جندي في جيش الدفاع الإسرائيلي لا يستجيب لطلب قائده بمساعدته هو وأربعة جنود من أجل السيطرة على ثلاثة مستوطنين قاموا بالاخلال بأمر جنرال ودخلوا إلى أرض فلسطينية من أجل التخريب. وحسب قول المتحدث بلسان الجيش «قائد الوحدة الذي كان مسؤولا عن الحادثة، طلب من أحد جنوده أن يأتي ويساعد. ولكن على ضوء السيطرة السريعة لاحظ القائد فيما بعد أن الجندي لم يأت. وفي نهاية الحادثة تم الاستيضاح والمتابعة من خلال قائد الفرقة». لكن نشيط «تعايش»، عميئيل فردي شاهد الضابط وهو يطلب من جنديين وقفا بجانب الجيب ونظرا إلى أصدقائهما الذين حاولوا التغلب على ثلاثة مستوطنين. «لم يحدث أي شيء، الجنود لم يأتوا. وعندها أرسل اليهم الضابط أحد الجنود الذين معه. فعاد وحده»، قال فردي الذي شاهد الجنديين وهما يديران ظهرهما لباقي الجنود.
صحيح، هذه أنباء قديمة. هذا حدث قبل شهر. وفقط في حوار صدفي تحدث نشطاء «تعايش» لصحيفة «هآرتس» عن الحدث الذي كان أكثر دراماتيكية مما وصفته وسائل الإعلام. لذلك فإننا نعود إليه هنا ـ مع إرفاق أفلام توثيقية يمكن إيجادها في موقع «هآرتس».
نذكر مسبقا عددا من الحقائق: على مدى سنوات يعتدي المستوطنون في سوسيا على سكان هذه القرية البطلة، ويمنعونهم من الوصول إلى 3 آلاف دونم من الأراضي الزراعية (إضافة إلى الضغط من أجل هدم جميع بيوتهم). وبعد صراع قضائي قام به السكان من خلال منظمة «الحفاظ على العدالة» والمحامي قمر مشرقي أسعد، وفي أعقاب دعوى لمحكمة العدل العليا، تكرم الجيش بإصدار أمر جنرال يمنع دخول الإسرائيليين إلى 400 دونم فقط. هذا قليل جدا. وهنا أيضا تستمر جهود المستوطنين العدائية. لذلك تقوم تعايش بمرافقة المزارعين.
النشيطة ميخال بيلغ سمحت لي سرقة شهادتها الحية: «في صباح يوم السبت البارد، 21 كانون الاول/ديسمبر 2016، وفي بستان صغير على مشارف قرية سوسيا، قامت عائلة بالعمل في الأرض، ثلاثة رجال وامرأة وفتى وطفل (عائلة نواجعة). أدوات حديدية لحراثة الأرض مربوطة بحمارين وأتلام صعبة في أرض يابسة. فجأة دخل إلى هناك رجل يضع القبعة وجلس في وسط الحقل ومنع الطريق. وفي الجانب وقف عدد من الجنود. في البداية طلبوا بأدب من هذا المقتحم الخروج من الحقل. والمقتحم سمى نفسه داود وكان يمازح الجنود، وأحيانا كان يفقد أعصابه ويهدد ويدفع المزارعين وحميرهم. واستمر الجنود في الحديث في محاولة لإقناعه بالذهاب. وهو طلب اثباتات. فقاموا باحضار خريطة له فيها إشارة للموقع الذي أعلن أنه خارج المجال الإسرائيلي بسبب اعتداءات سابقة. اليهودي ضحك وغادر. وتم استئناف عملية الحراثة، الرجال والمرأة قاموا بسحب الحمير بالقوة وبخوف.
«اليهودي عاد مع رجلين آخرين، وانقضوا ثلاثتهم على الحقل وهم يصرخون. الجنود حاولوا منعهم، لكنهم قاموا بالهجوم والضرب. وسيطر الجنود عليهم بجهد وقاموا باحتجازهم وهم مستلقون على الأرض. وعلى الجانب وقف أبناء العائلة صامتين، المرأة كانت تبكي. نحن أيضا الستة مواطنين الإسرائيليين شاهدنا ما يحدث من الجانب، صورنا وحاولنا مواساة الأشخاص الذين لا يحق لهم رفع أيديهم أو الدفاع عن أنفسهم، هذا دون الحديث عن ممتلكاتهم. وطلبنا من المسؤول في الميدان أن يطرد المعتدين، وأن يسمح لأصحاب الأرض بالاستمرار في حراثة أرضهم. الشرطة وصلت وتم اعتقال المعتدين، ولم يتم استئناف الحراثة.
«الحقل قريب من بئر ماء. الأرض حول البئر تم إغلاقها بالقمامة، وليس بعيدا عنه كتب على الحجارة «انتقام» ورسمت نجمة داود. صاحب الأرض الفلسطيني جاء لإخلاء القمامة بمساعدتنا. وقمنا باستدعاء الشرطة لتوثيق كتابات الانتقام. وقمنا بمحوها. ويهود سوسيا قاموا باستدعاء الجيش الإسرائيلي من أجل منع محو الكتابات الانتقامية من الأرض الخاصة للعربي. الجيش لم يوافق على طلبهم. وهذه هي خلفية هجومهم.
«يوجد لكل ضرر باليهود، مواطنين أو جنود، لون. أي شخصية، جيران، أدلة، أصدقاء، أوصاف ببث مباشر وتفاصيل… ولولا اعتقال اليهود لما كان سمع أحد بهذه الحادثة أصلا.
«ها هو قليل من الألوان. اليهودي الذي اقتحم الحقل كان شابا ضخما. جنديان ـ ثلاثة جنود تمكنوا من السيطرة عليه. وكان شعوره متساميا، ضحك وقام بالغناء. وعندما استلقى على الأرض تحت جنديين بدأ بالغناء: «يا حلالي يا مالي، يضربونني». لكن لم يضربه أحد بالطبع. أصدقاؤه ضحكوا، وجميع الإسرائيليين الذين كانوا شركاء في النكتة ضحكوا، وعرفنا جميعنا أنها نكتة من أيام الغيتو. العرب فقط لم يفهموا ذلك، وهم شاهدوا الواقع: العنف والوقاحة لمن هم فوق القانون ولا يخافون من الجنود أو الشرطة أو المحاكم. القانون نفسه والجنود أنفسهم والشرطة نفسها والمحاكم نفسها التي تستطيع كل لحظة هدم أو قتل هؤلاء العرب».
هآرتس 29/1/2017
عميره هاس