وظيفة الحاخامين… في خدمة الأخلاق أم في خدمة السياسة؟

حجم الخط
0

ذات مرة، قبل سنوات، تعلّمت لدى الحاخام دروكمان في مدرسة دينية في كفر عصيون. في دروسه، كان الحاخام يتحدث كثيرا عن القيم والأخلاق، وبعد ذلك عن السياسة أيضا. في سن 15 سنة كانت شخصيته الخاصة أثرت فيّ جدًا. كل شيء عنده كان مختلطا: بلاد إسرائيل، شعب إسرائيل، توراة إسرائيل ومظاهرات إسرائيلية. كل شيء عنده كانت مختلطًا، بما في ذلك التلاميذ.
يوم السبت الماضي، بعد أن أرسل رسل سياسيون إليه من مكتب مهم، أطلق الحاخام رسالة علنيّة تقول: إنه محظور التظاهر في القدس في مصلحة النزعة الرسمية وطهارة المقاييس. لِمَ؟ لأن هذا سياسة. وبشكل عام، من شأن هذا أن يؤدي إلى اتفاق أوسلو جديد آخر وإلى المس بعالم التوراة. وقبل 24 ساعة من ذلك نشر الحاخام في صفد أن من يصل إلى ميدان صهيون هو غبي، ومن بين الحاخامين الذين اعتزموا الوصول إلى المظاهرة ذكر الحاخام يوفال شارلو وادّعى أنه لا يمثل إلا نفسه. معروف أن وظيفة الحاخامين هي دعوة الآخرين بالأسماء كي لا يصلوا للتظاهر في مصلحة طهارة المقاييس والاستخفاف بالحاخامين الآخرين.
لقد تناولت الأمر في إثر طلب نتنياهو من عدة حاخامين رائدين في الصهيونية الدينية الوصول اليوم على عجل إلى مكتبه وإعطائه الإسناد في ضوء التوصيات المتوقعة للشرطة. مسموح ومرغوب فيه الحديث في مصلحة الحق في البراءة، ولكن لا يمكن التوقع من الحاخامين الدعوة إلى إغماض الأعين مهما كانت التوصيات. ماذا يعني أنه محظور أن «يسقط لا سمح الله» رئيس وزراء، مثلما كتب أحد الحاخامين عشية المظاهرة؟ كيف ينسجم هذا مع تعبير «توراة الحياة»؟.
وإذا أخطأ الحاخامون المحترمون لا سمح الله، مثلما أخطأ أولئك الذين جعلوا المظاهرة في مصلحة طهارة المقاييس والرسمية «خطيرة» وسيجعلون النقاش في موضوع طهارة الأيدي محظورا باسم إسناد الزعيم، فإني سأطلب منهم إجراء نقاش آخر ـ كي أجسّد معنى السخافة. نقاش حقيقي ـ على أمل أن يكون هذا مسموحا ولا يشكل خطرا على الحكم وعلى التوراة. وهو ماذا يعني أن يكون المرء يمينيا في إسرائيل.
فيا حضرة الحاخامين، بخلاف مخاوفي يتبين أن الرئيس ترامب كفرصة لمرة واحدة لتحقيق سياسة إسرائيلية جدية حول الاستيطان في المناطق. فقد اعترف بالقدس، وفي أعقابه فإن سفارة غواتيمالا ستنتقل. ولكن ما هي الممارسة؟ ما هي الرؤيا اليمينية كبديل على اتفاق خطير في خطوط 1967؟
هل مسموح النقاش، مثلا، في أن كل الوعود لبناء آلاف وحدات السكن لم تتحقق؟ هل مسموح السؤال كيف يتم الاحتفال في غوش عصيون بخمسين سنة على التحرير، ولكن في إسرائيل الرسمية لا تزال هذه تعرف بأنها «أرض محجوزة»؟ وماذا عن حقيقة أنه في جبل المشارف يخافون من بناء الكليات العسكرية، إن هذه كانت ذات مرة أرضا مجردة من السلاح؟ في جبل المشارف، لحم من لحمنا، بجوار جبل الزيتون، إجماع وطني ـ فوق البلدة القديمة. هل يعرف أحد عاصمة يخافون فيها بناء كلية للضباط؟
وإذا بتنا نتحدث عن اليمين، فماذا إذا بالنسبة للشعارات عن الفاعلية القضائية؟ فهل تغير شيء ما منذ أن كان اليمين في الحكم؟ هل رجال الائتلاف هم محللون أم مستوى سياسي يؤثر في ما يحصل؟ وإذا كان كذلك، فإن التأثر؟ أم ربما هذه الحكومة تناور سياسيا، بنجاح كبير، برأيي، ولكنها تناور فقط. لا أكثر ولا أقل، ولا من أجل رؤيا أو من أجل هدف سامٍ.
خذوا مثلا خطة بينيت ـ الفكرة الأكثر معقولية كأساس للنقاش الذي أعرفه في الخطاب اليميني. هل أجرى أحد ما حوله جلسة في الحكومة؟ دعكم من بينيت. الخطط الأخرى، ربما؟ وإذا كانت حكومة اليمين تناور فقط، فما هو الخطر الأكبر في نظر الحاخامين في «غسل الغسيل القذر علنا» ـ النقاش في الموقف الغريب من سلطات القانون وفي قيود القدرة؟
وبشكل عام هل تأريخ تحذير نحو 1.000 مخرب في صفقة شاليط، التصويت في مصلحة فك الارتباط (ثلاث مرات)، تجميد البناء وخطاب بار إيلان يجعل أحدا ما يمينيا أشد من الآخرين؟ هل يمنحه هذا شهادة حلال أن يهاجم الآخرين كـ «يساريين»؟ يعطيه تنزيلات في مجال الانشغال في مقاييسه؟
لا للحكم على الأمور، لا لحسم القضاء ـ فقط للتفكير. للحديث. هدايا لرئيس الوزراء، مقت، رسمية، سياسة ورؤيا. هناك ما يكفي من الحاخامين الشجعان. وإذا لم يتحدثوا، أيها اليهود الطيبون، فهل هذا سيختفي؟ وبالأساس ما هي وظيفة رجال الروح والدين: تربية الجمهور أم إفشاء سر عن عدد المقاعد إلى هنا او إلى هناك؟

يديعوت 26/12/2017

وظيفة الحاخامين… في خدمة الأخلاق أم في خدمة السياسة؟
لنجر نقاشًا حول ماذا يعني أن يكون المرء يمينيًا في إسرائيل
يوعز هندل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية