«وول ستريت جورنال»: مقامرة روسيا في سوريا لم تؤتِ ثمارها بعد

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: جعل التدخل العسكري في سوريا، روسيا لاعباً مهماً في الشرق الأوسط. لكن ماذا يعني هذا؟ يتساءل يورسلاف ترومينوف في صحيفة «وول ستريت جورنال» : هل أصبحت روسيا، كما يخشى حلفاء الولايات المتحدة تمارس التأثير القوي نفسه الذي مارسته أمريكا بالمنطقة قبل عقود؟ أم أنها انجرت إلى مستنقع الشرق الأوسط ومؤامراته واستخدامه لمصالحها الخاصة ولم تحصل إلا على منافع محدودة. ويقول إن نظرة للمنطقة تقدم صورة معقدة. وفي الوقت الذي تتعمق فيها علاقات وتأثير موسكو إلا أنها لم تصل بعد إلى مستوى التأثير الذي حققته الولايات المتحدة. ويقول إن أياً من الدول العربية المتحالفة أو المحسوبة على صف الولايات المتحدة لم تغير معسكرها منذ اضطرابات الربيع عام 2011.
وجاء قرار موسكو التحرك وإنقاذ حليفها التاريخي بشار الأسد بعد سقوط حليف تاريخي آخر وهو معمر القذافي الذي قتل بعد تدخل الناتو لدعم المسلحين المعارضين له. وذهبت معه مليارات الدولارات التي حصلت عليها روسيا كعقود مع النظام السابق. ومع ذلك استطاعت روسيا بناء علاقات مع حلفاء الغرب التقليديين الذين كانوا معادين للإتحاد السوفييتي، بما فيها تركيا وإسرائيل وحملت معها منافع اقتصادية ولكنها تقدم منافع سياسية محدودة. وحسب أليكسي خلينبيكوف، الزميل الباحث في المجلس الروسي للشؤون الدولية قوله: «لا أحد يريد إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط، فهي تريد الخروج بنفسها مخلفة وراءها فراغاً» مضيفاً أن روسيا ليس لديها حلفاء حقيقيون في المنطقة ولكن شركاء يمكنها عقد صفقات تجارية رغم ما بينها من خلافات سياسية و «روسيا ليست البديل لهم ولكنها محاولة لتنويع علاقاتهم». وتحقق هذا التنوع لأن إدارة دونالد ترامب لا تمانع دوراً بارزاً لروسيا في الشرق الأوسط.
وينقل عن روبن ميلز، مدير قمر للطاقة،وهي شركة استشارات مقرها في دبي: «تقدم العلاقة مع روسيا، بالنسبة لمعظم دول المنطقة، بوليصة تأمين، ولأن أمريكا لم تظهر غضباً بشأن هذا ولا تحاول طرد روسيا، فهي بوليصة تأمين مجانية». ومن هنا فروسيا رغم ما لديها من قدرات عسكرية ودبلوماسيتها المحنكة وشبكاتها الإستخباراتية لا تستطيع إظهار القوة في كل أنحاء المنطقة، فاقتصادها المتوسط الذي يشبه اقتصاد استراليا وإسبانيا. وعلى خلاف الاتحاد السوفييتي السابق الذي أدخل نفسه في نزاعات الشرق الأوسط كوسيلة لنشر أيديولوجيته أثناء المواجهة في الحرب الباردة. وبخلاف هذا فروسيا ليس لديها نموذج اقتصادي واجتماعي لنشره.
ويقول ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية المسؤول عن ملف الشرق الأوسط وأفريقيا « تواجه روسيا ظروفاً جديدة لأننا لا نقدم دعماً أيديولوجياً لجماعات يسارية وشيوعية» و «كان هذا في الماضي ونتصرف بناء على الإعتبارات المنطقية ولأن التعاون يجب أن ينفع الطرفين. وفي نفس الوقت نقف مع ونحترم سيادة هذه الدول». وعادة ما يسمع في الشرق الأوسط أن روسيا على خلاف الولايات المتحدة تقف مع حلفائها مهما كانوا، فباراك أوباما وقف مع المتظاهرين الذين أطاحوا بحكام حلفاء لأمريكا مثل حسني مبارك، الرئيس المصري السابق ورئيس تونس، زين العابدين بن علي. وحتى الذين لا يكنون محبة أو احتراماً للرئيس الأسد معجبون بالطريقة التي تحرك فيها الرئيس فلاديمير بوتين لإنقاذ النظام السوري ومنع انهياره. ويقول أنور السادات، المعارض المصري البارز وابن أخي الرئيس الراحل أنور السادات: «ينظر المصريون لبوتين كرجل دولة يقف إلى جانب أصدقائه، ورجل لا يسمح بسقوطهم كما فعل الأمريكيون مع مصر». ويقول إن الرئيس الأمريكي تشوش مواقفه الجميع. وبالضرورة فمواقف الإعجاب من بوتين والحيرة من الرئيس دونالد ترامب لا تترجم إلى تحولات في السياسة تجاه موسكو. ويقول السادات إن الروس ليس لديهم ما يقدمونه ويعرفون أن العلاقة مع أمريكا حيوية واستراتيجية وباقية. ولهذا السبب فمستقبل العلاقة المصرية ـ الروسية ليس كبيراً. وفي الحقيقة تستخدم مصر وتركيا مثلاً علاقاتها مع موسكو وصفقات السلاح لتحسين أوراقها التفاوضية مع واشنطن. ويرى يوري بارمين، المستشار الروسي الذي يعمل في الشرق الأوسط أن الكثير من الدول في المنطقة لا تستثمر إلا بشكل محدود في علاقاتها مع روسيا ولكي تستخدمها مع حلفائها مثل الولايات المتحدة. وتظل روسيا خياراً خيالياً وربما كان المكبر واسعاً لكن بدون جوهر «وتفهم كل الدول بشكل جيد محدودية التأثير الروسي».

