لندن – «القدس العربي»: بدأت حملة (#وينن) الالكترونية من ناشط سوري مؤيد للنظام على الانترنت في اليوم التالي لسقوط مطار الطبقة العسكري في أيدي «داعش» لتتحول سريعاً الى سؤال مرعب للنظام السوري بعد أن وحد المؤيدين والمعارضين وفتح الباب للحديث في ملفات مسكوت عنها في سوريا.
وأطلق الناشط السوري المؤيد للنظام مضر خضور حملة (#وينن) على الانترنت فور سقوط مطار الطبقة ليسأل نظام بشار الأسد عن مصير الجنود الذين ظلوا يقاتلون دفاعاً عن الموقع الاستراتيجي الهام الذي سقط في أيدي «داعش» وهم الجنود الذين ظهر بعضهم في فيديو وهم معتقلون عند تنظيم الدولة الإسلامية، بينما ظهر البعض الآخر مقتولاً في فيديو ثان دون أن يتمكن أحد من معرفة ما اذا كان المعتقلون هم نفسهم قد تم ذبحهم، أم أن القتلى هم أشخاص آخرون يختلفون عن المقاتلين.
وتوسع سؤال (#وينن) لاحقاً ليضم الموالين والمعارضين، فيما سارعت المخابرات السورية على الفور الى اعتقال الناشط خضور الذي يقول متابعوه إنه لطالما كان يدافع عن نظام بشار الأسد، إلا أنه كان ينتقد بين الحين والآخر النظام في بعض ما يجري، ومن بين ذلك انتقاد المذابح الكيميائية التي استهدفت مدنيين وأطفالا في المناطق التي كان يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.
وسرعان ما أصبح الهاشتاغ (#وينن) واحداً من بين الأكثر نشاطاً وانتشاراً على شبكة التواصل العالمية «تويتر» بعد أن استخدمه مئات الآلاف من النشطاء للسؤال عن ضحايا مطار الطبقة العسكري في شمال سوريا، ومن ثم تم طرح السؤال ذاته عن المعتقلين المعارضين، وأبناء الشعب السوري الذين ذهبوا ضحية للقتال في البلاد بين النظام والمعارضة، وأخيراً ومنذ أيام يجري استخدام الهاشتاغ على نطاق واسع من أجل تعقب أثر خضور ذاته الذي أطلق الحملة ومن ثم اختفى في دهاليز سجون المخابرات الجوية السورية.
واتهمت حملة (#وينن) وزير الدفاع السوري بالتقصير كما هاجمت الإعلام الرسمي بعد تناسيه قضية ضحايا مطار الطبقة، سواء من المعتقلين لدى «داعش» أو من القتلى الذين ذهبوا ضحية للمعارك.
وكتب «أدمن» صفحة الحملة معترضاً على اعتقال خضور: «لازم نشوف إنو القيادة والنظام يلي ضحينا عشانو اليوم بلش يعتقل ويقتل منا… نحمل القيادة مسؤولية سلامة الأخ مضر محسن خضور.. ونريد الاستفسار… لم تم اعتقاله؟».
وسعت الحملة لمعرفة مصير الجنود السوريين بعد سيطرة عناصر «داعش» على المنطقة بالكامل، بحسب ما ذكر خضور قبل الإعتقال.
وعلق أحد منظمي الحملة: «يسحب الدواعش جنودنا كالكلاب، وقيادتنا تنعم بفتح المراكز الترفيهية، بعد أن أنقذوا الضباط الإيرانيين والروس، أما نحن، هل سنبقى فداء للكرسي والنهب..اصحوا».
وقال آخر: «الأسد وحاشيته لا يبحثون إلا عن الكرسي والنهب، وأولادنا للذبح» فيما أجاب آخر على سؤال الحملة بالقول: «الجواب على حملة #وينن: في القبر أو الأسر، أو حيث ذهب أدمن صفحة نسور مطار الطبقة العسكري».
ويبدو النظام السوري منزعجاً من تزايد حجم الانتقادات التي يواجهها في صفوف المؤيدين له، حيث يتساءل كثيرون عن السياسة التي يقوم بها وعن استمرار الجرائم في البلاد، وعن توسع تنظيمي «داعش» وجبهة النصرة على حساب الأراضي السورية دون أن يتمكن النظام من مواجهتهم، وكأنه يريد فقط الحفاظ على دمشق ومدن الساحل ولا يكترث ببقية أراضي الدولة السورية.
وتوجه الكثير من الانتقادات أيضاً للنظام السوري بسبب استمرار حملة الإعتقالات التي تستهدف كل من يوجه نقداً له، وكل من يعارض سياساته، حيث كان النظام طوال الشهور والسنوات القليلة الماضية يحاول أن يقول للسوريين بأنه يعتزم القيام باصلاحات من شأنها توسيع رقعة الحريات في البلاد والسماح بالتعبير السياسي للسوريين، إلا أن أجهزة الأمن السورية لا تزال تعتقل الكثير من المعارضين دون محاكمات ولا أي تهم، فضلاً عن عمليات القتل والخطف والإغتصاب التي يقوم بها بعض الجنود السوريين خارج إطار القانون.