لندن ـ «القدس العربي»: هيمن خبر وفاة عالم الفيزياء البريطاني ستيفين هوكينغ على اهتمامات النشطاء والمغردين على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث سرعان ما صعد اسمه بالعربية والانكليزية على حد سواء إلى قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على «تويتر» يوم الأربعاء الماضي في مختلف الدول العربية.
وكان هوكينغ البالغ من العمر 76 عاماً قد وافته المنية فجر الأربعاء الماضي في بريطانيا، وهو أبرز علماء الفيزياء على مستوى العالم، ورغم أنه كان حبيس مقعده بسبب مرض «العصبون الحركي» منذ أن كان عمره 22 عاماً إلا أن ذلك لم يمنعه من تسجيل إسهام علمي كبير وبالغ في علم الفيزياء والفضاء، وتمكن من إنتاج نظريات وتأليف كتب علمية تقدم تفسيراً فيزيائياً للكون وقوانينه.
وأثارت وفاة هوكينغ رود فعل حزينة في أنحاء العالم كله بما في ذلك في أوساط النشطاء العرب ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، فيما انشغل نشطاء عرب آخرون في جدل آخر حول ما إذا كان هوكينغ مؤمناً أم لا، وما سيكون مصيره بعد الموت، وما إذا كان يجوز شرعاً الترحم عليه أم لا.
وكتب المغرد السعودي المعروف ماجد الحسن الرويلي معلقاً: «ستيفن هوكينغ مات وهو يبحث عن باب يدخل منه للثقب الأسود، أما الليبرالي العربي فسوف يموت وهو يبحث عن باب يدخل منه ستيفن للجنة ويخرج منه المسلم. والله أعلم». وأضاف الرويلي: «تحدي: اللي يقدر يثبت لي ان فيه ليبرالي سعودي يعرف هالمعلومات عن ستيفن قبل تاريخ اليوم يطلب مني ما يشاء» في إشارة إلى أن معظم المشاركين العرب في الجدل والحديث عن هوكينغ لم يكونوا يعرفونه من قبل أصلاً.
وكتب الإعلامي فراس أبو هلال تدوينة على «فيسبوك» يقول فيها: «ثمة نقاش عجيب بين مجموعتين على فضاءاتنا الالكترونية حول وفاة أحد أكبر علماء العصر ستيفن هوكينغ.. مجموعة «مبتهجة» لأنه سيكتشف بعد موته أن نظرياته حول الدين والالحاد خاطئة وأنه سيلقى الجحيم بسبب هذه النظريات، ومجموعة أخرى تريد أن تثبت توجهاتها «التنويرية» بالترحم عليه خلافا «للمتخلفين» الذين لا يترحمون عليه».
وأضاف: «المجموعة الأولى بدلا من أن تقول ليت هذا العالم العظيم الذي قدم للإنسانية الكثير كان مؤمنا فإنها تعلن أنها سعيدة «لذهابه للجحيم» والمجموعة الثانية تصر على الترحم على رجل أصلا لا يُؤْمِن بالبعث وبالدين وبالترحم للاله، وتريد أن تجعل موضوع الدين محورا للنقاش حول موت الرجل الذي لم يكن يشغله الدين أصلا».
وانتهى إلى القول: «ليتنا ننشغل بما تستطيع عقولنا إدراكه، وما يفيدنا، والابتعاد عن محاولة إدخال الناس للنار أو للجنة، فالله هو العالم وهو القادر وهو المتحكم بالبشر ومآلاتهم».
أما الأكاديمي في جامعة القاهرة أحمد سمير سعد فكتب يرثي هوكينغ بالقول: «مات الإنكليزي الذي جلس على ذات كرسي أستاذية الرياضيات الذي جلس عليه من قبل نيوتن. مات الرجل الذي صاحب الثقوب السوداء ونجح في خداعها والإفلات منها.
مات الرجل الذي لم يتقيد يوما بفكرة، كان يأتي بالأفكار ويفندها ثم يعيد خلقها وتفنيدها في لهو وصخب.
مات صاحب الكتب الأهم في تبسيط أصعب مفاهيم العلوم والكونيات. مات الرجل الذي قاطع إسرائيل لأنه رأى أن العلم لا يقف على الحياد أمام منتهكي حقوق الإنسان.
مات هوكينغ بلا جائزة نوبل.. فالجائزة لا يعنيها كل تلك السباحة الذهنية ولا تؤمن إلا في أدلة تجريبية.
مات الرجل الذي تحول عجزه وصوته الآلي إلى أيقونة.
مات الساخر، متوقد الذهن، الأسطورة، المعجزة.
مات هوكينغ وربما يكون قد بدأ رحلته بين النجوم.
فليرحم الله ستيفين هوكينغ وجه العلم المحبوب».