«إيكونومست»: لا هبات بن سلمان ولا مشاريعه «ميغا» و«غيغا» تخلق الإصلاح بل معاملة الشعب كمواطنين

قال أحد المشايخ السعوديين بصوت هادر إن قيادة المرأة للسيارة قد تقود إلى الفساد وفقدانها عذريتها. وأعلن آخر أن المرأة لا تستطيع الجلوس خلف مقود السيارة لأنها ناقصة عقل. واعتمد آخر على العلم حيث قال إن قيادة السيارة غير صحي للمبيض. وفي النهاية تم تجاهل كل هذا الهراء. ففي 24 حزيران (يونيو) ستقود المرأة السعودية السيارة بعد عقود من المنع.
وهذه ستكون حسب مجلة «إيكونوميست» في عددها الأخير خطوة أولى نحو التحرر وهي من بين أشياء أخرى يجب أن تنتهي مثل قانون ولاية الرجل على المرأة والذي يمنح الرجل الوصاية عليها وكل قرار يتعلق بحياتها من الدراسة للعلاج والسفر والزواج.
ومع ذلك فجلوس المرأة خلف مقعد القيادة خطوة يجب الترحيب بها وضربة لفكرة التقوى الدينية التي قامت بحرمان المرأة من القيادة. وتعد هذه أبرز ملمح من ملامح التحول الاجتماعي في السعودية بالإضافة للموسيقى ودور السينما فيما اختفى أعداء الفرح، رجال الهيئة من الشوارع.
وترى المجلة في تقريرها الخاص أن خطوات الإصلاح الاجتماعي هي جزء من إصلاحات اقتصادية ولكنها تتسم حتى الأن بالنزعة الديكتاتورية في الداخل والقرارات المتهورة في الخارج.
وتضيف قائلة إن الغربيين على تنوع طوائفهم وألوانهم لا يحبون السعودية، فهم يشعرون بالخوف من قوانين الشريعة ومعاملة المرأة والنسخة الوهابية التي غذت الجماعات الجهادية ومنها تنظيم الدولة.

يفضلون دبي على الرياض

ويفضل رجال الأعمال الغربيون العمل من دبي على الرياض. وينظر العرب بسخرية للسعوديين على أنهم أثرياء، كسالى ومتعجرفون. ومع كل هذا فالعالم يهمه مصير السعودية لأنها أكبر مصدر للنفط وفيها مكة والمدينة مركزا القداسة لدى المسلمين وهي مهمة لمنطقة الخليج والعالم الإسلامي. وعليه فنجاح الإصلاح فيها ربما ساعد على الإستقرار في المنطقة وتوفير الدينامية للإقتصاديات، وقد تعمل السعودية بأخلاقية عالية لنشر الإعتدال في العالم الإسلامي عبر المثال فيما يتوقف ضخ البترودولار للمتحمسين. وسيبجلب فشل الإصلاحات الإضطرابات إلى منطقة الخليج الذي تجنب ثورات الربيع العربي عام 2011.

خوف

إلا أن المثير للخوف هو حجم التحديات الكبيرة التي تواجه السعودية التي تعتمد مواردها بنسبة 80٪ على سوق النفط المتقلب. وحتى في ظل زيادة أسعار النفط الخام فالسعودية ستواجه عجزا في الميزانية. ورغم كل المنافع التعليمية والصحية ومستوى دخل الفرد إلا أنها لم تسهم كثيراً فغالبية السعوديين يعملون في وظائف حكومية مريحة وأسهمت الثروة النفطية بدعم اقتصاد غير منتج ونشرالطهورية الدينية حول العالم.
وتقول المجلة إن محمد بن سلمان، ولي العهد السعودية يتفهم أهمية الإصلاح المطلوب لكنه أضاف أعباء غير ضرورية لمهمته حيث ينظر إليه في الخارج كمتعجل، فحربه ضد المتمردين الحوثيين في اليمن التي تتركز اليوم حول ميناء الحديدة، جلبت المرض والجوع لليمنيين والصواريخ الباليستية للمدن السعودية والإحراج للدول الغربية التي توفر له الدعم العسكري والمساعدات الأخرى.
وفي العام الماضي لطخت السعودية نفسها عندما احتجزت رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ولم تفرج عنه إلا بعد ضغوط دولية. وقادت مع حليفتها الرئيسية الإمارات العربية المتحدة الجهود لعزل دولة قطر جواً وبراً وبحراً، ويخطط السعودويون لتحويل قطر إلى جزيرة من خلال حفر قناة بحرية. وقامت الدولتان بهذه الطريقة بتمزيق لحمة مجلس التعاون الخليجي، الذي يعد نادي الملكيات النفطية الخليجية بشكل أفاد إيران وبقية الأعداء من كل هذا.
وفي داخل السعودية «طور الأمير محمد ذائقة للقمع»، فقد زادت حالات الإعدام وتم اعتقال عدد كبير من المعارضين ومن بينهم نساء طالبن برفع الحظر عن قيادة السيارات «وعلى ما يبدو يجب أن يكون كل شيء هدية من آل سعود: التي يحمل البلد اسمهم، ويتحكمون بالنفط والآن حق سياقة السيارات». وأضافت أن بن سلمان تبنى فكرة أن كل الإسلاميين حتى جماعات اللاعنف التي خرجت من عباءة الإخوان المسلمين يمثلون خطرا عظيما مثل خطر الجماعات الجهادية السنية والشيعية.
وعليه يخوض السعوديون والإماراتيون الثورة المضادة ضد الربيع العربي وآمال الديمقراطية. وللأسف فقد منحتهم الولايات المتحدة صكاً أبيض لعمل ما يريدون.
وتضيف المجلة أن جهود ولي العهد لتقوية ودفع القطاع الخاص تظل وبشكل غريب مركزية وحتى عملية الترويج للترفيه تدار من قبل الحكومة، كما أن تركيزه على المشاريع العملاقة «غيغا» خاصة الخطط لبناء مدينة المستقبل في شمال غربي البلاد تتمتع بقوانين خاصة تبدو في خطر عظيم «ميغا»، خاصة أن الخطط السابقة لتقليد دبي التي تعد مركز التجارة والسياحة في الإمارات العربية لم تثمر إلا الخيبة، والدليل مدينة الملك عبدالله الإقتصادية الخاوية الآن.
وتقول إن على الأمير بدلاً من بناء مدينة الحلم أن يقوم بجعل السعودية مثل دبي تقريباً ـ مفتوحة على العالم وصديقة لرجال الأعمال وتدار بفعالية وليبرالية من الناحية الإجتماعية ومتسامحة دينيا وفوق كل هذا تدار عبر قوانين واضحة. وكان قراره سجن مئات من رجال الأعمال والأمراء بطريقة تعسفية في سجن ذهبي العام الماضي مخيفاً للمستثمرين. ودعت المجلة بن سلمان لدراسة الفدرالية الإماراتية التي تقوم على وحدة بين سبع إمارات منذ عام 1971 وقد تستفيد السعودية التي تعتبر أكبر وأوسع من نقل السلطات للمناطق، حيث ستسمح لكل جزء في البلاد التعبير عن هويته بحرية وتكييف القوانين الدينية لعاداته، فحرية أكثر في جدة وتشدد في الرياض والسماح بحرية أوسع للشيعة في الشرق.
ويسمح هذا النظام بالتجريب في مجال الإصلاح الإقتصادي وأكثر إلى أشكال من التمثيل المحلي. وتقول المجلة إن تولي الأمير عملية التحول يعني إضعاف قواعد السلطة التقليدية في البلاد، آل سعود والمؤسسة الدينية وطبقة رجال الأعمال. وسيجد عوناً من الديمقراطية لبناء شرعية وتحويل شعبيته خاصة بين النساء إلى قوة سياسية. وقد يساعده على الحكم طويلا عندما يتولى العرش. وفي الوقت الحالي فهو باتجاه التحول لقائد عربي قوي ـ ديكتاتوري. وكما كشف الربيع العربي فحكم الإستبداد هش ومن الأفضل التحول إلى ملك عربي جديد: يعامل شعبه كمواطنين لا رعايا.

«انترسيبت»: سنوات من الحرب والقصف دمرت البنية الصحية اليمنية… والناس يعانون في صمت

في العاصمة صنعاء لم تغير حرب الثلاث السنوات الكثير من رويتنها كما تقول أليكس بوتر في موقع «انترسيبت» فلم تدمر المدينة الشمالية مع أن الأنقاض بسبب الغارات الجوية لا تزال موجودة في بعض الأحياء. وملابس الناس ليست رثة ولكنهم يفضلون الأثواب الملونة على البيضاء حتى لا يغسلوها كل يوم. وكل انواع الخبز اليمني متوفر من الطويل إلى الرقيق و«الرشوش» لكنها صغيرة الحجم فيما يحرص الباعة في الشوارع على الإقتصاد في الحصص. وهناك الكثير من الناس يقضون شؤونهم اليومية مشياً على الأقدام بدلاً من دفع بعض الريالات أجرة للحافلة أو سيارات الأجرة. وفي البيوت تصنع النساء الخبز في مواقد خشبية بدلاً من أفران الغاز الذي زادت أسعاره عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب.
ومع أن خطوط القتال بعيدة عن صنعاء إلا أن كل الشمال يعاني من تبعات الحرب والحصار المفروض من قبل التحالف بقيادة السعودية الذي يقاتل الحوثيين. ولا يسمح لأي طائرة مدنية بالإقلاع من مطار صنعاء وعادة ما يتم تأخير وعرقلة المساعدات الإنسانية. وبالإضافة لزيادة أسعار المواد الغذائية انخفضت قيمة الريال اليمني حيث بات معدل الصرف 450 ريال أمام الدولار بعدما كان 250 ريالاً. وأدت الأزمة الإقتصادية وخسارة الموظفين أعمالهم إلى اعتماد نسبة 80٪ من السكان على المساعدات الإغاثية. ومع أن الأسواق مليئة بالبضائع إلا أن المشترين قلة. وعادة ما تعتمد العائلات اليمنية على وجبة طعام واحدة في اليوم. ولا توجد مجاعة حقيقية إلا أن الوجوه التي كانت مليئة بالحياة اصبحت نحيلة وعليها مظاهر الخوف. فمنذ أذار (مارس) 2015 والحوثيون الذين تدعمهم إيران في مواجهة مع قوى محلية يدعمها تحالف بقيادة السعودية الذي يريد إعادة حكومة عبد ربه منصور هادي إلى العاصمة. ويحظى هذا التحالف بدعم أمريكي يوفر لطائراته المغيرة الوقود في الجو والمعلومات الإستخباراتية. ولم يقم الطيران هذا بتدمير مواقع الحوثيين العسكرية فقط بل البيوت والمدارس والمستشفيات والبنى التحتية في محاولة لتركيع اليمن.

«رايتس ووتش»: جرائم حرب

واتسمت الغارات بعدم التمييز بين المدني والعسكري واتهمت منظمة «هيومان رايتس ووتش» السعودية بارتكاب جرائم حرب. وبدأ التحالف الأسبوع الماضي هجوما على ميناء الحديدة بشكل يهدد بإغراق البلاد في دوامة كارثة إنسانية. وقتل حوالي 10.000 مدني منذ بداية الحرب، ويظل الرقم غير دقيق خاصة أن الكثير من الوفيات لم يتم الإبلاغ عنها. وعانى اليمنيون العاديون بطرق عدة ولكن بدون أن يلاحظ الناس معاناتهم، فمن يعانون من أمراض مزمنة يموتون بأعداد كبيرة نظراً لعدم توفر أجهزة غسيل الكلى وجلسات العلاج الكيماوي او عيادة مرضى السكري والاغذية المساعدة للمصابين بنقص التغذية. ولا يجد من لديه المال الفرصة للخروج أما الفقراء فقد سلموا أنفسهم للقدر.
ويعتبر مستشفى السبعين قرب جامع صنعاء المحطة الأخيرة لمرضى نقص التغذية حيث تحضر العائلات اطفالها من أماكن بعيدة. ومن يأتي إليه يحضرون معهم ملابس قليلة وأمل بأن يعيش أطفالهم. ويقول علي قاسم العجيل الذي كان يحمل ابنته كوثر البالغة من العمر ستة أشهر أن سوء التغذية بدأ بالكوليرا بعد ولادتها ولم تكن قادرة على الرضاعة لأن امها لا تأكل ما يكفي لتدر الحليب «نحن مزارعون في المنطقة ولا نستطيع الحصول على الدقيق او الغاز ولا يعمل أحد منذ بداية الحرب والحياة مكلفة». وفي الغرفة المجاورة، بشرى، 9 أشهر أطرافها نحيفة والأضلاع بارزة وبطنها منتفخ، وتبدو الشرايين الزرقاء بارزة تحت بشرتها الهزيلة، وهي مثل كوثر لا تستطيع الرضاعة. وهي في المستشفى منذ شهر ولم يتغير الكثير على حالتها.

سمتها «كفاية»

أما أحمد البالغ من العمر ستة أعوام من منطقة عمران فوقف إلى جانب أمه ينظر حوله وقالت والدته إن شلله العقلي له علاقة بسوء التغذية «لم يأكل جيدا منذ اليوم، وفي سنواته الثلاث الأولى لم يكن الوضع سيئاً ولم نستطع تطعيمه. وهو هنا منذ عشرين يوماً ولكن لا أمل في تحسنه ونحن مغادرون غداً». وتقدر منظمة الطفولة العالمية (يونيسيف) عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحادة بحوالي 400.000 يمني وهناك مليون يعانون من فقر تغذية مزمنة بشكل يؤثر على نموهم الجسدي والنفسي. ومن ينجو منهم هذه الظروف فسيظلون يعانون من آثارها طوال حياتهم. وفي مركز طبي تدعمه منظمة الصحة العالمية في بني منصور قرب صنعاء جلست طفلة عمرها عام في حضن أمها. وتقول والدتها «عندما ولدت كنت متعبة ولهذا سميتها كفاية، لدي 12 طفلاً وكلنا متعبون من الحرب». وفي مستشفى الجمهورية الذي تحول عليه كل الحالات المتعلقة بالفشل الكلوي هناك نقص في المواد والأت الغسيل. ومن المفترض أن تعالج 70 مريضاً لكنها أصبحت تخدم 100 حسب الدكتور ماجد العديسي «كان من المفترض أن نغلق الأسبوع الماضي نظراً لعدم توفر الإمدادات». وأضاف أن الطاقم العامل لم يتلق رواتبه «نعمل فترات مزدوجة ولم نحصل على رواتبنا منذ سنين» و«أبوابنا مفتوحة لكل محتاج لكننا لا نعرف إلى متى سنواصل».

