يتسهار مقابل الرياض

حجم الخط
1

حان الوقت لغرس دبوس في الفقاعة التي يعدنا ـ لا يعدنا بها ترامب- السفير فريدمان ورئيس وزرائنا، باستثناء أنه بدلا من «بوشهر مقابل يتسهار» من عهد اوباما، المقصود الآن هو «الرياض مقابل يتسهار». عاصمة السعودية، الحجر الاساس في «الحلف الإقليمي»، الذي يفترض أن تكون إسرائيل فيه علنا. والتشديد على «علنا»، فالتعاون الإقليمي موجود منذ زمن بعيد. وليس مقابل المحتوى نحن مطالبون بأن ندفع الثمن، بل كي يكون مكتوبا على الرزمة «إسرائيل» ـ «شوفوني يا ناس»، انظروا كيف أني أسير معهم يدا بيد تحت الشمس!
عن المضمون الحقيقي للعلاقات الاستراتيجية، العسكرية، التكنولوجية والتجارية مع مصر، السعودية وإمارات الخليج لا حاجة لنا لأن نعطي «مقابلا فلسطينيا»، إذ أن المنفعة متبادلة. المشكلة هي في علنية العلاقة، إذ انه بالنسبة للعرب من الأسهل وجود علاقات أخذ وعطاء بالأمر الواقع وبالسر من الاعتراف الرسمي في العلن. فأعداء «الحلف الإقليمي» سيستغلون كل مظهر علني للعلاقات مع إسرائيل لعرض اعضائه كخونة. وعليه، إذا ما جعلنا الأمريكيين يصرون على ذلك، سنجبرهم على ان يطالبوا بيتسهار (مثلا) كدليل ملموس على انهم لم يخونوا القضية القومية العربية. هكذا يضحى بيتسهار مقابل الطقوس، الضجيج والرنين، لفرصة التصوير.
من أجل تفجير الفقاعة يجدر بنا أن نتذكر بأن علاقة الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية تكمن منذ البداية في احتياجات الحرب ضد إسرائيل. مثالان ـ الرئيس حافظ الاسد: «فلسطين هي لي، جزء من سوريا. لم يسبق أن كانت دولة مستقلة اسمها فلسطين». الملك حسين: «ظهور السلطة الوطنية الفلسطينية جاء للرد على ادعاءات إسرائيل بأن فلسطين يهودية».
لم يسبق ان كان الفلسطينيون شعبيين في البلدان العربية، وكل قوتهم كانت استخدامهم كحصان على ظهره هاجموا إسرائيل. وعليه، فإن اصحاب النشوة الإقليمية ملزمون لنا بتفسير. إذا كانت حالات مثلى كهذه بيننا وبينهم تسود الآن، فلماذا يحتاجون إلى حصان الحرب الفلسطيني؟ وبتعبير آخر: إذا كانت «فلسطين» مجرد النسغ لكراهيتهم لنا ـ فقد انتهت الكراهية، انتهت الحاجة لفلسطين. ولكن العكس صحيح ايضا: إذا كانوا لا يزالون يصرون على هذا النسغ، فماذا تساوي هذه «الصداقة»؟
إسرائيل هي التي ينبغي لها أن تطلب من البلدان العربية المقابل لخدماتها، والتي حسب كل المؤشرات لا بأس بها، وهو انقطاع هذه البلدان عن العائق الفلسطيني. فالنزول عن الحصان الفلسطيني كان يمكنه أن يشكل لها دليلا على أن التعاون هو حلف حقيقي. من جهة اخرى، طلبهم (اذا كان كهذا) لتجميد الاستيطان، مثلا، يثبت انهم لم ينزلوا عن الحصان الفلسطيني. واذا كان كذلك، فإن كل هذه القصة الغرامية الإقليمية لا تستحق ذرة واحدة من يتسهار، حتى لمن هو مستعد لأن يتاجر ببلاده.
ناهيك عن أنه فضلا عن مظاهر الاحتفال والتشريف، فإنه حتى العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الدول العربية ليست لقية كبرى. من جهة، باحتمالية عالية كنا سنقيم مع مصر والأردن علاقات أخذ وعطاء مجدية حتى دون سلام احتفالي؛ ومن جهة اخرى ـ في الشارع، في الاكاديميا، في الاتحادات المهنية، في وسائل الاعلام، في الثقافة، الكراهية هناك لاذعة والمقاطعة كاملة، رغم العلاقات الدبلوماسية. وعليه ينبغي القول لمن يطلبون تجميد «يتسهار» كي يعجبوا «الرياض»: لا تخدعونا.

الياكيم هعتسني
يديعوت 5/7/2017

يتسهار مقابل الرياض

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية