لقد أحسن رئيس الحكومة نتنياهو الصنع عندما قطع بصورة حازمة موجة الابرتهايد المناوبة. لكن قبل الانقضاض على القرار البائس لوزير الدفاع يعلون للبدء في المشروع التجريبي للسفر المنفصل للإسرائيليين والفلسطينيين في الباصات المتوجهة إلى الضفة، دعونا نعترف: كل استخدام لكلمة ابرتهايد هو باطل. الأمر يتعلق بكلمة استخدمت من اجل التسبب لاسرائيل لتبدو بشعة مثل غول، لأن التشبيه بجنوب افريقيا ليس في الحقيقة في محله.
في اسرائيل لا توجد قوانين عنصرية ضد العرب، بل تصرف تجاه فلسطينيين يعتبر قادتهم اسرائيل عدوا ويحاولون الاضرار بها بكل الطرق. لكن المفهوم المرفوض لا يمكنه أن يكون ذريعة، وقد حان الوقت لأن يدق ناقوس الخطر لرجال اليمين: إن الحملة الفلسطينية المتواصلة في العقد الاخير فعلت فعلها. اسرائيل توجد اليوم في وضع عليها أن تثبت فيه أن ليس لها مثيل، وهذا في الحقيقة خارج السياق سواء كان بحق أو بغير حق.
اليمين لم يعد يستطيع التظاهر بأنه يقوم بالاعلان، وفي المقابل يواصل نهجه. ايضا الشخصيات الرفيعة في القيادة الفلسطينية تعترف برضى (ليس للاقتباس كما هو مفهوم) أن حكومتنا تخدمها بصورة على أحسن ما يكون.
اليسار المتطرف على الأقل يدرك أنه يُستخدم كوقود في الحملة المناوئة لإسرائيل في العالم، لكن ما هي بالضبط ذريعة اليمين. حتى لو بقي بالضبط في مواقعه الحالية فانه يجب عليه البدء بالتصرف بصورة اكثر حكمة.
التكتيك الفلسطيني هو إنساء الإرهاب والحقيقة التي تقف خلف الصراع عن طريق عرض اسرائيل كجهة منكلة ووحشية بدون أي سبب. وكلما يقوم رجال اليمين بالعربدة اكثر فانهم يعززون هذه الادعاءات. حتى لو فرضنا أنهم يعربدون على وجه حق فان هذه هي النتيجة، والعدل لن يفيد.
يعلون، على سبيل المثال، عليه أن يدرك أنه مهما كانت المشكلة التي جاء ليحلها، الفصل في الباصات، لا يمكن أن تكون هي الحل. فهو لا يستطيع أن يوفر لأبو مازن ورفاقه مادة افضل لتعزيز حملة الابرتهايد ضد اسرائيل، كذلك في الوقت الذي يزور فيه رئيس «الفيفا» اسرائيل والسلطة على خلفية محاولة القيادة الفلسطينية طرد «اسرائيل العنصرية» من اتحاد كرة القدم الدولي.
مطلوب ايضا أن يغير الوزير اوري اريئيل القرص. لقد استغل الجمهور الواسع خلف التغريدات بين اوباما وكلينتون في تويتر وقرر أن يتبرع للرئيس بتغريدة خاصة به: «أهلا وسهلا، يوم قدس سعيد». وأضاف: «اذا كان صدفة أنك لم تسمع عن نيتنا البناء في كل المدينة». فماذا بالضبط بدا له أنه حقق من هذا؟ دعونا نأمل أن أبو مازن واسماعيل هنية قد أصدرا له رسائل شكر على دعمه لحملتهما، وإن لم يكن كذلك، فان هذا أمر غير مؤدب من جانبهما.
يجب على اليمين التخلي عن المقاربة العدمية المناكفة. قواعد اللعب تغيرت، وهذا يضر باسرائيل في الساحة الصعبة اليوم ـ المقاربة الإعلامية. إن من يعتبر قويا وساحقا ويصر على التصرف بصورة استقوائية، هو فقط يعزز الصورة الاشكالية حتى لو كان الامر في نظره يتعلق بعملية دفاعية.
هذا مناقض قليلا، لكن رجال اليمين تحولوا إلى الروح الحية في الحملة المناوئة لاسرائيل ليس أقل من اليسار المتطرف. ربما يجدر بهم أن يتوقفوا عن أن يكونوا عادلين جدا وأن يبدأوا بأن يكونوا حكماء قليلا. ثمن تصرفاتهم وتفكيرهم ندفعه نحن.
معاريف 21/5/2015
ليلاخ سيغان