القاهرة التي عاشت ثماني سنوات عجافاً مع إدارة أوباما، منها 4 سنوات مع سياسات هيلاري كلينتون المعادية لسياسات مصر حينما كانت وزيرة الخارجية. ولا يفوتنا أن نتذكر أن المسؤول العربي الوحيد الذي استقبله ترامب في نيويورك، أثناء الاجتماع السنوي للجمعية العامة، كان الرئيس السيسي، بعدما أشاد به ترامب عدة مرات في حواراته الصحافية. أما الخاسرون فأولهم إيران التي لا يثق دونالد ترامب في سياستها، والتي أكد مراراً وتكراراً أن توقيع الاتفاق النووي معها كان جريمة وخطأً تاريخياً، وتعهد بإلغائه إذا ما أصبح رئيساً. بالتبعية تصبح كل القوى الموالية لإيران في المنطقة مثل حيدر العبادي وحزبه في العراق، والحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان هم أعداء لترامب. يعتبر ترامب أن تعامل واشنطن مع «داعش» عسكرياً هو تعامل متخاذل، وتعهد بضربات عسكرية موجعة لها. لا يتوقع أن تستمر خطوط جماعة الإخوان مع واشنطن في ظل حكم ترامب بالقوة ذاتها التي نمت ونشأت في عهد إدارة أوباما. ومن أكبر الخاسرين مالياً المكسيك».

راعي البقر يكتسح مرشحة الدولة

أما مي عزام فجاء رأيها في «المصري اليوم» كالتالي: «فوز دونالد ترامب صفعة قوية للإعلام الأمريكي ومراكز استطلاع الرأي التي أكدت تقدم هيلاري عليه، وكذلك ضربة قوية لجميع مؤسسات الدولة التي انحازت عبر رئيسها الحالي أوباما وموظفي البيت الأبيض التابعين له، الذين يبلغ عددهم 27 ألف موظف، عملوا جميعا وبدون تردد أو استحياء لصالح هيلاري، واستخدموا نفوذهم الرسمي وعلاقاتهم مع وسائل الإعلام المختلفة، وتراجع مدير «إف بي آي» عن اتهامها، ولم يصب ذلك في صالح هيلاري، بل كان سلاحا ضدها، ورد فعل الشارع الأمريكي كان إسقاط ممثل السلطة، والدفاع عن مرشح يقف أمامها عاري الصدر، وفي ذلك عبرة لأولي الألباب. خطاب ترامب لناخبيه بعد إعلان فوزه الرسمي بالرئاسة تغير كثيرا عن خطاباته السابقة أثناء حملته الانتخابية التي استمرت على مدى 18 شهرا، فلقد تحدث كرئيس لكل الأمريكيين، مطالبا الجميع بمشاركته في صنع حلم أمريكا القوية العفية، ووعد بمنح فرص متساوية للجميع، منتخبيه ومعارضيه، فلا إقصاء لأحد، كما وعد بمد يده لجميع دول العالم مشاركا لا منازعا، مؤيدا للسلام لا للحرب. السنوات المقبلة هي وحدها التي ستحكم على من هو ترامب الحقيقي، التغييرات في السياسة الأمريكية ستكون طفيفة للغاية، فأمريكا دولة مؤسسات، والرئيس منفذ للاستراتيجية الأمريكية، لكن مجرد وصول ترامب للحكم دليل على تغير ضخم في مزاج الشعوب، وأن اليمين الشعبوي هو الذي سينتصر في كل المعارك الانتخابية المقبلة، فالبحث عن الهوية هو الحلم الذي يعود إليه الجميع بعد سنوات الاغتراب في تيه العولمة».