على حافة الموت

وفي الطابق العلوي تحدث الدكتور العديسي في عنبر الإنعاش مع أحمد محمد مرشد، 33 عاماً من محافظة ذمار المصاب بفشل كلوي وبائع القات الذي انتظر أشهراً للغسيل وعندما وصل للمستشفى كان على حافة الموت ولكن بعد اول جلسة عادت له صحته بشكل استطاع الجلوس. وقال: «نحن مزارعون فقراء وبالكاد استطيع توفير الطعام لأولادي الأربعة ولماذا اهتم بنفسي؟» وقال إن عائلته حصلت على قرض لنقله إلى المستشفى. وتكشف الكاتبة عن الأزمة الإنسانية التي تجري بصمت في اليمن وتؤثر على الحياة العائلية. ويقول مدير مؤسسة دار الصدقة ان زوجاً طلق زوجته لأنه لم يستطع توفير العلاج لها. وتحاول هذه المؤسسة مساعدة المحتاجين والمرضى. وبسبب إغلاق المراكز الصحية باتت الموجودة والعاملة مزدحمة بالمرضى مثل مركز غسيل الكلى في المستشفى الجمهوري بحجة الذي كان يعالج قبل الحرب 250 مريضاً أما الآن فيستقبل 900 مريض. ويقول المسؤولون الصحيون ان الغارات الجوية والأمراض المتعلقة بالحرب تزيد من الضغوط على النظام الصحي والجميع يخافون من وصول الكوليرا التي تترافق مع موسم الامطار. وتعمل بعض المستشفيات فوق طاقتها العادية حيث ينتشر المرضى في الأروقة.
صحيح ان منطقة الشمال عانت الكثير من الغارات إلا أن الحرب أجبرت السكان على الفرار من تعز والحديدة وانتهى الكثيرون منهم في مخيمات قرب لحج، خاصة الجماعات التي يطلق عليها «المهمشون» وهم فقراء وبدون دعم من المنظمات غير الحكومية. وفي مخيم المشغافة قال الشيخ المسؤول عن المنطقة ان هناك 250 شخصا يعيشون في ظروف مروعة بدون ماء أو كهرباء وبخيام لم تنصب بشكل جيد.
وفي مخيم ورزان الذي هربت إليه نساء عديدات ويعشن في حالة من الفقر والتعب تحدثت النساء عن الظروف التي هربن فيها من القتال، وعادة تحت جنح الليل. وقالت خريفة «هربنا من قنابل الهاون ودمرت بيوتنا ولم يعد لدينا ما نملكه». صحيح أن اليمنيين يتسمون بالإصرار ولديهم نظام اجتماعي قوي يساعد الجار فيه جاره والصديق صديقه. ولم تؤد سنوات من الغارات الجوية والقتال على جبهات القتال و التشريد الحرب كما اعتقد التحالف الذي تقوده السعودية. ورغم التحدي والصمود إلا أن النزاع أوصل اليمنيين لنقطة لم يعودوا فيها قادرين على الحصول على احتياجاتهم الأساسية، وهذا مثار القلق.

«وول ستريت جورنال»: مقامرة روسيا في سوريا لم تؤتِ ثمارها بعد

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية