الجدال حول الإرهاب الفلسطيني الحالي هل هو انتفاضة جديدة أم لا، لا لزوم له؛ الاسم ليس مهما بل الهدف وهو واحد: منع حق اليهود بالعيش في سلام في دولتهم. ونفي وجود الشعب اليهودي هو أحد أسس اللاسامية العربية التي تتبدى برفض الاعتراف بحق اليهود في دولة وخصوصا في فلسطين.
هذه النظرة استمرت منذ عام 1921 و 1929 و 1936 مرورا برفض قرار التقسيم التابع للامم المتحدة عام 1947 وحتى الانتفاضات وإرهاب اليوم. كان ينوي الطرف العربي عام 1948 ليس فقط الانتصار على دولة اليهود وانما القضاء على فكرة القومية اليهودية من جذورها.
إن معارضة ابو مازن وجماعته لاتفاق السلام الذي كان يستند إلى الاعتراف بيهودية الدولة أي الاعتراف بحق الشعب اليهودي في دولة ليس أمرا تكتيكيا وانما منهجا استراتيجيا وايديولوجيا. هدف الحرب الإرهابية الدائرة في البلاد ـ انها فعلا حرب، حتى وان لم تحصل في أرض المعركة بل في شوارع ومدن إسرائيل ـ هو نفس الهدف الذي كان أمام أعين المفتي الحاج امين الحسيني وتلميذه ياسر عرفات وايضا هدف ابو مازن وحماس وباقي التيارات الإسلامية: اقتلاع اليهود من ارضهم. في هذه الحرب لا توجد قيادة عليا واوامر تنفيذية وتكفي الشبكات الاجتماعية ونشر الاجواء المؤيدة او غير المعارضة على الاقل من قبل السلطة الفلسطينية وجهات إسلامية داخل إسرائيل. كل شاب او شابة فلسطينية يحملون السكين بوجه اليهودي او يلقون عليه الحجارة او يحاولون دهسه هم «جنود» في الحرب ضد الشعب اليهودي.
يستمر اصدقاؤنا الأمريكيون في القفز عن البندين: الوزير كيري يطلب من رئيس الحكومة نتنياهو «ان يخفف من لهجته» ويطالب المتحدث باسمه جوش آرنست «الطرفان بالكف عن الخطابات المتأججة». ومع ذلك فهناك لدى الادارة من بدأوا يفهمون انه ليست المستوطنات وليس الاقصى هم السبب لعدم تحقيق التهدئة او السلام وانما رفض الفلسطينيين التسليم بالوجود الدائم لدولة إسرائيل. صحيح أن هذا ليس موقف الاغلبية في الادارة والسيد كيري صاحب النوايا الحسنة سيحاول بالتأكيد استئناف محاولاته للوساطة بين الاطراف لكنها ستفشل كما في المرة السابقة.
الرئيس أوباما ايضا الذي لا يريد فشلا آخر في المسألة الفلسطينية كي لا يعيب على ما يعتبره ميراثه السياسي بموضوع إيران، من شأنه أن يبادر في نهاية حقبته إلى خطوة في مجلس الأمن التابع للامم المتحدة من أجل اقامة دولة فلسطينية في حدود الخط الاخضر كهدف نهائي وواضح (مع أنه بدون تاريخ مثلما جاء في الاقتراح الفرنسي) وهذا على العكس من قرار 242 لمجلس الأمن الذي لم يطلب من إسرائيل الانسحاب من كافة المناطق. قرار كهذا سيسمح لأوباما ان يسير دون الشعور بانه موجود، فمحاولات تنفيذ القرار فعليا لن تكون خلال حقبته.
افشال هكذا قرار سيكون الهدف الاساسي للدبلوماسية الإسرائيلية ليس لانه يفرغ اية مفاوضات مستقبلية من مضمونها وانما ايضا لانه توجد استمرارية سياسية في الولايات المتحدة ـ ليست قانونية بل عملية ـ ومن المحتمل أن الادارة الأمريكية القادمة سواء كانت ديمقراطية او جمهورية لن تتنصل كليا من الخطوات التي قامت بها سابقتها.
إسرائيل اليوم 27/10/2015
زلمان شوفال