كره غير محتمل

تصريحات للباحث (السابق) والنائب الحالي الدكتور عماد جاد قال أن فوز ترامب يعزز من فرضية بناء دولة مدنية في مصر، لأنه سيقطع أرجل الإخوان من البيت الأبيض، ويساعد على إنهاء وجودهم في الشرق الأوسط. «الدولة المدنية في مخيلة عماد، وفق ما يرى محمد فتحي يونس في «التحرير» هي الدولة الخالية من جماعة الإخوان، أو الإسلام السياسي، وعزز من هذا الهاجس تجربة الجماعة في الحكم وإظهارها بعدا طائفيا ملحوظا خلال حكمها لمصر، وهو كعضو في أقلية دينية ذاق تبعات هذا الحكم، الذي وقفت على رأسه قيادة دينية هي مرشد الجماعة، وخضع مشروعها السياسي لتفسيرات خاصة لنصوص دينية تتعارض في معظمها مع القوانين الحديثة. عماد ربما لم يلحظ أنه في الأسبوع ذاته الذي أطلق تصريحه كان رأس الكنيسة يحشد في اتجاه آخر، ويطلب من أقباط المهجر التظاهر لتأييد السلطة في مصر، واستعاد الكهنوت دوره السياسي كمفاوض باسم الأقباط وحقوقهم، في مشاهد عديدة لعل منها الترويج لقانون بناء الكنائس. وإذا اتسعت نافذة عماد قليلا ليرى المشهد بعيدا عن مصالح الطائفة، سيرى أن الرجل الذي تمنى فوزه يتخذ موقفا سلبيا من الأقليات المختلفة دينيا في أمريكا، وطالب في مرحلة تمهيدية من مراحل السباق الانتخابي بوضع حلقات إلكترونية على أرجل المسلمين، لمعرفة أماكن تحركهم، ومنع دخول المزيد منهم إلى الولايات المتحدة، واتخذ موقفا حادا من أقليات عرقية كالسود والهسبان، بل من المساواة نفسها كحق مجتمعي بين الجنسين، وهي صفات تنسف دعائم الدولة المدنية نسفا».

حق يراد به باطل

وإلى وجدي زين الدين ومقاله في «الوفد» الذي عنونه بـ«لماذا تعديل قانون التظاهر الآن»: «لماذا ظهرت أصوات في هذا التوقيت تدعو إلى تعديل قانون التظاهر؟ وما الهدف من وراء هذا الأمر؟ الذين ينادون بذلك، هم من يريدون من البداية إلغاء القانون. لا أحد ينكر حق المواطن في التظاهر والاعتصام وحتى الإضراب، فهذا حق مكفول للجميع في الدستور، والتظاهر أحد مظاهر الديمقراطية للتعبير عن الرأي ووجهة النظر، لكن لا يعني ذلك أبداً وجود تنظيم لعملية التظاهر، فهذا التنظيم بالدرجة الأولى يحمي المتظاهرين من وجود أي عناصر مدسوسة بينهم، تعتزم القيام بأعمال تكدر الصفو العام للمجتمع وتعمل على نشر الفوضى والاضطراب.. ثم ما ذنب الذين لا يريدون التظاهر؟ لماذا يعطل هؤلاء المتظاهرون غيرهم الذين يرون رأياً آخر، ولا يرغبون في المشاركة في هذا التظاهرهناك مغزى سياسي الآن للمطالبة بتعديل قانون التظاهر، أو إبراز هذا الأمر في هذا التوقيت، هذه القلة تهدف إلى إحراج الدولة، فلا أحد عاقلا يرضى بإلغاء قانون التظاهر الذي ينظم المظاهرات ويحمي المتظاهرين أنفسهم من أي خطر حقيقي، والذين يرفضون قانون التظاهر، إما أنهم يريدون الأمور فوضى عارمة، وإما أنهم يبحثون عن أي شيء لتعكير صفو المجتمع، ونشر ثقافة الفوضى والاضطراب بين الناس.. وليس معنى ذلك أننا نمانع في إجراء تعديلات بالقانون، وفي سؤال لا أجد له إجابة حتى الآن وهو: لماذا لم يقدم الذين ينادون بذلك المواد المراد تعديلها في القانون، فحتى كتابة هذه السطور نسمع شيئاً غريباً وهو تعديل القانون، دون تقديم الأسباب الحقيقية وراء مطلبهم».

‏الأثرياء يحصدون الثمار

الإجراءات الحكومية الأخيرة، وفي مقدمتها تعويم الجنيه أسفرت عن خسائر كبرى للأغلبية الفقيرة، من جانبه يرى جمال زهران في «الأهرام»: «أن الذي سيجني ثمار هذه الاجراءات طبقة التجار واللصوص وسارقى دعم الشعب، وهم فئة من الأغنياء، أما الأغنياء الحقيقيون فلم تقترب منهم الحكومة بعد. فالثورة التي قام بها الشعب – ضد نظامي مبارك والإخوان، استهدفت إحداث التغيير وإسقاط النظام برموزه وقواعده وسياساته، لكن المشهد يؤكد أن التغيير المطلوب لم يحدث بعد، فلو أتت مجموعة جديدة لا علاقة لها بنظام مبارك، واستنفدت كل الخيارات ولم تنجح واضطرت لهذه الخيارات المؤلمة، لكان تجاوب الشعب معها مختلفا، أما أن تصدر هذه الاجراءات مجموعة عمل بعضها ضد الفقراء ولمصلحة الأغنياء وكنت أسميها تحت قبة البرلمان (2005 – 2010) حكومة رجال الأعمال والأغنياء، فإن هذا لكثير على الشعب المطحون. والأغرب أن يتم الترويج في صحف رجال الأعـــــمال نقلا عن مصادر رسمية (غير معلومة) ولم تكذبها الدولة، أن هناك محادثات مع الدكتور محمود محيي الدين، لتوليه منصب رئيس الوزراء، وهو رجل مبارك وموظف الآن في البنك الدولي. يا الله. كيف يتم ذلك دون نفى رسمي من الحكومة؟ الخيارات الأخرى عديدة، حكومات ما بعد 30 يونيو/حزيران، تراجعت عنها بكل أسف من ذلك فرض ضريبة تصاعدية، فبعد أن أصبحت 25٪ بدلا من 20٪، نتيجة ضغوط ثورة 25 يناير/كانون الثاني، تراجعت إلى 22.5٪ والخيار الأفضل هو أن يتم تصاعدها تدريجيا خلال خمس سنوات لتصل إلى 50٪ وهو حق الشعب مثلما هو حادث في الدول الأخرى والرأسمالية تحديدا».

أثرياء بلا قلب

«غالبية الناس لا يعرفون الدولار، وربما لم يتعاملوا به، ولا يعنيهم أن يرتفع سعره أو ينخفض، لكنهم يعانون من آثاره في موجات الغلاء المتتالية، وهو غلاء بعضه حقيقى وبعضه مفتعل، كما يشير كرم جبر في «اليوم السابع» بسبب الاستغلال والجشع، وانعدام الحس الوطني، الذي يحتم الوقوف بجوار الوطن في أزمته، حتى يجتاز الصعاب، ويعبر إلى بر الأمان، بأقل قدر من الخسائر والتضحيات، ففي الشدائد تظهر المواقف، ويختار كل فريق المعسكر الذي يقف فيه. ليس منطقيًا أن يحشد رجال الأعمال والمستثمرون والتجار مطالبهم بمزيد من الامتيازات والتسهيلات، ولكن أن يكونوا درعًا لحماية المواطنين من الآثار السلبية للإصلاح، وإيمانهم بأنهم يحمون أنفسهم قبل أي شيء، وأنهم يعضدون السلام الاجتماعي، ويرسخون الاستقرار الذي هو بوابة عودة النشاط وجذب الاستثمارات، وإعادة ضخ الأموال في شرايين مختلف الأنشطة الاقتصادية. وينتقد الكاتب عدم وجود مبادرات إيجابية من جمعيات رجال الأعمال والمستثمرين، ولم يشجعوا مقترحات تحديد هوامش للأرباح، لضبط الاختلالات السعرية، وتحجيم حالات الجشع والانفلات، بل ارتفعت أصوات تعرقل أي خطوات في هذا الاتجاه، وتطالب بمزيد من التسهيلات غير المنطقية في زمن الأزمة، ولم يبادروا بطرح حلول أو تقديم مقترحات، إلا ما يخدم مصالحهم الآنية الضيقة. المتربصون يراهنون على طول فترة المعاناة، ويشيعون أجواء من القلق والتوتر، ويستخدمون أسلحة فاسدة سوف ترتد إلى صدورهم، وينفخون في «قربة» مقطوعة اسمها 11/11، وأهدافها الخبيثة هي الإيحاء بأن الأوضاع في مصر مازالت مرتبكة وغير مستقرة، وتوجيه رسالة للخارج مضمونها ابتعدوا عن مصر، ولا تستثمروا فيها».

ارتفاعات جديدة في الأسعار

لا يزال الغلابة يحسبون ويكتشفون لحظة بعد أخرى حجم التأثيرات المترتبة على الإجراءات الاقتصادية العنيفة التي اتخذتها الحكومة، ومع كل اكتشاف جديد تضاف لبنة جديدة إلى حائط الغضب، الذي يحذر من تبعاته محمود خليل في «الوطن»: «الغلابة أيضا يراقبون الإجراءات الحمائية التي سوف تتخذها الحكومة لتخفيف وقع الصدمة المدوية للغلاء عليهم. وما بين الاكتشاف والمراقبة سوف يتحدد حجم ارتفاع حائط الغضب، ووصوله إلى مرحلة الانفجار. المشكلة أن الاكتشافات تتوالى، فمع كل عملية شراء اكتشاف، يدرك المواطن من خلالها ارتفاعاً جديداً في ثمن سلعة أو خدمة ليس بمقدوره الاستغناء عنها، دون استثناء ولا تفرقة بين غذاء وكساء، ودواء وتعليم، ونقل واتصالات، وغاز وكهرباء وماء، الاكتشافات تتوالى، والأجواء تنذر بالمزيد. في المقابل تبدو الحكومة عاجزة كل العجز عن ضبط الأسواق ، وترفض زيادة المرتبات. والأخطر من ذلك الإحساس الذي بدأ يتسرب إلى الناس بأن الأسواق تشح شيئاً فشيئاً من بعض السلع المعيشية الأساسية. ويؤكد الكاتب أن حائط غضب الغلابة يرتفع، وبغض النظر عن المجاهيل الذين يدعون هذا القطاع من المصريين إلى النزول، إلا أن على الحكومة أن تعترف بأن «الغلابة» في مصر يصارعون بأعلى درجات اليأس والضعف أمواج الغلاء العاتية، وأن وصول الوجع إلى الأغنياء يحمل مؤشراً شديد الخطورة على ما وصلت إليه الأوضاع. والمتابع لردود فعل السلطة على الدعوات المجهولة لنزول الغلابة يلاحظ أنها تعتمد بالأساس على المواجهة الأمنية. والمتجول في شوارع القاهرة بإمكانه أن يلاحظ الانتشار الأمني المكثف تحسباً ليوم الجمعة، ويرى خليل أن جهود الأمن في هذه اللحظة يجب أن تنصرف إلى محاولة ضبط الأسواق».

11/11 تبحث عن صاحب

ونحن في ظل هذه الظروف الصعبة للغاية التي يعمل الكثيرون على استغلالها، تحت اسم ثورة الغلابة 11/11. يتساءل جمال أسعد في «اليوم السابع»: «هل هناك بالفعل ثورة؟ أي هل هناك تنظيم ثوري لديه خطة ثورية ويمتلك الآليات والقوة التي تجعله يستطيع أن يسيطر على السلطة بهدف التغيير للأحسن في كل مناحي الحياة، وأولها حل المشكلة الاقتصادية؟ وهل لدى هذا التنظيم السري الذي لا نعرفه خطوط اتصال وعلاقات تنظيمية وسياسية مع القاعدة الجماهيرية التي ستسانده وهي تثق أنه هو البديل المطلوب الذي سيحل مشاكل مصر؟ وهل الداعون لهذه الثورة هم بالفعل غلابة وتعنيهم مساندتهم؟ أم هم لا يملكون غير الحسد والحقد والثأر وتصفية الحسابات مع النظام السياسي ومع السيسي تحديداً؟ ليس لكي يكونوا بديلاً له لأن هذا قد فات أوانه وانتفت أسبابه؟ هم يريدون هدم الوطن وإحداث الفوضى وتكرار ما حدث في 28 يناير/كانون الثاني 2011، الذي مازلنا وسنظل نعاني نتائجه لسنوات مقبلة، فهل، ورغم الظروف القاسية التي يمر بها الوطن والمواطن، سيوافق من يريدون حلاً للمشاكل وحفاظاً على الوطن الذي لا نملك سواه، ويصبون إلى استقرار حقيقي وتحقيق عدالة اجتماعية والوصول لدولة العدل، يمكن أن يوافقوا أو يشاركوا في هدم الوطن؟ عندها سيضيع الحل ويتوه الأمل وتحل الفوضى، عارضوا النظام اختلفوا مع السيسي أسقطوا الحكومة إسعوا إلى المواقع الديمقراطية حاسبوا الفاسدين حافظوا على الغلابة فعلاً وعملاً، ولكن الأهم أن نحافظ جميعاً، مؤيدا ومعارضا، على مصر «خدوا المناصب والمكاسب بس خلولي الوطن» الحل والأمل في أن تكون مصر بالفعل لكل المصريين».

ثورة في مهب الريح

أبواق النظام الإعلامية تحاول الترويج لإلغاء ثورة الغلابة من خلال الكتائب الإلكترونية، ووفقاً لحنان عمر في جريدة «بوست»: «بعد أن دشنت السلطة القائمة صفحة بعنوان «ثورة الغلابة» ، نشرت من خلالها بيانا يزعم إلغاء تظاهرات يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لإسقاط حكم العسكر. وقام عدد من المواقع الإلكترونية للانقلاب، وعلى راسها موقع «اليوم السابع» الذي وصفته الجريدة بالمخابراتي، باقتباس خبر من البيان، محاولا الترويج لإلغاء «ثورة الغلابة»؛ الامر الذي نفته حركة «غلابة» جملة وتفصيلا. وقالت الحركة، في بيان عبر صفحتها على «فيسبوك»: «استمرارا لأسلوب الكذب والخداع الذي تعود عليه إعلام عصابة الانقلاب، أعلنت جريدة «اليوم السابع» خبرا مكذوبا على لسان حركة غلابة بإلغاء فعاليات ثورة الغلابة بعد فوز المرشح الأمريكي دونالد ترامب». وأكدت الحركة أن «ما نشرتة صحيفة «اليوم السابع» المخابراتية عار من الصحة جملة وتفصيلا» ، مؤكدة استمرارها حتى تحرير البلاد من عصابة النظام العسكري الفاسد، وأن بداية فعاليات ثورة الغلابة والمقرره الجمعة 11/11 وما بعدها كما هي ولن تتغير، وأن الحركة لا تنتمي لأي جماعة أو حزب، كما ذكرت تلك الجريدة المخابراتية الصفراء». وطالبت الحركة ملايين المصريين الذين استجابوا لدعوة «ثورة الغلابة» في 11/11 وما بعدها أن يتوخوا الحذر من أي بيانات وتصريحات تصدر من غير ذي صفة ، مشيرة إلى أن «الموعد سيكون يوم 11- 11 في كل شوارع مصر لتكون بداية النهاية لعصابة العسكر».

ليست وهماً

ونبقى مع الجدل بشأن تلك القضية حيث يرى عماد أبو هاشم في «الشعب»: «أن التشكيك في حركة «غلابة « التي دعت المصريين إلى الاحتشاد ضد النظام اليوم الجمعة لا يستند إلى دليلٍ يمكن الركون إليه. لقد ذهب المشككون إلى الادعاء بأن ثورة «الغلابة» مجرد حيلةٍ دبرها الانقلاب ليستبق ـ بذلك ـ الثورة التي يتوقع انفجارها بين عشيةٍ وضحاها بسبب الزيادات الهائلة في أسعار السلع والخدمات ونتيجةً للأخطاء الجسيمة التي ارتكبها، فيكون ـ بذلك ـ قد حدد الزمان والمكان الذي يستدرج فيهما الثوار للقضاء على ثورتهم إن احتشدوا بأعدادٍ كبيرةٍ أو لإثبات عدم قدرتهم على الثورة إن لم يحتشدوا أو احتشدوا بأعدادٍ قليلةٍ؛ ومن ثم يتمكن من عرقلة وإرجاء الثورة المُتَوَقَّعَة على نظامه إلى اليوم الذي يستعيد فيه الثوار ثقتهم بأنفسهم. واستشهدوا أيضا ـ بسماح النظام لأبواقه الإعلامية المختلفة أن تنقل جانبًا مما يؤجج المشاعر تجاهه، فضلًا عن التضخيم والتهويل في استعراض الدعوات الرامية إلى الاحتشاد في ذلك اليوم. كما استشهدوا ـ كذلك ـ بأن الدعوة إلى ثورة «الغلابة» لم تنطلق عن جماعة الإخوان المسلمين، أو عن أيّ من القوى الثورية المتحالفة أو المتوافقة معها، رغم وجاهة ما استشهد به المشككون فإن كل ما ساقوه من أسانيد يبقى مجرد افتراضاتٍ عقليةٍ وتكهناتٍ عاريةٍ من الدليل».

وصول ترامب للحكم دليل على تغير في مزاج الشعوب… وآلية الحكم الأمريكية تكبح الرئيس إذا شطح وتمادى

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية