كفر قاسم، المدينة التي قتل 49 من ابنائها في المجزرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في تشرين الاول 1956، لها زاوية دافئة في قلب كل فلسطيني هنا. في يوم الخميس الماضي استيقظنا على صدى نبأ أن اطارات تسع حافلات في المدينة تم اعطابها وتم تعليق فوق النوافذ كتابات تحذر من رحلة النساء والرجال معا إلى جبل الشيخ.
لماذا كفر قاسم؟ لماذا هذه المدينة الثكلى حيث قلوبنا تنبض بالانفعال والغضب والتضامن كلما يُذكر اسمها؟ في الحقيقة ما الذي يحدث للمجتمع العربي في إسرائيل؟ ليس فقط العنف يزداد بل ايضا الاصولية الدينية. في ذلك الاسبوع حدثت عدة حوادث اطلاق نار ايضا ووضعت عبوة وغيرها.
هذا الامر مقلق جدا. وها هي الشرطة، حسب «واي نت»، ترد على الحادثة باعلان ضعيف: «تسلمت شرطة إسرائيل شكوى عن اعطاب اطارات عدد من الحافلات والامر قيد التحقيق». كل الاشارات المخيفة المتعلقة بالحادثة اختفت من اعلان الشرطة: لا يوجد تهديد ولا رصاص. من استمع للاعلان كان سيعتقد أن الحديث عن عمل صبياني.
يشعر الجمهور العربي أن أمنه الشخصي غائب. والشرطة التي تعمل هنا مثل مراقب من الامم المتحدة، تُحدثه عن «شكوى». بهذه الطريقة لن يكون بعيد اليوم الذي ستقدم فيه الشرطة اعلانا ضعيفا حول «شكوى» اخرى عن سقوط ضحايا. ها هي شرطة الاحلام بالنسبة لكل مجرم.
اذا قمنا بترتيب الامور، اليكم بعض الاستنتاجات المهمة. مقابل المجزرة في كفر قاسم التي قتل فيها 49 شخصا يتبين أنه منذ 2000 قتل 1100 عربي على يد العرب. أي في كل سنة من هذه السنوات الـ 15 كان يقتل أكثر من 70 شخصا.
حسب هذه الوتيرة يتوجب الطلب من الدولة اعادة عملية قتل العرب إلى أيديها. فالنتائج تتحدث عن نفسها. خصوصا وأن الاغلبية العظمى من عمليات القتل لا يتم الكشف عن تفاصيلها. وكل عربي يحمل السلاح لديه شيك مفتوح لقتل العرب. العقاب الذي حصل عليه يشكا شدامي، الذي اصدر أمر القتل في كفر قاسم، كان عبارة عن عدة قروش. ومنذ ذلك الحين ازداد الوضع خطورة: عندنا قتلى لكن لا يوجد قتلة. وبعد كل ذلك يأتي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ويطلب فرض النظام. عضو الكنيست احمد الطيبي، الصوت المرتفع للسكان العرب، طلب من الشرطة جمع السلاح. فهذا هو ما يريده العرب. لكن كما يقول الطيبي فان الشرطة بدل أن تجمع السلاح تقوم بالتضييق على العرب من خلال مخالفات السير. وهذا أمر يعارضه العرب بيقين.
الطرف الثاني في الامر، قيادة السكان العرب، تجلس وتتحدث عن العنف وعن الاتساع الايديولوجي الخطير لداعش وانضمام الشباب العرب إلى صفوفه. لكن السؤال الاساسي هو ألم يحن الوقت لوضع موضوع داعش على سلم الاولويات من قبل القيادة العربية من اجل محاربة هذه الظاهرة الخطيرة؟.
ألم يحن الوقت لنعلن عن ثورة تربوية تضع القيم الانسانية في المدارس العربية من الروضة وحتى المرحلة الثانوية بناء على الدعاية المسمومة التي يتعرض لها الشباب في كل مكان ـ أمام الحاسوب والتلفاز؟.
يجب أن نستيقظ يا اصدقائي. فبعد قليل لن نعرف أنفسنا حينما ننظر في المرآة.
الفوضى التي بدأت في الشارع العربي في إسرائيل، وقبل ذلك في اوساط المستوطنين في المناطق المحتلة، تتقدم ايضا نحو الشارع الإسرائيلي. هذه حال كرة الثلج: فقط تكبر وفقط تدهس. وحينما تتم خصخصة التجسس في جمعيات مثل «إن شئتم»، فان من شأن منظمة «وطنية» أن يتم اغراءها من داعش ايضا. لقد تم تحذيركم.
هآرتس 1/2/2016
عودة بشارات