ما قيمة الحديث عن الجواري والغلمان في الثقافة الإسلامية في زمن العولمة، وما تطرحه من جدليات الهوية، والخصوصية، والانفتاح على الغير؟ وأي مكان للعبيد بين مشاكل المهمشين وقضايا المرأة وغيرها من البحوث، التي تبدو أجدر بالدراسة الأكاديمية؟
هي تساؤلات مشروعة في عصر تفاقمت فيه الهوة بين عالم متقدم منتج وعالم يلتمس طرائق النمو، ليدرس القضايا التي تعوقه عن اللحاق بالركب فيبدع، ففي «عالم الجواري والغلمان» ما يختزل جلّ القضايا المعاصرة.
حبّر علماء الاجتماع دراسات عديدة عن المغتربين، الذين فقدوا علاقاتهم بأوطانهم الأصلية، ولم يقدروا على الاندماج كلياً في مجتمعات الإقامة. والمؤلفة تحلل في أطروحتها وضعيات عبيد أُخرجوا من محيطهم الأصلي، لينتقلوا إلى بيئة أخرى مباينة أشدّ التباين، وجلبوا بعض عاداتهم ومزجوها بعادات بلد الإقامة فأثروها، وهذا ما أفقدهم الكثير من خصوصياتهم لينصهروا في المجتمع الجديد، بعد ما أثّروا فيه، وتأثروا به، وقام عالمهم على أقليات عرقية واثنية شاركت في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
والمؤلفة ترى أنّ دراسة مختلف أوجه حضور الجواري والغلمان في الثقافة الإسلامية، وباعتماد «المقاربة الجندرية» إلى حدّ كبير؛ قد مكّنتها من تبيّن الآليات التي تمّ بوساطتها تحويل ما هو بيولوجي طبيعي إلى ما هو ثقافي، واستطعنا أن نتبين، أيضاً، الدوافع الخفية الكامنة وراء مساهمة الجواري والغلمان في مختلف مجالات الحياة في الثقافة العربية الإسلامية.
جدير بالذكر أنّ المؤلفة أستاذة في كليّة العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة في تونس، وباحثة في الحضارة الإسلامية.
مؤمنون بلا حدود، الرباط 2017