رئيس الأمم المتحدة بان كي مون الذي عاد من زيارة سريعة إلى اسرائيل، تحدث أمس علنا عن تقرير استثنائي أعده مكتبه: امثلة تاريخية دافعت فيها قوات دولية عن المواطنين في «المناطق المختلف عليها». وقد كتب التقرير في اعقاب طلب تقدم به محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، في تموز من العام الماضي من اجل وضع قوات دولية للدفاع عن الشعب الفلسطيني في المناطق.
وقد تم اعطاء الدول الاعضاء في مجلس الأمن نسخة من التقرير، وفي رسالة مرفقة أشار بان كي مون إلى أنه قرر اشراك الدول الاعضاء في مجلس الأمن بسبب طلب عدد من الدول في المجلس، والاهتمام الذي اثاره التقرير. وحسب تقديرات جهات اسرائيلية فان الفلسطينيين طلبوا من عدد من الدول الاعضاء في المجلس أن تطلب نشر التقرير من اجل فتح جبهة جديدة في الصراع ضد اسرائيل: وضع قوات دولية في الضفة الغربية على الأقل.
الحديث يدور عن تقرير من 42 صفحة يفصل 17 حالة حدثت في الـ 95 سنة الماضية وفيها تم تشكيل اجهزة دولية للدفاع عن السكان في المناطق المحتلة أو المختلف عليها في اوروبا والشرق الاوسط وأمريكا اللاتينية. ويذكر التقرير السلطة البريطانية والفرنسية في المانيا بين سنوات 1920 ـ 1935 بعد الحرب العالمية الاولى، حسب انتداب عصبة الامم: تم الاتفاق في 1994 على منح الحماية للمسلمين في الخليل في اعقاب المجزرة في الحرم الابراهيمي، وهو العمل الإرهابي لباروخ غولدشتاين، حيث قتل 29 مصليا مسلما وأصاب أكثر من 100 بسلاحه الشخصي في تلك السنة؛ ارسال قوات دولية للدفاع عن مدينة لتيسيا في كولومبيا قرب الحدود مع البيرو في اعقاب الصدامات المتكررة بين الجيوش في المنطقتين؛ اجهزة الأمم المتحدة في البوسنة وكوسوفو وشرق تيمور اضافة إلى قوة مراقبة تابعة للامم المتحدة.
في الرسالة المرفقة شدد الامين العام على أن الوثيقة «لا تهدف إلى اقتراح أمر محدد بالنسبة للمناطق الفلسطينية المحتلة، وهي لا تعتبر بأي شكل من الاشكال وثيقة خيارات». وهو لا يقترح أن يتم النقاش في موضوع وضع القوات الدولية في المناطق، وأن الوثيقة أعدت فقط من اجل المساعدة على مشروع ممكن لسكرتارية الأمم المتحدة في هذا الشأن». لكن الفلسطينيين يأملون غير ذلك. الممثل الفلسطيني في الأمم المتحدة منصور رياض قال أمس إنه يأمل أن نشر التقرير سيشجع اعضاء مجلس الأمن على نقاش اقتراح تواجد دولي في الاماكن المقدسة لليهود والمسيحيين والمسلمين في البلدة القديمة.
سفير اسرائيل الجديد في الأمم المتحدة، داني دنون، رفض بشدة وضع قوات دولية. وقد جاء ذلك في المؤتمر الصحافي الاول له كسفير. لقد رسم الامين العام أمس صورة متكدرة عن فرص السلام بين اسرائيل والفلسطينيين في جلسة الارشاد التي عقدها في اعقاب زيارته السريعة إلى اسرائيل. سفير بريطانيا في الأمم المتحدة، ماثيو ريكفورد، قال أمس إنه متفاجيء من التشاؤم الذي ظهر عند بان كي مون حيث قال الاخير إن هناك هوة واسعة بين الاطراف سواء على المدى القصير- كيف يمكن تخفيف العنف، أو على المدى البعيد – كيف يمكن بلورة عملية سياسية تحقق حل الدولتين.
غلوبوس 22/10/2015
ران دغوني