«يا طير الطاير» في بيروت… محمد عساف: الفيلم حكاية كفاح وأمل وهذه دعوتي للشباب الفلسطيني والعربي

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: تتكدس المصاعب على كاهل الإنسان الفلسطيني في شتى الاتجاهات، في السياسة، والأمن، والأفق المسدود والحياة شبه المستحيلة. لكل هذا طعم مختلف في غزّة. هذا ما نعرفه ونتابعه عن بعد. كاميرا المخرج هاني ابو أسعد وفي أفلامه المتتالية التي وجدت الترحيب والجوائز ووصلت إلى لائحة الأفلام المرشحة للأوسكار، تنقل إلينا المعاناة الفلسطينية وكل مرّة من زاوية إنسانية مختلفة. أفلامه تثير جدلاً صحياً في الحياة الفلسطينية والعربية، وآخرها فيلم «عمر». لكنه ورغم كثافة الضباب يترك فسحة واسعة للأمل في كافة انجازاته الفنية. في جديده «يا طير الطاير» يبدو أبو أسعد باحثاً جدياً عن الأمل ومن خلال حكاية فردية واقعية معروفة من الناس في فلسطين وفي الوطن العربي. إنها حكاية «محبوب العرب محمد عسّاف».
«يا طير الطاير» حلّ في بيروت في الثامن من الشهر الجاري في سينما «متروبوليس» في عرض أول، وفي مدينة صيدا جنوب لبنان في التاسع منه، وهي كانت حفلات خيرية، قبل انطلاق العروض الجماهيرية في 20 الجاري في لبنان. في بيروت نفدت البطاقات قبل أربعة أيام من العرض وفي صالتي «متروبوليس» الكبيرتين. وعاد ريعهما لذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسسة الشهيد غسّان كنفاني، وقد بيعت البطاقات بـ25 و50 و100 دولار. إلى هذين الحفلين حضر محبوب العرب محمد عساف. تحلق حوله الجمهور، وكانت عشرات الصور التذكارية. بكل ترحاب وحب كان عساف يحتضن محبيه من الفلسطينيين واللبنانيين. ولقاؤه الأبرز كان مع نجم برنامج «أم بي سي» «ذا فويس كيدز» الطفل الفلسطيني أيمن أمين. أثنى على موهبته بحب، وطلب منه أن يغني ما يحبه ويرتاح له، وأن لا يتقيد بلون واحد. ومن صالتي «متروبوليس» على التوالي أطلّ عساف على الجمهور بعد أن رحبت به وقدمته صاحبة «عصفور طل من الشباك» الفنانة أميمة الخليل.
«القدس العربي» سألت محمد عساف:
○ أعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة فعلاً؟
• مئة في المئة على هذه الأرض ما يستحق الحياة. رغم أنف الاحتلال الجاثم على أرضنا منذ سبعين عاماً ومعه المتآمرون الداعمون له. فهو لم يتمكن رغم كل قمعه وغطرسته، وتوسيعه للاستيطان من أن يوقف الإنسان الفلسطيني عن الإبداع والتميز، وتأكيد حضوره في كافة المحافل سواء كانت فنية أو رياضية أو علمية. إنه سر الشعب الفلسطيني الذي يقارع الاحتلال بكل ما لديه من قوة. وبالمناسبة قريباً سأسجل قصيدة «على هذه الأرض ما يستحق الحياة» وفي غزة، وهي من ألحان ياسر عمر وتوزيع سعد هنية.
○ بماذا تختصر فيلم «يا طير الطاير»؟
• هو فيلم يختصر قصة أمل وطموح حقيقية. ربما هي ليست خاصة بفلسطين وحدها. هو الأمل المطلوب أن يتسلح به الشباب العربي. لمن هم من جيلي أو أكبر أدعوهم للتمسك بالأمل مهما كانت الظروف قاسية. الاستسلام غير مفيد والحلم والنضال من أجل تحقيق النجاح، يجب أن يكون هدفاً. وبشكل خاص أدعو الشباب الفلسطيني للتسلح بالأمل، فالفجر آت.
○ كم يشبهك «يا طير الطاير»؟
• عندما شاهدته لأول مرة سألت المخرج هاني أبو أسعد أين حكايتي وأين أنا؟ بعد حوار مبسط اقتنعت منه أن السيناريو مستوحى من قصة حياتي، لكن في مفاصله المتنوعة يحتاج الفيلم السينمائي لما يُعرف بالسياق الدرامي. وهذا ما يتقن كاتب السيناريو وضعه بالطبع. في المحصلة هو فيلم يشبه قصة كفاحي وصولاً إلى برنامج «آراب ايدول» وفي شقه الثاني يشبهني أكثر. إنها محاربة اليأس بالأمل.
○ نعرف أن غزة محاصرة وأطفالها يعانون من آثار الحروب المتكررة. في فيلم «يا طير الطاير» كانوا أصحاب نكتة حاضرة ومرح ظاهر. كيف ذلك؟
• إنه فعل مقاومة حتى من الأطفال. حتى هؤلاء الصغار الأمل هو الذي يحرك حياتهم. وهم رغم كافة الظروف يسعون ليكونوا موسيقيين، رياضيين أو رسامين. كلي ثقة أن الاحتلال إلى فشل، ولن يتمكن من تجهيل أو طمس الهوية الفلسطينية.
○ لماذا لم تمثل في «يا طير الطاير»؟
• فقط لأني لا أجد في ذاتي ممثلاً. أنا في غاية الراحة والأمان في فن الغناء. ربما تكون خطوتي في التمثيل ناجحة جداً أو فاشلة جداً، ولست على استعداد للمغامرة والمخاطرة.
○ وماذا تقول للقراء عن حكاية الطموح والكفاح؟
• أقول أن العزيمة والإصرار هي الطريق لتحقيق الطموح. ويمكن للإنسان تحقيق حلمه متخطياً كل الظروف الصعبة حتى ولو كانت احتلالا. المهم هو إيمان الإنسان بقضيته ورسالته. أنا ملتصق بقضيتي وقضية شعبي، وأؤمن برسالتي الفنية السامية، فالفن ثقافة وحضارة.
○ هل رحبت أن يكون ريع العرض الأول للفيلم في لبنان خيرياً؟
• جداً جداً. وأنا فخور بأن يكون هذا الريع في خدمة المحتاجين والمرضى في مخيمات لبنان. وسعيد بهذا الاقبال على البطاقات. كما أني سعيد للغاية لوجودي هنا.
○ ومتى العرض في غزة؟
• قريباً. وسأكون هناك بكل تأكيد، من أجل الاحتفاء بالفيلم مع أهلي في غزة.
○ بطل الفيلم الطفل قيس عطاالله استنكر أن يتكبد أهل رام الله 100 شيكل لحضور العرض الأول للفيلم وقال أنك أبلغته بمجانية الحضور في غزة؟
• نعم سيكون العرض مجانيا في غزة. هذا ما قلته لقيس وهو كان مرتاحاً لهذا القرار. وبالمناسبة أعلن اعتزازي بقيس وبموهبته الكبيرة، وحضوره العفوي الجميل.
○ وماذا تقول للفلسطينيين في لبنان؟
• أشكر دعمهم والتفافهم حولي منذ وطئت هذا البلد الحبيب لبنان. وأشكر لهم احتضانهم هذا وتظاهرتهم الحضارية لحضور الفيلم وأدعوهم للتمسك بأحلامهم وطموحاتهم، فبإصرارهم يمكنهم تحقيقها.
شريط هاني أبو أسعد «يا طير الطاير» ينضح بالحيوية والعفوية وتحدي الصعاب. تمّ تصويره بين غزة، رام الله وجنين، الأردن ولبنان. قدّم لنا الأطفال ـ اليافعين الذين شكلوا عماده الأساسي بشيطنة ورشاقة محببة للغاية. هم أطفال، أحدهم يدعم الآخر للمثابرة والمقاومة والمواجهة، في الصحة وفي المرض، تماماً كما الطفلة المقعدة التي تفتح ذراعيها للحياة بضحكة مجلجلة وأمل كبير. ولكن؟ جميعهم يردد كما قال عساف مغنياً في بداياته الأولى في غزة: شدي حيلك يا بلد مجبولة بدم الثوار. والبلد بكل تأكيد هي الناس.
الطرفة حاضرة بلسان أبطال هاني أبو أسعد وبعفوية محببة. وهو ترك لذاته مساحة ظهور على الشاشة. إنه متمول كبير يزوره عمر صاحب الموهبة المفترض أنه محمد عساف اليافع، ساعياً لتبن فني وإنتاجي لصوته. هذا الطفل الجميل والشقي في آن، يجول في بهو القصر الذي جاء إليه برجاء وأمل ويقول لوالده: هو هاد بيت ولاّ مطار؟ رد الوالد كان النهر، بطبيعة الحال. ظهور أبو أسعد في هذا الفيلم ربما ناتج من شدة تعلقه وإيمانه به كعمل فني له أهداف وطنية وإنسانية، كما كافة أفلامه السابقة. وقد سبق له التعبير صحافياً عن أهمية هذا الفيلم في حياته.
في فيلم «يا طير الطاير» يظهر جلياً ذلك الكفاح الحثيث الذي تخلل حياة محمد عساف المحاصر في غزة كما سائر شعبه. لم يتمكن من زيارة رام الله للمشاركة في برنامج للمواهب يبثه التلفزيون الفلسطيني. كان الحل عبر سكايب. إذ تعلق المذيعة: «الله يبارك بالتكنولوجيا». وفي مشهد آخر طريف غياب الكهرباء عن غزة، والحل عبر المولد للمشاركة بهذا البرنامج. أداره عساف، عزفت الفرقة الموسيقية. غنّى. ووصل صوته إلى رام الله برفقة آلة مضافة، وهي زعيق المولد. إنها الإرادة، فهي قادرة على صناعة المستحيل.
«يا طير الطاير» شهادة إبداع أخرى تضاف إلى سجل مخرج «الجنة الآن وعمر». قدّم للمشاهدين حكاية كفاح وتصميم، بصورة وحوار رشيقين يشبهان تماماً حياة المراهقين والشباب. السيناريو لأبي أسعد وبمشاركة سامح الزعبي.

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية