ويلدريم ينفي الحديث عن طلب روسي لاستخدام قاعدة إنجرليك ويؤكد أن العلاقة مع موسكو لم تكن سيئة

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: في تصريحات لرئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم لصحيفة «التايمز» البريطانية انتقد فيها أوروبا بسوء النية فيما يتعلق بالاتفاق بين بلاده والاتحاد الأوروبي حول المهاجرين. وقال إن الاتحاد الأوروبي لا يقوم بالوفاء بتعهداته من الاتفاق الذي وقع قبل أشهر في محاولة للحد من تدفق المهاجرين إلى القارة الأوروبية. وقال يلدريم إن أوروبا لم تقدم المطلوب منها وهو المال وإعادة توطين اللاجئين. وبموجب الاتفاق وعدت أوروبا تركيا بمليارات من الدولارات كي تستقبل المهاجرين الذين رفضت طلباتهم في اليونان والسماح للأتراك بحرية الحركة بدون تأشيرات في منطقة «الشينغن». ووافقت دول الاتحاد الأوروبي على استقبال 72.000 لاجئ بحاجة ماسة للمساعدة من اللاجئين السوريين في تركيا. إلا أن بروكسل قصرت في واجبها من الاتفاق. وقال في تصريحات للتايمز وعدد من الصحف الغربية «لقد وقعنا على اتفاق مع الإتحاد الأوروبي ولم يوقع. وأضاف «استقبلت أوروبا 100 لاجئ سوري مع أنها كان يجب أن تستقبل 100.000 لاجئ. ولم نسمع أي شيء عن ثلاثة مليارات يورو ولا عن الاستثناء في مجال التأشيرات، وهذا ليس عدلاً ويبدو أنها معاملة من طرف واحد».

العلاقة مع بروكسل

وقالت حنا لوسيندا سميث كاتبة التقرير إن يلدريم قال من ضمن ما قال إن تركيا قد تكون مستعدة لفتح قاعدة إنجرليك الجوية للروس وهي القاعدة التي تدار بشكل مشترك مع الأمريكيين. وأشار إلى أن بلاده ستباشر دوراً ناشطاً في الشأن السوري لمنع الأكراد السوريين من إنشاء كيان مستقل لهم.
وعن مصير الرئيس السوري بشار الأسد قال إنه سيكون جزءًا من العملية الإنتقالية وليس مستقبل سوريا. وتحدث عن تحولات في السياسة الخارجية التركية التي تشمل إصلاح العلاقات مع إسرائيل ومصر. وتعلق الصحيفة أن تصريحات يلدريم حول المهاجرين إلى أوروربا ستزيد من مظاهر القلق خاصة أن عدد المهاجرين القادمين إلى اليونان في تزايد مستمر. وتقول إن الإنقلاب الفاشل في تركيا الشهر الماضي أدى لدق إسفين جديد في العلاقات التركية – الأوروبية حيث عبر الرئيس رجب طيب أردوغان عن غضبه من الموقف الأوروبي الذي ركز على القمع الذي مارسته الدولة ضد الإنقلابيين والمتعاطفين معهم أكثر من محاولة الإنقلابيين الهجوم على الديمقراطية. واعتمدت دول الإتحاد الأوروبي على الاتفاق لمنع الهجرة التي جلبت إلى أبواب أورروبا في العام الماضي 1.3 مليون لاجئ وأدت لإغلاق العديد من المعابر نحو أوروبا. وقالت الصحيفة إن هناك عدداً من الشكوك داخل عدد من العواصم الأوروبية التي ترفض تخفيف إجراءات الدخول للأتـراك إلى أراضـيها.
واقترحت في المقابل تركيا أنه قد ترفض استقبال اللاجئين المرحلين إلى أراضيها من اليونان. وتم توقيع الاتفاق في آذار (مارس) الماضي وظهرت نتائجه الأولية. وتحركت تركيا لمنع وصول المهاجرين ونشاطات المهربين. ومع ذلك يقف الاتفاق على حافة الإنهيار نظراً للمطالب الأوروبية من تركيا تخفيف قوانين مكافحة الإرهاب، وهو خط أحمر في وقت تخوض فيه الدولة التركية معركة ضد المتمردين الأكراد وحزب العمال الكردستاني «بي كا كا». وتعرضت علاقة تركيا مع ألمانيا التي قامت بدعم الاتفاق لتوتر على خلفية الكوميدي الذي تهجم على أردوغان بقصيدة فاحشة ومطالبة الرئيس بمحاكمته. وقيام مدينة كولونيا بمنع مؤيدي أردوغان ببث خطاب له عبر تطبيق للكمبيوتر. ونشرت في الأسبوع الماضي مجلة ألمانية أوراقاً تتهم تركيا بكونها «مركزاً» للمنظمات الإسلامية. ومن هنا فالعلاقة بين تركيا وألمانيا قد تؤثر على اتفاق المهاجرين. وعبر يلدريم عن هذه الرؤية قائلاً «ألمانيا هي القوة المحركة وراء الاتفاق».

قاعدة إنجرليك

وعلق رئيس الوزراء عما ورد في تصريحات نائب روسي حول استخدام القاعدة الجوية في إنجرليك، قائلاً «قد تستخدم في حالة الحاجة لها». وقال «ليست الولايات المتحدة وحدها هي التي تستخدم القاعدة، بل هناك دول أخرى، ولكن روسيا لم تطلب استخدامها ولديها قاعدتان عسكريتان في سوريا، ولهذا أعتقد أن هذا الكلام مجرد شائعات». ورغم تردي العلاقات بين البلدين بسبب إسقاط الطائرة الروسية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015 واعتذار تركيا في حزيران (يونيو) هذا العام عن الحادث إلا أن يلدريم يقول «علاقتنا مع روسيا لم تكن سيئة أبداً»، «بل توقفت وبعد سبعة أشهر شعرنا بالحاجة لوقف هذه الأزمة التي لا معنى لها لأن الطرفين لم يكونا مرتاحين للوضع وسنواصل تحسين علاقاتنا». وعلقت الصحيفة أن تصريحات يلدريم قد لا تجد ترحيباً من المعارضة السورية التي تعمل على الإطاحة بنظام الأسد. وحظيت بدعم واسع من أنقرة منذ بداية الأزمة الحالية. ولن ترضى عن تصريحات يلدريم التي تحدث فيها عن محادثات مع الأسد في المرحلة الإنتقالية. وتقول إن تحسن علاقات تركيا مع دول في المنطقة يأتي في وقت بدأت فيه علاقاتها بالتدهور مع حلفاء آخرين خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي سيصل نائب رئيسها جوزيف بايدن اليوم إلى أنقرة في محاولة لإصلاح تداعيات الإنقلاب النابعة من وجود المتهم الرئيسي بتدبير المحاولة الفاشلة فتح الله غولن في بنسلفانيا الأمريكية.
وفي مقابلته مع « التايمز» أكد يلدريم أن واشنطن تظل حليفاً استراتيجياً لتركيا إلا أن العلاقات بين البلدين تتعرض لضغوط بسبب مطالب أنقرة تسليم رجل الدين غولن الذي تعرض أتباعه لحملة اعتقالات داخل تركيا. وفي شجب الرئيس أردوغان للعملية الإنتحارية يوم الأحد التي استهدفت قاعة احتفالات في مدينة غازي عينتاب، قرن بين تنظيم الدولة و»منظمة فتح الله غولن الإرهابية» كما تعرف اليوم.

غولن في أوروبا

ويشعر أتباع الحركة حتى الذين يقيمون في الخارج بالملاحقة، فقد نشرت مجلة «بوليتكو» الأمريكية مقالاً أعدته ميايا دي لابوم وغويليا بارافينتشي تحدثتا فيه عن وضع الغولينيين في أوروبا. وقالتا إن الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا وبلجيكا وهولندا وفرنسا وسويسرا ممن لهم صلات بحركة فتح الله غولن قالوا إنهم يشعرون بالتهديد والإستفزاز. ونقلت عن مسؤول في واحد من مراكز البحث الرئيسية التابعة لغولن في أوروبا «ستفتانغ ديالوغ أوند بيلدونغ» ومقره برلين زعمه أن أفراد منظمته تلقوا «تهديدات بالقتل». وقال إركان كراكيون «لقد قدمت ستة بلاغات بتلقي تهديدات بالقتل للشرطة وأعتقد ان هناك آخرين فعلوا الشيء نفسه وأنا على اتصال دائم معها».
ومن الأمثلة التي يشير إليها أتباع غولن ما كتبه أوزان سيهون، الئائب السابق في البرلمان الأوروبي على التويتر «سيعيش الغولونيون في ألمانيا ليالي كلها أرق. ونحن مدينون لشهدائنا». ورفض سيهون التعليق للمجلة على التويتر لكنه قال إنه اعتقد منذ زمن طويل «أن حركة غولن هي منظمة إرهابية خطيرة وبغيضة»، وهو موقف الحكومة التركية نفسع التي تحالفت في الماضي مع الحركة حتى عام 2013 قبل بروز الخلاف بينهما.
وتضيف الكاتبتان أن رجل الدين يعيش في عزلة ببنسلفانيا إلا أن هذا لم يمنع أردوغان من توجيه التهمة له والطلب من الولايات المتحدة ترحيله لمواجهة العدالة. وكان إبراهيم كالين المتحدث باسم أردوغان قد كتب في المجلة نفسها الأسبوع الماضي قائلاً إن عدداً من ضباط الجيش المعتقلين «اعترفوا بأنهم جزء من مجموعة غولن واعترفوا بتلقيهم أوامر من التسلسل القيادي في حركة غولن». وتشير الكاتبتان لردة فعل التجمعات التركية في أوروبا على تورط الغولنيين في المحاولة الفاشلة حيث قامت عائلات الأتراك بسحب أبنائها من المدارس التي تديرها منظمة «خدمت» وهو الإسم الرسمي لمنظمة غولن فيما قال مسؤولون إن المدارس والمراكز الثقافية والجمعيات والشبكة الإجتماعية التابعة لها تلقت تهديدات بالموت وتعرضت سيارات أفرادها لهجمات بالقنابل الحارقة ودعوات لمقاطعة المحلات التي يديرها أتباعها. ونقلت عن كراكيون قوله «سحب آباء أبناءهم من مدارسنا». السبب كما يقول هو «إذا كانت لهم أعمال في تركيا فلا يريدون أن يحصل لها شيء والسبب الآخر هو إظهار الولاء لاردوغان ولهذا لا يريدون دعم المدارس البتة».
ويزعم كراكيون إن مدرسة قرب مدينة شتوتجارت الألمانية طلبت حماية الشرطة بعد تلقيها تهديدات. وبحسب حسين شاكمارك المتحدث باسم فيداكتشيو، فدرالية الجمعيات التركية في بلجيكا قوله إن العنف توسع بطريقة واسعة بعد الإنقلاب. وقال إن الفدرالية التي تضم موالين كثراً لحركة غولن أجبرت على تقديم بلاغات للشرطة. وتحدث شاكماك عن حوادث منها رش دهان على سيارة بـ «أف إي تي أو» وهو اختصار لـ «منظمة فتح الله غولن الإرهابية. وقال إن المؤيدين لحركة «خدمت» أنشأوا مدونة لتوثيق الهجمات التي تتعرض لها المؤسسات هذه. فيما اشتكت الفدرالية «فيداكتشيو» إلى مكتب رئيس الوزراء تشارلس ميشل. مضيفاً أنه تم إبلاغ المسؤولين بالهجمات معلقاً أن ما جرى هو «خلاف تركي- تركي يجب عدم تصديره إلى أوروبا».
ونصحت الفدرالية رموزها المعروفة بعدم السفر إلى تركيا في العطلة الصيفية وتعريف قوى الشرطة بحركة غولن. واتهم كراكيون، رئيس الاتحاد الأوروبي للديمقراطيين الأوروبيين وهو فرع لحزب العدالة والتنمية في ألمانيا بإطلاق التهديدات ضد حركته. وعبر كراكيون عن مخاوفه من زيادة التهديدات بعدما يعود الأتراك من عطلاتهم الصيفية «ففي الوطن الأم استمعوا وقرأوا لأسابيع الأخبار التركية وسيحملون معهم الدعاية إلى ألمانيا، وهو ما سيقود لتصعيد». ولدى الحركة أتباع في كل أنحاء العالم ولها فروع ومدارس ومراكز في 140 دولة موزعة على أوروبا وأفريقيا.
ووصلت الحركة إلى أوروبا قبل 30 عاماً، ويعيش في المانيا أكبر تجمع للغولنيين في عموم أوروبا. ولا تتوفر الأرقام الحقيقية حول أعداد الغولنيين في أوروبا إلا أن كراكيون يقول إن ألمانيا فيها حوالي 100.000 مؤيد لغولن وفيها 150 مركز للمساعدة التعليمية و 30 مدرسة و12 مركزاً للحوار الديني. وفي بلجيكا يقول الخبراء وعمال الخدمة الإجتماعية أن هناك ما يقرب من 10 مدارس للغولونيين.
وفي فرنسا هناك مدرستين مرتبطتين بغولن. وتقول الحركة إنها ترغب بمساعدة المسلمين في تحقيق الإندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها و»المبادرة بمبادرات مفيدة للمجتمع عبر التعليم والحوار وتطوير برامج اجتماعية- ثقافية والدعوة إلى التفاهم المتبادل والعمل المشترك» كما يقول إركان توغسلو المنسق لكرسي فتح الله غولن للدراسات الثقافية المتبادلة في جامعة ليوفين البلجيكية. ويقول توغسلو إن «الجيل الشاب بمن فيهم المسلمين وأطفال المهاجرين بحاجة للعناية»، مشيراً إلى أن كرسي غولن للدراسات ركز على مواجهة التشدد والمشاكل التي تواجه المسلمين في أوروبا. وتشمل الدراسات التركيز على تطوير العمل في التجارة والأعمال والهوية الدينية للشبان ودور المرأة المسلمة والحوار الديني، وكان موضوع واحد من المؤتمرات هو « الإسلام والرياضة». ويقول توغسلو أن أتباع غولن في بلجيكا يتعرضون لـ «تهديدات خطيرة» و»الناس خائفون».

خدعوهم

وبعيداً عن جماعة غولن التي تجد أصواتاً في الغرب تتعاطف معها نشرت مجلة «أتلانتك» تقريراً مطولاً أعده دييغو كوبولا «أصوات تركيا المطهرة» ونقل فيه عائلات جنود سجنوا بتهمة التعاطف مع الإنقلابيين وتؤكد أن لا علاقة لهم بالمحاولة الفاشلة وأن أبناءها تعرضوا للخداع ومع ذلك لا يزالون في السجن. ونقل صورة عن القمع والملاحقة التي توسعت وشملت الضباط والقضاة والمدرسين.
وينقل عن مسؤول في جمعية حقوق الإنسان التركية أم صلاح الدين إزمير قوله إن الهدف ليس التخلص من المتآمرين ولكن تطهير تركيا. ويقول إن العديد من ناشطي حقوق الإنسان الذين تحدث إليهم لم يعبروا عن قلقهم من المعاملة التي يتعرض لها السجناء ولكن المدى الواسع الذي وصلت إليه. ويقول إن من بين الذين طالهم القمع هم أتباع حزب الشعوب الكردية.
وكان الكاتب قد بدأ قصته بالحديث مع سيدا والدة أحد المعتقلين ويتحدر من أرزنجان في شرقي تركيا. والتقى الكاتب معها وهي في زيارة لابنها في سجن سنجان الأمني. وقالت إنها ابنها كلمها في ليلة الإنقلاب 15 تموز (يوليو) وأخبرها أن تركيا تتعرض لهجوم وأن أوامر بنشرهم هو وزملائه في الأكاديمية العسكرية بأنقرة لمواجهة الخطر بدون تقديم ذخيرة لهم. وانقطعت أخبار ابنها لتعرف بعد خمسة أيام أنه في السجن. وتـقول «لم يكن ابني ليشارك في إنقلاب»، «لقد خدعوه وهو محتجز بدون توجيه اتهامات له، كل هذا ليس صحيحاً، ليس صحيحاً». ويقـدم الكاتب شهادة أب آخر قال إنه عمل بيديه ليوفر لابنه فرصة الدراسة وهو يفكر طوال الوقت ماذا عليه عمله لإخـراجه من السـجن.

ويلدريم ينفي الحديث عن طلب روسي لاستخدام قاعدة إنجرليك ويؤكد أن العلاقة مع موسكو لم تكن سيئة
أتباع غولن في أوروبا يشتكون من انتهاكات والجاليات التركية ترد بمقاطعة مدارسهم
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية